عشــيقة شــرعية‏!‏
يكـتـبـه‏:‏ خــيري رمضـان








أنا يا سيدي امرأة في الثامنة والثلاثين من العمر‏,‏ نشأت في أسرة صغيرة مكونة من أب وأم يعملان بالتربية والتعليم‏,‏ تربينا تربية محافظة ومغلقة تقريبا في إحدي الدول العربية‏,‏ حيث كان يعمل أبواي‏,‏

وترتيبي الثالثة والأخيرة بعد أختين تكبراني بعدة سنوات‏,‏ كنت الابنة المدللة لأبي رحمه الله ـ ربما لأني أصغر بناته ـ تزوجت أختاي وأنا طالبة بالمرحلة الثانوية وبدأت الأنظار تتجه نحوي وأنا في الرابعة عشرة من عمري‏,‏ وكان إقبال الخطاب كبيرا سواء من عائلة أبي أو عائلة أمي أو حتي الجيران والأصدقاء برغم صغر سني لما كنت أتمتع به من جاذبية وعقل ورزانة‏,‏ فكان من الطبيعي أن أتزوج في سن صغيرة من أحد أقارب والدتي الذي كان مهندسا حديث التخرج‏,‏ وكنت أنا مازلت بالسنة الأولي بإحدي الكليات النظرية‏,‏ وتمت الخطبة والزواج في ظرف ثلاثة أشهر انتقلت خلالها إلي بيت زوجي‏,‏ وأنا لم أكمل السابعة عشرة من عمري وعانيت كثيرا في بداية الزواج لأنني لم أكن أعرف شيئا عن أعمال المنزل‏,‏ خاصة مع دراستي بالجامعة وحملي الأول ثم حملي الثاني‏,‏ حيث رزقني الله بابنتين جميلتين في وقت قياسي‏,‏ فكنت مهددة بضياعي من الجامعة لولا مثابرتي وحرصي الشديد علي أخذ شهادتي التي أخذتها بعد كفاح‏.‏
أثناء كل تلك الفترة ومنذ أول يوم في زواجي اكتشفت أنني لم آخذ وقتا كافيا للتفكير أو دراسة أخلاق زوجي برغم أنه قريبي‏,‏ فأثناء شهر العسل اكتشفت أنه غير مهذب بدأ يسبني لأتفه الأسباب وتصل قذارة لسانه لتطال أبي وأمي اللذين ذللا له كل مشاكل الزواج المادية‏,‏ ولم يرهقاه في شيء فلم أستطع أن أحبه برغم محاولاتي من أجل ابنتي‏,‏ وفي مكالمة مع والدتي أعطاها الله الصحة انهرت باكية وأخبرتها بما يفعله زوجي معي فجاءت علي أول طائرة من الدولة العربية حيث كانت لا تزال تقيم هناك مع والدي‏,‏ وأصرت علي طلاقي منه‏,‏ وبالفعل تم الطلاق الثاني بيننا بعد أن طلقني أول مرة في مشادة كلامية بعد ولادة ابنتي الثانية مباشرة‏,‏ لأنه لم يتحمل أي نفقات ولادة أي من ابنتيه وتحملها والدي رحمه الله ولم يسأل عني أو عن المولودة برغم أن حالتي كانت سيئة بعد الولادة‏,‏ ونظرا لصغر سني وتكرار الحمل بدون فترة فاصلة‏,‏ فكان أبي يحملني ويذهب بي إلي الأطباء لأنني لم أكن قادرة علي المشي‏,‏ أي أنه لم يتحمل مسئوليتي لا ماديا ولا معنويا‏,‏ وحين أخبرته أنه لم يكن له دور كان رده‏:‏ أنت طالق‏,‏ ومع كل ذلك تناسيت من أجل الأبناء وعدت للحياة معه وحاولت جاهدة تغييره دون جدوي فهو لا يتحمل المسئولية وسليط اللسان‏,‏ ثم جاءه عقد عمل بإحدي دول الخليج فسافر وحده وتركني مع البنتين فشعرت بأن هما قد زال من حياتي‏,‏ وتعودت ثم أحببت حياتي مع بناتي من غيره‏,‏ وحين أنهي عمله هناك وعاد ليستقر بمصر اكتشفت أنني لن أستطيع الحياة معه مرة أخري‏,‏ وكرهت كل شيء فيه‏,‏ ورفضته رفضا كاملا‏,‏ فكنت أكره صوته ورائحته‏,‏ ولم أعد قادرة أن أعطيه حقه كزوج‏,‏ فقررت الطلاق وأخبرت أبي رحمه الله بذلك فلم يعارضني طويلا لأنه كان يعلم ما وصل إليه الحال بيننا‏,‏ خاصة أنه قد خصص لي أكبر وأفخم شقة في عمارة يمتلكها في حي راق وقام بفرشها لي بأفخر الأثاث لكي انتقل إليها مع ابنتي اللتين تحمل مسئوليتهما بعد أن تم طلاقي من زوجي علي الإبراء للمرة الثالثة والأخيرة بعد زواج استمر نحو تسع سنوات‏,‏ كنت في هذه المرحلة قد تخرجت في الجامعة فوفقني الله فعملت بعد تخرجي مباشرة‏,‏ ولم أعد بحاجة مادية لأبي ـ برغم عدم تقصيره ـ أو لزوجي السابق الذي كان يعطي ابنته نفقة متواضعة‏,‏
