الكوتة البرلمانية " .. فرصة للخروج من القمقم






منحت " الكوتة " النساء فرصة ذهبية لدخول صلب الحياه البرلمانية ، فهناك 64 مقعداً مخصصاً للمرأة المصرية تحت قبة برلمان2010 بنسبة تصل 12% من اجمالى الأعضاء ،بينما لم تتجاوز نسبة تواجدها 2 % عبر أكثر من نصف قرن باستثناء دورتى 1979 و1984 حيث قفزت النسبة الى 9 % من المقاعد بفضل نظام التخصيص .







واستعداداً لانتخابات مجلس الشعب ،تسعى معظم الأحزاب الى استثمار الفرصة بترشيح عضوات مؤهلات حيث اشتعلت المنافسة بين سيدات الحزب الوطنى على الفوز بترشيح الحزب فى دوائر"كوتة" المرأة ،وبلغ عدد المتقدمات أكثر من 700 فى كل المحافظات.






ومن أبرز مرشحات الحزب الوطنى على مقعد الفئات:الدكتورة زينب رضوان وكيل مجلس الشعب بدائرة شمال شرق القاهرة ، و الإعلامية نجوى أبوالنجا بحلوان ، والدكتورة مؤمنة كامل الأمينة السابقة للحزب الوطني ب6 أكتوبر،و الدكتورة فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولى فى بورسعيد .






بينما رشحت على مقعد العمال عدة أسماء ،منها :سحر خطاب، عضو مجلس محلى محافظة الجيزة ، والاعلامية فريدة الزمر ب6 اكتوبر ، وفايزة حسبو أمينة المرأة بحلوان .







وتتنافس نحو 12 مرشحة لحزب الوفد على مقاعد "كوتة " المرأة ،أبرزهن د. منى مكرم عبيد ( شمال القاهرة) ومنى قرشى عضو الهيئة العليا للحزب عن محافظة اسيوط. ‏أما في حزب التجمع‏، فالمقرر أن تقود الصحفية أمينة شفيق نائب رئيس الحزب والكاتبة فتحية العسال قائمة من‏10‏ سيدات ‏.‏




العودة إلي أعلي




حصة نسائية





و"الكوتة" مشتقة من كلمة لاتينية تعنى حصة ،وتستهدف تفعيل مشاركة المرأة في الحياة السياسية ،وتمثل نظاماً معترف به عالمياً تطبقه دول عربية مثل الأردن التي تخصص ‏6 %من مقاعدها البرلمانية للمرأة.






وتم اقرار "الكوتة" وفق المادة 3 من القانون 149 لسنة 2009، التي تنص على أن «تقسم جمهورية مصر العربية إلى دوائر انتخابية لانتخاب 444عضواً، ودوائر أخرى لانتخاب 64عضواً يقتصر الترشيح فيها على المرأة ،وذلك لفصلين تشريعيين بحيث ينتخب عن كل دائرة عضوان ،أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين.






وتتنوع أنظمة "الكوتة" فى برلمانات العالم بين "كوتة" دستورية عبارة عن نظام يخصص مقاعد للمرأة بنص الدستور،ويطبق فى فرنسا-أوغندا-بوركينا فاسو-الارجنتين-الفلبين.






واخرى قانونية تخصص مقاعد للمرأة بنص قانون الانتخابات ،وتطبق فى البرازيل-المكسيك-باكستان-اندونيسيا ،وثالثة قانونية فى المجالس الشعبية تبرز بالهند حيث خصصت ثلث المقاعد للسيدات كما فعلت جنوب افريقيا.





أما نظام الحصه الحزبيه ،فتطبقه 61 دولة كالدول الاسكندنافيه وفيها تلتزم الاحزاب بترشيح نسبة النصف على قوائمها من السيدات ،وهو التزام اختيارى دون تشريع فى بعض الدول مثل ايطاليا و النرويج ،واجبارى فى دول اخرى كالسويد وقانونى فى بلاد مثل المانيا-الجزائر-تونس -المغرب .





وتتباين آراء أعضاء مجلس الشعب والخبراء حول "الكوتة"؛ففي حين أيد فيه البعض تطبيقها كخطوة نحو توسيع مشاركة المرأة في البرلمان،لأنها تمثل نصف المجتمع ، مع تجاوز عقبات واقعية تعرقل نجاحها تعويضاً للمرأة عن التهميش الذى تعانيه بسبب الموروثات الثقافيه و الاجتماعيه.





