السلام عليكم ورحمة الله و بركاته







نواصل الحديث عن شروط الزرع ليكون الحصاد الذي نتمناه


**********



شروط وآداب الزرع ليكون الحصاد




.




الله تعالي واسع في عطائه ومثوبته واسع في رحمته وعفوه ومغفرته ، واسع في كرمه وإحسانه ، واسع في عزته وكمالاته ، يعطي بالدرهم سبعمائة ثم يضاعف لمن يشاء



قال تعالي :" وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " ( سبأ -39)



وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " رواه البخاري ومسلم ،




فإن كنا نؤمن برسول الله حق الأيمان ونصدقه فماذا ننتظر ؟ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ " رواه البخاري ومسلم





لكن ما هي شروط و أداب الزرع ليكون الحصاد


عدم اتباع الإنفاق بالمن والأذى


قال تعالى




" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة - 262).




يمدح تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منا على من أعطوه فلا يمنون على أحد ولا يمنون به لا بقول ولا بفعل فلا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان ثم وعدهم تعالى الجزاء الجزيل على ذلك


***********







·- الإخلاص:
ويقصد بذلك أن تكون الغاية من الصدقة ابتغاء مرضاة الله عز و جل، ليس فيها أي شيء لهوى النفس، قال الله تبارك وتعالى:
]وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَوَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ [ (سورة البينة: 5)


و لا يكون هناك رياء عند إخراج الصدقات


**************





·- الكسب الطيب:
ويقصد بذلك أن تكون الصدقة من كسب حلال طيب، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولا تقبل صدقة من غلول ، يقول الله تبارك وتعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواالخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ((سورة البقرة:267)،


***********





·- أن تكون الصدقة عن ظهر غنى:
ويقصد بذلك أن تكون النفقة من الفائض عن الحاجات الأساسية للمتصدق وفقاً لفقه الأولويات قول الله تبارك وتعالى: و يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ [ ( سورة البقرة: 219)


، ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم على وجوب الصدقة على الأغنياء مما يفيض من أموالهم بعد نفقاتهم الضرورية
فقال لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن: "..... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " (رواه البخاري)


**********




·- أولوية التصدق على ذوي القربى:
يجب على المتصدق أن يلتزم بفقه الأولويات عند التصدق، فيكون أولاً على ذوي القربى ثم اليتامى وهكذا، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ] لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَ آتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ [ (سورة البقرة: 177)،


ولقد سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "أي الصدقة أفضل؟ قال : "دينار تنفقه في سبيل الله، ودينار تنفقه في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار تنفقه على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك" (رواه مسلم)


***********





الإنفاق مما نحب من المال،
ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى:
]لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
[ (سورة آلعمران:92)،
ولقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والصدقة فقال: "....والصدقة برهان....." (رواه مسلم)،


والمعنى أن من يتصدق ابتغاء مرضاة الله فهذا دليل على صدق إيمانه.


*********





·- التصدق في صحة وعافية:


يقول الله تبارك وتعالى: ]
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (
(سورة البقرة: 254)،


**********


ويمكننا متابعة مقدمة الموضوع


من هنا