وشاءت الأقدار ذات يوم أن أتعرف إلي رجل يكبرني بنحو عشرين سنة‏,‏ انجذب كل منا إلي الآخر منذ النظرة الأولي انبهرت بشخصيته فهو مثال حي للجنتل مان كما يقولون تعرف إلي بمنتهي الأدب والذوق ثم لمست كرمه وشهامته وأناقته فهو رجل أعمال ناجح وكنت وقتها في قمة جمالي وشبابي‏,‏ أخبرني أنه منفصل عن زوجته التي أنجب منها طفلين‏,‏ وأنه يعيش مع والدته ولا يري أبناءه إلا مرة كل أسبوع لأن زوجته شديدة الارتباط بأهلها علي حساب بيتها ولا تدخل المطبخ مطلقا وأنه علي وشك أن يطلقها لأن هناك خلافات جوهرية بينهما‏,‏ فأطلقت العنان لمشاعري فأحببته حبا لا يوصف فكنت أنتظر اتصاله بي طوال النهار والليل خاصة أنه أبدي استعدادا لاحتضان ابنتي ثم طلب مني أن نتزوج في السر واشترط علي عدم الانجاب وتحت وطأة انبهاري به وحبي له وافقت دون تفكير وعشت معه أياما أعتبرها أجمل أيام حياتي‏,‏ فكان يقضي معي طوال النهار‏,‏ ثم يذهب لينام في بيته ثم قال لي ذات يوم إنه مسافر للخارج في رحلة عمل كعادته ثم اكتشفت بالصدفة البحتة من خلال مكتبه أنه مسافر مع زوجته الأولي وأبنائه للسياحة‏,‏ فأسقط في يدي وجن جنوني ولم أكن أعرف ماذا أفعل هل أطلق منه أم أستمر خاصة أني أحبه ولا أتصور الحياة بدونه‏,‏ وحينما عاد وواجهته قال لي إنه اضطر أن يردها من أجل ابنته التي مرضت نفسيا بسبب انفصال والديها‏,‏ وإنه يحبني ولا يريد أن يطلقني وإنه سوف يعلن زواجنا في الوقت المناسب ثم عرفت بعد ذلك أنه لم يكن منفصلا عنها كما أخبرني أي أنه كذب علي في أمر علاقته مع زوجته الأولي‏,‏ ولم يكن يبيت عندي ولا ليلة واحدة في السنة‏,‏ وكلما تذمرت يمطرني بسيل من الوعود الكاذبة‏,‏ ثم شعرت برغبة قوية في الإنجاب فأخبرته فرفض في بادئ الأمر رفضا شديدا ثم وافق ولكن طلب مني الانتظار حتي يحين الوقت المناسب‏,‏ وانتظرت سنوات دون أن يأتي الوقت المناسب‏,‏ ودون أن يبيت عندي ليلة واحدة علي مدي ما يزيد علي‏4‏ سنوات‏,‏ ولم تتوقف وعوده الكاذبة خلالها ثم قررت وحدي أن أحقق حلمي بأن يكون لي طفل من زوجي الذي أحبه‏,‏ لأن هذا حقي‏,‏ وحدث الحمل دون رغبته فأقام الدنيا ولم يقعدها وأصر علي اجهاضي برغم تمسكي الشديد بطفلي الذي كثيرا ما حلمت به وتوسلت إليه بالدموع أن يتركني أفرح به وألا يحرق قلبي‏,‏ ولكن لا حياة لمن تنادي‏,‏ أصر علي إجهاضي واقتادني كمن يقتادون إلي حبل المشنقة إلي أحد الأطباء المعدومي الضمير الذي أجري لي العملية بطريقة وحشية‏,‏ وكأنهم كانوا يخشون هروبي قبل العملية‏,‏ وإذا بي أجده بعد العملية قد ذبح ذبيحة لا أدري لماذا؟ هل لأن الله قد سترها ولم يحدث لي مكروه في العملية كما يقول؟ أم لأنه تخلص من الجنين الذي لم يرغبه؟ شعرت بمرارة مضاعفة لأنني تمنيت وأنا أقوم بتوزيع اللحم أن يكون هذا اللحم هو عقيقة طفلي الذي حرمت منه‏,‏ أصابني هذا الاجهاض بحالة اكتئاب شديدة فكان شعوري بالضبط كمن أخذوا طفلها من حضنها وقتلوه‏,‏ وكنت اتهمه بأنه قتل ابني‏,‏ ولكني اجتزت الأزمة بفضل الله ورحمته‏,‏ ثم حدث حمل مرة أخري فخفت أن يصبح مصيره كسابقه فقررت ألا أخبره حتي يمر الشهر الرابع‏,‏ ويصبح الاجهاض مستحيلا لأن الجنين فيه روح‏,‏ وبالفعل أخبرته بعد الشهر الرابع فجن جنونه وأصر علي الإجهاض مرة أخري برغم أن الجنين فيه روح وأن ذلك يعتبر قتل نفس بغير حق‏,‏ فرفضت بقوة وقلت له لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏,‏ ولتفعل ما تريد‏,‏ فأخبرني أنه سيطلقني فأخبرته أنه لوحدث ذلك فإن هذا سيعني أنك تريد أن تطلقني وأنا حامل‏,‏ وفي هذا إساءة كبيرة لي أمام أهلي وسأرد عليها بأن أخبر زوجته الأولي بكل شيء‏,‏ وأنه سيخسر زوجته في نفس الساعة فتراجع علي مضض ولكنه أصبح متباعدا عني وأهملني مما عرضني لمشاكل صحية طوال فترة الحمل ثم وضعت طفلة جميلة نسخة من أبيها فإذا به يطير بها فرحا ويحبها حبا لا يوصف بل ويدللها كما لم يفعل مع أبنائه السابقين‏,‏ ويقسم دائما بأنها أكثر شخص أحبه في حياته‏,‏ وتسألني ما هي المشكلة اذن فأقول لك إنه الآن قد مر علي زواجي به أكثر من عشر سنوات‏,‏ وأصبحت ابنتنا في السابعة من عمرها‏,‏ ولا تعرف إخوتها من أبيها ولا يعرفونها بل حتي لا يعلمون بوجودها وهو لا يبيت معنا مطلقا ولم يبت في حضن ابنته ولا ليلة واحدة برغم أن ابنته الكبري تخرجت في الجامعة منذ سنتين وتخرج ابنه العام الماضي‏,‏ وحدث أن كنا نتسوق أنا وبناتي الثلاث في أحد المحال فإذا بي أري ابنته الكبري التي أعرفها شكلا ولا تعرفني وتمر ابنتي الصغيرة بجوارها وهما لايعرفان أنهما أختان وتحملان نفس الاسم في موقف لا ينسي‏,‏ وكلما فاتحته في الموضوع يفعل ما اعتاد فعله طوال السنوات العشر الماضية عمر زواجي به‏,‏ وعود ووعود ووعود‏,‏ ابنتي بحاجة لأن تشعر انها مثل باقي الأطفال لها أب يبيت في البيت الذي تبيت هي فيه‏,‏ فأنا لا أنسي ذلك اليوم حين سألت ابن اختي هو انت باباك بينام معاكم في البيت؟ ورد عليها ابن خالتها طبعا وجاءت تسألني لماذا لا ينام أبي معنا في البيت فهي لا تعلم أن له بيتا ثانيا يأوي إليه كل ليلة وتظن أنه يعمل ليلا في المكتب كما يخبرها هو‏.‏
وعلي الجانب الآخر أنا ياسيدي كإنسانة وامرأة لي احتياجات نفسية وحسية وجسدية لا يتيحها الوضع القائم‏,‏ وأصبحت أثور لأتفه الاسباب فبماذا تنصحني؟ شعوري أنه لن يفعل شيئا ولن يصحح الأوضاع وأخشي أن أخسر ما تبقي من شبابي وأنا أركض خلف السراب فهو لا يخسر شيئا من استمرار الوضع علي ما هو عليه ولكن أنا أخسر شبابي وسعادتي فأنا ميسورة الحال الآن والحمد لله ولست في احتياج مادي إليه‏,‏ ومازلت أقيم في شقتي التي أعطاها لي أبي الذي توفي منذ ثلاثة أعوام رحمه الله‏,‏ وأفكر في أن أخرجه من حياتي وأرحم نفسي من ألم الحرمان العاطفي والشعور بالقهر والظلم الذي عانيته علي مدي السنوات العشر الماضية‏,‏ وأبدأ حياتي من جديد فإذا أراد لي الله الزواج مرة ثالثة فسأختار بعناية شديدة وترو وإذا لم يرد فيكفيني أني رفعت الظلم عن نفسي لأنني لست أقل من زوجته الأولي في شئ حتي يقهرني بهذه الصورة‏,‏ ويبيت كل الوقت لديها تاركني أتجرع قسوة الوحدة والحرمان‏.





