أدب النطق بإسم النبي عليه الصلاة والسلام

يقول سبحانه وتعالى: ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا )


ويقول سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم

لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) إننا نسمع من يذكر اسم " محمد " ثم نكتشف أنه يتحدث عن رسول

الله.. وهو إسلوب لا يليق بذات الرسول الشريفة.. ويخلو من السيادة التى تليق به صلى الله عليه وسلم . إن

التواضع الذى عرف عن نبى الله لا يغرينا أن نتعامل معه على هذا النحو الذى لا يليق.. فاحترام النبى أمر إلهى..

يقول سبحانه وتعالى: ( إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) .. ونطق

الاسم الشريف دون تعظيم وتوقير هو جرأة على حضرته وجرأة على سنته المطهرة وهى جرأة قد تدفع البعض

لما هو أكثر.. ترك السنة والإدعاء بأن ما ورد فى القرآن يكفى.. وقد ثبت عن الرسول الكريم أنه قال(( أنا سيد ولد

أدم ولا فخر)).. إذن فله السيادة على كل ذرية أدم عليه السلام.. ومن لا يقر بهذه السيادة فإنه يسقط عن نفسه

الآدمية.. ويخرج نفسه منها.. والرسول عليه الصلاة والسلام هو سيد الأنبياء ، والمرسلين.. وسيد الأولين

والآخرين.. ولكن كل هذا التكريم لا يفيده بشي.. فقد نال ما هو أكثر من ذلك.. تكريم الله سبحانه وتعالى.

لقد شهد الله سبحانه وتعالى بخُلقه ( وإنك لعلى خلق عظيم) .. وشهد لبصره ( ما زاغ البصر وما طغى) وزكى

عقله ( أ فتمارونه على ما يرى ) .. ثم زكى قلبه ( ما كذب الفؤاد ما رأى) .. ثم زكاه بأكمله ( سبحان الذى أسرى

بعبده) .. وفى صلاة الله وملائكته عليه.. وهى بالقطع صلاة كافية.. أما صلاة المؤمنين عليه فهى لصالحهم..

هم.. وكذلك احترامهم لذاته الشريفة . إن النطق باسمه صلى الله عليه وسلم مجردا فيه تطاول وعدم الإعتراف

بالسيادة.. والسيادة تعنى الشهادة بالأفضلية والأسبقية والوفاء.. أى الكمال.. فمن رأى نفسه يتساوى مع

رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأفضلية عند الله أو بالوفاء بكل ما أمر به الله وفاء كاملا من فعل المأمورات

وإجتناب الممنوعات والمحرمات لا يصح له أن يقول عن رسول الله إنه سيدنا محمد .على أنه فى البداية والنهاية

يرجع هذا الأمر للذوق الشخصى.. والأدب الشخصى.. والاحترام الشخصى.. إننا نفرط بجنون فى منح الرتب

والألقاب.. فلان بك.. فلان باشا.. صاحب السعادة.. حضرة المحترم.. معالى الوزير.. صاحب السمو.. دولة

الرئيس.. الباشمهندس.. صاحب الجلالة.. فضيلة الشيخ.. الكاتب

الكبير.. الفنان القدير.. نجم النجوم.. العالم الفذ.. الصحفى المخضرم.. شاعر الأجيال.. أمير الشعراء.. فلماذا

نستنكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نمنحه للبشر بسهولة ويسر وإفراط؟ إننا لم نسمع أحدا يقول

لرئيسه: يا فلان.. وينطق اسمه مجردا.. ولا يقوى أحد منا أن ينادى أباه باسمه مباشرة.. فكيف ننطق باسم

النبى مجردا وهو رسول الله وأعظم شأنا؟!.. إن هذا من الأمور الغريبة.. أن يستسيغ البعض نطق النبى مجردا..

إن نطق الاسم على هذا النحو مخالفا للنص الإلهى: ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) . وحتى

لو لم يرد فى الكتاب النهى عن نطق الاسم مجردا فإن علينا ألا نفعل ذلك بأنفسنا.. فالله لم يأمرنا بأن نقول"

صاحب السمو" أو " معالى الوزير" ورغم ذلك نحرص على هذه الألقاب.. فكيف نفعل ما لم يرد به نص ونتجاهل ما ورد به نص؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله .