في ظل ما أشارت إليه الأبحاث والدراسات عن صحة الطفل المصري من ارتفاع نسبة الإصابة بالانيميا الي‏30%,‏ وزيادة نسبة التقزم بين الأطفال المصريين بنفس النسبة‏,‏


وتجاوز البدانة لنسبة‏15%‏ يتحدث أستاذ ا‏'‏ طب ونمو الأطفال‏'‏ الدكتور أشرف حامد شعلان رئيس المركز القومي للبحوث وأول طبيب أطفال يرأس هذا الصرح العلمي الكبير منذ انشائه في ثلاثينيات القرن الماضي عن التغذية الصحية وعلاقتها بالنمو‏,‏ وسوء التغذية في الأطفال وأمراضها باعتبار أن هذه الموضوعات شاغله الأول منذ بدء نشاطه العلمي في منتصف ثمانينيات القرن الماضي‏.‏
في البداية يقول لابد أن نعلم أن نمو الطفل مرتبط بالتغذية‏..‏ فإذا كانت التغذية سيئة فالنمو أيضا يكون سيئا‏..‏ فالطفل المصري يعاني من سوء التغذية التي تؤدي إلي التقزم وهي المعيار الأول الذي يقاس عليه سوء التغذية‏..‏ وليس معني التقزم أن يصبح الطفل قزما‏,‏ ولكن ما نقصده بالتقزم أن متوسط طول الطفل في سن معين يقل عن مستوي الطول المناسب للأطفال في هذه المرحلة العمرية فيكون أقصر‏3‏ سم أو‏4‏ سم‏..‏ فمن يراه لا يقول عليه قزما ولكننا كأطباء وباحثين نقول انه بدأ يعاني من التقزم لأنه لم يصل إلي الطول المطلوب والذي يشير إلي سوء التغذية‏.‏
‏..‏هل يوجد علاج؟
دائما تحسين الحالة الغذائية يعوض هذا النقص في الطول‏,‏ لذلك ننصح دائما الأم في هذه الحالة بتوفير الوجبات الصحية‏,‏ السليمة له والتغذية المناسبة لطفلها بصورة دائمة‏..‏ فهذا يصلح من قامة الطفل‏..‏ ولكن المهم أن يحدث ذلك في مراحل نموه‏..‏ فلا يأتي طفل عنده‏15‏ سنة مثلا ويقول انه قصير ويطلب العلاج لأنه يكون قد تجاوز مرحلة النمو‏..‏ فالمهم أن يتم ذلك قبلها وليس بعدها لذلك ننصح الأم بضرورة متابعة نمو طفلها ومتابعة أطواله طوال مرحلة نموه‏.‏
‏..‏ وماذا عن ارتفاع نسبة الانيميا بين الأطفال؟
هي حقيقة مؤسفة بعد تجاوز نسبتها‏30%‏ والسبب في ذلك أن التغذية بين الأطفال في مصر تحتاج إلي اهتمام جميع الجهات المعنية‏..‏ لأن سوء التغذية يؤثر علي الاملاح والمعادن والفيتامينات والمواد الأخري التي يحتاجها الجسم‏.‏
ويعتبر نقص الحديد من اسباب الإصابة بالانيميا‏..‏ وفي كثير من الاحيان لا تلاحظ الأم إصابة طفلها بالانيميا رغم تأثيره الشديد علي تحصيله الدراسي وتركيزه واضعاف شهيته للطعام‏.‏ والسبب الرئيسي لانتشار الانيميا الآن هو اعتماد الطفل علي الأكلات غير الصحية‏..‏ هذا بالرغم من توافر أكلات عندنا تزداد فيها نسبة الحديد بصورة كبيرة مثل العسل الاسود‏.‏
‏..‏ وينبه د‏.‏أشرف إلي أن التغذية المثلي هي التي تجعل وزن طفلك معتدلا فلا يعاني النحافة أو البدانة وأن تحافظ علي صحته وتكون نسبة الهيموجلوبين مناسبة وكذلك نسبة الحديد‏.‏ وأحيانا قد نلاحظ في الأسرة الواحدة طفلين شقيقين أولهما قصير ووزنه قليل‏,‏ والآخر بدين وقصير أيضا والسبب هنا أن أحدهما يركز علي تناول النشويات فيسمن‏,‏ أما قصره فهو نتيجة سوء التغذية‏,‏ والثاني هو لا يركز علي النشويات فلا يسمن ولكنه يعاني أيضا من سوء التغذية‏.‏