‏*‏ سيدتي‏..‏ حكايتك متشابكة وفيها الكثير مما يستحق التوقف‏..‏ بداية من زواجك المبكر من أحد أقاربك في سن لا تسمح لك بالاختيار الجيد‏,‏ وغير مؤهلة لتحمل المسئولية كزوجة وأم‏,‏ ولا أري مبررا واحدا من أسرتك لتزويجك في هذه السن‏,‏ سوي أن والديك أرادا أن يستريحا من مسئوليتك لأنهما يعملان في الخارج‏,‏ وهذا خطأ كبير يقع فيه من هم في مثل هذه الظروف‏,‏ عندما يترك الأبوان صبية صغيرة تدرس في الجامعة‏,‏ فإما أن تتعرض لاختبارات قاسية وهي وحيدة بلا خبرة أو تجربة‏,‏ أو يسارعا بتزويجها وكأنهما أتما رسالتيهما سعيا وراء مقولة تأمين الابناء معتقدين أن هذا التأمين في بناء العمارة أو ترك أموال في البنوك‏,‏ وكلها أشياء لا تضمن السعادة أو الاستقرار‏,‏ فكان الافضل للجميع‏,‏ وبعد أن تزوجت شقيقتاك أن يعود الوالدان ليرعياك حتي تنضجي وتتمي تعليمك ثم تختاري الزوج المناسب لك‏.‏
سيدتي‏..‏ حدث ما حدث‏,‏ طلقت للمرة الأولي بمباركة والديك‏,‏ وخرجت للعمل أما لطفلتين‏,,‏ ضعيفة‏,‏ تعانين من انتهاك آدميتك وأنوثتك‏...‏ في هذه المرحلة تكون المرأة هشة سهلا اختراقها‏,‏ والاختراق يسيرعلي الرجال أصحاب الخبرة‏..‏ وبدلا من أن تستريحي من عناء رحلة زواجك الفاشلة‏,‏ حتي تستعيدي عافيتك وتتأملي الواقع الجديد الذي تنتقلين إليه‏,‏ فتحت كل نوافذ حرمانك‏,‏ ليدخل منها من يكبرك بعشرين عاما‏..‏ من مثلك عليها الانتظار خاصة أنك مازلت صغيرة في السن ومسئولة عن طفلتين‏,‏ فالأيام أمامك وليست خلفك‏..‏ استسلمت له‏,‏ وبدلا من أن تشركي والديك وشقيقتيك معك‏,‏ اتخذت قرارك بمفردك ووافقت بدون تفكير علي الزواج السري‏,‏ وكلمة سري تعني أن هناك ما يجب إخفاؤه‏,‏ فهل في الحلال سر‏,‏ وهل في الحلال إخفاء؟‏.‏
إنها بداية الخطأ‏,‏ والمرأة عندما توافق علي السرية تعني موافقة علي التنازل والمهانة‏,‏ وتعني أيضا أن الطرف الآخر كاذب وعاجز وخائف من الوضوح والإعلان والمواجهة‏,‏ فكيف يمكن لامرأة أن تأمن علي نفسها وإبنتيها مع مثل هذا الرجل؟‏!‏
الخطأ يجلب أخطاء وجرائم‏,‏ والجريمة الكبري التي شاركت فيها هي قتل جنين بلا ذنب‏,‏ فقد أجمع العلماء علي حرمانية الاجهاض حتي في أيامه الأولي مادام لا يوجد خطر مؤكد علي حياة الأم‏,‏ وعلي الرغم من ذلك وافقت واستمررت في حياتك مع هذا الرجل باسم الحب‏,‏ هل هذا هو الحب ياسيدتي؟ فماذا عن الكره إذن؟
