مكعب بكين المائي






تسعون كيلو مترا من الفولاذ، 22 ألف عارضة، لا خطوط مستقيمة ومتاهة من المعدن..
هذا الفولاذ يكفي لإحاطة 200 حلبة ركض اولومبية وهو مغطى بالبلاستيك و100 ألف متر مربع منه تكفي لتغطية 14 ملعب كاملا وهو مقطع على شكل وسائد يبلغ قطر كل منها 9 أمتار لكنها بسماكة جزأين من 10 من الميليمتر.





رسميا يسمى بمركز المائيات القومي لكن في عالم البناء الضخم يعرف باسم المكعب المائي.
يصل وزنه تقريبا إلى 6500 كغ، أي يكاد يقارب وزن المعدن في برج ايفل،
وداخل جدرانه وسقفه لا يوجد إلى الهواء
يرتفع إلى 30 متر بمساحة 70 ألف متر مربع

فريق العمل الصيني الاسترالي
رئيس فريق المهندسين تريسترام كافري Tristram Carfrae
المهندسون جون بيلمون،المدير المساعد للإنشاءات المعمارية مارك بتلر Mark Butler وكريس بسي
مهندسة الحرائق ماريان فولي Marianne Foley
مهندس الهياكل مارك اركنستو
مصمم الأبنية ستيوارت بول Stuart Bull
مهندس البيئة هايكو سكيبرز Haico Schepers
ومدير فنماذج التصميم الصيني يي هانغتاو Yi Hongtao
مدير النموذج الأولي بيتر لوكاس Peter Lucas
والفريق بأكمله مؤلف من 100 شخص

واجههم التحدي منذ اللحظة الأولى فبالإضافة إلى سباقهم مع الزمن لحين افتتاح اولومبياد 2008 الصيفي كان على بعد كيلو متر يقع الملعب القومي الأولومبي المعروف باسم عش الطير والذي أصابهم بالخوف لفكرة بناء بناء يضاهيه




فقاعات الصابون... رغم المظهر العشوائي تتعلق فقاعات الصابون ببعضها بنماذج منتظمة على شكل خلايا ذات 12 أو 14 وجها وهو التقسيم الطبيعي الفعال للمساحة.





يوجد داخل قرص العسل الفولاذي للمكعب المائي 22 ألف عارضة فولاذية لا تتبع أي خطوط مستقيمة تقليدية.








جدرانه وسقفه عبارة عن 100 ألف متر مربع من الفقاعات، وهي مصنوعة من مادة خفيفة ومرنة كفاية لتغطية هذه المتاهة لكنها قوية كفاية لتتحمل حرارة بكين وبرودتها، وهي من مادة ETFE يسميها الكيميائيون فلورو البوليمر، وهو بلاستيك له مزايا كثيرة حيث أن الأشعة الفوق بنفسجية لا تؤذيه كما أنه يزن عشر وزن الزجاج وهو أكثر مرونة منه وأكثر شفافية ويسمح بمرور كمية أكبر من الضوء كما أنه عازل ممتاز.






وإن استخدام هذه الوسائد الشفافة يمكن من إضاءة الداخل بواسطة أشعة الشمس إلى وقت متأخر من اليوم وبهذا سيوفر البناء أكثر من 50 في المئة من فاتورة إنارته.







وفي مصنع ببكين لـ ستيفان ليهنرت Stefan Lehnert (المدير الإداري لمشروع فيكتور فويلتيك) حول العمال صفائح ضخمة من الـ ETFE إلى 3500 وسادة للمكعب المائي وكل واحدة مصممة في ألمانيا، في بكين يترجم التقنيون الأبعاد الفريدة لكل وسادة من برنامج حاسوبي ألماني إلى بيانات صينية ويحسبون طريقة قطع كل قطعة من الـ ETFE بأقل قدر ممكن من الهدر، وبفضل برامجهم المتطورة استطاعو قص كل وسادة لتناسب مكانها تماما فمن بين 3500 وسادة اضطروا إلى إعادة صنع وسادة واحدة فقط .
ولضبط الجودة يركب المصنع كل وسادة وينفخها لاختبارها ومعرفة الخطأ إن وجد قبل تسليمها.







غطت هذه المادة الكثير من منشآت العالم لكن بناء بمساحة 100 ألف متر مربع يشكل تحديا، حيث سألو ماذا سيحدث إن التقطت 100 ألف متر مربع من البلاستيك نارا وبداخلها عشرون ألف مشاهد أولومبي







لكن الـ ETFE ليس كأنواع البلاستيك الأخرى.. فقد أثبتوا بالتجربة أنه وإن وصل الحريق إلى غلاف الـ ETFE لن يحترق الغلاف وبدلا من ذلك سيذوب.
كما أثبت الفريق أن المكعب المائي رغم أنه أشبه بدمية فولاذية ضخمة سيبلي بشكل ممتاز أثناء الزلازل.









