السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة




أزمة العمل في العالم.. بين الوظائف المتوافرة والوظائف المطلوبة


تُواجه بلدان العالم المُختلفة اليوم أزمة ناتجة عن عدم التوازن بين "الوظائف المتوافرة" في شتى المهن من جهة؛ وما يطلبه الباحثون عن عمل، بمن فيهم المُؤهلون، أي "الوظائف المطلوبة"، من جهة أخرى. فواقع الأمر أن الوظائف المتوافرة في المجالات المُختلفة هي في الغالب أقل من الوظائف المطلوبة، ما يُسبب مشكلات يجب العمل على إيجاد حلول تخطيطية "استباقية" لها، قبل أن تستفحل وتُؤدي إلى نتائج غير محمودة.
وسوف نطرح في هذا المقال موضوع "مسألة العمل"، ونبين وضعها في إحدى الدول المُتقدمة، ونحاول أن نناقش كيف نتعامل مع أزمة العمل في بلادنا ونستفيد من تجارب الآخرين.
لا شك أن كُل إنسان بالغ يحتاج إلى عمل يُؤديه، وبالطبع ليس إلى أي عمل، بل إلى عمل مفيد يحمل "قيمة" يُقدرها الآخرون ويستفيدون منها من ناحية، وتعود على القائم بالعمل بالنفع الذي يُؤمن له ولأسرته حياة كريمة من ناحية ثانية.
وفي العمل فوائد مُتعددة ليس على الإنسان العامل فقط، بل على المُجتمع أيضاً، فعمل الإنسان يُمكّنه من العطاء والإسهام في تنمية المُجتمع، كما يُعزز مركزه الاجتماعي ويدعم إمكاناته الاقتصادية. والإنسان بلا عمل ليس فقط طاقة إيجابية مُهدرة، بل طاقة قابلة للتحول إلى الاتجاه السلبي الذي يعود على المجتمع بالضرر بدلا أن يعود عليه بالفائدة.
وفي استعداده لحياة ناجحة، يقضي الإنسان فترة طفولته وشبابه الأول في مراحل مُختلفة من التعليم تسعى إلى تأهيله لأداء المهن المُختلفة والمهمات المُتعددة بكفاءة وفاعلية، والمتوقع بعد هذا التأهيل أن يجد في سوق العمل من يُقدم وظائف تستفيد من هذا التأهيل وتعطيه الفرصة المناسبة كي يكون طاقة عطاء مفيد للمجتمع ولشخصه وطموحاته، لكن الوضع الراهن يقول وللأسف إن هناك بطالة واسعة النطاق في مُختلف أنحاء العالم، حتى في الدول المُتقدمة، فالتوازن المطلوب بين الوظائف المُتوافرة والوظائف المطلوبة مفقود، وفيما يلي مثال مهم من إحدى أهم دول العالم.
تُعبر الإحصائيات حول الوظائف المتوافرة والوظائف المطلوبة في الولايات المُتحدة الأمريكية عن وجود حالة مُقلقة من عدم التوازن بينهما، وقد نشرت مجلة "تايم Time" الأمريكية هذه الإحصائيات في عددها المُؤرخ في "الرابع من إبريل 2010".
طبقاً لهذه الإحصائيات هناك أكثر من "اثنين" مُؤهلان لكل وظيفة جديدة في حقول "الصحة والتعليم"، وهناك أكثر من "ثلاثة" مُؤهلون لكل وظيفة في مجال "الإدارة والمعلومات"، وأكثر من "سبعة" لكل وظيفة في صناعة "المواد والمعدات الاستهلاكية"، وأكثر من "11" لكل وظيفة في مجال "النقل والخدمات"، وأكثر من "34" لكل وظيفة في مجال "البناء".
وقد وصلت نسبة البطالة في أمريكا، في مطلع عام 2010م، إلى حوالي "10%" من إجمالي القوة العاملة، وهذه النسبة المقلقة مُرشحة إلى الازدياد، إن لم تُتخذ إجراءات لضبط التوازن بين الأعمال المتوافرة والأعمال المطلوبة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه النسبة كانت في حدود "4%" قبل سنتين فقط، أي أن وضع العمل يُواجه مشاكل يحاولون حلها.
ولعله من المعروف أن مشاكل اليوم ليست من صنع اليوم بل هي من صنع البارحة، وربما قبل البارحة، ومن الحكمة مراقبة الوضع الراهن وتوقع المشاكل، ووضع حلول استباقية لها، نحن في المملكة لدينا طاقة بشرية كبيرة، وقد حظيت هذه الطاقة بتأهيل تعليمي مرموق، أي بإمكانات قادرة على العطاء وتقديم "قيمة" مفيدة للوطن وللذات، وصل عدد الدارسين في التعليم العالي هذه السنة المليون دارس، والمطلوب من هذه الطاقة البشرية أن تكون مُستعدة للعمل، وبذل الجهد والعطاء وتقديم القيمة المأمولة.
والمطلوب الجهات المعنية بالتخطيط لتنمية هذا البلد ومن القادرين على الاستثمار وضع المشروعات المستقبلية القادرة على توظيف هذه الطاقة والاستفادة منها على أفضل وجه مُمكن، فالتوازن بين الوظائف المتوافرة والوظائف خالية قضية مهمة ومستمرة، تستحق أن تكون في مُقدمة اهتماماتنا، ليس فقط لحل مشكلة الفرد الذي يبحث عن العمل، بل لتطوير المجتمع وتنميته.


