حشدت مصر قواها لإجهاض مؤامرة الإرهاب الدنيئة بالإسكندرية وتضافرت الجهود الرسمية والشعبية لإحتواء التداعيات الأليمة للجريمة البشعة‏,‏ حيث استقبل البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية أمس‏,‏





فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ووزير الأوقاف الدكتور حمدي زقزوق‏,‏ ومفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة‏,‏ وذلك بالمقر البابوي بالعباسية‏,‏ حيث حرص وفد المؤسسات الدينية الإسلامية علي تقديم واجب العزاء في ضحايا حادث الاعتداء الجبان في الإسكندرية‏,‏ وقد ساد اللقاء جو مفعم بمشاعر الأخوة الصادقة في الوطن والقلق علي مستقبل أبنائه في ظل التهديدات الإرهابية‏.‏
وحرص شيخ الأزهر علي التأكيد أنه إذا لم نتصد للإرهاب فإن حادث الإسكندرية سوف يتكرر غدا ضد أي مسجد في مصر‏,‏ وأكد الطيب أن المستهدف من وراء هذه الكارثة هو ضرب مصر وتحويلها إلي عراق آخر‏.‏
وفي تطور آخر‏,‏ أعلن الإمام الأكبر إطلاق مشروع بيت العائلة المصرية والذي يضم في عضويته رجال الأزهر والكنائس المصرية‏,‏ وعدد من المفكرين وعقلاء مصر لمواجهة حالات الاحتقان الطائفي‏,‏ وأشار إلي أن اللجنة سوف تجتمع أسبوعيا للاستماع لآراء المواطنين وحتي تكون صوتا مسموعا للمسلمين والمسيحيين‏.‏
ومن جانبه‏,‏ أكد قداسة البابا شنودة أنه سوف يصلي عيد الميلاد ليلة الخميس المقبل‏,‏ وأكد أن عدم الصلاة معناه أن الإرهاب سوف يحرمنا من الاحتفال بميلاد السيد المسيح‏.‏
وفي الوقت نفسه‏,‏ أوضح الدكتور حمدي زقزوق أن ما حدث في الإسكندرية ليس بسبب الحكومة ولا المسلمين‏,‏ ولكنه الإرهاب الأسود الذي لا يفرق بين مسلم ومسيحي‏,‏ وقال إنه إذا عرف من هو المستفيد من عدم استقرار مصر فسوف نعرف من هو وراء الحادث‏.‏
ومن جانبه‏,‏ أكد فضيلة المفتي د‏.‏ علي جمعة أن حماية الكنائس واجب علي كل مسلم‏,‏ وأي اعتداء علي أي كنيسة هو اعتداء علي أي جامع‏.‏
وبعد الإنتهاء من الاجتماع مع قداسة البابا‏,‏ تعرض وفد المؤسسات الدينية الإسلامية برئاسة الإمام الأكبر‏,‏ لمحاولة استفزازية من قبل الشباب الموجودين بالكاتدرائية في العباسية‏,‏ فقد حاول بعض هؤلاء الشباب منع سيارات الوفد من الخروج ورددوا هتافات غاضبة قبل أن يتمكن الإمام الأكبر ومرافقوه من مغادرة المكان‏.‏
وقد أكد السفير رفاعة الطهطاوي المتحدث باسم الإمام الأكبر‏,‏ أن الدكتور أحمد الطيب يقدر مشاعر الغضب‏,‏ وأن ذلك يدعو لبذل مزيد من الجهد لتوعية الجماهير بالمخططات الخارجية التي تستهدف ضرب أمن واستقرار ووحدة المصريين‏.‏
وعلي صعيد تطورات الأحداث‏,‏ عادت الحياة مرة أخري إلي شرق مدينة الإسكندرية‏,‏ حيث تم تسيير حركة المرور‏,‏ مع الوجود الأمني المكثف في تلك المنطقة‏.‏
وأصدر الرئيس حسني مبارك توجيهاته إلي رئيس مجلس الوزراء بعلاج كل المصابين في الحادث الأليم علي نفقة الدولة‏,‏ وعدم دفع أي مصروفات في المستشفيات الخاصة التي تم نقل بعض المصابين إليها لخطورة حالتهم‏,‏ وقامت السيدة عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة‏,‏ وأمينة المرأة بالحزب الوطني بإبلاغ أسر الضحايا أمس بذلك‏.‏
ومن ناحية أخري‏,‏ عقد الدكتور أحمد نظيف أمس اجتماعا وزاريا لمناقشة أبعاد الحادث‏,‏ وأكد الدكتور مجدي راضي المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء‏,‏ أن السيد حبيب العادلي وزير الداخلية استعرض خلال الاجتماع تقريرا حول تطورات التعامل السريع في موقع الحادث‏,‏ وتحرك الأمن بحكمة ويقظة مع تداعيات الحادث‏.‏
وأشار التقرير إلي أن أجهزة وزارة الداخلية تتعاون مع النائب العام والأجهزة القضائية لكشف أبعاد الحادث ومنفذيه‏,‏ وذلك لتعقب المخططين‏,‏ وملاحقة المتورطين في أقرب فرصة‏,‏ تنفيذا لتعليمات الرئيس مبارك‏.‏
كما أكد وزير الداخلية استمرار الوزارة في تعزيز إجراءات الأمن لجميع المنشآت الحيوية‏,‏ خاصة في فترة الأعياد المقبلة‏.‏
وأوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء‏,‏ أن الدكتور نظيف كلف شركة المقاولون العرب ـ بصورة فورية ـ بإصلاح التلفيات التي نتجت عن الحادث في الكنيسة والمسجد‏,‏ وضرورة الانتهاء منها قبل يوم‏7‏ يناير‏.‏
وطالب رئيس الوزراء بضرورة توفير الرعاية الفائقة للحالات المصابة وعلي أعلي مستوي‏,‏ حيث استعرض الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بيانين عن حالات الوفيات والإصابات‏,‏ مشيرا إلي وجود‏17‏ جثة بمشرحة كوم الدكة‏,‏ تم الانتهاء من تحديد شخصية‏14‏ جثة‏,‏ وهناك‏3‏ جثث مجهولة بالإضافة إلي أشلاء آدمية لـ‏3‏ أو‏4‏ جثث‏,‏ كما وصل عدد المصابين إلي‏96‏ حالة‏,45‏ منها غادر المستشفيات‏,‏ وهناك‏51‏ حالة متبقية لتلقي العلاج‏.‏
من ناحية أخري نظم عدد من الأقباط وقفات احتجاجية بأنحاء متفرقة من القاهرة‏,‏ للتنديد بحادث الإسكندرية‏.‏
ققد تظاهر مجموعة بمنطقة الزرايب بمنشأة ناصر وتسبب ذلك في إعاقة حركة المرور‏,‏ كما نظمت مجموعة أخري مسيرة بمنطقة كورنيش النيل أمام معهد ناصر واتجهت إلي ماسبيرو ووزارة الخارجية‏.‏
وتدخلت الأجهزة الأمنية والقيادات القبطية لفض هذه الوقفات وتهدئة المتظاهرين‏.‏