الطرف الثالث



سيدي‏,‏ منذ فترة وأنا أفكر في أن أكتب اليك قصتي ولكني كنت أتردد لخوفي من ردك علي‏,‏ وأيضا لأنني لم أر أي شيء سأستفيده من هذا الأمر‏,‏ ولكن الذي شجعني هذه المرة علي الكتابة هو رسالة بعد هذا الحب والذي شجعني هو ردك علي صاحبة الرسالة في جزء معين‏,‏ دعني أشرح لك أكثر‏.‏



لقد أصبت بالدهشة الشديدة عند قراءة هذه الرسالة لأنها قصتي بالضبط ولكن مع تغيير الأدوار‏,‏ كاتبة الرسالة هي الزوجة التي اكتشفت ان زوجها يحب زميلته في العمل ويفكر في الزواج منها وهي لديها منه طفلة‏.‏

واكتشفت العلاقة من خلال موبايله الخاص‏,‏ يا إلهي‏!!‏ انها بالضبط قصتي وبنفس التفاصيل الصغيرة ولكن انا الطرف الثالث‏,‏ انا المرأة التي أراد أن يتزوجها‏.‏

بالطبع أنا لا أعلم إن كانت كاتبة هذه الرسالة هي بالفعل زوجة حبيبي أم لا؟ هل هي فعلا زوجته أم أن للأسف هذه القصة أصبحت تتكرر بهذا الشكل المفزع هذه الأيام وبنفس الطريقة أيضا؟

أولا أريد ان أشكرك لأنك قلت فيما يخصني في ردك عليها انكم لاتعلمون ما الذي قاله لي حتي أقبل أن أكون في المكان الذي أنا فيه الآن‏.‏ وحقا أنتم لا تعلمون ماذا قال لي وماذا فعل بي أيضا وبحياتي‏.‏

دعني أولا أعطيك فكرة عن نفسي‏,‏ وأرجوك ألا تقسو في الحكم علي قبل ان تقرأ قصتي للنهاية‏.‏

أنا سيدة في الثلاثين من عمري تزوجت منذ نحو‏10‏ سنوات ولم يكن لي أي تجربة قبل الزواج‏,‏ فقد رباني أهلي والحمد لله تربية أنا نفسي كنت سعيدة بها جدا وكنت حريصة علي الا أخون ثقتهما في أبدا‏.‏

وقد حذراني عند دخولي الجامعة من الدخول في أي علاقات لا معني لها من أجل الحفاظ علي سمعتي‏,‏ فتخرجت في الجامعة دون أي تجربة علي الاطلاق‏,‏ مع العلم انني والحمد لله علي قدر كبير من الجمال‏,‏ وهذا لايمنع انني طوال عمري شديدة الرومانسية وكنت ومازلت أحلم بالحب الذي آراه في الأفلام ولكنني كنت مقتنعة بأن كل شيء سيأتي بوقته‏.‏ ثم عملت في هيئة كبيرة ومحترمة وتزوجت من أحد زملائي في الكلية وليس عن قصة حب من طرفي علي الأقل‏,‏ فقد كان يحبني ورغم اننا نعرف بعضنا منذ أول سنة دراسة الا انه لم يصارحني برغبته في الزواج مني إلا بعد التخرج والعمل أيضا‏,‏ وقد قبلت الزواج منه لأنه ملتزم ومهذب ويحبني‏.‏

وكانت أمي دائما تقول لي تزوجي من المتدين ليراعي الله فيك وتزوجي من الذي يحبك لا الذي تحبينه‏,‏ وللأسف سمعت كلامها ولم أدرك إلا بعد فوات الأوان ان ليس كل الناس سواء‏,‏ وانني من النوع الذي لا يستطيع الحياة بدون مشاعر حب مع شريكه في الحياة‏,‏ أنا لايهمني المال‏(‏ الذي هو متوافر والحمد لله في حالتنا‏)‏ ولا تهمني المظاهر وكل ما يهمني هو الراحة النفسية والشعور بالسكينة مع زوجي الذي سأكمل معه حياتي‏,‏ ان افتقده عندما يسافر‏..‏ ان أحب الحديث معه‏..‏ وكل هذا لا أشعر به معه مطلقا‏,‏ والحقيقة انني لا استطيع أبدا ان اقول ان به أي عيوب كبيرة‏,‏ فهو علي العكس يحبني جدا وهو ملتزم وكريم ويعاملني جيدا طالما لم يكن بيننا خلاف‏,‏ ولكنه عند حدوث أي خلاف بيننا يكون شخصا آخر في منتهي العنف والعصبية‏,‏ ويتلفظ بألفاظ جارحة ويهددني دائما بأنه سيحرمني من الأولاد إذا فكرت في الانفصال‏,‏ رغم انني لا أتطرق الي هذه الكلمة أساسا‏,‏ ولكنه يعلم كم انا مرتبطة بالأولاد أكثر من أي شيء آخر في حياتي‏,‏ وقد بدأت طريقته العصبية هذه منذ كنا مخطوبين ولا أعلم لماذا إذن استمررت وتزوجته سوي أنه النصيب‏!‏

