أخوتى الكرام
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الحلقات هى استكمال لسلسلة كنت قد بدأتها منذ فترة طويلة واليوم أكتب فيها بعض الحلقات الجديدة
وهى باختصار قصص فى حب سور القرآن الكريم وكل سورة لها حب مختلف ولكنهم يجتمعون على ان القلب يحبهم بشغف
........................




اخوتى الكرام
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم نبحر سويا فى رحاب بحر عظيم من بحور النور
فليستعد كل منا لهذه الرحلة النورانية بأن يهيئ قلبه حتى يستطيع ان يستقبل تلك النفحات النورانية
سنبحر اليوم فى رحاب بحر يقول عنه عبد الرحمن :
لو قدر لى ان اصف هذه السورة بصفة ملموسة لقلت هى أم .... أم شامخة حنون
ما ان يقترب منها الانسان الا ويشعر برغبة شديدة فى ان تحتضنه .... يريح راسه على صدرها .... يمزج دقات قلبه بقلبها .... يهدأ كوليد يرتاح فى حضن أمه .... ما أن يقترب قلبه منها حتى يصفو ... وينساب اليه تيار دافق من النور .... فينتعش ويبدا فى النهل من هذا النور ... فهلموا جميعا نركب فى القارب المتهالك فابحارنا سيكون على الشاطئ فقط فلسنا بالقوة التى تجعلنا نبحر بعمق
يقول عبد الرحمن : أول ما يطالعنى فيها قوله تعالى

الم{1} اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{2} نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ{3} مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ{4}





- نزل عليك الكتاب ............ أنزل التوراة والإنجيل
- بالحق
- نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه
- هدى للناس
- أنزل الفرقان

.....................
الكتاب هو القرآن الكريم وقد جاء الحديث عنه بالفعل نزل واختلف الفعل فى نزول التوراة والإنجيل فلماذا اختلف وهل له دلالة ..... يقول المفسرون ان الفعل نزل هنا دلالة على انه نزل متفرقا على دفعات .... نزل نجوما .. شيئا بعد شيئ .. أما فى حالة التوراة والإنجيل فالحديث عنهم بالفعل أنزل لأنهم نزلا دفعة واحدة لذلك قال عز وجل أنزل......... يالروعة دقة اللفظ القرآنى وقوته فى التعبير عن كل حالة .
.................
بالحق
فيها قولان ... الأول ... أن القرآن نزل متضمنا للحق فى كل اخباره وأوامره ونواهيه
والقول الثانى .... أنه نزل الكتاب باستحقاق ان ينزل لما فيه من الخير الجم الكثير ... وليس هذا من استحقاق الوجوب على الله عز وجل ...... حاشا لله .... ولكننا اهل السنة نقول إن هذا الموعود واجب ضرورة صدق الخبر فكل ما ورد من صيغ الوجوب فإنها تنزل منزلة وجوب صدق الوعد .... ألهمنا الله الأدب فى حق جلاله وعصمنا جميعا من الزيغ فى القول وضلال الحديث
..................
نزل عليك .......... لما بين يديه
الخطاب للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لذلك جاء القول (عليك) ...... ثم يختلف الخطاب وياتى بالقول لما بين ( يديه ) أختلف الاسلوب من المخاطب الى الغائب
وهو من أساليب القرآن البلاغية فى تغيير صيغة الخطاب لتنبيه السمع والقارئ وجاء الحديث عن هذا من قبل فى الفاتحة عند تحول اسلوب الخطاب الذى بدا فى اول الفاتحة الى ان تغير فى قوله عز وجل ...إياك نعبد .... السورة
سبحانك ربى العظيم ... تنهمر نعمك على عبادك وهم غير منتبهين فمن نعمة الله هنا أنه يعاوننا على الانتباه والتدبر ... فهل نحن منتبهون ؟
...................
هدى للناس
يدور فى القلب سؤال ... هدى لكل الناس ؟ فلماذا نرى ناس غير مهتدين ..... إذا كان هدى لكل الناس فلماذا لم يهتدى بعضهم ...... يسارع القلب النتبدر ليتذكر قوله تعالى فى اول البقرة ..... هدى للمتقين
الله .... نرى هنا أنه عز وجل قال .. من قبل ... أى أن الحديث عن القرآن وأن هدى للناس هنا تقدير للناس المتقين الذى نزلت فى أول البقرة .... ويرد هذا العام الى الخاص فى اول البقرة وقاله ابن فورك ( فقيه شافعى توفى 406 هـ )
...........
انزل الفرقان
نلاحظ هنا ان الفعل هو ( أنزل ) والفرقان فيه قولان
الأول أنه القرآن وقد جاء الفعل هذه المرة ( أنزل ) رغم أنه جاء من قبل ( نزل ) ..... والقول انه لما عبر أولا عن نزوله الخاص جاء الفعل مطابقا للمقصود من الخصوصية ... ولما جاء ذكره ثانية بصفة زائدة عن معنى الجنس عبر عن نزوله من حيث الإطلاق ... طبقا لمبدأ ... الكلام يجمل فى غير مقصوده ويفصل فى مقصوده
والقول الثانى أن الفرقان هو جنس الكتب السماوية كلها لأن كلها فرقان يفرق بين الحق والباطل لذك جاء الحديث عنها بالفعل ( أنزل )
...........
سبحانك ربى العظيم .... سبحانك ربى الحليم .... سبحانك ربى الرحمن الرحيم
يستمر فيض النور يتدفق على القلب المتدبر ..... ينهل من نور القرآن ..... لا يريد العودة من إبحاره فى بحور النور ... تخشع الجوارح .... تستكين الروح فى جنبات هذا النور .... ترفض العودة الى الدنيا بصخبها .... ترغب فى البقاء فى هذا الصفاء النورانى .... ولكنها الحياة
يوجه عبد الرحمن قاربه الى الشاطئ ليرسو مرغما حتى لا يطيل عليكم
وإلى لقاء قريب بإذن الله إن كان فى العمر بقية
ادعو الله لى ولكم أن يجعل القرآن الكريم ربيع صدورنا ونور قلوبنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته