قال معز مسعود، عضو مؤسسة «آل البيت للفكر الإسلامى»، إنه يشاطر جميع المصريين أحزانهم، فى ضحايا حادث كنيسة «القديسين»، وإن هدف الحادث زرع الفتنة فى مصر وتمزيق الوحدة الوطنية، وإن ما حدث وراءه «شياطين» هدفهم إحداث البلبلة فى البلد وتخريب أمنه.

أضاف «معز» - فى حواره لبرنامج «٩٠ دقيقة»، على قناة المحور - أن الإرهاب لا دين له، وأنه على جميع المصريين التضامن والتضافر، لمنع تسبب الحادث فى كوارث أكبر قد تشهدها البلاد، بعد الحادث الذى قال إنه مدبر، وإن من وراءه لا يستهدفون سوى قتل كل شىء جميل بداخلنا.

وتابع أن الحادث «إنذار» لنا جميعا، بأن نتصدى لكل ما من شأنه تخريب قوتنا وإضعاف همتنا وزعزعة وحدتنا، وأن ننتبه لوجود مؤامرات تحاول الإطاحة بأحلامنا ومستقبلنا ووحدتنا. وأكد ثقته فى أن جميع المسلمين والمسيحيين سيعيشون جنبا إلى جنب، دون أن يستطيع أحد التفرقة بينهم.

واستطرد «معز»: «لو كل واحد مننا مسلم ومسيحى تدين صح من النهارده، ولو الجميع تلقى التعاليم الصحيحة، لما حدث أى مكروه ولما تجرأ أحد على بث الفتنة وزرع الاحتقان بين الطرفين«. وأضاف: «لو كل واحد انطلق من تعاليم دينه الصحيحة، خاصة إن دينه بيقول له حب وطنك وعيش لوطنك وخلى عندك أخوة فى الوطنية والإنسانية بين أهل وطنك من الأديان الأخرى، لانصلحت أمورنا ولما أصابنا أى مكروه ولعالجنا كل شىء بحكمة واقتدار».

وتابع: «أعجبنى جدا الشعار اللى رفعه المهندس محمد عبدالمنعم الصاوى، الذى قال (يا نعيش سوا يا نموت سوا مسلمين ومسيحيين)، وأقترح أموراً معينة لعلها تتم مع التنسيق الأمنى، أولها الوقوف كدروع بشرية حول الكنائس». وأوضح: «من غير كلام طول عمرنا كده وطول عمرنا بنحمى بعض، وعشان أكتر من ألف سنة فى التاريخ مع بعض، دى حاجة جديدة فى البشرية حنعيش معاها بعد شوية».

واستطرد: «أنا عايز أعيش مع بعض النصوص القرآنية ومنها آية (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ)». وأوضح: «البر هو اللى ربنا أمرنا نعامل بيه أبونا وأمنا، بر الوالدين ده أقصى أنواع الاحسان، بيأمرنا نعامل أهل الديانات الأخرى الذين لم يقاتلونا فى الدين ولم يخرجونا من ديارنا بالبر».

وأضاف «معز»: «هناك فكر شيطانى جديد انتشر فى الأرض اسمه التدمير الخلاق Creative Destruction، أو القتل الخلاق، فكر معين بدأه ميخائيل بكيونن، وبعد ذلك تبناه لينن وهتلر وتروتسكى وصدام حسين وتبناه بوش الابن وبتتبناه القاعدة»، وقال: «هذا الفكر خاطئ ١٠٠% وأثبت فشله، وهذا الفكر نشأ لما الدنيا بعدت عن الدين، لما العلمانية بمعنى الإلحاد الحقيقى انتشرت، لما ده انتشر البشرية شهدت حروب وسفك دماء لم تشهد مثله من قبل، بدءاً بالحرب العالمية الأولى، كل ده كان ماشى وراء فكرة القتل الخلاق والتدمير الخلاق».

وتابع «معز»: «هذا الفكر ليس منسوباً لإسلام أو بوذية أو مسيحية أو حتى يهودية، وأول تفجير انتحارى فى أرض إسرائيل اللى محتلة فلسطين كان من الجيش اليابانى الأحمر سنة ١٩٧٢ وماكانش له أى علاقة بدين مسيحى ولا إسلام».

واستطرد: «لاشك أننا لو لم ننشر الوعى المضاد للإرهاب حيطلع، كرد فعل لإرهاب الدولة، إرهاب أفراد عشان كدة، لازم نناقش المشكلة الكبرى، وهى إن هناك إرهاب دولة فى العالم، فبيطلع كرد فعل خاطئ طبعا، بس كرد فعل له إرهاب الفرد، دى مشكلة حقيقية طب امتى مايعرفوش يحركونا ويتحكموا كده، لما يكون المناخ سوى وصحى ولما يبقى عندنا إنتاج».