المهم إنني أيضا من النوع الذي لا يحب المشاكل ولا الخناقات ويخشي المواجهة‏.‏ وبدأت أشعر من أول شهر في الزواج انني أبتعد عنه ولكن دون أن أظهر له ذلك‏(‏ وكانت هذه هي غلطتي الكبيرة‏)‏ ــ فهو يثور إذا اختلفت معه في الرأي حتي في الأشياء التافهة التي لاتخصنا‏.‏ فنحن مختلفان لأقصي درجة‏.‏ مايراه صواب أراه خطأ والعكس صحيح‏.‏ وهو أيضا لايعترف أبدا بأنه مخطئ‏,‏ فيجب أن تنتهي أي مناقشة علي أنني أنا المخطئة لأنني المرأة ويجب أن أتحمله‏.‏

وبدأت أشعر إنني في سجن ولا يحق لي حتي أن أشعر أو أفكر بطريقتي الخاصة‏.‏ وقررت بعد أن أنجبت أنه لا خروج من هذا السجن من أجل أولادي وأنني يجب أن أعيش وخلاص‏,‏ حتي وإن لم أكن سعيدة داخل البيت أو بالتحديد مع زوجي‏.‏ وقررت أن آخذ سعادتي من مصادر أخري مثل متعتي بتربية الأطفال‏,‏ ونجاحي في عملي‏,‏ وأحمد الله أيضا كثيرا علي أنه رزقني حب الناس‏,‏ وقد كنت مثل كاتبة رسالة بعد هذا الحب لا أتخيل أبدا أن أكون في هذا المكان وأدمر حياة إمرأة أخري‏.‏ بل وكنت دائما ضد الزوجة الثانية وأراها ظالمة وأنانية مهما تكن الظروف ــ فالمبدأ مبدأ‏!‏ وربما يكون الله قد وضعني في هذا المكان حتي لا أصدر أحكاما مسبقة علي أحد بعد الآن ــ ولكنني دفعت ثمن هذا الدرس غاليا جدا‏.‏

فقد تعرفت منذ أعوام قليلة علي زميل لي في العمل وكان متزوجا حديثا ولم يكن قد أنجب بعد‏.‏ وشاءت ظروف العمل أن نعمل في نفس المشروع فأصبحنا نجتمع كثيرا في العمل‏,‏ وشيئا فشيئا تقربنا إنسانيا من بعض‏.‏ بدأ يشكو لي من زوجته وكيف أنها تركته بعد أول شهر من الزواج وذهبت للإقامة في بيت أهلها لأنها لاتقوي علي فراقهم‏,‏ وليس بسبب أي خلاف بينهما‏!‏ وبدأ يصفها لي بأنها قاسية وكيف أنه بدأ يشعر بأنها لاتحبه وأنها مدللة زيادة عن اللزوم‏.‏ وبدأ يحكي لي بعد أن أنجب كيف أنه محروم من الاستمتاع بطفله الوحيد ككل الآباء‏.‏ وعندما سألته هل تسئ معاملتها لهذا تركتك؟ قل لي أبدا‏.‏ علي العكس لقد تزوجنا عن قصة حب وأنا أعاملها بكل الحب والرومانسية ولكنني بدأت أكرهها بسبب تجاهلها لي وحرماني من إبني الوحيد‏.‏ وكانت عيناه تدمع وهو يحكي لي‏,‏ فأشعر بالتأثر لحاله وأشعر كم هو قريب مني في الشخصية‏.‏ فهو يخصني بما لايمكن أن يحكيه إلي المقربين منه فقط‏,‏ وبه كل الصفات التي طالما حلمت بها‏,‏ فهو حساس ولايخجل من أن يضعف أمامي‏.‏

