قد كانت البسمة إحدى صفات نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – التي تحلّى بها ، حتى لم تعد الابتسامة تفارق محيّاه ، حتى صارت عنواناً له وعلامةً عليه ، يُدرك ذلك كل من صاحبه وخالطه ، كما قال عبد الله بن الحارث بن حزم رضي الله عنه : " ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الترمذي ، وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : " ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك " متفق عليه ، وبذلك استطاع كسب مودّة من حوله ليتقبّلوا الحق الذي جاء به .


روي عن سعيد بن المسيّب أن عائشة رضي الله عنها سئلت:

• هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمزح؟

قالت نعم. كان عندي عجوز, فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالت:

" ادع الله أن يجعلني من أهل الجنّة".

فقال:" ان الجنّة لا تدخلها العجائز."

وسمع النداء, فخرج ودخل وهي تبكي, فقال: ما لها؟

قالوا: انك حدّثتها أن الجنة لا يدخلها العجائز.

قال:" ان الله يحوّلهن أبكارا عربا أترابا".


• وحدّثنا القرشيّ قال: دخلت امرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال:" من زوّجك"؟

فسمّته له,

فقال:" الذي في عينيه بياض"؟

فرجعت فجعلت تنظر الى زوجها, فقال: ما لك؟

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:" زوجك فلان"؟

قلت: نعم. قال:" الذي في عينيه بياض"؟

قال: أوليس البياض في عيني أكثر من السواد؟


• حدّثنا أنس بن مالك قال:

جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلّم ليستحمله فقال:

"أنا حاملك على ولد ناقة".

قال: يا رسول الله, وما أصنع بولد ناقة؟

قال:" وهل تلد الابل الا النوق؟".


وأخيرا : فالابتسامة هي أسرع وسيلة للوصول إلى قلوب الخلق وتوصيل الحق ، وحسبنا وصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأمته : ( تبسّمك في وجه أخيك صدقة ) رواه ابن حبّان .