أيام قليلة ويعلن عن ظهور الدولة 193 في العالم وهي دولة جنوب السودان، تنفيذا لسيناريو التفتيت والتقسيم الذي وضعته الدول الكبرى للهيمنة علي موارد وثروات الدول العربية.


بدأ سيناريو السودان أولا بالفتنة الطائفية وتهجير غير المسلمين من الشمال، فتعالت أصوات الجنوب للانفصال وهي الخطوة التي أيدها العالم وباركها.. فهل تصل بينا الفتنة الدينية في مصر لمصير السودان ؟!!


مصير لا يستبعده الكثيرون ومنهم د.صلاح الدين فهمي، رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، متعجبا من ترحيب العالم والشعب السوداني بقرار الانفصال، في وقت التكتل والاندماج هو سمة العصر، الدول وكبرى البنوك تتكامل وتندمج مع بعضها البعض لمزيد من القوة، فلا مكان للتكتلات الصغيرة، فلماذا ترحب هذه الدول بانفصال دولة وانقسامها ؟!!
وحذر د.فهمي مصر من الوقوع في نفس المصير إذا تفاقمت الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين؛ فربما ترتفع أصوات تنادي بانقسام مصر إلى دولتين مسلمة في الشمال ومسيحية في الجنوب، فالسودان ليست عنا ببعيد!!


مضيفا أنه علينا أن نفكر للمستقبل فالغد البعيد أصبح قريباً جدا، وما يحدث في السودان هو رسالة لمصر.

ومن جانبه يقول د.مصطفي أحمد مصطفي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأمم المتحدة سابقا ومستشار العلاقات الدولية، أنه يتم التخطيط لسيناريوهات التفتيت منذ ثلاث عقود مضت في مؤتمرات وورش عمل معلنة في المحافل والهئيات الدولية، الهدف منها تقسيم الدول العربية إلى ما يشبه المحافظات أو ما يطلق عليها كاونتات، وهذه الحركات تصب كلها في صالح ثلاث أهداف هي: الهيمنة علي ثروات وموارد الدول العربية، آمان إسرائيل وتنفيذ حلمها القديم من النيل إلى الفرات.


أما باقي الدول المشاركة في هذه السيناريوهات مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وانجلترا وغيرها من الدول تستهدف البحث لنفسها علي أسواق خارجية جديدة والفوز بجزء من كعكة التقسيم الجديد للعالم العربي .


ويري د.مصطفي أن هذا السيناريو لا ينطبق علي مصر ولن ينجح ولو بعد آلاف السنين، ليس تحيز عاطفي لمصر، وإنما تحليل علمي لتاريخ وجغرافيا مصر، فعلي مر آلاف السنين كانت مصر توحد ولا تبعثر، تعاملت مع كل الأديان واللغات والجنسيات وأشكال مختلفة من الاستعمار واحتفظت بهويتها بفضل أبنائها الواعيين .


كما يجب أن نقرأ التاريخ جيدا مهما عصفت الظروف بالمنطقة العربية فستبقي مصر الدولة المستعصية علي هذا المخطط، لأنها كما يقولون رجال السياسية " رمانة الميزان في المنطقة العربية " لو انقسمت مصر فسينهار العالم العربي والإسلامي لسنوات طويلة.


ويرفض د.مصطفي أن يسمي ما يحدث في مصر بالفتنة الدينية، وإنما يراها تراكم واحتقان لمطالب مجموعة من المصريين علي الدولة أن تنصاع لمطالبهم، فما المشكلة أن تزيد الدولة من دور العبادة للمسلمين والمسيحيين، مؤكدا أن الأمر ليس له علاقة بالدين والدليل علي ذلك عدد المصلين في الكنائس والمساجد في الأوقات العادية لا يزيد علي أصابع اليد الواحدة، ويزداد العدد فقط في المناسبات الدينية.


وترى آن جورج باحثة بجامعة عين شمس، أن تجربة الهند وباكستان هي الأقرب للحالة المصرية، فليس لدينا مناطق أو محافظات خاصة بالمسيحيين وأخرى للمسلمين كما هو الوضع في السودان التي لديها قبائل كاملة للمسيحيين في الجنوب .


ولكن من الممكن أن يحدث تهجير لمسيحيين مصر إلى الجنوب كما حدث تهجير لمسلمين الهند إلى باكستان وتهجير أصحاب الديانات الأخرى من باكستان للهند ، ويتحقق حلم الغرب بتقسيم مصر الي ثلاث مناطق النوبة في الجنوب والمسيحيين في مصر الوسطى والمسلمين في الشمال
وتؤكد "آن" أن حتى هذا الاحتمال هو احتمال بعيد ، لأن الشعب المصري شعب مترابط ففي الأحياء الدينية مثل الأزهر والحسين عشرات المسيحيين، وفي محافظة أسيوط التي بها أكبر عدد من المسيحيين خرج أكبر عدد من العائلات المتطرفة دينيا .


مشيرة إلى أن ما يحدث لن يخرج عن الاحتجاجات السلمية أو الاشتباك مع الأمن نتيجة الاحتقان الذي يعاني منه أغلب المصريين، وعلي الدولة أن تتعامل مع الأمر بشفافية ووضوح .