الشرطة المصرية تخيّر سائقي الحافلات: العمل معنا أو خسارة عملكم
الشرطة المصرية تسحب رخصتي القيادة والسيارة من سائقي الحافلات لتجبرهم على العمل 'سخرة' خلال انتخابات مجلس الشعب.



ضريبة الانتخابات




انهالت التهاني وعبارات الثناء والمديح من بعض الركاب عشية انتخابات مجلس الشعب المصري على سائق حافلة أجرة صغيرة اعتادوا العودة معه الى مدينتهم الواقعة شمالي القاهرة بعد انتهاء نوبة عملهم الليلية.
وسبب التهاني لم يكن لفوزه بجائزة او لزواجه أو لانجابه مولودا لكن لانه أفلت من قبضة رجال شرطة المرور الذين اجبروا العديد من زملائه على تسليم حافلاتهم لاستخدامها في أغراض انتخابية يوم الانتخابات التي تجرى الاحد.
ونفت مصادر امنية ومتحدث باسم الحزب الوطني الحاكم اكراه سائقي سيارات أجرة على المشاركة في أعمال تتعلق بالانتخابات. ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي اللجنة الانتخابية.
وفي حين انشغل بعض ركاب الحافلة التي كانت متجهة من ضاحية شبرا الخيمة شمال القاهرة الكبرى الى بنها عاصمة محافظة القليوبية بتهنئة السائق انهمك عدد اخر في حث ركاب يقفون على الطريق على ركوب الحافلة التي سينكمش خط سيرها لينتهي بها المطاف في منطقة الكوبري القديم ببنها بدلا من الدخول الى مجمع المواقف لانهم لن يجدوا سائقا واحدا مستعدا للذهاب الى المجمع حيث سيكون عرضة للوقوع في ايدي رجال الامن.
وتقع منطقة الكوبري في أحد أطراف بنها بينما يقع مجمع المواقف في طرف اخر من المدينة بجوار مقر ادارة قوات الامن.
وروى السائق للركاب قصته في الافلات من قبضة رجال المرور الذين نصبوا كمينا "لاصطياد" الحافلات بحسب وصفه خارج مجمع مواقف بنها بأنه لم يدخل الى قلب المدينة أو الى أي موقف طوال اليوم وكان يقوم بتوصيل الركاب من والى مناطق بعيدة عن وجود رجال الشرطة.
وقال مصدر امني "صناديق الانتخابات يتم تأمينها ونقلها في سيارات الشرطة تحت حراسة امنية ليتم فرزها في المراكز المعدة لذلك".
واضاف "الشرطة لا تستغل اي سيارات أجرة لمصلحتها".
وقال سائق اخر أفلت من دفع "ضريبة الانتخابات" يدعى محمد عبد الفتاح (30 عاما) وهو من بنها الاحد ان "النصيب وارادة ربنا هي اللي خلتهم (التي جعلتهم) يبعدوا عن طريقي المرة دي (هذه المرة)".
وأضاف أن رجال المرور بدأوا منذ نحو عشرة أيام وحتى صباح الأحد في نصب أكمنة للسائقين على طريق القاهرة-اسكندرية الزراعي في مدن مثل قليوب وقها وطوخ وبنها وسحبوا رخصتي القيادة والسيارة من العديد من السائقين ليجبروهم على الحضور يوم الانتخابات والقيام بما يكلفهم به رجال الامن من مهام.
وعما يقوم به السائقون وحافلاتهم يوم الانتخابات قال عبد الفتاح عن تجربته في انتخابات سابقة "بيخلونا (يجعلوننا) ننقل الموظفين والسيدات للانتخابات وبننقل العساكر وبتوع (رجال) الامن.. واخر النهار بننقل الصناديق لمراكز الفرز".
وأشار الى أن من نقلهم من ناخبين لمراكز الاقتراع بأوامر من الشرطة ذهبوا لانتخاب مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بحسب ما كان يخبره به هؤلاء الناخبون.
وقال يوسف ورداني المتحدث باسم الحزب الوطني الديمقراطي ان الحزب "أصدر تعليمات حازمة لمرشحيه وانصارهم بعدم ارتكاب أي مخالفات للقانون او الانسياق وراء اي استفزازات".
واضاف "الحزب ملتزم بقواعد اللجنة العليا للانتخابات... غرفة عمليات الحزب لم يرد اليها اي نوع من هذه الشكاوى".
وشكا عبد الفتاح -الذي كان يستعد لنقل ركاب من شبرا الخيمة الى منيا القمح بمحافظة الشرقية شمال شرقي القاهرة- من أن ما يحصلون عليه من أجر نظير ما يقومون به من أعمال انتخابية طوال اليوم يقدر بنحو 100 جنيه مصري وهو ما يوازي تقريبا نصف دخله اليومي أو أقل.
وتابع "المشكلة مش في كده بس (ليست في ذلك فقط).. المشكلة اننا بنشوف الويل بعد الانتخابات عشان (لكي) نرجع الرخص ومبيرضوش (لا يوافقون على ان) يسلموها لنا الا في المحكمة او في النيابة".
وتأثرت حركة النقل في بعض المواقف يوم الأحد بسبب قلة الحافلات. وكان موقف كلية الزراعة في حي شبرا الخيمة شبه خال من الحافلات رغم أنه كان مكتظا بمئات الركاب العائدين الى مدنهم وقراهم خارج القاهرة.
وقال السائق عبد الفتاح ان غياب عدد كبير من السائقين تسبب في الازدحام داخل المواقف رغم أن الكثير من المدارس والهيئات الحكومية حصلت على عطلة يوم الأحد بسبب الانتخابات.
وأشار أيضا الى أن الزحام كان يقل عادة يوم الاحد لانه يوافق عطلة نهاية الاسبوع للكثير من المحال التجارية والورش الصناعية والمهنية.
ويخوض الانتخابات المصرية التي تجرى يوم الاحد الاف المرشحين الذين يتنافسون على 508 مقاعد بمجلس الشعب الذي بات يتكون من 518 مقعدا بعد اضافة 64 مقعدا للمرأة في حين يعين رئيس الجمهورية النواب العشرة الباقين.
ولا يساور أحد الشك في أن الحزب الوطني الحاكم الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك سيفوز مرة أخرى في الانتخابات. وبالنسبة لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة التي يخوض مرشحوها الانتخابات كمستقلين فمن المتوقع على نطاق واسع أن تتقلص مكاسبها بعد حضورها المؤثر في انتخابات عام 2005 حين فازت بخمس مقاعد مجلس الشعب.