ما هي هرمجدون عند المؤلف ؟

يفاجئنا المؤلف بالعناوين التالية :

وما أدراك ما
هرمجدون .. إنها الواقعة العظيمة والحرب النووية المدمرة .. إنها المنازلة الاستراتيجية الضخمة .. إنها الحرب التحالفية العالمية التي ينتظرها جميع أهل الأرض اليوم .. إنها المواجهة الدينية السياسية .. إنها الحرب الصليبية الجديدة .. إنها معركة التنين متعددة الأطراف .. إنها أعنف وأشرس حروب التاريخ .. إنها بداية النهاية .. إنها الحرب التي يعم قبلها" السلام المشبوه " فيقول الناس حل السلام حل الأمن ..

إنها هرمجون !!!

ثم يبين لنا أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى وادي مجيدو بفلسطين وأما أدلة المؤلف على ذلك فهي :

(1) أقوال الساسة الغربيين : أمثال رونالد ريجان الرئيس الأمريكي الأسبق وجيري فولويل زعيم الأصوليين المسيحيين والكتابة جريس هالسل والكاتب أورال روبرتسن والكاتب هال ليندسي وغيرهم .

(2) نصوص الإنجيل المحرف :

فنقل عن سفر الرؤيا ( 16 / 16 ) ونقل من إنجيل لوقا ( 12 / 25 – 37 ) وسفر زكريا ( 89 /13 ) وفيه أن اليهود سيموت ثلثاهم في هذه المعركة ونقل عن سفر حزقيال ( 12 / 39 ) واستشهد بسفر دانيال كما نقله من كتاب " يوم الغضب " .

(3) وأخيراً ذكر حديثاً واحداً وهو حديث الملحمة المعروف .

وحاول تطبيعه على نصوص الإنجيل والساسة الغربيين ، فقلب الموازين رأساً على عقب ، بعد أن كان يستدل بنصوص المسلمين أولاً ثم يستأنس بنصوص أهل الكتاب – بزعمه – إذا هو يجعل الأصل نصوص أهل الكتاب ويستأنس لهم بهذا الحديث في آخر بحثه بعد أن قرر أن
هرمجدون هذه حقيقة لا يجادل فيها أحد ، فكأنه ذكر الحديث ذراً للرماد في العيون ونحن نبطل بحول الله وقوته مزاعم المؤلف ونكشف تلبيسه فنقول وبالله التوفيق .

أولاً : طريقة الاستدلال التي ساقها المؤلف عجيبة ، لم نر من أهل العلم فضلا على طلابه من يسوغ لنفسه أن ينهج هذا المنهج إلا ما نسمع عنه في الأعوام الأخيرة عن أشباه هذا المؤلف وأضرابه ، ممن كتبوا كتباً ذات أغراض مشبوهة فالله حسيبهم .

ثانياً : أن التعلق بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " وقد تقدم الكلام عليه – ما هو إلا ستار يختفي خلفه أدعياء العلم ، ليخرجوا على الناس بما لم يعرفوه ، ليصيبوا شهرة أو جاهاً في الدنيا ، وقد سنوا سنة سيئة عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ففتحوا باب الأخذ من أهل الكتاب على مصراعيه ، رغم علمهم بتحريف النصارى واليهود لكتبهم ، فكيف يؤتمن في أمور الغيب من قد خان الله ورسوله .

ثالثاً : ليعتقد النصارى ما يريدون ، ما لنا ولهم ، وكم من باطل اعتقدوه وكم من خرافات نشروها، وكم من أمور غيبية اعتقدوها وتبين فيما بعد أنها كذب .

فما موقفك مثلا إذا اعتقدت بما يسمونه "هرمجدون " ثم تبين بعد حين أن السير خلف النصارى في أمر اعتقادي أو غيبي لا يجوز كما بينا من قبل للنهي الوارد في ذلك ، وأما الترخيص فبمثل الحكايات السابقة عن بني إسرائيل في باب المواعظ والاعتبار فقط .

قال الله تعالى ) وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ، فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ( [ الشورى : 14 – 15 ] .

