يوميات التلميذة والأستاذ



أخوتى الكرام


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اعتدنا على أن تكون اليوميات هى مجموعة من الخواطر يكتبها صاحبها ناقلا الى أوراقه ما يدور فى ذهنه ... وقد ترى هذه اليوميات النور يوما ويقراها بعض الناس .. أو تظل حبيسة فى أوراق صاحبها الى ان يتوفاه الله .... ووقتها قد ترى النور بوقوع نظر من يفحص أوراقه أو يتم التخلص منها مع ما يتم التخلص منه من متعلقاته استجلابا لنسيانه بأسرع طريقة


يوميات اليوم قد تختلف قليلا فهى ليست يوميات ... أو خواطر .... بل هى قصة لتلميذة مع أستاذها .... نعم قصة لتلميذة فى عمر الزهور مع أستاذ شيخ تعدى الخمسين بقليل وإن كان ما مر به فى حياته يجعل من يراه يظنه فى السبعين .... هى قصة حوت فى داخلها الكثير من محتويات العقول .... من الأفكار ... من النقاشات ... من الحوارات ... من الحب


نعم من الكثير من الحب .... ولكن أحذركم لو كنتم ممن يبحثون عن قصص الحب التى ترونها على الشاشة أو فى جنبات القصص التى يدعونها رومانسية فمطلبكم ليس هنا


هى قصة حب ولكن من نوع آخر .... حب بدأ صغيرا خائفا ولكنه مع مرور الأيام أصبح فتيا قويا .... حب يفخر به الأستاذ وتعتز به التلميذة على خفر واستحياء


تعالوا سويا لنتجول فى جنبات تلك القصة .. أو اليوميات


..............


الحلقة الأولى


جلس عبد الله فى مكتبه يراجع عمله وما يستلزمه منه من اتصالات ومناقشات حتى صلاة العصر ثم توجه الى المسجد ليصلى ... مسجد الشركة التى يعمل بها فقد كان إمام المسجد وكان من عادته أن يلقى درسا بسيطا بعد صلاة العصر فى دقائق معدودة ... نعم درسا دينيا صغيرا .... فعبد الله رغم إنه حاصل على أعلى الشهادات فى الهندسة والتسويق وإدارة الأعمال إلا انه لم ينسى نصيب دينه فتعلم تعليما متقدما فى فروع الدين المختلفة ودرس فى مراحل حياته على كثير من الشيوخ مختلفى المذاهب


عاد عبد الله الى مكتبه ليتصفح بريده على أحد المواقع التى كان يكتب اليها بين الحين والآخر فوجد اعلاما برسالة من احدى عضوات الموقع تسمى نفسها ( الغريبة ) هكذا كانت ترى نفسها وسط الناس كما عرف منها لاحقا


فتح الرسالة فوجد سؤالا عجيبا .... وجدها تسأله لماذا أنت لست مسلما مثل المسلمين ... ولماذا تختلف عقيدتك عن عقيدتنا ..... يا الله ... ألهذا وصل تأثير حديث أعضاء الموقع عنه بعد أن أشار فى احدى المواضيع التى أرسلها الى الموقع فى تفسير إحدى السور الى مفسر اشتهر عنه عقيدة تخالف عقيدة أهل السنة ؟ .... يومها هاجمه بعض الأعضاء ممن يهتمون بالقشور دون النظر الى المحتوى فلم يهمهم التفسير والآراء المختلفة التى ذكرت بقدر ما تعلقوا باسم هذا العالم واتخذوه ذريعة لهجوم غير مبرر .... ورد عليهم عبد الله وقتها بما يعلمه وما يعلمه غيره ممن يعرفون هذا العالم ..... ولكنهم كعادة محدودي العلم لم يقتنعوا ولم يحاولوا الاقتناع .... بل وجدوها فرصة طيبة للشهرة الزائفة فعاودوا الهجوم عليه كثيرا تارة بأنه معتزليا وتارة أخرى بأنه شيعيا .... حاول عبد الله ان يشرح لهم انه وان كان معتزليا إلا انه مفسر معروف يأخذ عنه كبار المفسرين خاصة ما تعلق بعلوم اللغة


قرأ عبد الله الرسالة وكان على وشك تجاهلها ولكن شيئا ما دفعه الى الرد عليها .... واحتار كيف يخاطب صاحبتها وبأى لقب يوجه حديثه ... السيدة .. الآنسة ... الأخت ... ولكنه فى النهاية ولايدرى لماذا كتب لها بنيتى .... فقد شعر بها فى عمر ابنته


