بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


دخل أحد الصحابة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير وقت صلاة فوجد غلاما لم يبلغ العاشرة من عمره


قائما يصلي بخشوع أنتظر حتى إنتهى من صلاته فجاء اليه وسلم عليه



وقال له إبن من أنت



فطأطا الغلام رأسه وإنحدرت دمعة على خده تم رفع رأسه وقال ياعم إني يتيم الأب والأم


فرق له الصحابي وقال له يابني أترضى أن تكون إبنا لي؟



فقال الغلام هل أذا جعت تطعمني ؟



فقال نعم



فقال الغلام هل إذا مرضت تشفيني؟





قال الصحابي ليس إلى ذلك سبيل يابني



قال الغلام هل إذا مت تحيني ؟





قال الصحابي ليس إلى ذلك سبيل



فقال الغلام فدعني ياعم



للذي خلقني فهويهدين





والذي هويطعمني ويسقين





و إذامرضت فهو يشفين




والذي يميتني ثم يحين





والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين



سكت الصحابي ومضى لحاله وهو يقول




أمنت بالله من توكل على الله كفاه




قال الله تعالى:



{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ .. }



{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}



{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَاوَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .




{ .. قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ }.



أليس الله بكاف عبده آيه اتمنى قرائتها بقلوبنا قبل أبصارنا لما لهذه الأيه من وجوب التصديق واليقين بأن الله قادر على كفايتنا في جميع امور الدنيا أذا صدقنا بالتوكل عليه وحسن الظن به



همسة


مالي أرى أقوام يتحدثون على لسان التوكل على الله وهم بعيدين كل البعد عنه


فالمتوكل على الله يقينه ثابت لايهزه شئ فهو موقن بأن الله سيكفيه مهما كانت المشكله والمصيبه فهذه الصفه من صفات المؤمن الحق رزقنا الله حق التوكل عليه


فلا نقول متوكلين على الله بألستنا دون تصديقنا بقلوبنا



فالله هو الشافي



فالله هو الرزاق



فالله هو المعطي



فالله هو الكافي



فالله هو مجيب دعوة المضطرين




جل جلاله فلماذا نتوكل على المخلوقين في قضاء حوائجنا وننسى الخالق



أذا كنت تريد أطفالا فتوكل على الله وألح في السؤال وسيعطيك



لأن من توكل على الله فهو حسبه



أذا كنت تريد الرزق الواسع


فتوكل على الله



أذا كنت تريد أي أمر من أمور الدنيا والأخره فتوكل عليه حق التوكل وأحسن الظن به وسيأتيك الفرج بأذن الله



أمور يجب معرفتها




اعلم أن التوكل من الأعمال الباطنه التي مقرها القلب




ومن العبادات التي تظهر وقت الشده




واعلم أن الأبتلاء يظهر لك حقيقة نفسك التي بين جنبيك





واعلم أن الله على كل شئ قدير ولايعجزه شئ في السموات والأرض مهما كانت مشكلتك ومصيبتك





فسارع بسلك طريق المتوكلين على الله




ولن يخذلك رب العزه والجلاله




وقيل لبعض الحكماء: ما الفرق بين اليقين والتوكل ؟ قال : أما اليقين فهو أن تصدق الله بجميع أسباب الآخرة ، والتوكل أن تصدق الله بجميع أسباب الدنيا







درجات التوكل عند ابن القيم


1: معرفة الرب وصفاته من قدرته وكفايته وقيوميته وانتهاء الأمور



إلى علمه وصدورها عن مشيئته وقدرته واليقين بكفاية وكيله



وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك



2 - إثبات الأسباب ورعايتها والأخذ بها



3 - رسوخ القلب في مقام التوحيد



4 - اعتماد القلب على الله واستناده إليه وسكونه إليه بحيث



لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأسباب ولا سكون إليها



وطمأنينته بالله والثقة بتدبيره



5 -حسن الظن بالله عز وجل



6 -استسلام القلب لله وانجذاب دواعيه كلها إليه وقطع منازعته



7 -التفويض:هو إلقاء العبد أموره كلها إلى الله ، وإنزالها به طلبا واختيارا



لا كرهاً واضطراراً.والتفويض هو روح التوكل ولبه وحقيقته



8 - الرضا


لا ملجئ منه إلا إليه...