رابعاً: أنه بعد أن نقل المؤلف روايات النصارى من نصوص الإنجيل المحرف وتحليلات ساستهم ، واستنتج منها نتائج عجيبة خرج بها على الأمة ملخصها ما قاله هو في ص 64 (ص45 في النسخة الإلكترونية): " ونقول أن ثمة حربين ستقعان :
هرمجدون الملحمة الكبرى ، ويكون النصر في الأولى للروم والمسلمين على عدوهم أو بمعنى أصح كما جاء في بعض الروايات أنه عدو لهم أي الروم وهم المعسكر الشرقي الشيوعي والشيعي ، ويكون النصر في الثانية وهي الملحمة الكبرى للمسلمين على الروم " .

فبعدما انتهى من هذه الحقائق الخطيرة التي غابت عن الأمة لمدة أربعة عشر قرناً أو يزيد واكتشفها هو بمعونة النصارى ، أراد أن يذر الرماد في العيون فذكر حديثاً واحداً لا غير محاولاً أن يتستر خلفه ، وهو حديث ذي مخمر رضي الله عنه مرفوعاً : " ستصالحكم الروم صلحاً آمنا فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم فتنصرون وتغنون وتسلمون ، ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: غلب الصليب ، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فيغدر الروم وتكون الملاحم فيجتمعون لكم في ثمانين غاية مع كل غاية اثنا عشر ألفاً " (1)

ونحن نكشف حقيقة هذا التلبيس بحول الله وقوته من عدة وجوه :

(1) أن حديث ذي مخمر رضي الله عنه ذكر الصلح بين المسلمين والنصارى وأنهم يقاتلون عدواً مشتركاً لهم ، أي أن هذه المعركة ليست بين المسلمين والنصارى ، والمؤلف يقول أنه ما يسمى "
هرمجدون " وما يفسد على المؤلف ما ذهب إليه ، أنه من المعروف أن النصارى يعتقدون بأن هرمجدون هي حرب بين المؤمنين بالمسيح وغير المؤمنين من الوثنين والكنعانين وهم العرب (2) ، ويعتقدون أن المسيح سينزل آخر الزمان ويجئ من السماء بمجرد أن تقوم حرب "هرمجدون " النووية الفظيعة – على حد زعمهم – ليأخذ أتباعه – أي المؤمنين به – ويرفعهم فوق السحاب حتى لا يعانوا أهول الحرب الضروس (3) ، إذن فهي حرب واضحة بين النصارى والمسلمين ، ولكن المؤلف حاول الهرب من هذه الحقيقة مدعياً أنها حر ب ضد الإرهاب ، فهل من المعقول أن يجتمع جيوش تتعداها – كما يزعمون هم – حوالي 400 مليون جندي لمحاربة الإرهاب في هذه البقعة الصغيرة ؟



ثم ما يؤكد فساد قول المؤلف أن النصارى لا يعتقدون بحروب أخرى بعدها ، فهم يعتقدون أن مجيء المسيح المخلص في حرب "
هرمجدون " إيذانا بفناء العالم ، حتى قال مؤلفيهم من الأمريكان : " لا داعي أن تفكروا في ديون أمريكا الخارجية ، ولا داعي للقلق على مستقبل الأجيال القادمة ، لأن هذا الجيل بالتحديد الذي سيشهد هرمجدون ، ومن ثم نهاية أعظم كرة أرضية (1) .

وبالتالي فقول المؤلف " إن ثمة حربين ستقعان
هرمجدون ويليها الملحمة الكبرى " . يتناقض مع قول النصارى أنفسهم ، فماذا هو قائل ؟

(2) قوله : " ويكون النصر في الأولى للروم" وهذا أيضاً يتناقض مع قول النصارى الذين يعتقدون أن الهزيمة ستلحق كل الكنعانيين، فمن أين جاء هذا الاستثناء؟

(3) لو كان المؤلف قد ذهب إلى أن "هرمجدون" هي "الملحمة الكبرى" لكان له وجه، ولا يهمنا نحن المسلمون بأن النصارى يسمونها "هرمجدون" أو غيره كما يظن المؤلف أن الإشكال في الاسم.

فالملحمة الكبرى حقيقية لا جدال فيها، وتجتمع فيها جيوش الروم لقتال المسلمين هذه حقيقة أخرى وتكون نذيراً بقرب الساعة وخروج الدجال، كل هذه الحقائق يقترب معنا النصارى فيها في وصف
هرمجدون دون لتفصيل كعدد الجيوش ومكان وقوع هذه الحرب وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالإعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا: قالت الروم خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون : لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثالث، لا يفتنون أبداً فيفتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان، أن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف إذا أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم عليه السلام..."(1) وقد جاء تصريح في هذا الحديث بمكان الملحمة الكبرى وأنه بدابق أو الأعماق.

قال النووي : والأعماق ودابق موضعان بقرب حلب"(2)

بينما يعتقد النصارى أن
هرمجدون في سهل مجيدو بفلسطين، ومنها أخذت تسمية المعركة، وعلى هذا روج المؤلف لتسمية النصارى جرياً وراء الشهرة ، وترك ما جاء في السنة، فيا فرحة النصارى بذلك(3)، فإن في ذلك إقرار لهم بصحة ما هم عليه، فضلاً عن نشره والترويج، بينما نصوصنا الشرعية الثابتة، لا يلقي لها بالاً بل عنوان الكتاب ذاته يأخذه من الاسم الصليبي، فكان له السبق - فيما أعلم- وسن السنة في ذلك، فالله حسيبه.



(4) حدد المؤلف العدو الذي سيقاتله المسلمون والنصارى في قوله صلى الله عليه وسلم " فتغزون عدواً من ورائكم"

فقال : "وهم المعسكر الشرقي الشيوعي والشيعي"

فلا أدري من أين له بذلك؟

ربما لديه نصوصاً لم يطلع عليها أحد!! أو أن التحليلات والنشرات السياسية كان لها دور في هذا التحديد الدقيق!!



(5) أنه مما يؤكد فساد ما ذهب إليه المؤلف في أن " هرمجودن " هي المقصود من الحديث :"ستصالحون الروم صلحا ً أمناً فتغزون أنتم وهم .." الحديث

بدليل قوله صلى الله عليه وسلم :"عدواً من ورائهم"

وما يؤكد ذلك لفظ الحديث :"ثم ترجعون"(4).

بينما يعتقد النصارى أن وقعة "هرمجدون" في فلسطين، ولا يعتقدون أنه في مكان آخر غير سهل مجيدو.



(6) حاول المؤلف التلفيق بين اعتقاد النصارى بأن "هرمجودن" هي حرباً واحدة وبين حديث الملحمة الكبرى والذي ذكر فيه حربين إحداهما معهم والثانية ضدهم، بأن "هرمجدون" هي جولات وأن الجولة الأولى هي التي ستحدث في سهل مجيدو بفلسطين وأنهم الآن يمهدون لذلك بما يسمى بمحاربة الإرهاب.

قلت: وهذا كلام باطل شكلاً وموضوعاً، فلا هو بكلام المسلمين أخذ ولا على كلام النصارى ثبت، وحاول أن يلفق بين هذا وذاك فأتى بما هو العجب العجاب، فصار يؤلف سيناريوهات لعملية التلفيق هذه، وهو مع هذا في شكم منها، إلا أنه لا يجزم إلا بشيء واحد فقط :

قال في ص 67 ما نصه : "إلا أن الشيء الوحيد المحقق هو أن الحرب العالمية "هرمجون" بين المشرق والمغرب باتت وشيكة"

ولو كان يؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم إيماناً جازماً لا شك فيه ما تردد لحظة واحدة في أنه هو الحق، وأنه الشيء الوحيد المحقق.

على أن كلام المؤلف متناقض في نفسه ونحن نثبت ذلك بحول الله وقوته: فنقول وبالله التوفيق.

إن زعم المؤلف بأن هرمجودن هي الجولة الأولي لا يصح بحال من الأحوال، لا عندنا ولا عند النصارى.

فعندنا أن الجولة الأولي هي غزوة مشتركة مع الروم لعدو خارج بلادنا، وهذا العدو هو من بلاد كافرة قطعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"فتغزون أنتم وهو" فالغزو غالباً للكفار كما هو المفهوم الشرعي عند إطلاقه ، ومنه غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم و إن كان قد يطلق أحياناً بالمفهوم اللغوي وهو بمعنى القصد، والذي يؤكد المعنى الأول تأكيداً لا ريب فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم بعدها"فتنتصرون وتغنمون وتسلمون" أي أن المسلمين سيغنمون في هذه الغزوة غنائم كثيرة، ولا يطلق لفظ : (الغنائم) أو (الغنيمة) إلا في غزو الكفار كما نص على ذلك العلماء(1).

فكيف تكون حرباً نووية مدمرة ويكون فيها النصر للمسلمين ويغنمون ويسلمون فلا يصابون بأذى، بينما هم المقصودون في اعتقاد النصارى.

أما عند النصارى فلا يستقيم أيضاً كلام المؤلف، فإنهم يعتقدون أنها حرباً واحدة، بل هي آخر شيء، تدمر كل الوثنيين من العرب وأشباههم –في زعمهم- ولقد حاول أن يجد لهم مخرجاً في ذلك، بأنهم يتكتمون هذا الأمر لأنهم سيكون في نيتهم الغدر فلا يريدون كشف ذلك.

فلا أدري أي اعتذار هذا وهم الذين صرحوا بأن
هرمجدون هذه لإبادة الأشرار والوثنيين من الكنعانيين، فهل بعد هذا من تصريح؟ والقوم لم يذكروا حربين أبداً ولا يعتقدون ذلك، فهلا كنت منظراً لهم وشارحاً لكتبهم المقدسة –بزعمهم- ومصححاً لهم مفاهيمهم!!

(7) بعد أن روج المؤلف لما يسمى "هرمجدون" يبدأ في تأليف سيناريو للأحداث من وحي خياله فيقول:"وقد يحدث أحد السيناريوهات الآتية حتى تقع واقعة "هرمجون" ويتواجه المعسكران ويشتبك الجيشان بل الجيوش...."

ثم يبدأ في سخف من القول تفصيل هذه السيناريوهات ثم يقول: "ولن أجهد نفسي في توقع سيناريوهات أخرى لكيفية اشتعال الحرب لأنني لست سياسياً بارعاً ولا محللاً عسكرياً" ص 66، 67 (ص47 في النسخة الإلكترونية)

فلا أدري أيتحدث المؤلف عن قضية عقائدية غيبية؟

أم أنه يتحدث عن مسرحية هزلية يؤلف فيها ويخترع ما يشاء؟
أم أن الأمر متروك للساسة والعسكريين ليحددوا لنا ما يجب أن نعتقده ونؤمن به؟!!

لقد دخل المؤلف –هداه الله – فيما لا قبل له به، وأقحم نفسه في ميدان التنبؤ بالغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله وحده.

قال الله تعالى : " قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله "[النمل 65].

وقال : " ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله"[هود 123].

وقال سبحانه :" وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو"[الأنعام 59].

والآيات في هذا المعنى كثيرة.

(8) لقد بلغ بالمؤلف الأمر إلى أن أصبحت نصوص النصارى عن
هرمجدون حقيقية عنده لا مجال للشك فيها على الإطلاق، بل وصل إلى حد الإنكار على كثير من المسلمين عدم معرفتهم بها فقال: "ومن العجب أننا حين نرى أقوال أهل الكتاب قد تواطأت وكلمتهم اتفقت على اعتبار "هرمجدون" عقيدة وحقيقة ينتظرونها، نجد كثيراَ من المسلمين بل أكثرهم لا يعلمون شيئاً عنها، بل على العكس يهاجمون من يحاول تنبيههم إلى خطرها القادم، والمرء عدو ما يجهل" ص 61(ص43 في النسخة الإلكترونية).

قلت لا ندري هل القوم متفقون على ذلك أم هذا مجرد زعم كعادته من باب التضخيم والدعاية.

وعلى كل فإن الأمر لا يختلف سواء اتفقوا أم اختلفوا وعلى فرض أنهم تواطؤا واتفقوا وأجمعوا على ذلك فقد سبق أن تواطؤا واتفقوا وأجمعوا واعتقدوا أن ذلك سيحدث عند تمام الألف الأولى للميلاد، وأن المجيء الثاني للمسيح على رأس الألف الثانية وانتظروا وانتظروا ولم يحدث شيء(1)

وهاهم الآن يكرروا ما حدث في الألف الأولى ناسين أم متناسين ما كانوا قد أجمعوا عليه واعتقدوه.

