( 3 ) إستهداف الطوابير المدرعة و القوات المتحركة :

و هي من أهم و أبرز المهام التي تقوم بها وحدات القوات الخاصة أثناء المعارك ، و تسمي من الناحية التكتيكية ( العمل خلف الخط الأمامي للعدو ) ، حيث تتولي القوات الخاصة عملية إعاقة تقدم القوات المعادية سواء كانت علي خط القتال أو كانت متقدمة من الخلف كإحتياطي قريب أو كانت تسعي لتشكيل هجمة مضادة ، حيث تشكل عمليات القوات الخاصة ضد هذه القوات مصدر إزعاج بالغ و تسبب خسائر قد تكون جسيمة في القوات المتقدمة قبل حتي أن تصل إلي أرض المعركة ، و فيما يلي سنعرض لبعض نماذج العمليات و التي تتولي القوات الخاصة القيام بها لإعاقة تقدم القوات أو تحركها و إعادة تمركزها :

1- إعاقة تقدم الإحتياطيات القادمة من الخلف :

و تشمل عملية الإعاقة عدة عناصر بدءا من بث الألغام ( المضادة للأفراد أو المدرعات ) ، و حتي نصب الأكمنة الثابتة أو المتحركة ، أو شن الهجمات الخاطفة ، أو مهاجمة نقاط القوة الحيوية للقوات المتحركة مثل عربات الوقود و الذخيرة و المعدات الإشارية ( المعدات المستخدمة للتواصل مع المستوي الأعلي من القيادة ) .

و تعتمد مثل هذه العمليات علي مبدأ ( HIT AND RUN ) مبدأ إضرب و إختبئ ، حيث يتم إسقاط القوات المسئولة عن العملية و معداتها سواء أكان عن طريق المظلات أو الإبرار الجوي بالهليوكوبتر أيهما أنسب لطبيعة أرض العمليات .


و يتم بعد ذلك إعادة تجميع القوات إستعدادا لبدء العمليات ، و في الغالب فإن الخطة القتالية للقوات المكلفة بمثل هذه العمليات تحتوي فقط علي خطوط و أهداف عامة ، و يتم ترك التفاصيل الأخري ليفرضها الواقع في أرض المعركة حسب المتغيرات التي يفرضها سير عمليات القتال .


2- مهاجمة مراكز القيادة المتأخرة لمنع تقدم الإحتياطيات :

و تطبق هذه الفكرة في حالة تقدم إحتياطيات كبيرة للعدو للدخول إلي أرض المعركة دون ان تكون هناك القدرة علي التصدي لها أو موازنتها داخل أرض المعركة ، فيتم الإتجاة إلي الدفع بعناصر من القوات الخاصة لتوجيه ضربات قوية و سريعة لمراكز قيادة العدو المتأخرة مما يحرم العدو من القدرة علي إدارة معركة إحتياطياته بكفاءة ، و في الغالب و إذا كانت هذه الهجمات الخاطفة ذات قدر عالي من القوة و الكثافة و حققت نجاح ملحوظ فإن ذلك يحرم العدو من الإستمرار في الدفع بإحتياطياته إلي الخطوط الأمامية ، أو علي الأقل تغيير حجم و نوعية القوات التي سيتم الدفع بها أو تغيير خطة الدفع المنتظم بالإحتياطيات إلي أرض المعركة .


3- التعطيل و الصد المبكر للهجمات المضادة :

تعتبر الهجمات المضادة من أهم و أصعب المواقف التي يمكن مواجهتها أثناء المعركة ، و من أفضل البدائل المعروفة لمواجهة مثل هذه الهجمات الدفع بعناصر القوات الخاصة لتوجية ضربات قوية للقوات التي تقوم بالهجمة المضادة .

و يكون هدف هذه العناصر إما تعطيل تقدم الهجمة المضادة لحين إتمام عملية إعادة التمركز للقوات لتستطيع مواجهة الهجمة المضادة بكفاءة و فاعلية ، و إما تحقيق أكبر قدر ممكن من الخسائر في القوات المهاجمة و إنهاكها لحرمانها من القتال بكفاءة كاملة عند الوصول إلي خط القتال المستهدف ، و العمل خلف خطوط القوات التي تقوم بالهجمة المضادة لعزلها عن طرق إمدادها و حرمانها من طرق الإتصال الحركي بقيادتها و تضييق مساحة الأرض المفتوحة أمامها لحرمانها من القدرة علي المناورة و الإلتفاف .

و هناك تكتيكات أخري معدلة لا تستخدم عناصر القوات الخاصة في عملية صد الهجمات المضادة بهذ الشكل و إنما تعتمد فقط علي عناصر القوات الخاصة في تشكيل عنصر إزعاج للقوة المهاجمة لحين تمام إستعداد القوات التي ستتصدي للهجمة المضادة و بدء تحركها و يقتصر دور عناصر القوات الخاصة في هذه المرحلة بعد تحرك القوات الرئيسية للتصدي للهجمة المضادة علي أعمال الإستطلاع و بعض المهام القتالية المحددة ، أو أن يتم إستخدام عناصر القوات الخاصة بعد نجاح إبطال الهجمة المضادة لمهاجمة القوات التي قامت بالهجمة المضادة أثناء إنسحابها لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بها .