وبدأت أحكي له أنا أيضا كم أنا غير سعيدة مع زوجي وأنني لا أشعر بأي مشاعر حب ناحيته رغم انني لا أكرهه‏.‏

وبدأ زميلي يفعل كل ما كان ينقصني مع زوجي من لفتات رومانسية رقيقة‏.‏ وبدأ يعبر لي عن آرائه الشديدة التحيز للمرأة‏,‏ وكيف أن الرجل يجب أن يعاملها بكل الرقة واللطف لأنها كائن رقيق وجميل‏,‏ ثم بعد سنة ونصف السنة من عملنا معا‏,‏ بدأ يقول لي كم يحبني وانه لم يعرف في حياته من هي مثلي في النقاء والبراءة‏!‏

وطبعا قال لي منذ أول يوم أنه يريد أن نجد حلا حتي نتزوج‏,‏ لأنني لست أنا التي يقبل لها أن تدخل في علاقة خاطئة تغضب الله‏.‏ بل وزاد أنه سيتزوجني أمام الجميع وسيخبر زوجته بين البقاء أو الرحيل والاختيار لها فهي ـ كما قال ـ تعلم أنها هي التي دفعته بعيدا عنها‏.‏

أعلم كم ترونني مخطئة إلي أقصي الدرجات‏.‏ أنا نفسي أري نفسي هكذا‏.‏ ولكني أقسم أنه كان غصبا عني‏.‏ أحاسيسي لم تكن بيدي‏.‏ لقد أهلني للدخول في هذه القصة معه قبلها بكثير‏,‏ ظل يرسم لنفسه صورة مثالية وملائكية حتي أنني أصبحت أراه توأم الروح الذي عادة لا نكون محظوظين بالشكل الكافي لكي نلتقي به في هذه الحياة‏.‏ قلت له لو تزوجنا لن يهمني أي أمر في الدنيا غيرك أنت وراحتك وسعادتك‏,‏ وإذا قاطعني كل الناس ونظروا لي بشكل سييء لأنني تزوجتك فلن يهمني مادمت أنت معي‏.‏

فالحياة السعيدة بالنسبة لي هي الحياة بقربك‏.‏ ولكن المشكلة التي بقيت هي كيف نتزوج دون أن أحرم من أطفالي؟ ووعدني بأنه سوف يجد الحل وصدقته‏!!‏ وطلب مني أن أبدأ بأن أواجه زوجي بأنني غير سعيدة معه حتي لا يفاجأ حين أطلب الطلاق‏.‏ وقد فعلت فعلا‏...‏ وعندها بدأ حبيبي يتغير للنقيض‏.‏ بدأت تظهر في حياته فتيات لا محل لهن من الإعراب‏!‏ وبدأت ألاحظ أنه أصبح في منتهي القسوة معي وبدأ يتهرب من الرد علي مكالماتي‏,‏ وعندما أواجهه بالتغير الذي طرأ عليه يقسو علي جدا في الرد‏.‏ ثم يقول بعدها أنا أحبك ولن أتركك الا عندما أموت ولكنني فقط مشغول جدا‏.‏

ولكن تصرفاته كانت تقول غير ذلك وبدأت ألجأ للمهدئات التي تهد جبالا وبدأت أنهار فأصبح يقول لي إني شكاكة وإنني أعاني من مشكلة نفسية‏.‏ إلي أن جاء في يوم وقال لي إن زوجته قد عرفت قصتنا من خلال الموبايل والرسائل‏.‏ وبصراحة لم أصدقه وقتها لأنه كان كثير الكذب علي‏.‏ وخصوصا أنه كان يقول لي انها لا تعيش معه في نفس المنزل وأنهما شبه منفصلين فكيف إذن؟؟ وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير وقلت له كفي‏...‏ أنا لم أخذ منك سوي الألم والمتاعب فوق متاعبي الأصلية وطبعا ما صدق‏!‏