فما هو رد المؤلف على ذلك ؟

ظني أنه قد قام بالدعاية لعقائد النصارى في ديار الإسلام أكثر من النصارى أنفسهم، وما كانوا يحلمون بذلك، سامحه الله.

(9) يعتقد المؤلف أن ما يسمى "هرمجدون" حقيقة لا شك في صحتها كما سبق النقل عنه، ولكن الأخطر من ذلك أن يعتقد أن النصوص التي ذكرت "هرمجدون" في "الإنجيل" إنما هي من النصوص التي لم تحرف، ما يدل على ذلك قوله في ص 61 (ص42 في النسخة الإلكترونية): "أتدرون ما سر اهتمام الغرب المسيحي قادة وعلماء ومثقفين وكثير من عامتهم بهذه الكلمة "هرمجدون " ؟! إن ذلك يرجع إلى أن هذه الكلمة مذكورة في الإنجيل في أكثر من موضع ، وهو كتاب مقدس عندهم ، حتى بعد تحريفه وتبديله ، فهي إذن كلمة مقدسة لها معنى عندهم "

ظني أنه يقصد أنها من الكلمات التي كانت موجودة قبل التحريف وبعده فهي بالتالي حقيقة لا شك فيها ، وما يؤيد ذلك ما ذكره في ص 14 عن المنجم والعراف "نسنزاداموس" في تنبؤاته التي ذكر منها الحرب الثالثة العظمى التي هي "هرمجدون" وأن من مصادر هذا العراف " موروثات اليهود والنصارى والتي فيها بعض العلم الذي لم يغير ولم يبدل " هكذا قال .

وهذا الذي توصل إليه المؤلف يعد سابقة خطيرة في تصحيح بعض نصوص الإنجيل ، يحمل تبعتها ويسأل عنها ، فأمره إلى الله.

(10) وأخيراً فإن من أخطر الأمور التي حواها الكتاب هو تحديده الأحداث بسنوات معينة ، وربما دافع عنه بعض المتعاطفين الذين لم يدركوا حقيقة الأمر ، والمؤلف نفسه يدرك هذه الحقيقة ، لكنه حاول التشويش عليها ، ومهاجمة من ينتقده.

فمما قاله في ص 47 (ص32 في النسخة الإلكترونية):" ومع ذلك لم أسلم من شغب الصبية ، فإذا قلت : النصارى يحددون لحرب
هرمجدون خريف 2001م ، ونحن نقول قد يكون المر كما يقولون وقد يتقدم قليلاً أو يتأخر قليلاً فالله العلم ، قال المشاغبون : إنه يحدد !! ، وقد علموا أن هذا ليس تحديداً لأنني قلت : الله اعلم قد يكون أو يتقدم قليلاً أو يتأخر قليلاً ، ومعلوم أن كلمة قليلاً هنا في عمر الدنيا سنوات وليس دقائق أو ساعات فهل ما قلته يعد تحديداً ؟ إنه التشغيب والسلام "

قلت : جوابنا عليه هو من وجوه :

أولاً : لماذا يصر المؤلف على نفي تهمة التحديد عن نفسه ؟

والجواب : أنه يدرك كما يدرك أي مسلم أنه لم يأت في شرعنا نص صحيح صريح في ذلك على الإطلاق ، وهذا مما يعلمه العلم والعامي ، فهو يخشى من هذه التهمة.

الثاني : أنه قد جاء عن المؤلف التصريح الواضح بتحديد السنة التي سيكون فيها الملحمة الكبرى وينزل فيها عيسى بن مريم عليه السلام فبقتل فيها اليهود وهو عام 2012 ميلادية يعني بعد عشر سنوات من الآن ، فجاء في صفحة 70 (ص49 في النسخة الإلكترونية)ما نصه :

" سنة 2012 م هي النهاية وليست بداية النهاية إذ أن بداية النهاية لدولة إسرائيل كما أسلفت ستكون على يدي المهدي ومن معه ، ثم تكون النهاية لرجسة الخراب (*) على يد روح الله عيسى عليه السلام والمؤمنين معه "



منقول