ولنرى ملخصا لرده عليها


أى بنيتى


مما يقابل المسلم الباحث عن زيادة حصيلته من العلم بكتاب الله مقولة علوم القرآن


فما هى علوم القرآن


علوم القرآن هى : العلوم والمعارف المتصلة بالقرآن الكريم، سواء كانت خادمة للقرآن بمسائلها أو أحكامها أو مفرداتها، أو أن القرآن دل على مسائلها، أو أرشد إلى أحكامها. أى انها كل علم خدم القرآن، أو أُخذ من القرآن،


كعلم التفسير، وعلم التجويد، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم الفقه الإسلامي، وعلم التوحيد، وعلم الفرائض، وعلم اللغة


قد يسال سائل وما علاقة علم اللغة بالقرآن ؟


لقد نزل القرآن على العرب وهم أعلم الناس بفنون اللغة وضروب البلاغة لذلك كان المسلمون فى صدر الإسلام يعتمدون على معرفتهم المتأصلة فيهم ولكن بعد فترة توسعت الدولة الإسلامية ودخل فى الدين الكثيرين من غير العرب فدخلت على اللغة ألفاظ وتركيبات أضعفت قدرة المسلمين البلاغية فبدأ العلماء فى تدوين الكتب خاصة فى البلاغة والنحو لبيان ما فى القرآن من قوة فى اللغة وكذلك لبيان ما استغلق على البعض من فهم الأحكام


وكان من اهم الكتب التى بدات فى دراسة لغة القرآن وأساليبه البلاغية كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة 210 هـ


ثم جاء بعده الفراء المتوفى سنة 207 هـ ووضع كتابه معاني القرآن , والفراء هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ،كان من أعلم أهل الكوفة بالنحو واللغةوفنون الأدب .

وكتاب معاني القرآن يعالج المشاكل التيعالجها أبو عبيدة غير أن ثقافته النحوية قد ظهرت في كتابه بوضوح ، فهو يشرح بعضألفاظ القرآن وبعض الأساليب البيانية والتراكيب الإعرابية ويرد كل ذلك إلى مذاهبالعرب




ثم جاء بعدهم ابن قتيبة وهو أبو محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري 276هـ وهو منتلاميذ الجاحظ والمعاصرين له , ألف كتابه مشكل القرآن رد فيه على الطاعنين في لغةالقرآن وأسلوبه


الى ان نصل الى جارالله محمود بن عمر الزمخشري 538 الذي قام بدراسة ما كتبه عبد القاهر في كتابيهدلائل الإعجاز وأسرار البلاغة واستطاع أن يهضم مافيهما , ويتمثلهما خير تمثيل , وأنيطبق ذلك كله في كتابه الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ،الذي اهتم فيه ببيان الأسرار البلاغية في القرآن , وبإظهار إعجازه عن طريق بيان وفاءدلالته على المراد مع مراعاته مقتضيات الأحوال , ويكشف ما فيه من خصائص التصويرولطائف التعبير في البيان القرآني .

وعلى الرغم من أن هذاالكتاب يعد من كتب التفسير فإنه يعد في الوقت ذاته من كتب البلاغة لأنه مليءبمسائلها ولطائفها .




ثم قال لها شارحا ما يريد من هذا التسلسل وهو إن الزمخشرى وإن كان معتزليا إلا انه من أقوى المفسرين الذين يهتمون بعلوم اللغة وارتباطها بالقرآن الكريم وحاول عبد الله أن يبلغها إنه ليس الوحيد الذى يلجأ الى كتاب الزمخشرى إذا احتاج الأمر الى تفسير لغوى بل يفعل هذا غالبية من جاء بعد الزمخشرى من المفسرين


.........


أرسل عبد الله الرسالة الى ( الغريبة ) معتقدا إنها رسالة أخيرة لن تقتنع بها هذه الفتاة كما لم يقتنع غيرها ممن غيبوا عقولهم واكتفوا بالبحث عن قشور الدين ... إلا إنه فى اليوم التالى وبعد الصلاة أيضا فتح الموقع ليتابع ما فيه وجد رسالة أخرى من ( الغريبة )


رسالة كانت البداية لتلك القصة


قصة عبد الله ( الأستاذ ) وتلميذته ( الغريبة ) إلا إنها هذه المرة ختمت رسالتها بقولها من ابنتك خديجة


فمن هى خديجة .... هذا ما سنتابعه فى يوميات التلميذة والأستاذ .... سنتابعه فى قصة خديجة وعبد الله