مساء الاربعاء الماضي كنت شاهد عيان علي حادث يدعو الي البكاء او ان شئت قل الصراخ علي هذا المستوي الهزيل في التعامل مع حادث كبير وقع علي الطريق الد ائري بمنطقة البساتين




كنت شاهد عيان عندما اصطدمت سيارة بالجزيرة الوسطي واشتعلت فيها النيران بعد انفجار خزان الوقود وبداخلها اسرة لايعرف احد عدد افرادها‏..‏ الدخان يتصاعد والناس تهرول وتتزاحم منهم من يريد ان يتفرج بدافع الفضول والقليل يسعي لإنقاذ المصابين الأبواب تفتح تحت تأثير تحطم السيارة والبعض يسعي لفتحها دون فائدة‏.‏
سألت أحد‏(‏ المتفرجين‏)‏ منذ متي اشتعلت النيران‏..‏ قال منذ اكثر من ساعة نظرت حولي فلم اجد احدا من رجال الدفاع المدني ووجدت مجموعة من المواطنين المتطوعين يسرعون لاحضار شنيور كهربائي في محاولة لتفكيك السيارة ولكن هذه المرة ليس لانقاذ المصابين بل لإخراج الجثث التي تفحمت‏.‏
في خلفية المشهد وقفت سيارة الاسعاف وبداخلها المسعف الذي كان يكتفي بمشاهدة مايدور دون ان يفعل شيئا غير ذلك‏,‏ بل وقف في انتظار ماتسفر عنه جهود المتطوعين من‏(‏اولاد البلد‏).‏
هل نفتقد الي وجود فرق مؤهلة ومدربة ومحترفة من الدفاع المدني للتعامل مع هذه الحالات؟
سألت احد الضباط فأشاح بيده‏..‏ وكأنه يقول‏(‏ هو ده وقته‏)‏ وراح يسعي لاعادة الحياة مرة اخري الي الطريق الذي توقف تماما لعدة ساعات خاصة ان هناك اكثر من‏10‏ سيارات مابين ملاكي وميكروباص وشاحنات تحطمت وان اختلف مستوي الاصابة من سيارة الي اخري فقد رأيت سيارة فخمة محطمة تماما لكن صاحبها جلس يبكي بجوارها وكانت دموعه بطبيعة الحال هي دموع النجاة من الموت لأن اقرباءه كانوا قد وصلوا الي موقع الحادث ليأخذوه بالاحضان فرحا بسلامته‏.‏
في الجانب الاخر من المشهد صورة عجيبة‏..‏ سيارة نقل دخلت في السور الحديدي للطريق المتجه الي الجيزة‏..‏ بينما المقطورة التي خلفها معلقة علي كابينة شاحنة كانت خلفها‏(‏ لينحشر‏)‏ السائق في وضع صعب للغاية وظل لفترة يقاوم هذا الكابوس الي ان فقد الوعي امام المحاولات اليائسة من المواطنين المتطوعين ايضا‏.‏
وبالفعل اسفرت جهود هؤلاء الشجعان عن فتح الكابينة واخراجه ليحملوه علي نقالة الي سيارة الاسعاف‏..‏ بينما المسعف وقف ايضا يراقب الاحداث‏.‏




منقووووووول عن جريدة الاهرام