بدء مؤتمر «أزمة الوظائف» فى جنيف اليوم بمشاركة ١٨٢ دولة


تنطلق فعاليات مؤتمر «القمة العالمية لأزمة الوظائف»، الذى تعقده منظمة العمل الدولية فى العاصمة السويسرية جنيف ضمن فعاليات الدورة ٩٨ لمؤتمر العمل الدولى اليوم «الاثنين» ولمدة ثلاثة أيام، بمشاركة ٩ من رؤساء الدول والحكومات، و٦ نواب رؤساء، ووزراء وقادة العمل من منظمات أصحاب العمل والعمال من ١٨٢ دولة.
وأناب الرئيس حسنى مبارك الدكتور أحمد درويش، وزير الدولة للتنمية الإدارية، لتمثيل مصر فى فعاليات القمة، وتشارك مصر فى الجلسات الرسمية بوفد ثلاثى برئاسة عائشة عبدالهادى، وزيرة القوى العاملة والهجرة، ومصطفى منجى، نائب رئيس اتحاد العمال، وسمير علام، نائب رئيس مؤتمر العمل الدولى، ممثل منظمات رجال الأعمال.
وذكر بيان صحفى لوزارة التنمية الإدارية أمس أن القمة ستتناول عدة محاور أهمها تقييم انعكاسات الأزمة المالية العالمية على التوظيف والاتجاهات المتوقعة لتطور الأزمة على المديين القصير والمتوسط، فضلا عن بحث الإجراءات والسياسات التى تم اتخاذها بالفعل لمواجهتها، والبدائل المطروحة على هذه السياسات لزيادة فعاليتها.
وأضاف البيان أنه من المتوقع أن تناقش القمة إعلاناً بالتزام مجموعة العشرين بدعم التشغيل عبر إجراءات تحفيز الاستثمار فى التعليم والتدريب، بالإضافة إلى المبادرة القائمة للمدير العام للمنظمة لسعيه لاقتراح إبرام عهد عالمى للوظائف.
وأشار البيان إلى أن الوزيرة عائشة عبدالهادى ستقوم بشرح جهود الحكومة المصرية فى مجال تنشيط سوق العمل و تكثير من ال اعلانات مبوبة التي تمكن الاشخاص علي وجود فرص ، وحزمة السياسات الخاصة بالأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية وتحقيق المساواة بين الجنسين فى العمل والأجر. يذكر أن الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى سيكون على رأس المتحدثين الرئيسيين فى المؤتمر، وسيوجه كلمة للدول المشاركة والتى يبلغ عددها ١٨٢ دولة، بالإضافة إلى رؤساء دول بولندا، وفنلندا، وموزمبيق، والأرجنتين، والبرازيل، وتوجو.