أحلام ممنوعة







أعرض عليك يا سيدي مشكلتي وإن ترددت كثيرا في إرسالها لأني أريد الحفاظ علي مشاعر زوجي الذي سأتكلم عنه في قصتي‏,‏ وقد يكون بسبب أنك قد تعتبرها مشكلة تافهة أو سطحية ولكنها ليست كذلك بالنسبة لي‏..‏

وقد ترددت كثيرا في الكتابة إليك ولكني وصلت لدرجة لا استطيع التحمل أو أقوم بعمل أشياء رغما عني وأحيانا أحس أني منافقة ولا أكون كما أريد أن أكون‏!‏

أرجو أن تقرأ القصة لنهايتها لأني تعبت ولا أريد أن أغضب الله فأنا الحمد لله متدينة إلي حد ما‏,‏ وأحب الله ولا أستطيع معصيته‏.‏

سيدي الفاضل أنا امرأة متزوجة منذ‏6‏ سنوات من رجل محترم ومن أسرة عريقة ومستواه المادي والاجتماعي ميسر والحمد لله‏.‏ لدينا طفل عمره الآن‏4‏ سنوات‏,‏ اكتفينا به والحمدلله علي نعمته‏.‏

في فترة الخطبة‏,‏ كنت أجد فيه رجلا بمعني الكلمة يتحمل المسئولية فهو شهم‏,‏ كريم‏,‏ حنون وقد أحببت فيه هذه الصفات الكافية لبناء زواجنا وقد درست شخصيته في هذه الفترة بما يكفي ليسود بيننا المودة والرحمة والتفاهم كما تعلمنا من ديننا الحنيف‏...‏ لاحظت أن عائلته من النوع الذي يعشق الطعام بكل أصنافه وأشكاله وأنواعه وكانت شقيقته الكبري دائما تقوم بعمل أصناف كثيرة يوميا لكل أفراد الأسرة لأن الأم مريضة وتتفنن في تشكيل الوجبات الدسمة جدا ولكن لم ألحظ علي أحد السمنة الخطيرة وعلي الرغم من أن ذلك أقلقني إلا اني تصورت أنه شيء عابر جدا واعتيادي كما يحدث لكثير من الأسر المصرية‏.‏

ولم أشعر معه بأي غرام أو عشق كالذي كنت أسمع عنهما إلا كل احترام وتفاهم متبادل وكنت أجد ذلك كافيا لي لأتغاضي عن بعض الأشياء التي لم تكن وقتها مهمة بالنسبة لي‏.‏

في فترة الخطبة كان يعاني من زيادة في الوزن ولكنها لم تكن ملحوظة في جسده الا في مناطق بسيطة‏,‏ وقصدت أن أوضح له في هذه الفترة قبل الزواج أني لا أحب أن أكون سمينة بعد الزواج وأريد الاحتفاظ برشاقتي حتي لو قدر لنا أن ننجب أطفالا لأني من النوع الذي يعشق الرياضة ولا أجد ضررا من المحافظة علي جمالي‏,‏ وقد أردت أن أوضح له بطريقة غير مباشرة أني أريد ذلك منه ايضا‏,‏ وكان يؤيدني في ذلك وتعاهدنا أننا نداوم علي الرياضة ولا نهمل في جسدينا حيث البدن له حق علينا أيضا‏.‏

وقدكان من وقت لآخر يقوم بعمل الرياضات بمفرده أو يذهب للنادي وهذا ما قد ساعدني علي ألا أقلق بخصوص ذلك وأننا سنساعد بعضنا الآخر في المحافظة علي رشاقتنا بعد الزواج‏.‏

مع العلم بأنه كان دائما يشعر بضيق شديد عند ملاحظة البعض له بزيادة وزنه أو بدانة جسده‏,‏ وهذا ما حاولت تجنبه كي لا أحرج مشاعره‏,‏ خاصة أنه قاطع صديقه ذات يوم لأنه سخر من بدانته‏.‏

وتزوجنا ومازال رجلا بالصفات الجميلة التي ذكرتها من قبل ولم يتغير إلا أنه طرأت عليه زيادة ملحوظة جدا في الوزن واصبح كسولا جدا‏,‏ وبعد أن يأتي من العمل لا يفكر إلا في الغذاء ويظل يستخدم العادات السيئة في الطعام حتي النوم وقد لاحظ بعض الأصدقاء والأقارب زيادة وزنه الكبيرة حتي نصحوه بالذهاب لدكتور ريجيم لأنه قد يحدث مالا يحمد عقباه لو استمر علي هذا الوضع وقد يؤثر علي صحته ولكنه لم يكن يهتم علي الإطلاق‏.‏

حاولت أن أقلل له في كمية الطعام التي يتناولها ولكنه يقوم بأكل كل ما يشتهيه دون علمي‏,‏ وحينما أقدم له وجبات غير دسمة وخفيفة يقوم بالشجار معي لأقوم بعمل الوجبات الدسمة التي يحبها وحينما كنت أرفض أجده يذهب إلي بيت شقيقته ليأكل ما يحب‏.‏

حاولت أن أصطحبه لأي مكان مثل النادي بعد الغداء لأداء أسهل التمارين الرياضية وهو المشي ولكنه كثيرا ما كان يرفض بسبب أو بدون‏,‏ حاولت أن أحجز له عند كبار أطباء الريجيم ولم يذهب‏,‏ حاولت معه كل المحاولات ولم أفلح‏.‏