يرى آخرون " الكوتة "اجراءً غير ديمقراطى يمنح فرصاً لأشخاص بمقتضى النوع وليس الكفاءة، مما يمثل انتهاكاً لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الذي يكفله الدستور.





هامش البرلمان






تعد المرأة المصرية صاحبة تجربة برلمانية قديمة، فهي أول امرأة عربية تمثل بلادها سياسياً في البرلمان، حيث دخلت معترك الحياة البرلمانية عام 1957 حينما أعطى دستور1956 المرأة المصرية حق الانتخاب والترشح.





وكان 14 يوليو/ تموز 1957 تاريخ دخول أول امرأة مصرية إلى البرلمان حيث تعد السيدة راوية عطية أول امرأة تدخل البرلمان المصري كعضو عن دائرة الجيزة ومعها أمينة شكري عن الإسكندرية.





وفي انتخابات عام 1964 ، حصلت المرأة على 8مقاعد، ثم تناقص العدد ليصل 3مقاعد في انتخابات عام 1969، وعاد مرة أخرى في انتخابات 1971 إلى 8 ثم انخفض في انتخابات عام 1976 إلى6 مقاعد.





ونظراً لقلة عدد المقاعد البرلمانية التي شغلتها المرأة خلال الفترة من( 1957 - 1976)، قررت الحكومة المصرية تخصيص عدد معين من المقاعد للمرأة، وتم تقنين التخصيص بالقانون رقم 188 لعام 1979.





وبالفعل شهد برلمان عام 1979 قفزة غير مسبوقة للمرأة في العدد والنسبة ؛ إذ دخلته 35 سيدة (فازت 30 امرأة بمقاعد الكوتة و3 من خارج الكوتة، كما عين الرئيس سيدتين) ،بنسبة 9% من إجمالي الأعضاء، وحافظت على النسبة نفسها تقريباً بحصولها على 36 مقعداً في انتخابات عام 1984 .





ورغم إلغاء المحكمة الدستورية العليا القانون المتعلق بالتخصيص عام 1986 لعدم دستوريته ،فإن إقرار نظام الانتخاب بالقائمة النسبية دعم مركز المرأة المصرية - نسبياً - في الانتخابات البرلمانية عام 1987 لتحصل على 18 مقعدا.. أي نصف المقاعد التي كانت تشغلها في برلمان عام 1984.





ولكن العودة إلى نظام الانتخاب الفردي هبط بعدد مقاعد المرأة إلى 10مقاعد في برلمان عام 1990، ثم تراجع إلى 9 مقاعد في برلمان عام 1995 (5 بالانتخاب و4 بالتعيين).





وفي انتخابات 2000 ، ارتفع العدد ليصل 11 مقعداً (7 بالانتخاب و4 بالتعيين)، بينما لم تحصل المرأة فى انتخابات 2005 إلا على 4 مقاعد بالانتخاب من بين 444 مقعداً بنسبة 0.9% أي أقل من 1% ، فلاتزال هناك عقبات أمام المشاركة السياسية للمرأة ، مثل عجزها عن مواجهة سيطرة رأس المال وبلطجية الانتخابات فضلاً عن ضعف مساندة الأحزاب ، بالاضافة للتعصب والقبلية .





وقد وصل عدد النائبات بمجلس الشعب قبل قرار "الكوتة" 8 نائبات وبنسبة تقل عن 2% من أعضاء المجلس، منهن 3 منتخبات، هن: الدكتورة آمال عثمان، وجمالات رافع، وهيام عامر، و5 مُعينات هن: الدكتورة زينب رضوان، والدكتورة جورجيت القلليني، وابتسام حبيب، وسناء البنا، وسيادة جريس.





ويشهد تاريخ المجلس بكفاءة برلمانيات كثيرات تركن بصمة واضحة بدوائرهن ،مثل: فايدة كامل التي قدمت خدمات عديدة للناس على مدى فترة طويلة، د.آمال عثمان، د.مفيدة عبد الرحمن، د. مني مكرم عبيد‏، ود.فوزية عبد الستار، وغيرهن . ‏ومع إقرار "الكوتة" يتوقع مراقبون أن تبرز برلمانيات متميزات خلال السنوات العشر القادمة




ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