وتابع: «أهم حاجة نعملها دلوقتى والمسيحيين تحديداً هما اللى حيتفهموا الكلام ده أن ننشر المحبة، فهى السبيل الوحيد لإنقاذ مصر، وأظن إن كلمة المحبة كل مسيحى مدرك أهميتها بكل وضوح، وأنا عايش مع كلمة المحبة مع واحد بيقرا الكتاب المقدس ويحفظ القرآن الكريم ربنا يحفظنا بيه، والمحبة فى الكتاب المقدس منها ما يوضحه (وأما غاية الوصية فهى المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان لا رياء فيه)، دى غاية الوصية بتاع المسيح عليه السلام للبشرية المحبة (وأما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة، ولكن أعظمهن المحبة) خلى بالك أنا بقول الكلام ده وأنا مطمئن تماماً لنزعة المحبة الحقيقية فى قلب كل مسيحى فى مصر».

وأضاف: «ماتت البشرية كلها يوم ١-١ ( فكأنما قتل الناس جميعا) واللى مات طبعا من المسيحيين والمسلمين، كمان عايزين ماننساش إن الهدف من وراء الحادث إحداث مشكلة بين المسلمين والمسيحيين، وفى الحقيقة دى مشكلة لمصر، الإرهابى ده ضرب مصر وهدفه إنه يقلبها فتنة بين المسلمين والمسيحيين».

وأوضح: «كان يوم ١-١ جريمة ضد مصر لكن فى نفس الوقت ضرب إيه فى مصر؟ ضرب كنيسة عشان كده تركيزنا النهاره إننا نطمن المسيحيين اخواتنا فى مصر ونفكّرهم ونفكّر بعض بالمحبة، والاتجاه حاليا والواجب الحقيقى لا شك إن المسلمين يتجهوا للمسيحيين عشان اللى اتضربت كنيسة مش عشان اللى عملها مسلم».

وأضاف: «أنا أقول لكل مسيحى فى مصر النهارده من قلبى ومن أعمق أعمق حتة فى قلبى عشان ربنا علمنى كده أنا بحبك وعايز مصر بيك كاملة، إحنا بنكمل بعض دى الحقيقة اللى المفروض نعيشها دلوقتى ده الكلام، أحسنوا إلى مبغضيكم، مفيش حد هنا مبغضيكم، وعلى فكرة المبغضين لو موجودين ١ أو ٢ أو ٣ أشخاص أنا بقول لهم اخرجوا بره، مش عايزينكم، اطلعوا بره مصر».

وتابع: «لا بديل عن التكاتف من غير كلام، حنحب بعض عشان أديانَّا بتقول لنا، والقرآن الكريم يقول (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)».

واستطرد: «العقلاء فى كل الأطراف دلوقتى على كل واحد منهم أن يذهب يهدى اللى قدر يهديه، النهارده ده يوم التهدئة اهدا بس، انت غضبان غصب عنك، الشيطان عايزك تستكبر المحبة (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).. الله.. (يَا أيهُّا الناسُ إنا خَلَقْناكُم مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى)». وأضاف: «نفسى المسلمين والمسيحيين يتعرفوا على بعض أكتر، والأجيال زمان كانت تعرف بعض أكتر، الأجيال دى مش بتعرف بعض بنفس الدرجة».

وقال «معز»: «الإيمان قوى فى القلوب والناس عارفة كويس جداً احنا لما نطبق تعاليم دينّا صح حتلاقى (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى).. لو المسلمين والمسيحيين لسه ماوصلوش لدرجة المودة يبقى حد مقصر فى تطبيق دينه أو الطرفين مقصرين، تعالوا نتدين صح وعلى فكرة مش حتتحل من غير تدين، واللى يبتدى يتكلم دلوقتى فى نبذ الدين حيتبع فكرة شيطانية تانية فياللى بتحب مصر متقولش ننبذ الدين دلوقتى، عشان إنت حتبهدل الدنيا خالص مفيش حاجة اسمها ننبذ الدين، نعوذ بالله حاشا لله، إحنا بس نفهمه صح، إنت بس قصدك ننبذ التطرف، إحنا معاك بس ماتسميهوش الدين».

وأوضح: «كتب بعض المتطرفين تقنع بعض الناس السفهاء، والإعلام عليه دور كبير جداً، ويجب ألا يشعل المشاكل بين الناس، خاصة أن المرحلة المقبلة ستشهد تفاصيل من هذا النوع وتحديدات وتفصيلات مش حتنجح إلا بالروح اللى بنتكلم عنها النهارده، وهى روح المحبة».

مقال عن أ/ معز فى جريدة المصرى اليوم بتاريخ 6/1/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2. ... eID=283687