وعلي الرغم من ذلك هو دائم الإشادة برشاقتي ويشجعني للحفاظ عليها ستسألني لماذا يقول لك ذلك وهو لا يفعل ذلك؟ هو يجيب أن المرأة عليها أن تحافظ علي زوجها كي لا يجد في نفسه رغبة في النظر لنساء أخريات‏!!!!....‏ وقد أوضحت له اكثر من مرة بطريقة دبلوماسية أني لي الحق أيضا في أن يكون زوجي رشيقا وليس بدينا لاني احب الرشاقة وهذا يجعلني لا أنظر لأجساد الرجال الآخرين‏..‏ كل ذلك بلا جدوي‏.‏

حاولت التغاضي عن هذا الوضع وتكلمت مع أمي وقالت لي إن علي التحمل لأن ذلك ليس سببا كافيا لطلب الانفصال وحاولت الاعتداد بهذه النصيحة وتحملت وزنه‏,‏ ووزنه يزيد يوما بعد يوم‏,‏ والمشكلة أن ابني بدأ يتأثر بسلوكياته وأشعر أنه سيميل إلي البدانة‏.‏

في الآونة الأخيرة وجدت نفسي أميل للنظر لأجساد الرجال الآخرين وذلك رغما عني أحيانا كثيرة احاول غض البصر واحيانا لا أستطيع‏,‏ أحسد بعض الزوجات علي أجساد أزواجهن الرشيقة وأجد نفسي أقول لماذا لا أحصل علي رجل مثل هذا أو لماذا زوجي لا يكون مثل ذلك

الرجل؟‏....‏
وجدث نفسي لا اميل للالتقاء مع زوجي بسبب دهونه المتراكمة‏,‏ اصبحت أشمئز من هذا الجسم ولا اقوي علي أداء واجباته الزوجية إلا مرضاة لوجه الله‏.‏ أفعل ذلك رغما عني اصبحت اشبه العلاقة بغير الآدمية وأخاف ألا أقيم حدود الله أو ارفض مالازمته في الفراش عند الطلب فأنا مازلت زوجته‏.‏

أحيانا أفكر أني أنفصل عنه ولكنه مازال شخصا طيبا ولا أريد أن افعل ذلك به كي لا أظلمه ولا استطيع أن أخونه ولا اغضب الله في نفس الوقت أميل واطيل النظر لزملاء لي في العمل أو عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وأخشي علي نفسي أن يحدث تطورات لهذا الوضع وقد يئست من إصلاح زوجي أو المحافظة علي صحته‏.‏ بالله عليك ماذا أفعل؟




* تعليق المحرر :

{{‏ سيدتي‏..‏ مشاعرك طبيعية ولا تستحق الخجل‏,‏ فهي أحاسيس تدور بداخلك ولم ينجم عنها اي تصرف خاطيء كلها أحلام ممنوعة والله لا يحاسبنا علي ضعفنا الداخلي طالما ظل في إطار الفكرة أو الإحساس بالاحتياج‏.‏ أعرف أن بعض الرجال سيغضبون من تلك الكلمات‏,‏ وسيرون أنه ليس من حقك التفكير أو الإعجاب برجل آخر حتي لو كان هذا يدور في عقلك فقط‏,‏ ولكن هذا لا يلغي الحقيقة والواقع‏,‏ فكما يتحسر الرجال عندما يرون نساء أكثر جمالا أو رشاقة من زوجاتهم‏

يحدث ذلك أيضا للزوجات حتي لو لم يعلن عن ذلك أمام أزواجهن‏.‏ المرأة الآن لم تعد مختبئة أو مخبوءة في بيتها‏,‏ خرجت إلي الشارع والعمل‏,‏ وإذ لم تخرج فهي تشاهد كل شيء في التليفزيون‏,‏ وهذا يعني أن كل زوج مطالب ببذل جهد لينال رضا وإعجاب زوجته‏,‏ وهكذا أمرنا ديننا الحنيف وحثنا رسولنا الكريم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ فالرجل عليه أن يتزين لزوجته‏,‏ وأن يحرص علي أن تري منه كل مايسر القلب والعين‏,‏ يفعل لها مثلما يطالبها أن تفعل من أجل أن تسعده وتعجبه‏.‏

وقبل أن أقول لك رأيي‏,‏ أناشد زوجك وكل من هو في وضعه‏,‏ أن يحترم مشاعر زوجته وأن يسعي لكسب ودها حتي لا تضيع من بين يديه فيتهدم بيت مستقر سعيد‏.‏ سيدي الزوج‏,‏ من أجل طفلك ومن أجل زوجتك‏,‏ وقبلهما من أجل صحتك‏,‏ ابذل جهدا ولا تستسلم لليأس والكسل‏,‏ اذهب إلي طبيب متخصص‏,‏ مارس الرياضة واتبع ريجيما علميا‏,‏ وثق بأنك ستشعر بسعادة بالغة‏,‏ افعل ذلك بحب بدون إكراه أو خوف‏,‏ فالسعادة تستحق الجهد‏,‏ ومثل هذه الزوجة الصريحة الواضحة جديرة بالحفاظ عليها‏,‏ ولا يأخذك الكبر بما أنت عليه‏.‏

أما أنت سيدتي فلا تتعجلي ولا تطرحي الطلاق علي قائمة تفكيرك‏,‏ ففي زوجك صفات حميدة تستحق بذل مزيد من الجهد بحب‏,‏ اقتربي منه أكثر‏,‏ عامليه كطفلك‏,‏ دلليه‏,‏ واشعريه بأنه رجل أحلامك‏,‏ رافقيه إلي الطبيب‏,‏ ولا تيأسي من دعوته إلي النادي والأمل كبير في أن يستجيب لك‏,‏ ليظل بيتكما واحة للسعادة والرضا‏.‏ وإلي لقاء بإذن الله‏


***********************