( 4 ) العمليات خلف خطوط العدو :

قبل بداية الحديث عن طبيعة مثل هذه العمليات ، نقدم تعريفا سريعا لمصطلح ( خلف خطوط العدو ) ، و المقصود بهذا المصطلح هو العمل داخل خطوط قوات العدو في المناطق التي لا يمكن التعامل معها بنشاط قتالي مباشر ، كالدفع بقوات ضخمة أو مدرعات أو حتي تقديم دعم نيراني بالمدفعية ، و في هذه الحالة تعمل عناصر القوات الخاصة بالإعتماد الكامل علي إمكانياتها المتوافرة دون الإعتماد علي أي نوع من أنواع الدعم أو الإمدادات ، و ربما ينتهي أي شكل من أشكال الدعم المقدم لهذه العناصر عند إسقاطها أو إبرارها إلي أقرب نقطة للمنطقة التي ستبدأ فيها العمليات ، و تستخدم في هذه العملية التكتيات التي أوضحناها من قبل سواء كانت الإسقاط الجوي ( بالمظلات ) أو الإبرار الجوي ( عن طريق طائرات الهليوكوبتر ) أو الإبرار البحري ( القوارب و سفن الإنزال ) و في بعض الأحيان تترك عملية الوصول إلي منطقة بدء العمليات لعناصر القوة القائمة علي تنفيذ المهمة .





و تعتمد هذه القوات أثناء تنفيذها للعمليات المكلفة بها خلف خطوط العدو علي حمل أكبر قدر يمكن حمله من الذخائر و المعدات و أقل كمية ممكنة من المواد الغذائية و التعيينات ، مما يزيد من فاعليتها و خفة حركتها و مد قدرتها علي تنفيذ العمليات القتالية لأطول مدة ممكنة ، و تستعوض هذه القوات عن نقص المواد الغذائية و التعيينات بإستخدام تكتيكات التعايش و التي تعتمد علي إستمداد الحاجات الأساسية من عناصر البيئة المحيطة .

كما تعتمد هذه العناصر علي تكتيكات التخفي أثناء تنفيذها للتحركات داخل الخطوط الخلفية للعدو ، سواء من ناحية إستخدام الملابس المناسبة لطبيعة البيئة المحيطة أو إستخدام الدهانات الخاصة بالتخفي و كذلك سلوك الطرق التي تكفل لها التعرض لأقل قدر ممكن من المخاطر قبل بلوغ مرحلة الإشتباك الفعلي ، و الحرص علي التحرك في تشكيلات يتولي كل منها تغطية تحركات الآخر ، و الدفع بعناصر إستطلاعية لإستكشاف الطرق قبل سلوكها .







( نماذج لإستخدام ملابس ملائمة للبيئة المحيطة )

و تتنوع مهام هذه القوات خلف خطوط العدو من حيث طبيعتها و مداها إلي العديد من العمليات ، مثل مهاجمة مراكز القيادة و السيطرة ، و مراكز الإتصالات المركزية ، و عرقلة تقدم القوات المعادية إلي الخطوط الأمامية و كذلك مهام الإستطلاع و جمع المعلومات ، و كذلك أعمال توجية و تصويب القصف المدفعي أو الجوي أما بالنسبة لعنصر المدي الزمني لهذه العمليات فمن الممكن أن تكون قصيرة المدي تمتد لعدة أيام او حتي لعدة ساعات أو قد تمتد إلي أكثر من ذلك بكثير .

و عند الإنتهاء من تنفيذ أهداف العملية يتم سحب العناصر التي تولت التنفيذ إما عن طريق تحديد ما يسمي بنقطة الإلتقاء ( EXTRACTION POINT ) و هي عبارة عن نقطة آمنة يتم الإتفاق عليها مع القيادة المختصة سواء من ناحية المكان أو التوقيت ، و يتم إلتقاط العناصر من هذه النقطة و إعادتها إلي مواقعها ، أو في بعض الأحيان و نظرا لظروف و طبيعة منطقة العمليات قد تضطر هذه العناصر بعد تمام تنفيذ مهمتها أن تتولي عملية العودة إلي مواقعها بنفسها دون مساعدة من قيادتها ، و بالطبع هذا الأسلوب لا يستخدم إلا في الحالات التي يستحيل معها تحديد نقطة إلتقاء نظرا لأنها تعرض عناصر القوة التي نفذت المهمة لخسائر إضافية محتملة قد تكون في بعض الأحيان مؤكدة .



منقول