اليوم.. يستقبل المسلمون عيد الأضحى المبارك، حيث يزداد الاقبال على تناول اللحوم بكل مشتقاتها شديدة الدسامة والمليئة بالدهون. وحتى نتجنب أخطار هذه اللحوم، التقت «الشروق» مع عدد من أطباء التغذية للحصول على نصائحهم للأصحاء قبل المرضى خلال أيام العيد.

فى البداية يشير د. عمرو مطر أستاذ التغذية العلاجية بطب القاهرة ورئيس الجمعية المصرية للتغذية الطبية إلى أن القاعدة الغذائية الذهبية هى فى قول الله سبحانه وتعالى «كلوا واشربوا ولا تسرفوا».

ويقول «يتوقع الكثيرون أن ننصح بعدم أكل اللحم الضانى لأضراره، لكننا نقول إن اللحم الضانى عالى القيمة الغذائية ولكنه عالى الدهون أيضا، حيث إن كل 100 جرام من اللحم الضأن تحتوى على 235 سعرا حراريا تقريبا، كما أن اللحم الضأن يحتوى على 18 جرام بروتين و17.5جرام دهون و20 وحدة دولية من فيتامين أ، و194 ملليجرام فوسفور و7.2 ملليجرام حديد، كما يحتوى على فيتامين ب1 وب2».

وأضاف أن الاعتقاد السائد لدى الناس أن لحم الضأن لكثرة الدهون به يعتبر الأصعب هضما، إلا أن الدراسات أثبتت أن اللحم الضانى من أسهل أنواع اللحوم هضما، حيث إن احتياج جسم الإنسان اليومى من البروتين لا يتعدى‏ 1‏ جم لكل كيلو جرام من وزنه فلا مانع من زيادة هذه النسبة قليلا بمناسبة عيد الأضحى،‏ مشيرا إلى أن هذا الاستثناء يجب ألا يشمل الجميع‏.

ويضيف أن أكل كميات كبيرة من اللحم الضانى الذى نستخدم فيه التوابل والملح يضر مرضى ضغط الدم المرتفع، حيث يؤدى إلى ارتفاع شديد ومفاجئ فى ضغط الدم لهؤلاء المرضى.

أما مرضى تليف الكبد..

فينصحهم د. عمرو بتناول وجبة واحدة من لحوم الأضحية الحمراء الخالية من الدهون على أن تكون مطهية جيدا سواء مسلوقة أو مشوية.

أما بالنسبة للحوم المحمرة فيفضل عدم تناولها من قبل مرضى الكبد، وكذلك الإقلال من اللحوم الدسمة، وإذا تناولها المريض يجب أن يمارس رياضة المشى؛ حتى لا تسبب مرض تصلب الشرايين فى القلب أو المخ أو شبكية العين.

أما مرضى غيبوبة الكبد فينصح بعدم تناول اللحوم وأن تستبدل بها اللحوم البيضاء.
أما الذين يعانون ارتفاع نسبة الدهون بالدم فيفضل أن يتناولوا قطعة صغيرة من لحم الكتف أو الرقبة أو فخذ الخروف نظرا لقلة الدهون بها بشرط أن تكون مشوية أو مسلوقة. أما مرضى المرارة المزمنة، فإنه يستحب تجنب أكل الضأن ‏ لأنها قد تسبب‏ حدوث نوبة آلام مرارية حادة.

وحذر د. عمرو فى الوقت ذاته من الإفراط فى تناول الأحشاء الداخلية للخروف‏ (كالقلب والكبد والكلاوى والفشة والكرشة والطحال والحلويات والأمعاء الدقيقة والغليظة والمنديل‏)‏، حيث إن الإفراط فيها يؤدى إلى زيادة مستوى الدهون بالدم.
أما د. يحيى كشك أستاذ ورئيس قسم القلب جامعة المنصورة فيقول إن أحد أسباب أمراض القلب وتصلب الشرايين هو حدوث تسربات دهنية فى جدار الشريان التاجى، مشيرا إلى أن من أسباب حدوث هذه التسربات هو تناول الأطعمة الغنية بالكوليسترول الموجودة فى اللحوم الدسمة (الدهنية) مثل اللحم الضانى والسمن البلدى، ونصح كشك المواطنين بأن يتجنبوا التوترات والانفعالات، مشيرا إلى أنها تؤدى للإصابة بالأزمات القلبية.

أما د. خالد الجمل أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية بجامعة بنها فيحذر مرضى الكلى من تناول اللحوم الحمراء نهائيا، أو تناول قطعة صغيرة جدا بحجم علبة الكبريت، وتناول الفراخ أو السمك أو الأرانب.

وقال «إن تناول لحوم العجول الكبيرة والخرفان بكمية كبيرة تسبب أمراض الكلى، حيث تكون غنية بحمض الباوليك أو اليوريك أسيد، وهو نوع من الأملاح التى تترسب فى الكلى وفى المفاصل وتسبب «النقرس».

وأضاف أنه إذا تناول الشخص كميات كبيرة من اللحوم مع عدم شرب كمية كبيرة من المياه فإن ذلك يؤدى إلى تكون حصوات بالكلى والمسالك البولية معروفة بحصوة حمض الباوليك، وهى تشكل نحو من 20 إلى 30% من مجموع الحصوات التى يصاب بها الإنسان.

أما د. محمد سعد حامد أستاذ الغدد الصماء والسكر بطب عين شمس فقال: «إن الطعام يؤثر كثيرا على العمليات الحيوية بخلايا الجسم مجتمعة والتفاعلات الكيميائية التى تطرأ على الطعام من وقت تناوله وحتى تتم عملية الإخراج كاملة تنظمها مجموعة من الهرمونات والإنزيمات. وفى المقابل، فإن مركبات الطعام تؤثر بدورها على إفراز هذه الهرمونات والإنزيمات، أى أنها علاقة متكاملة ومشتركة، ويأتى على رأس هذه التفاعلات هرمون الإنسولين الذى يتم إفرازه نتيجة تناول المواد الكربوهيدراتية (النشوية) والذى يساعد على حفظ معدلات السكر فى الدم بصورة طبيعية، فعند تناول الغذاء يحدث استشعار لخلايا معينة داخل القناة الهضمية والتى بدورها تفرز محفزات كيميائية تصل إلى البنكرياس محفزة الخلايا المفرزة للإنسولين على إطلاق الإنسولين.

أما تناول الأطعمة بكميات تفوق احتياج الجسم فإن إفراز كميات الأنسولين لا تكفى للسيطرة على الحفاظ على معدلات السكر بالدم عند مرضى السكر. ومن هنا كان تناول اللحوم الحمراء يؤثر تأثيرا سلبيا على وظائف البنكرياس، ناصحا بعدم تناول اللحوم الحمراء وإبدالها باللحم البتلو واللحوم البيضاء (الدجاج والسمك) مشيرا إلى أن الأسماك المفلطحة مثل (البلطى) أقل ضررا وأقل احتواء من الأسماك الأخرى مثل (البورى).