السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




هل أغضبك قرار للجنة العليا للانتخابات بحظر شعار الإسلام هو الحل في الدعاية الانتخابية للمرشحين؛ لأنك مؤيد للشعار أو متعاطف معه.. أم أسعدك لأنك متحامل على الإخوان و"مبقوق" منهم، أو عندك حساسية من كلمة الإسلام دي؟

في الحالتين القرار لا يعني شيئا لحالتك النفسية؛ حيث إن الشعارات بتروح وتيجي واحنا بنشتري مبدأ، والإخوان لو سابوا اللافتات الكحلي بتاعتهم فاضية الناس هتعرف إنهم برضه بيقولوا "الإسلام هو الحل".. وهناك فكرة قديمة أشجّعها بقوة مفادها أن يُكتب على لافتات الدعاية الانتخابية مثلا: "الإسلام هو..." وأكيد الناس هتكمل ما بين النقط "هو الحل"، أو يكتبوا: "... هو الحل" والناس برضه هتكمل ما بين النقط وتقول "الإسلام"، ولو كتبوا ".... هو ...." برضه باينة زي الشمس.

فلا تغضب عزيزي المؤيد؛ لأن الأمر واضح وضوح الشمس، ولتفرح عزيزي المتحامل؛ فقد انزاح عنك همّ الشعار.

المهم والأكبر من كل ذلك والذي أريد أن أسجّله هنا هو كلام حول هذه الكلمات الثلاث ذاتها "الإسلام هو الحل" كشعار إسلامي لا كشعار إخواني، قد نتّفق أو نختلف مع فهم الإخوان لهذا المضمون؛ فهم بالدرجة الأولى يطرحون رؤيتهم هم لما يرونه في الإسلام من حلّ، ولكن الشعار أوسع من فهم الإخوان له؛ لأن الإسلام بالتأكيد أوسع بكثير وأبعد عن الاحتكار..

أهم الاعتراضات التي أثيرت على شعار "الإسلام هو الحل" هو أن الدولة المدنية لا تقبل الشعارات الدينية، ولا تؤيد المنطلقات الدينية، ولذا لا تقبل وجود حزب يقوم على أساس ديني، وهي رؤية تستمد وجاهتها من الخوف من إدخال البلد في طوفان الفتنة أكتر ما هي داخلة، ونجد التناحر الديني والصراع المذهبي على أشده حفظ الله مصر من ذلك، ولكن ألا ترى أن هؤلاء يتكلمون في مضمون ما، والشعار يعبّر عن مضمون آخر تماما، وكل منهما في وادٍ..

"الإسلام هو الحل" ليس طرحا لدولة دينية ذات كهنوت، أو نظام ثيوقراطي يتحكم فيه رجال الدين، ويتولى قيادته صاحب أطول دقن! فهذا ليس من الفهم في شيء، وهي صورة كاريكاتيرية يستغلّها المتربّحون من بقاء الحال على ما هي عليه.. بل يقدّم شعار "الإسلام هو الحل" منظومة متكاملة للحلّ في ضوء تعاليم الإسلام، حلولا عملية أكثر منها أورادا وأذكارا وتسابيح..

الإسلام هو الحل في الاقتصاد
في الدستور الإسلامي حسب الفهم الصحيح نظام كامل للاقتصاد أفاد أوروبا حين دهمتها الأزمة المالية العالمية، تمثّل بعضه في تخفيض نسبة الفائدة إلى حدّها الأدنى، وتحظى البنوك الإسلامية في أوروبا بنجاح مدوٍّ مع تطبيقها الشريعة في إدارة العملية الاقتصادية، وتمثل الزكاة وقانون {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} مشروعا ربانيا مثاليا لدوران عجلة المال، ويأتي فرض قيود على عملية البيع والشراء والشراكة لمنع التغرير والغش؛ والحفاظ على حقوق مختلف شرائح المجتمع، وتحريم الربا والقمار والاحتكار. وغير ذلك مما هو موجود في منظومة الاقتصاد الإسلامي التي أجد أن هناك غيري من هو أفقه فيها مني عشرات المرات..

الإسلام هو الحل في التشريع
وفي الإسلام منظومة تشريع وعقاب متكاملة، فالقانون في الإسلام قانون وضعه رب العالمين، مسجّل في دستور {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بِيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.. انظر إلى أحكام المواريث في الإسلام، وهو النظام المعمول به في القانون الحالي، كما تجد في التشريع الإسلامي نظاما عقابيا يحدّ من الجريمة إلى أدنى مستوياتها، ويحقق الأمن ويحافظ على الحقوق والملكيات..

الإسلام هو الحل للتربية
ويحتوي الإسلام على منظومة تربوية فريدة ومناهج تعليمية سامية، أثبتت فعاليتها وحققت نجاحا ساحقا على غيرها من الأنظمة.. ترتكز على تربية النفس وزرع القيم والأخلاق في النشء، وتدعو إلى الفضيلة والرقابة الذاتية وتزكية دور الفطرة، وهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد من الشرح.

الإسلام هو الحل للأقليات
وفي الإسلام كذلك نظام لمعاملة غير المسلمين وحدود مَرعية للأقليات، يكفل حرية العبادة ولا ينصر الأغلبية على الأقلية، وفيه نظام ثابت للمحاسبة والجزاء دون اعتبارات شخصية، وقانون رضيه كل من خالط المسلمين تحت أي حكم يستمد تشريعاته من الإسلام، وأثبت نجاحه على الدوام.

الإسلام هو الحل لحقوق المرأة
ويعامل المنهج الإسلامي المرأة بما لم يعاملها به نظام آخر، فالإسلام يحتفي بالمرأة وينزلها منزلة رفيعة؛ ويحفظ لها شخصيتها بحسب ما تقتضيه فطرتها؛ فقد كفل لها الحقّ في التملّك، والإجارة، والبيع، والشراء، والتعلم، والتعليم، ومنع الزوج أن يضربها، أو يهينها، وأمر ببرّها والحنوّ عليها ابنة وزوجة وأما وأختا، وجعل استحلالها بميثاق غليظ حتى لا تصير سلعة، وأمرها بالحجاب وحرّم عليها التبرج؛ حفظا لكرامتها؛ حتى لا تُستغل في دنايا المتاجرين بالأجساد..

الإسلام هو الحل في التنظيم الإداري
وفي الإسلام كذلك نظام إداري عظيم، يحتوي على هياكل واضحة ومحددة للمسئولية، ويؤكد الطاعة في المعروف، ويوضح طرق المحاسبة والمراقبة ومراحل التقويم والتعديل..

في ذلك الباب متّسع لمن أراد الاستزادة، ولكنني هنا أكتفي بالتنويه بما يحتوي عليه المشروع الإسلامي من تنظيمات مدنية تكفل الرخاء والأمن، وتحقق طموحات الجماهير على مختلف الأصعدة..

إذن نحن نتحدّث عن الإسلام لا عن الإخوان، وما يطرحه الإخوان هو آلية وطريقة عمل لفهمهم للإسلام كأيديولوجية وليس كدين، وسواء اتفقنا مع الإخوان أو اختلفنا معهم حول برامجهم وطريقة فهمهم للإسلام، فإن هذا لا ينفي الحقيقة التي أدين لله بأنها ثابتة ما دامت السماوات والأرض القائلة بأن "الإسلام هو الحل".


هذا رأيي.. فما رأيك أنت؟؟؟


م/ن