أحلام الحرمان

24/ 4


أنا امرأة أبلغ من العمر ثلاثين عاما من أسرة متوسطة الحال‏,‏ تخرجت في إحدي كليات القمة وعملت لمدة سنة قبل زواجي وأربع بعده‏,‏ تزوجت منذ سبع سنوات وزوجي يكبرني بثلاثة عشر عاما‏,‏ وأنعم الله علي بطفلتين غاية في الروعة الأولي تبلغ ستة أعوام والثانية لم تكمل شهرها الثالث بعد‏.‏

تزوجت زواج صالونات كما يقولون‏,‏ فلم أكن أعرف زوجي قبل ذلك وعاهدت نفسي ـ بعد الزواج ـ أن أبذل كل مافي وسعي حتي نعيش في بيت يرفرف عليه الحب والعطف والحنان‏,‏ وزوجي ذو طابع خاص فهو ـ كما بدا لي في فترة الخطوبة ويبدو للجميع حتي الآن ـ رومانسي حالم يعشق الأغاني القديمة ويبكي كالأطفال لمشهد رومانسي أو إنساني في فيلم عربي أو مسلسل‏,(‏ وهو ما يجعلني أتعجب وأضرب الكف بالكف‏),‏ فهو يا سيدي يتأثر من هذه المشاهد أي أنه مرهف الحس‏,‏ ولكنه معي شخص آخر يفقد مرحه وحسه المرهف ويصبح كالجليد لا يشعر بي أبدا مهما فعلت أو قلت أو حاولت التقرب منه‏.‏

لا يغازلني منذ أن تزوجنا‏,‏ لم يعد يمسك يدي أو يحتضنني أو يثني علي شيء فعلته‏,‏ فكل ما أفعله يعتبره أمرا مسلما به‏,‏ وإذا أراد أن يثني علي شكلي أو هندامي لا يخرج عن ثلاث كلمات‏(‏ كويس‏,‏ معقول‏,‏ مش وحش‏).‏

لا يقبلني قبل ذهابه الي العمل أو عند عودته وإذا فعلت ذلك معه يبدو متأففا كأنه مجبر علي مبادلتي المشاعر‏,‏ لا يشتاق الي مهما غبت عنه ولا يغار علي باختصار لا أشعر مع زوجي بأنني أنثي بل أشعر بأنني كم مهمل أعاني من حرمان عاطفي وجسدي‏,‏ حتي في علاقتنا الخاصة لا يأبه بأي مقدمات معنوية أو رومانسية فهو يشعرني بأني سلة مهملات أو مجرد أداة لإشباع غرائزه‏(‏ وما أبشع ذلك الإحساس‏),‏ لا يتأنق لي أبدا فهو في المنزل بملابس رثة‏(‏ بيكسل يقوم يغسل وشه‏)‏ رغم انه خارج المنزل يكون بكامل أناقته حليق الذقن تفوح رائحته عطرا‏.‏

وعندما أسأله هل ترضي أن تراني بذلك المنظر في البيت؟ يرد قائلا‏(‏ أن الستات لازم تتزوق في البيت والرجالة لا‏,‏ أنا كده كويس‏),‏ وعندما صارحته بأني غير مشبعة عاطفيا وجسديا لم يكترث لكلامي ووصفني بالتفاهة وفراغة العقل‏,‏ بينما هو رجل عاقل وكامل وواع ويعرف جيدا ما يفعل‏.‏

ولكن إحساسي بالحرمان يتزايد مع الأيام وافتقادي للمشاعر الحانية يسيطر علي أحلامي‏,‏ فأنا أحلم بمن يمسك يدي ويملس علي شعري ويغازلني بكلمات رقيقة تخرج من القلب لتصيب القلب‏,‏ وأحلم به يحتضنني كالطفلة الصغيرة ويدللني واستيقظ من نومي سعيدة لمجرد احساسي بتلك المشاعر في الحلم‏(‏ ومن أحلم به ليس زوجي بل شخص مجهول فزوجي كالصخر معي لا يلين‏).‏

كل يوم يمر أشعر بجرح في كرامتي وكبريائي‏,‏ زوجي لا يسيء الي باللفظ أو بالفعل‏,‏ ولكنه يسيء الي بشكل آخر‏,‏ بالتجاهل‏,‏ فهو يتجاهل احتياجاتي المعنوية والحسية‏.‏

لقد فاض بي الكيل وطلبت منه الطلاق منذ بضعة أشهر‏,‏ ولكنه أقسم انه يحبني وسوف يتغير ولكنه تغير ليوم واحد فقط ثم عادت ريمة لعادتها القديمة‏,‏ حتي أن طفلتي ذات الأعوام الستة عندما تجدني أبكي وحدي تقول لي‏(‏ ماما تعالي أخدك في حضني مش أنتي نفسك بابا يحضنك كده‏...‏ تعالي ومتزعليش أنا هحضنك‏).‏

