بريد الاهرام

أنا سيدة في الأربعين من عمري كنت أعمل في وظيفة بشركة كبري‏,‏ واستقلت من عملي لرعاية أسرتي‏,‏ وزوجي يعمل مديرا بشركة قطاع خاص ويتقاضي مرتبا كبيرا يوفر لنا متطلبات الحياة‏,‏




وكانت الأمور تسير علي ما يرام‏..‏ زوجي في العمل وانا في المنزل ونلتقي سويا علي الغداء‏,‏ ثم نجلس معا فترة ما بعد الظهر‏,‏ وقد نزور الأهل والأصدقاء‏,‏ وكنت أشعر بطعم الحياة الزوجية‏.‏
ولكن طرأ تغير علي زوجي لا أعرف له سببا‏,‏ وقد أحال حياتنا إلي جحيم لايطاق‏..‏ ألا وهو أنه يعود إلي المنزل بعد العمل وعينه علي التلفزيون وقنوات الدش والكليبات الفاضحة‏,‏ وقنوات الموسيقي الصاخبة‏..‏ حتي إنه يتناول الطعام وهو منهمك في المشاهدة‏..‏ وأعد لنفسه جدولا يعرف به مواعيد البرامج والأفلام وغيرها‏.‏ وألغي من قاموسه كلمة زيارة الأهل أو اداء الواجب في المناسبات الاجتماعية‏.‏
وبذلت محاولات مضنية لكي اجعله يكسر هذا الجمود الذي أصاب حياتنا‏,‏ ولكنه لم يستجب‏,‏ واقترحت عليه أن يبحث عن عمل بعد الظهر‏,‏ فربما يكون من المفيد له إذا كان يشعر أن لديه وقت فراغ كبيرا‏,‏ لكنه نهرني وإتهمني بأنني لا أريده في البيت‏,‏ وأن كل الزوجات يتمنين لو أن ازواجهن يقضون معهن اليوم كله‏.‏


لقد زاد وزنه الي الضعف وتوقف عن ممارسة الرياضة التي كان حريصا عليها من قبل‏..‏ وإعتبرت أن هذا قدري معه‏..‏ وأن علي أن اهييء نفسي لنمطه الجديد في الحياة‏..‏ لكن ما جعلني أفقد اعصابي من جديد‏,‏ ويكاد الجنون يصيبني هو أن زوجي بدأ في البحث عن الأفلام الاباحية علي الدش واشتري جهاز كمبيوتر لعمل الشات مع الآخرين‏..‏ وأصبح موزعا بين القنوات الفضائية والانترنت ولاحظت ابنتي هذه المناظر الخليعة والمشاهد الحميمية لعرايا تماما‏,‏ وللأسف الشديد بعضها لشواذ‏..‏ تصور ياسيدي زوجي الذي لم تخرج العيبة من فمه‏,‏ ولم ألحظ عليه اي خروج علي العادات والتقاليد والتربية الريفية الأصيلة يتابع هذه الأعمال المنافية للآداب والأخلاق والأديان‏.‏


إنك لا تتخيل مدي الألم الذي أعانيه‏..‏ بعد أن أصبحت ابنتي تحفظ الأغاني عن ظهر قلب‏,‏ وأراها وهي تتمايل وترقص لا إراديا في المنزل‏,‏ والمدهش أنني أخبرت والدها بما تفعله‏,‏ وأنها ستكون ضحية لافعاله غير السوية لكنه لم يهتم‏,‏ واكتفي بتوجيه تحذير لها بعدم مشاهدة هذه الأعمال‏..‏ هكذا بمنتهي البساطة وكأنه لايدرك خطورة ما قد تقع فيه ابنته‏.‏


إنني أحارب الآن علي جبهتين‏..‏ زوجي من جهة‏,‏ وابنتي من جهة أخري‏,‏ ولا أدري كيف أعالج هذا الوضع الخطير‏,‏ ولا كيف أحمي ابنتي منه؟


*‏ هذا التغير الذي طرأ علي سلوك زوجك له علاقة مؤكدة بما يطلق عليه أزمة منتصف العمر فالرجل الذي تعدي سن الأربعين ويقترب من الخمسين لايميل فقط الي المظهر الشبابي في ملابسه وتصرفاته المراهقة‏,‏ وإنما قد يمتد الأمر أيضا إلي مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني وخلافه‏.‏
وإذا كان هناك ما يسمي سن اليأس لدي السيدات عند انقطاع الدورة الشهرية فتميل المرأة إلي الاكتئاب‏,‏ فإنه توجد أيضا سن للرجل يميل فيها إلي تصرفات المراهقة من جديد‏..‏
وأحسب أن وجوده في المنزل فيه جانب ايجابي من حيث أنك تتابعين تصرفاته‏,‏ ويمكنك مشاركته في مشاهدة التلفزيون ـ ووقتها لن يجرؤ علي فتح قنوات اباحية ولاغيره‏..‏ بمعني أن متابعتك له سوف تثنيه عما يفعله‏.‏ وبالحوار وحده يتغير الانسان‏..‏ وكما أنك مطالبة باحتوائه‏,‏ فإنه هو الآخر مطالب باحتوائك‏,‏ لأن الانجراف إلي مثل هذه الأجهزة يقتل الأحاسيس‏,‏ ويخلق أناسا متبلدي المشاعر‏.‏
وليعلم زوجك أن تصرفاته سوف تنعكس علي ابنته‏,‏ وقد يدفعها ما تشاهده اليوم إلي تقليده غدا فتقع في دائرة الهلاك‏..‏ وسيكون هو السبب في المصير المظلم الذي سوف تنقاد إليه‏..‏ فليعد حساباته‏,‏ وليدرك أن الانخراط مع الآخرين من الأهل والأقارب والأصدقاء هو طوق النجاة من الوحدة‏,‏ ومن التفكير السطحي في مثل هذه الأمور التافهة‏.‏
هذا من جهة زوجك‏..‏ أما من جهة ابنتك فعليك أن تعلميها أن اخلاقنا تمنعنا من أن نفعل مثل هذه التصرفات التي تتجاوز حدود الأدب‏..‏ وان لكل مجتمع عاداته وتقاليده‏..‏ كما أن هذه المشاهد الفاضحة تحرمها الأديان السماوية‏,‏ ويأباها كل انسان محترم‏,‏ علاوة علي ان الله سبحانه وتعالي سوف يحاسب مرتكبيها ويعاقبهم أشد العقاب‏..‏
علميها ياسيدتي الفضيلة‏,‏ وحذري زوجك من عواقب ما يفعل وستكون النتيجة ايجابية بإذن الله‏.‏