التحدي الأخير الذي واجههم هو أن المكعب المائي يحتاج إلى مخططات محسوبة ثلاثية الأبعاد ونموذج افتراضي يجمع كامل البناء في الفضاء الحاسوبي













وهذا منوط بمصمم الأبنية ستيوارت بول الذي كان أمامه 7 أشهر ليضع نموذجا دقيقا للمكعب المائي، قد يبدو وقتا طويلا لكن ليس لبناء مصنوع من 22 ألف عارضة فولاذية غير منتظمة.






بعد عدة أشهر حظو على المخططات الدقيقة لبناء المكعب المائي ومن ثم عليهم البدء ببنائه....

مع حلول اغسطس عام 2005 بدأت شبكة المكعب المائي الفولاذي تلوح فوق الحقول الاولومبية..


إن تركيب وسائد الـ ETFE ليس أسهل من صنعها والذي كان بإشراف جيمس مورفي James Murphy (مديرمشروع فيكتور فويلتيك)، ولوضع هذه الوسائد في مواقعها على العمال نصب سقالة ضخمة مؤلفة من مئات آلاف الأنابيب متدحرجة على سكك، ثم يحمل العمال الوسائد يدويا ويصعدون بها حوالي 30 مترا، حيث في قمة السقالة تكون الحرارة تحت السقف أعلى بعشر درجات تقريبا من الأرض، وفي الصيف يمكنها أن تصل إلى 50 درجة مئوية!














الخطوة الأولى فتح الوسادة وتدويرها إلى أن تطابق الهيكل الفولاذي الذي صممت لتناسبه تماما... الخطوة الثانية تثبيت الوسادة إلى الهيكل.







ويختلف نظام البناء هذا عن أي نظام إنشائي في العالم بأن الهواء جزء من المنشأة، حيث أن الوسادة ليست إنشائية بدون هواء، لذا يحفظ الهواء البناء منتصبا.
وهي كمية صغيرة جدا من الهواء تجعل استهلاك الطاقة منخفضا، ما يساوي استهلاك ثلاجة في المطبخ.
يحتاج هذا البناء الضخم إلى مضخة ضخمة، حيث يقسم إلى 18 منطقة نفخ كل منطقة تحوي على مراوحها الخاصة التي ترسل الهواء إلى الوسائد.









تصل درجة الحرارة في بكين في شتاء إلى -13 درجة مئوية ولكن بفضل مادة ETFE فإن رفع حرارة المكعب المائي ليست مشكلة... ستحجز طبقة الـ ETFE 20 بالمئة من الطاقة الشمسية التي تسقط على البناء وتستخدمها لتسخين داخل الملعب وأحواض السباحة وبذلك أمكنهم توفير حتى 30 بالمئة من الطاقة مقارنة بأي ملعب تقليدي.
أما في الصيف تصل الحرارة إلى 31 درجة ولذلك طبعت على الوسائد نقاط سوداء تكاد لا ترى تمكن البناء من تنظيم حرارته بنفسه فيبقى باردا في الصيف بأقل استخدام لمكيفات الهواء.







هذه النقاط تعكس الطاقة بعيدا بينما تسمح للضوء بالدخول، كلما كان نموذج النقاط أسمك ازدادت كمية الحرارة الباقية في الخارج وكلما كان أرق دخلت حرارة أكثر ومدى سماكة أو رقة النموذج يعتمد على مكانه وذلك بتغيير كمية الطباعة عليه.
فمثلا في المكان الذي سيصبح بارا توضع كثافة عالية من الطباعة وكذلك بتقريب النقاط من بعضها إلى ما يصل حتى 60 بالمئة من مساحة السطح كي لا تزعج أشعة الشمس الأشخاص في البار نهارا ويساعد ذلك على تخفيض حمل التبريد حتى 40 بالمئة.







تبدو مادة ETFE لا تقهر... لكن حتى هذا البلاستك الخارق له نقاط ضعف...
تستطيع مادة ETFE تحمل عقود من الأشعة فوق البنفسجية ورياح عاتية وثلوج.. لكنها رقيقة جدا بحيث يمكن قصها بسكين، فصيانة هذا المبنى لاتشبه صيانة أي مبنى آخر حيث ان ثقبا في الوسادة لن يحتاج إلا إلى رقعة لن تراها فيما بعد لأنها ستندمل مع الوقت بينما لو كان من الزجاج ستحتاج إلى استبدال اللوح بأكمله وهذا مكلف جدا.








وهذه صور للمكعب المائي بمختلف مراحل بنائه...