ما أن يتعلم الطفل الكلام حتى يبدأ بطرح الأسئلة على المحيطين به ، وغالبا» ما تكون بدافع إشباع حب الإستطلاع وبدء تشكل معارفه وعلاقته مع المحيط.

ومع إستمراره في النمو تتكونلديه ه دوافع أخرى بخلاف حب الإستطلاع فقد يسأل ليكون علاقات بالأخرين أو ليلفت الأنظار أو ليمارس الكلام ،أو ليضايق الاخرين طالما أن كثرة الأسئلة تزعجهم وهو يريد ذلك.

ومهما كانت الدوافع أو درجة ضيقنا وتأذينا منها ،فمن الأفضل أن نجيب على أسئلة الأطفال لأن عدم الرد على الطفل او نهره كلما طرح سؤالا» يجعله يتراجع عن الأسئلة او» المعرفة» طوال عمره ، وبذلك نحرمه من مصدر مهم في تنمية معارفه ومهاراته .

وعادة» يبدأ سن الأسئلة عند الأطفال من عمر الثالثة ويصل الذروة في نحو السادسة تقريبا» وتشكل نسبة الأسئلة ،النسبة الأكبر من كلام الطفل ، وعادة» تبدأ الأسئلة بالصيغ التالية :

ما هو ؟

ولماذا ؟

وكيف ؟


والسبب :

لأن الطفل يريد تعلم الأسماء والأشياء قبل أن يحاول أن يتحرى الأسباب والكيفية ،وما يطرحه الطفل حتى سن الثانية عشر من أسئلة يتعلق أغلبه بمواقف حاضرة وليست ماضية ،أي أن الطفل يلجأ للسؤال عن الحاضر ،ونادرا» ما يسأل عن شيئا» ماضيا ، ويحب الأطفال الذكور أن يسألوا عن التفسيرات السببية ، بينما يميل الأطفال الإناث إلى الأسئلة التي مضمونها العلاقات

الإجتماعية .وتلعب أنواع الأسئلة دورها في تكوين مفاهيم الأطفال وينبغي أن تكون الإجابات عليها على قدر فهم الطفل .

فإذا سأل طفل في الرابعة مثلا»

وقال :ماذا تعني السنة أو العام ؟

ينبغي أن تكون الإجابة كالتالي : أنها وقت طويل من الأيام .

ولا ينبغي أن تقال الحقيقة كاملة للطفل ، فإذا سأل السؤال المشهور،وهو : من أين أتيت أنا وكيف ؟

فيستحسن أن نقول له : من بطن الماما وهذا جواب كاف لطفل في عمر الثالثة ،

فإذا كان في الخامسة يقال له :

من الأم والأب معا» وقد يقول : كيف جئت لبطن الماما ؟

أعرف أن هذا السؤال صعب ومحرج للأم والأب على السواء ولكن يجب أن يجاوب عليه ، وإلا فقدنا ثقته ، بالإضافة ، إلى أن الطفل لن يتغاضى عن البحث عن الإجابة التي ترضيه ، لذى سيلجأ إلى أشخاص غير أمه وأبيه ، وهنا تكمن الخطورة ، فقد يعطى إجابة مضللة ، تبقى في ذهنه إلى الأبد ، وقد تكون الإجابة ذات مضمون تحايلي، كما هو متعود عليه ، في مجتمعاتنا .
وغالبا ما نلاحظ خجل الأب والأم من محاولة الإجابة على الاسئلة المحرجة لطفلهما ، وبعضهم يلجأ إلى نهر الطفل والصراخ عليه ، مما يسبب له عقدة من الأسئلة والكلام أيضا» . ونعود للسؤال يجب أن نجيب فنقول له مثلا» :وبرأيي أن الأم هي الأفضل للإجابة «أنني أحببت والدك ، ووالدك أحبني ، وتزوجنا ، وحبي لوالدك وحب والدك لي ، جمعنا مع بعضنا البعض ، ومن هذا الحب ، تكونت أنت في بطني .وبعد ذلك ، نميت انت في داخل بطني ، وكبرت ، ثم خرجت ، قد يهاجم الطفل والدته ويقول لها

:كيف خرجت من بطنك من أين ؟

هنا يجب أن تجاوبه قائلة» : حبيبي ، هناك مكان في أسفل بطني ، خصصه الله لخروج الأطفال من بطون أمهاتهم . هذه الإجابات أفضل من فقدان ثقة الطفل بوالديه ، والكذب على هؤلاء الأطفال ليس له مبرر هذا رغم مضرته عليهم بعد ذلك ، فقد يكون لديهم معلومات غير صحيحة , حين يكبرون يتفاجأون بعدم صحتها فتكون محرجة لهم , وقد يغضبون من والديهم ، وروى احدهم تحايل والديه على سؤاله عندما كان صغيرا» ،، فقالوا له إجابة» على سؤاله

من أين أتيت ؟؟

لقد خرجت من بطن أمك ،، من السرّة .مما جعل هذه المعلومة راسخة في ذهنه , حتى دخل الصف السادس الابتدائي ،وتفاجأ بمعلومة جديدة تبين الحقيقة , عندما سئل مدرس العلوم هذا السؤال فاعطاه إجابة صريحة ،، فكانت صدمته عنيفة .
وعندما يكرر الطفل أسئلته فمعنى ذلك أن الإجابات التي أعطيت له غير مقنعة أو لم تكن كافية أو أن هناك ما يزعجه أو يخشاه ويجعله يستمر في إعادة السؤال مرارا» وتكرارا» ، فيجب إذا تأكدنا من هذا الأمر أن نطمئنه للحقيقة ونقلل مخاوفه وكل ما يطرح عنه القلق .
فالطفولة تحتاج منا للإهتمام بها ،من كل النواحي ،الوجدانية ، المعرفية ، النفسية ، وكل شيء ومن يعتقد أن واجبه تجاه أطفاله يقتصر على التربية والأكل والنوم ، وتنفيذ رغباته مخطئ تماما» ،يجب أن نتهم بكل شيء في عالم الطفل وما اوسعه من عالم..! وبذلك نبني جيلا واعيا ، قادرا على مجابهة الحياة بالمعرفة والمعلومة الصحيحة .