لذلك ينبه الأسرة إلي انه كلما زاد الاقبال علي الأكلات خارج البيت وأطعمة‏'‏ التيك أواي‏'‏ كلما زاد نقص عناصر غذائية مفيدة من الغذاء‏..‏
‏..‏ وأسأل د‏.‏أشرف‏:‏ كيف نستطيع منع أطفالنا من تناول هذه الوجبات المغرية في ظل هجمة الاعلانات وسطوتها علي البيت المصري؟
‏>‏من واقع تجربتي كأب وكطبيب أطفال طوال‏26‏ سنة حتي الآن استطيع أن أقول انه يمكن ذلك بإتباع اسلوبين‏:‏
الأول‏:‏ عن طريق الطفل ذاته‏..‏ فلابد أن يفهم أولا ويعي أو الوجبات السريعة والسابقة التجهيز‏,‏ والأعذية المحفوظة والمعبأة في أكياس هي غير صحية وتضر بصحته‏,‏ وأن نفهمه أننا لن نحرمه منها تماما ولكن سنسمح له بتناولها مرة اسبوعيا مع تناوله الغذاء الصحي المناسب طوال الاسبوع وبذلك سنخفف من ضررها فلا أحرمه منها ولا أدفعه لتناولها من وراء ظهورنا مع أصحابه سواء في المدرسة أو خارج المنزل‏.‏
ويؤكد د‏.‏أشرف أن نسبة كبيرة من الأطفال يستجبون لهذا المنع بعد أن ادركوا المضار وتأثيرها علي صحتهم فأصبحوا هم أنفسهم الرافضين لها بل منهم من بدأ ينصح أصحابه بعدم تناولها ويشرح لهم أضرارها‏.‏
والسبب في ذلك هو وعي الأم وثقافتها التغذوية الصحية‏,‏ التي استطاعت أن تثبت في نفوس طفلها اسباب هذا المنع بالنصح وعدم النهر وتعريفه أن هذه صحته ولابد أن يحافظ عليها بنفسه لأنه لا يمكن أن تكون بجواره دائما‏..‏ وأن هناك أمور صحية وأخري خاطئة ومن واجبه تطبيق الأمور الصحية لمصلحته‏.‏
والطريقة الآخري التي يمكن اتباعها في حالة عدم الاستجابة هي أن‏'‏ نقرص‏'‏ علي الطفل قليلا بالرقابة المستمرة والحزم‏.‏
الفقر‏..‏ هل هو السبب في سوء التغذية؟
ليس هو السبب الاساسي في عدم توفير الأسرة الغذاء الصحي المناسب لطفلها‏..‏ فهناك من الوجبات والأكلات الرخيصة التي لا تحتاج إلي مستوي دخل مرتقع‏..‏ فمثلا بالنسبة للخضراوات الطازجة الضرورية لاحتوائها علي فيتامينات طبيعية عندنا‏'‏ الخس والجرجير والبقدونس والكرات والجزر‏'‏ وكلها ذات قيمة غذائية عالية وكذلك الخضراوات المطهية وهي مهمة جدا فتوجد‏'‏ الرجلة‏'‏ وكذلك الكرات‏'‏ أبوشوشة‏'‏ علي سبيل المثال‏..‏
وبخصوص البروتينات التي يحتاجها الطفل فعند عدم القدرة علي شراء اللحوم فهناك البقوليات التي تحتوي علي نسبة عالية منها وعلي سبيل المثال الفول والعدس والبصارة‏.‏
ويؤكد د‏.‏أشرف أن مسألة اختيار نوعيات الأغذية المناسبة للطفل تحتاج وعي الأم الدائم وثقافتها الغذائية والذي يمكن أن يساعد فيه الطبيب الذي يتابع طفلها‏..‏ كما تحتاج أيضا إلي جهود المسئولين عن الصحة المدرسية‏,‏ وإلي الرقابة علي مقصف المدرسة حتي يبيع الأغذية الصحية للأطفال بالمدارس‏,‏ وعلماء المركز القومي للبحوث مستعدون لتقديم خبراتهم في هذا المجال‏.‏
كلمة أخيرة لكل أم‏:‏ ابنك غالي‏..‏ اهتمي بغذائه لأن الغذاء السليم يحسن نمو الطفل ويحافظ علي صحته والعقل السليم في الجسم السليم‏.‏