ولك أن تتخيل كم تعذبت بعدها وكم بكيت وكم نمت وأغمضت عيني كل مساء وأنا أتمني ألا أفتحها ثانية‏.‏ ورغم أنني أعلم كم أغضبت الله إلا أنني دعوت له كثيرا وقمت لله كثيرا والناس نيام كي أطلب العفو والمغفرة‏.‏ وقلت يارب لم أعد أريد أن أحيا في دنيا فيها كل هذه القسوة‏.‏

وإلي الزوجة التي تأكدت بعد ما عانيت كم هي مظلومة أقول لها سامحيني‏..‏ لم أكن أتخيل أبدا أن أكون السبب في عذاب أي انسان في هذه الدنيا حتي وإن ظلمني‏,‏ فما بالك أنت التي لا أعرفك ولم تؤذني أبدا؟‏!‏ ولكني أنا أيضا ظلمت منه‏(‏ حتي وإن ساعدته علي ظلمي‏)‏ وأنا أتألم أكثر مما يتخيل أحد‏.‏

ولزوجي الذي لا يعلم ماذا حدث‏,‏ أرجوه أن يسامحني يوم العرض علي الله عز وجل‏,‏ اذا قبل توبتي وندمي علي ما فعلت‏!‏

*‏ سيدتي‏....‏ لو كنت حقيقة الطرف الثالث في رسالة بعد هذا الحب لزدت الأزمة أزمة‏..‏ فزوج صاحبة الرسالة جريمته في نظر زوجته‏,‏ أنه فكر في الارتباط بفتاة أخري‏,‏ فكيف يمكن أن تري الجريمة إذا فكر في الزواج من امرأة متزوجة؟‏....‏ لذا أعتقد وأدعو الله أن تكوني طرفا ثالثا في حكاية أخري مختلفة‏,‏ شاذة‏,.‏ مرفوضة دينيا وأخلاقيا‏,‏ وإن كانت حكايات الطرف الثالث عادة تتشابه في ظروفها وملابساتها‏,‏ فإن حكايتك تبدو مختلفة‏,‏ شائكة‏,‏ ومتداخلة‏.‏

فنحن أمام امرأة‏,‏ من بيت محترم‏,‏ اختارت من تتزوج به‏,‏ نعم ليس عن حب‏,‏ ولكن عن اقتناع واحترام‏..‏ زوجها طيب وكريم‏,‏ ساعدها علي النجاح في عملها‏,‏ ولكن عيوبه أنه عصبي‏,‏ تفلت الكلمات الجارحة من فمه‏,‏ وهو في فورة الغضب‏,‏ جاف‏,‏ لا يقول لها كلمات جميلة‏,‏ لذلك فهي الأخري قررت أن تشتري دماغها وتجعله منتصرا في كل المشادات بينهما‏,‏ ولإحساسها الشديد بالفراغ العاطفي‏,‏ فانها فتحت الأبواب والشبابيك لزميلها‏,‏ أستاذ القنص والغناء علي آذان النساء‏.‏

سيدتي‏...‏ دعينا من هذا الزوج الأخر‏,‏ الهارب من بيته‏,‏ صدقا أو كذبا‏,‏ لأنه برهن لك علي أنها اسطوانة مشروخة‏,‏ استخدمها معك‏,‏ حتي امتلكك وغيب عقلك‏,‏ وعند أول أزمة أو نزوة‏,‏ ألقي بك في عرض الحياة‏,‏ تاركا إياك تواجهين نفسك وخطاياك‏.‏

