وقفت الطفلة رحمة، ذات الست سنوات، يوم الثلاثاء، 30 نوفمبر/تشرين الثاني، للتظاهر في وسط شارع في مدينة أبو غريب، حاملة قطتها اللعبة، وهي تبكي.

"سأوافق على أن تلعب معي بقطتي القطنية. أخبروها ذلك، لعلها ستعود إن سمعت". هذا ما قالته رحمة عن أختها التوأم، آية، التي قتلها مسلحون خنقا الأسبوع الماضي.

جاءت رحمة مع آلاف المواطنين للتنديد بمقتل أختها، التي قام مسلحون باختطافها يوم الأربعاء، 24نوفمبر/تشرين الثاني، أثناء لعبها في الشارع مع أطفال آخرين.

وبعد ساعات من الاختطاف، اتصل الخاطفون بوالد آية وطالبوه بدفع مبلغ 100 ألف دولار من أجل إطلاق سراحها، وإلا قاموا بقتلها.

وقام والد آية بإبلاغ قوات الشرطة بحادثة الاختطاف وطلب الفدية.

وقال اللواء الركن أحمد عبادي الساعدي قائد الفرقة السادسة في الجيش العراقي، في حديث لموقع موطني "تم التعرف على مكان تواجد الخلية الارهابية واقتحام المكان فجر يوم السبت الماضي، 27 تشرين الثاني/نوفمبر. وتم إلقاء القبض على أربعة إرهابيين، هم علي الكربلائي ومحمد الأسمر وياسر مهدي ورهبان الغريب".

وحسبما قاله الساعدي، اعترف المعتقلون بعملية الاختطاف، "وانهار أحد الارهابيين واعترف بشكل صريح بقيامهم بخنق الطفلة وضربها حتى الموت".

وقد عثرت القوات العراقية على جثة الطفلة آية في منزل مهجور في مدينة أبو غريب.

'وحوش بأشكال بشر'

وقال والد آية، عماد محمود الخابوري، في حديث لموطني "إنهم وحوش بأشكال بشر".

"لماذا قتلوها، ولم خطفوها وتركوا لعبتها في الشارع؟ لا يزال سريرها دافئا وننتظر عودتها بأي وقت. فنحن لا نقبل فكرة أنها ستغادرنا وتختفي ضحكاتها البريئة من البيت".

وطالب المتظاهرون بإعدام المعتقلين.

وقال رئيس مجلس أبو غريب المحلي، كامل محمد، في حديث لموطني "إن اختطاف أطفال بعمر الزهور وقتلهم دون ذنب لا حكم له أقل من الاعدام، وكذا كل من يرهب العراقيين ويحاول قتلهم وإرهابهم".

وجاب المتظاهرون شوارع المدينة لمدة ساعتين ونصف، حاملين يافطات كتب عليها "لا مكان يجمعنا معهم. الموت أفضل لهم" و "نطالب بإعدام القتلة الارهابيين لعنة الله عليهم"، بالاضافة إلى حمل صور لعدد من ضحايا هجمات إرهابية سابقة.

وقال المواطن وسام سلمان، 42 عاما وأحد المتظاهرين، "الارهاب بكل أشكاله لا يجب أن يبقى بيننا. يجب أن نحاربه وأن نضع يدنا بيد قوات الأمن من أجل القضاء على الارهابيين".

'أعمال منافية للانسانية ووحشية وتلحق الخراب في البلاد'

وشهدت التظاهرة مشاركة واسعة من أهالي ضحايا عمليات إرهابية سابقة وأمهات لأطفال فقدوا أو قتلوا على يد مجموعات إرهابية، وزملاء الاطفال الذين حضروا مع ذويهم للمشاركة.

وإثر خروج التظاهرة، فرضت قوات الأمن العراقية إجراءات أمنية مشددة لحماية المواطنين خلال توجههم نحو مركز البلدة.
وقال الملازم أول محمد حسن، من شرطة أبو غريب، "نجحنا بالقبض على الارهابيين بوقت قياسي بعد إدخال الشرطة وسائل حديثة في تتبع مكالمات الارهابيين وتحليل أصواتهم ومواقع تواجدهم"، مشيرا إلى أن المجموعة سبق لها ارتكاب جرائم كثيرة من خطف أطفال وقتلهم بغية الابتزاز.

وأكد حسن أن الارهابيين اعترفوا باستخدام الأموال التي يحصلون عليها من ابتزاز المواطنين عبر خطف أطفالهم "في أعمال منافية للانسانية ووحشية وتلحق الخراب في البلاد"، على حد قوله.

من جهته، قال الرائد حمدي العيساوي، من مركز شرطة الانتصار في مدينة أبو غريب، "إن هذه المجموعات الارهابية والعصابات المجرمة بدأت تلجأ إلى السطو المسلح وخطف الأبرياء بغية ابتزازهم لتمويل عملياتهم الارهابية".

وأضاف العيساوي "ليس لهذه الجماعات اي ضمير وهمّهم هو قتل الناس الأبرياء. ولكن نعد المواطنين بأننا سنلقي القبض على جميع هذه الجماعات حتى يشعر المواطنون بالأمان".