رجل من المعاصرين أعمى دميم فقير ترفضه النساء ،فدعا الله تعالى، فزوَّجه بأجملهن وأطيبهن !


هذه قصة عجيبة ذكرهاالشيخ : عبد العزيز العقل في محاضرته " قصص وعبر " –


والقصة هي ما يلي :


يقول الشيخ :من القصص التي مرت عليّ :رجل من قرابتي كان من حفظه القرآن، وكان صالح من الصالحين ، وكنت أعهده ، وكنا نحبه ونحن صغار .. الرجل وصول لرحمه ، والرجل مستقيم على طاعة الله ، كفيف البصر ..


أذكر في يوم من الأيام قال لي: يا ولدي - وعمري في ذاك اليوم ستة عشر سنة أو سبع عشر سنة - لماذا لا تتزوج ؟ ، فقلت : حتى ييسر الله يا خالي العزيز .. المسألة كذا - يعني الأمور المادية - قال : يا ولدي أصدق مع الله واقرع باب الله وأبشر بالفرج .


وأراد أن يقص عليَّ قصة أصغيت لها سمعي وأحضرت لها قلبي ، قال لي : اجلس يا ولدي أحدثك بما جرى عليّ ، ثم قال : لقد عشت فقيراً ووالدي فقيراً وأمي فقيرة ونحن فقراء غاية الفقر ، وكنت منذ أن ولدت أعمى دميماً( أي سيء الخِلْقة )قصيراً فقيراً .. وكل الصفات التي تحبها النساء ليس مني فيها شيء ! ..


يقول :فكنت مشتاقاً للزواج غاية الشوق ، ولكن إلى الله المشتكى حيث إنني بتلك الحال التي تحول بيني وبين الزواج ! ، يقول : فجئت إلى والدي ثم قلت :يا والدي إنني أريد الزواج ، يقول :فَضَحِك الوالد وهو يريد مني بضحكه أن أيأس حتى لا تتعلق نفسي بالزواج !، ثم قال : هل أنت مجنون ؟! ، مَنِ الذي سيزوجك ؟ ، أولاً : أنك أعمى، وثانياً : نحن فقراء، فهوّن على نفسك ، فما إلى ذلك من سبيل إلاّ بحال تبدو والله أعلم ما تكون ! .


ثم قال لي الخال – رحمه الله - : والحقيقة أن والدي ضربني بكلمات ، وإلى الله المشتكي يقول عمري قرابةً أربع وعشرين أو خمس وعشرين يقول فذهبت إلى والدتي أشكو الحال لعلها أن تنقل إلى والدي مرة أخرى وكدت أن أبكي عند والدتي فإذا بها مثل الأب قالت يا ولدي تتزوج أنت فاقد عقلك الزوجة من أين الدراهم وكما ترى نحن بحاجة في المعيشة ماذا نعمل وأهل الديون يطالبوننا صباح مساء فأعاد على أبيه ثانية وعلى أمه ثانية بعد أيام وإذا به نفس القضية يقول ليله من الليالي قلت عجباً لي أين أنا من ربي أرحم الراحمين أنكسر أمام أمي وأبي وهم عجزه لا يستطيعون شيئاً ولا أقرع باب حبيبي وإلهي القادرالمقتدريقول صليت في آخر الليل كعادته فرفع يديه إلى الله عز وجل يقول فقلت إلهي يقول من جملة دعائي " إلهي يقولون : أنني فقير ، وأنت الذي أفقرتني ؛ ويقولون : أنني أعمى ، وأنت الذي أخذت بصري ؛ ويقولون : أنني دميم ، وأنت الذي خلقتنـي ؛ إلهي وسيدي ومولاي لا إله إلا أنت تعلم ما في نفسي من وازع إلى الزواج وليس لي حيلةٌ ولا سبيل .. اعتذرني أبي لعجزه وأمي لعجزها ، اللهم إنهم عاجزون ، وأنا أعذرهم لعجزهم ، وأنت الكريم الذي لا تعجز .. إلهي نظرةً من نظراتك يا أكرم من دُعي .. يا أرحم الرحمين .. قيَـِّض لي زواجاً مباركاً صالحاً طيباً عاجلاً تريح به قلبي وتجمع به شملي ..


دعا بدعواته، يقول : وعيناي تبكيان ، وقلبي منكسر بين يدي الله . يقول : فكنت مبكراً بالقيام ونعَسْت ، فلمَّا نعَسْت رأيتُ في المنام – تأمل :في لحظته ! - ، يقول :فرأيت في النوم أنني في مكانٍ حارٍّ كأنها لَهَبُ نارٍ، يقول : وبعد قليل ، فإذا بخيمةٍ نزلت عليّ بالرؤيا من السماء ، خيمة لا نظير لها في جمالها وحسنها ، حتى نزَلَت فوقي ، وغطتني وحدَثَ معها من البرودةشيءٌ لا أستطيع أن أصفه من شدة ما فيه من الأنس ،حتى استيقظت من شدة البرد بعد الحر الشديد ، فاستيقظت وأنا مسرور بهذه الرؤيا .


من صباحه ذهَبَ إلى عالم من العلماء معبـِّرٍ للرؤيا ؛ فقال له : يا شيخ رأيتُ في النوم البارحة كذا وكذا ، قال الشيخ : يا ولدي أنت متزوج وإلاّ لم تتزوج ؟! .


فقال له : لا واللهِ ما تزوجت .قال : لماذا لم تتزوج ؟!، قال : واللهِ يا شيخ كماترى واقعي رجل عاجز أعمى وفقير .. والأمور كذا وكذا .قال يا ولدي البارحة هل طرقتَ بابَ ربِّك ؟! ،يقول : فقلت : نعم لقد طرقتُ بابَ ربي وجزمت وعزمت . فقال الشيخ :إذهب يا ولدي وانظر أطيبَ بنتٍ في خاطرك واخطبها ، فإن الباب مفتوح لك ، خذ أطيب ما في نفسك، ولا تذهب تتدانى وتقول : أنا أعمى سأبحث عن عمياء مثلي .. وإلا كذا وإلا كذا ! ،بل أنظر أطيب بنت فإن الباب مفتوح لك .



يقول الخال : ففكرتُ في نفسي ، ولاَ واللهِ ما في نفسي مثل فلانة ، وهي معروفة عندهم بالجمال وطيب الأصل والأهل ، فجئت إلى والدي فقلت : لعلك تذهب ياوالدي إليهم فتخطب لي منهم هذه البنت ، يقول : ففعل والدي معي أشد من الأولى حيث رفض رفضاً قاطعاًنظراً لظروفي الخـَلْقِية والمادية السيئة لاسيما وان من أريد أن أخطُبَها هي من أجملِ بناتِ البلد إن لم تكن هي الأجمل ! ، فذهبت بنفسي ، ودخلت على أهل البنت وسلمت عليهم ، يقول فقلت لوالدها : أنا أريد فلانة ، قال : تريد فلانة ؟! ، فقلت : نعم ، فقال : أهلاً واللهِ وسهلاً فيك يا ابنَ فُلاَنٍ ،ومرحباً فيك مِنْ حاملٍ للقرآن .. واللهِ يا ولدي لا نجِد أطيبَ منك، لكن أرجو أن تقتنع البنت؛ ثم ذهَبَ للبنت ودخل عليها وقال : يا بنتي فلانة .. هذا فلانٌ ، صحيحٌ أنه أعمى لكنه مفتِّحٌ بالقرآن .. معه كتاب الله عز وجل في صدره ، فإنْ رأيتِ زواجَه منكِ فتوكلي على الله . فقالت البنت : ليس بعدك شيء ياوالدي ، توكلنا على الله ..


وخلال أسبوع فقط ويتزوجها بتوفيق الله وتيسيره ،


والحمد لله رب العالمين .





ربنا اشرح لنا صدورنا ويسر لنا امورا وارزقنا من فضلك وكرمك يا اكرم الاكرمين