أخشي الإنفصال عن زوجي حتي لا أدمر حياة أطفالي‏,‏ وأخشي الاستمرار معه فأدمر حياتهم أكثر بوجودهم مع أم مثلي‏,‏ محطمة ومحبطة ومكتئبة‏,‏ يراودني هذه الأيام حلم متكرر أني أصرخ في زوجي طالبة الطلاق حتي أثأر لكرامتي وهو يستقبل طلبي هذا بابتسامة باردة‏,‏ ماذا أفعل؟ فأنا متعبة نفسيا وأشعر بأني احتاج الي علاج نفسي وعصبي‏.‏

أرجوك لا تهمل رسالتي وتعتبرها تفاهات أنا أحتاج الي حل‏.‏






رد الكاتب :

*‏ سيدتي‏,‏ بعض الرجال يفهمون معني الرجولة خطأ‏,‏ فيعتقدون أن في الكلمة الطيبة‏,‏ والمداعبة‏,‏ والتدليل لزوجاتهم ضعفا‏..‏ ولا يلتفتون الي أن الوصول الي قلب المرأة يبدأ من أذنيها‏,‏ وأن الكلمة الطيبة تذيب ثلوج الأيام القاسية‏,‏ فها هو زوجك الرومانسي‏,‏ الذي يبكيه مشهد رومانسي‏,‏ يبخل عليك بكلمة طيبة‏,‏ بإطراء‏,‏ بمغازلة‏,‏ يري انه لو لمس يدك لاهتزت رجولته‏

ولو اهتم بمظهره‏,‏ وتعطر لك يصبح رجلا منقوصا‏,‏ غير عاقل‏,‏ معتقدا أن هذا واجب علي النساء فقط‏,‏ فيما يراعي ذلك‏,‏ في كلماته ومظهره عندما يلتقي امرأة اخري‏,‏ غير تلك التي تجلس عند أصابع قدميه‏,‏ تتلمس نبض قلبه‏,‏ ونظرة رضا من عينيه‏,‏ مصدقا أنه امتلكها الي الأبد‏,‏ لا يحتاج الي بذل أي جهد للحفاظ عليها‏,‏ أو لإيقاد شمعة الحب في قلبها‏,‏ ولكن عندما تنطفئ الشمعة‏,‏ وتحل الكراهية أو النفور محل الحب في القلب‏,‏ يصرخ الزوج‏,‏ ويري زوجته خائنة متمردة‏.‏

سيدي الزوج‏,‏ إنك تخالف ما أمرك به الله ورسوله الكريم صلي الله عليه وسلم الذي قال استوصوا بالنساء خيرا ماهو الخير فيما تفعل مع زوجتك‏..‏ ألا تعرف أنه صلي الله عليه وسلم جعل القبلة رسولا بين الزوجين‏,‏ وحثنا علي الملاعبة‏,‏ وألا يقع الزوج علي زوجته مثل البهائم؟‏..‏ ألم تتوقف أمام قوله سبحانه وتعالي وعاشروهن بالمعروف‏,‏ أي معروف هذا في تجاهلك لزوجتك وإهانتها‏,‏ وهل ستكون سعيدا إذا بادلتك نفس المعاملة؟

ألا يزعجك أن تلتفت ابنتك الصغيرة الي احتياج أمها الي مجرد حضن دافئ لا تجده في صدرك؟

سيدي الزوج الغافل‏,‏ قد تصحو يوما فلا تجد هذه الزوجة المحبة‏,‏ إما مرضا أو طلاقا‏,‏ فهل ستكون راضيا بتدمير أسرة مستقرة‏,‏ لأنك بخلت علي زوجتك بكلمة طيبة وبلمسة تشعرها بآدميتها وبأنها انسانة مهمة في حياتك؟ إن المرأة هي أبهج مافي الحياة‏,‏ فلماذا تغتال بهجتك بثمن بخس؟

من لانت كلمته وجبت محبته‏,‏ فاستعد محبة زوجتك لتحتفظ باستقرار أسرتك‏..‏ استمع الي استغاثة زوجتك‏,‏ لأنك لو أغلقت أذنيك‏,‏ لن تلحق بما سيفوتك‏,‏ وسيجني أطفالك ثمن تصلبك وفهمك الخاطئ لمعني الرجولة‏.‏

سيدتي‏...‏ لقد أخترت أن أخاطب زوجك‏..‏ ومن يفعل مثله‏..‏ أما أنت فعليك بمزيد من المواجهة والإصرار علي تغيير أسلوبك معه‏...‏ إذا لم يستجب ولم تجدي في نفسك مقدرة نفسية وجسدية علي التحمل فليس أمامك وقتها إلا أبغض الحلال‏,‏ ابعده الله عنكما وهدي زوجك لك ولإبنتيه‏...‏ وإلي اللقاء بإذن الله‏.‏


********************************