أقول لك دعينا من كل هذا وتعالي نفكر معا في فهمك لمعني الحب‏,‏ ومبررات الزواج‏,‏ لقد اخترت زوجك علي الرغم من معرفتك عيوبه في أثناء الخطبة‏,‏ بما يعني أنه يمتلك من الميزات ما يجعلك تتغاضين عن عيوبه‏,‏ أما عن الحب الذي افتقدته‏,‏ فهو صورة خيالية بعيدة تماما عن الزواج‏,‏ فالغرام والوله‏,‏ القلق والانتظار‏,‏ الشوق واللهفة‏,‏ كلها أشياء شاقة وممتعة‏,‏ قد تكون بين حبيبين قبل الزواج‏,‏ ولكن بعده تتحول هذه المشاعر إلي معان أخري أكثر هدوء واستقرارا وأمانا‏,‏ مثل المودة والرحمة والسكينة‏,‏ وهي معان أعمق وأشمل لمفهوم الحب‏,‏ قصدت القول بأن فهمك الخاطيء للحب في حالة الزواج‏,‏ وعدم إحساسك بهذه المشاعر قبل الزواج‏,‏ دفعاك إلي البحث عن هذه الحالة خارج البيت‏,‏ وقولك إنك لا تستطيعين الحياة بدون حب‏,‏ لا يعني أبدا أن تبحثي عنه بعيدا عن زوجك‏,‏ بل عليك أن تبذلي جهدا كبيرا لتفجير هذا الحب في البيت‏,‏ خاصة أنك تزوجت بمن أحبك‏,‏ فما الذي غيره؟‏...‏ هل هو إحساسه بأنك لم تحبه أبدا؟‏...‏ هل لأنك استرحت لفكرة الابتعاد وعدم الصدام‏,‏ بدلا من الحوار والإصرار علي إيجاد أجواء لحياة صحية؟‏...‏ لقد بذلت جهدا كبيرا للحفاظ علي شخص في إطار علا
قة محرمة‏,‏ وتحملت قسوته وعنفه‏,‏ واستعنت بالمهدئات للصبر عليه‏,‏ وزاد آلامك آلاما‏,‏ فعلت هذا مع إنسان خدعك‏,‏ وأخذ ما ليس له‏,‏ بكلمات معسولة‏,‏ وبعد أن فتحت له الأبواب‏,‏ وكشفت عن نقاط ضعفك ليدخل منها بكل يسر‏,‏ إنها كل البدايات التي تهييء الأجواء للشياطين‏,‏ فماذا لو فعلت كل ذلك مع زوجك؟‏..‏ لو فعلت يا سيدتي لحصدت حبا‏,‏ هذا الحب الذي تمنيته وحلمت به‏,‏ ولكننا دائما لا نري السعادة التي بين أيدينا ونشك أنها دائما مختبئة في الأشواك‏,‏ إنها خطيئة سيدنا آدم التي هبطت به إلي الأرض ولكننا لن نتعلم الدرس‏.‏

لا يهمني الحديث عن زوج السيدة الأولي‏,‏ فوصفك له ولخطته التقليدية يكفي للحكم عليه‏,‏ وعلي أمثاله‏,‏ ولكن يهمني أيضا أن أقف أمام زوجك‏,‏ فليس معني كلماتي السابقة القاسية عليك‏,‏ أني أتفق أو أري تصرفات زوجك طبيعية‏,‏ فالدرس الواضح‏,‏ ليس هناك أصعب علي المرأة من القسوة والكلمات الجارحة‏,‏ وليس هناك باب ملكي إلي قلب وعقل المرأة أوسع من أذنيها‏,‏ وما أحلي كلمة جميلة‏,‏ وطبطبة دافئة آمنة علي كتف النصف الحلو‏,‏ أم الأولاد‏,‏ بعض الرجال يرون الكلمة الحلوة ضعفا‏,‏ والحنان انهزاما‏,‏ يبخلون بكل شيء جميل علي زوجاتهم‏,‏ فيما يفيضون عطفا ورقة وتهذيبا مع امرأة أخري لم تقع فريسة بين أنيابهم‏.‏

بعض الرجال يعتقدون أن توفير حياة كريمة ميسرة للزوجة يكفي ويعطيهم حق التسلط والإهانة‏,‏ ويغيب عنهم أن الكلمة الحلوة صدقة تزيل الغشاوة من علي القلوب والأبصار‏.‏

الخيانة مرفوضة في كل الحالات‏,‏ وليس لها ما يبررها‏,‏ وعلي الإنسان ألا يضع نفسه علي مشارفها‏,‏ والقسوة أيضا مرفوضة‏,‏ فإذا لم نستطع أن نمنع أنفسنا من البحث عن حب آخر‏,‏ أن نسير في طريق الخيانة‏,‏ وإذا كانت القسوة والجفاء والإهمال هي الوجه المستمر للحياة‏,‏ فإن الطلاق هنا‏,‏ أكرم وأشرف للطرفين‏,‏ حفظكم الله بعيدا عن أبغض الحلال‏,‏ وقر عيونكم‏,‏ ونفر بينكم وبين الحرام‏,‏ وغفر لكم ولنا ما تقدم من ذنب وما تأخر‏,‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