ارتكبت الخطأ الثاني وحملت بدون إخبار زوجك معرضة حياة جنين آخر للخطر‏,‏ وكأنها لعبة‏,‏ جازفت وجعلته يقبل بالأمر الواقع بعد التهديد بإبلاغ زوجته الأولي؟‏..‏ دفعت بطفلة جديدة إلي الحياة تعاني سوء اختيارك وسوء قراراتك‏,‏ فما يحدث الآن من أسلوب والدها سينعكس حتما علي مستقبلها‏.‏ هل هي الأنانية ياسيدتي التي جعلتك تفكرين في إحتياجاتك بدون التفكير في انعكاس قراراتك علي آخرين تأتين بهم إلي الحياة وأنت غير مؤهلة أو واعية لدورك ومسئوليتك عنهم؟‏!.‏
سيدتي‏..‏ اغفري لي قسوتي عليك‏,‏ فإن كنت غير مسئولة عن زواجك الأول‏,‏ فأنت تتحملين كامل المسئولية عن الثاني‏..‏ وأري في تجربتك درسا لكل من تسمح لنفسها بالدخول في نفق مظلم باسم الحب‏..‏ تسألينني عن مسئولية الطرف الآخر‏..‏ زوجك الذي لم يبت عندك ليلة واحدة‏,‏ عن عدم عدله وظلمه لك ولطفلته‏,‏ فأقول لك إنه من البداية يعرف جرم ما يفعله‏,‏ فعندما طالبك بالسرية‏,‏ كان يعرف جيدا أنه يريدك عشيقة شرعية‏,‏ امرأة يأتيها بعض الوقت‏,‏ ضاربا عرض الحائط بالزواج وبالهدف السامي منه بتأسيس علاقة عادلة تهدف إلي السكن والمودة والرحمة‏..‏ من يفعل ذلك هل يفيق ويتذكر أن الله سيحاسبه علي ظلمه لك؟‏!‏ وعدم العدل بين زوجتيه وحرمان ابنته من حقوقها التي ينعم بها أشقاؤها‏..‏ هل يعرف هذا الأب أن امره سينفضح حتما بعد وفاته‏..‏ هل يتخيل هذا اليوم‏,‏ يوم وقوفه بين يدي الله‏,‏ وبعد وضع جثمانه في قبره‏,‏ زوجته الثانية في بيت زوجته الأولي ومعها طفلتاهما‏..‏ هل يتخيل المشهد‏,‏ بدلا من الحزن والبكاء عليه‏,‏ سيتحول إلي شجار وغضب وربما دعاء عليه‏..‏ وأعرف زوجة أولي اكتشفت كذب زوجها فخلعت رداء الحزن عليه في نفس اليوم ورفضت تقبل العزاء فيه‏..‏ هل يحب أي عاقل هذا؟‏!‏
أليس من الافضل والأكثر رجولة‏,‏ أن يواجه زوجك الواقع‏,‏ يصارح زوجته الأولي ويقرب بين أبنائه في حياته ويتحمل ثمن ما فعله في حياته؟‏..‏ مهما تكن ردود الفعل ـ سيدي ـ ستكون أفضل وأرحم بكثير من حدوث ذلك بعد وفاتك‏,‏ فهل تفيق وتفعلها؟‏!.‏
عودة إليك سيدتي‏,‏ وردا علي سؤالك الأخير‏,‏ بالتفكير في الطلاق مرة أخري وانتظار رجل جديد‏,‏ بشروط جديدة‏,‏ وربما بأطفال جدد‏,‏ وماذا بعد؟‏!‏ أقترح عليك أن تتريثي حتي لا تشتت بناتك‏,‏ حاولي مع زوجك باصرار أن يعلن زواجكما وانجابكما‏,‏ واتركي له القرار‏,‏ إما الحياة في العلن ومنح طفلته كل حقوقها‏,‏ وإما الانفصال واخبار زوجته من الآن حتي تحفظي حقوق طفلتك مع اخواتها‏,‏ ولو كانت هذه مشيئة الله‏,‏ فتمهلي وتفرغي لبناتك وعملك إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