منذ أن افتدى الله عز وجل ولد إبراهيم عليه السلام إسماعيل بكبش الفداء والعالم الإسلامي يحتفل كل عام بهذه المناسبة السعيدة 4 أيام متواصلة، واختلفت أشكال هذا الاحتفال من عصر إلى آخر حتى وصلنا إلى شكل الاحتفال الحالي، ومن يعلم كيف سيكون شكل الاحتفال في المستقبل؟ لذلك أحببنا أن نستعرض سوياً صورا ولمحات سريعة من العيد زمان والعيد دلوقتي...


قصة إسماعيل الذبيح عليه السلام
سأل إبراهيم الخليل عليه السلام ربَّهُ أن يهَبه ولدا صالحاً، فبشّره الله عز وجل بغلام حليم، وهو في عمر 86 سنة.. وهكذا أنجب إسماعيلَ عليه السلام من السيدة هاجر.

وعندما كبر إسماعيل وشبّ، أراد الله اختبار إبراهيم؛ فأمره -في منامه- أن يذبح ولده، فعرض الأب الرحيم على ابنه التقي البار أمر الله، فقال إسماعيل: "يا أبت افعَلْ ما تؤمر"، وباشر تنفيذ أمر الله، إلاّ أن الله تعالى فداه بذِبْحٍ عظيم، جاء به الملك جبريل عليه السلام.

إنه لأمر جلل، واختبار صعب لإبراهيم عليه السلام، فإسماعيل ولده الذي جاءه في الكِبَر، سوف يفقده بعدما أمره الله عز وجل أن يتركه مع أمه السيدة هاجر، في وادٍ ليس به أنيس، ها هو الآن يأمره مرة أخرى أن يذبحه، فما كان من إبراهيم إلا قمة الطاعة، ومن إسماعيل إلا قمة الامتثال.


في عصر الخلفاء الراشدين العيد يكون بإنارة قناديل المساجد
في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أيام الخلفاء الراشدين، اتسم العيد بالهدوء وكانت مظاهر الاحتفال تتضمن إضاءة المساجد من الداخل والخارج بثريات الشمع، أو قناديل الزيت.

كما كان المسلمون يتطيبون، ويخرجون مهللين ومكبرين، ثم يجتمعون للصلاة، وبعد أداء الصلاة يعودون إلى بيوتهم من أجل النحر وتوزيع الأضحية.. أما الحجاج فيقومون برمي جمرة العقبة والطواف والسعي، حيث تتميز أغلب الشعائر بالمظاهر الروحية، التي تبعث الرهبة والروعة وجلال الإيمان.




لأول مرة بعد الخلفاء الراشدين.. الخليفة الأموي يقيم موكباً للاحتفال

شهد عيد الأضحى في العصر الأموي تغييراً كبيراً عن ما كان يحدث في فترة الخلفاء الراشدين وعصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فأصبحت تقام الاحتفالات الكبيرة، وأصبح الاهتمام أكبر بما يتعلق بالثياب والطيب، وكانت تقام السباقات أيضاً بين الفرسان في جو عام من المرح، يُدخل السعادة على القلوب.


كما شهدت الأعياد ظهور ما يُعرف بمواكب الخلفاء والولاة، وكان ذلك من قِبل الوُلاة أولاً، خلافاً لما كان في عصر الخلفاء الراشدين، وذلك حتى لا يشعر أهالي الأمصار بتغير أي شيء عن عصر حكم الفرس أو الروم، وكي يشعر الشعب أن الخليفة أو الوالي ينخرط معهم في حياتهم.

وكما بدأ انخراط أهل الذمة في أعياد المسلمين، بل وأصبحوا يقيموا أعيادهم الخاصة أيضاً، فكان المسيحيون يحتفلون بأعيادهم ويشاركهم فيها المسلمون، كما احتفل الفرس بأعيادهم أيضاً، كعيد النيروز


الدولة العباسية ونوادر "أبي الشمقمق" في العيد
لم يختلف الاحتفال بعيد الأضحى المبارك أيام الدولة العباسية كثيراً عن حاله في الوقت الحالي، إذ كان الناس يبدأون بصلاة العيد ثم يذبحون الذبائح، ويلتقون في الساحات العامة يمرحون أو يجتمعون حول "أبي الشمقمق" في بغداد، وكان يضحكهم كثيراً بنوادره، أو يخرجون إلى أحضان الطبيعة لشم النسيم.

دقيق وفستق ولوز فاطمي.. والخليفة يطلق إشارة الذبح الأولى
في عهد الدولة الفاطمية اعتاد الخلفاء على إقامة الولائم الفاخرة في قصورهم، والتي كانت تشمل الحلوى من دقيق، وفستق ولوز وبندق، وتمر وزبيب وعسل. وكان الخليفة ينحر بنفسه الأضاحي فيما يشبه إشارة البدء، لذبح ما يزيد على 1000 رأس من الماشية، توزع لحومُها على طلبة العلم والقائمين على شئون الجوامع.


العرب واليهود والبربر والمستعربون والمولَّدون والصقالبة يحتفلون بالعيد الأندلسي
العيد في الأندلس مختلف عنه في أي مكان؛ فهو لا يقتصر على المسلمين فقط، بل كان يحتفل به العرب واليهود والبربر والمستعربون والمولدون والصقالبة، فيخرجون في الشوارع، وتوزع النساء الحلوى.

ومن أهم الاعياد التي مرت بالأندلس؛ العيد عام 756م. عندما انتصر "عبدُ الرحمن الداخل" على خصومه، وعبر أبواب العاصمة الأندلسية (قرطبة) في أول أيام عيد الأضحى؛ لتبدأ الأندلس عصراً من أزهى عصورها، وتتحقق نبوءة حكيم بني أمية (مسلمة بن عبد الملك) عندما رأى الصبيَّ عبد الرحمن فقال: " إنه صاحب بني أمية، ومحيي دولتهم بعد زوالها"، وقد كان.



في العصر العثماني.. ماء الورد للأحياء الفقيرة والموسيقى للأغنياء
في العصر العثماني كان ينتشر خدم الأمراء والجنود في الشوارع العامة وهم يحملون أواني مملوءة بماء الورود المعطرة، ليرشوها طوال أيام العيد، أما في الأحياء الراقية التي سكنها الباشوات والبكوات فكانت هناك فرقٌ موسيقية لعزف الموسيقى التركية، وكثيراً ما منحها السادةُ العثمانيون الكبار النقودَ مقابل ذلك، كما كان المسلمون يقومون بذبح الشياه، وكان هناك كثرة في الأوقاف الدينية بجوار المساجد في القاهرة.

ومن الطريف أن الجيش العثماني قد دخل "بودابست" عاصمة المجر في 3 من ذي الحجة 932هـ، وشاءت الأقدار أن يستقبل في هذه المدينة تهاني عيد الأضحى في سراي الملك، وكان الجيش قد احتفل بعيد الفطر في "بلجراد" في أثناء حملته الظافرة.



"العيد النهارده.. هدوم جديدة ولحمة مسلوقة"
يبدأ الاستعداد للعيد في عصرنا هذا بشراء الملابس الجديدة للأطفال، وحتى الشباب؛ حيث تزدحم الشوارع في المدن والقرى طوال أسبوع كامل قبل العيد بالأسر التي تجوب المحال لشراء مستلزمات العيد.

وعقب صلاة العيد يهرول المصلون إلى منازلهم، للقيام بالنحر وتوزيع لحم الأضحية على الأقرباء والفقراء والمساكين وفقاً لتعاليم ديننا الحنيف. ثم يتناول الجميع الإفطار المكون من اللحم و"الفتة".. وهذا تقليد قد يندر الخروج عنه، وعادة ما يكون لحم الإفطار مسلوقاً، فتلك أسرع طرق طهْوِه، حتى لا يتأخر إعداد المائدة.



م/ن