سيادة الرئيس : يبدو أن رسالة شعب تونس الشقيق لم تصل الى نظامكم الرشيد فمازال رموز النظام يخرجون كل يوم علينا ويقولون نحن نختلف عن تونس وما حدث فى تونس لا يمكن أن يحدث فى مصر

ونحن بالطبع نختلف عن تونس فما وصلنا اليه من تدهور وتراجع مخيف فى جميع المجالات لم تصل اليه أى دولة فى العالم ، بفضل جهود نظامكم العشوائى والقائم على الفساد الممنهج ، أصبحنا نحتل بجدارة كل المراكز المتقدمة فى المؤشرات العالمية السلبية بدءا من الفساد والأمية ومرورا بالالتهاب الكبدى الوبائى وانتهاءا بمعدلات الاكتئاب التى تطورت الى الانتحار وحرق المواطنين لأنفسهم تعبيرا عن سعادتهم ورضاهم البالغ بما أوصلتم المصريين اليه

سيادة الرئيس : لم يفعل زين العابدين فى شعبه ما فعله نظامكم بنا ، وثار الشعب التونسى حين ضاقت به الحياة ؟ لماذا تعتقدون أن المصريين لا يثورون ؟ لماذا تعتمدون وتثقون فى قوة جهازكم القمعى فى اسكات آلام الملايين ؟ هل تظنون أن هذا سيستمر الى ما لانهاية ؟ انكم تراهنون على المستحيل، لأن كل السنن الكونية والعلوم الاجتماعية والسياسية تقول أنه قد انتهى عصركم وأن التغيير قادم لا محالة

باستطاعتكم أن تختاروا شكل النهاية كما تريدون ، تستطيعون أن تنقذوا ما يمكن انقاذه بالتخلى طواعية عن حكم استمر لثلاث عقود كاملة لم تحدث فيها أى انتخابات نزيهة، تستطيعون ترك الشعب المصرى يختار حياته ومستقبله ورؤساءه كما يريد ، تستطيعون أن تسدلوا الستار على حقبة حكم من أسوء الفترات فى تاريخ مصر على الاطلاق وترك ذكرى طيبة ليذكركم الشعب المصرى بالخير ويسامحكم رغم كل ما اقترفتموه فى حقه


وتستطيعون أن تعاندوا أكثر وأكثر وتتخيلون أن احكام السيطرة القمعية على الشعب ستؤمن لكم مزيدا من الوقت للاستمرار ، ولكن بلا شك دعنى أؤكد لسيادتكم أنه سيكون الرهان الخاطىء الذى ستندمون عليه ما تبقى من حياتكم ، لأن هذا الشعب قد تغيرت طبيعته ولم يعد هو هذا الشعب الطيب المسالم الذى عرفتوه فى بداية حكمكم ، سيادة الرئيس ان النار تحت الرماد مشتعلة وتبعث اليكم بين الحين والحين بلفحات من حرها ولكنكم لا تبالون ، ان ما حدث فى تونس من الشعب ضد النظام سيكون قليلا جدا بالمقارنة بما سيصنعه الشعب المصرى حين تخرج الامور عن السيطرة


اننا لا ننادى بالتغيير لنستبدل شخصا مكان شخص أخر، بل لنحمى وطنا من الفوضى والانفجار الذى سيحرق الجميع ، اننا نخاف على أنفسنا وعلى ابناءنا وبيوتنا من النهب والفزع والدمار ان انطلقت ثورة الجياع والمحبطين والراغبين فى الانتقام من كل ما حولهم بسبب ما وصلوا اليه من بؤس وقهر وحرمان



ان القنابل الموقوتة التى تحيط بالقاهرة وبمحافظات مصر المتمثلة فى العشوائيات وفى الملايين من أطفال الشوارع وكذلك ميلشيات البلطجة والاجرام التى تستخدمونها ضد خصومكم السياسين ، كل هؤلاء لن يقودوا ثورة سلمية بل سيشعلون حمم غضبهم على الجميع ليتمزق هذا الوطن وتصبح أرضنا أرض الأشباح والخوف والموت


سيادة الرئيس : لا نزعم أن نزولنا يوم 25 يناير هو ثورة ولكنه بالتأكيد بداية ، وهذا الحدث بالذات يرسل اليكم رسائل بالغة الاهمية ، هذا الحدث لم يدعوا له كبار المعارضين ونخبتهم ، بل دعا له الشباب الذين يمثلون نحو 60 % من شعبك الذى تحكمه ، هؤلاء الشباب لم يعودوا ينتظرون أحدا، لا نظاما ولا معارضة ، فقد ضاقت بهم الحياة ولم يعد لديهم ما يخسرونه ، فقد قتلتم الاحلام فى قلوبهم البريئة وسفكت دمائهم على تراب مصر الشاهد على ذلك وصورة خالد سعيد والسيد بلال تبرق أمام أعيننا كل يوم وتحذرنا من نفس المصير ان استمر نظامكم


لسنا فى عداوة مع الشرطة ولا مع أى مؤسسة وطنية مصرية بل اننا نقدر ونحترم ونعلى دور وقيمة جميع مؤسساتنا الوطنية التى هى ملك لكل المصريين ، ولكننا مع خصومة اخلاقية وانسانية مع كل يد آثمة امتدت لتفتك بالمصريين وتنهش فيهم بالتعذيب والاعتقال والاهانة ، اننا نميز تماما بين هؤلاء وهؤلاء الشرفاء الذين هم غالبية جهاز الشرطة من أقاربنا وأهلنا وجيراننا وزملائنا الذين يعانون مثلما يعانى كل المصريين من الغلاء وصعوبة العيش وصعوبة ظروف العمل ، ونعلم يقينا أنهم يقفون معنا فى نفس الجهة حزنا على حال الوطن

لذا فنزولنا يوم 25 يناير ليس ضد الشرطة بل لصالح المصريين ومن اجل المصلحة العامة لهذا الوطن ، ان ما بداخلنا من انتماء وولاء وعشق ووفاء لهذه الأرض الطيبة يوجب علينا أن ننزل جميعا ونصرخ من قلوبنا لقد حان وقت الرحيل وآن الوقت لتشرق الشمس وسط غيوم الظلام


سيادة الرئيس : نعلنها بكل وضوح لقد انتهى زمانكم وحان أن تتجدد الدماء وأن يستعيد الوطن عافيته ، ولن تعدم الدولة المصرية رجلا من رجالاتها ينطلق بها من كبوتها الى أفاق المستقبل ، نريدها سلمية حضارية ، نريدها آمنة لا تراق فيها دماء المصريين ، نريدها نموذجا لثورة سلمية يطلقها النظام بنفسه للتصحيح ، سيسامح الشعب الأن ويغفر ولكنه قد لا يستطيع بعد ذلك

رهاننا على جيلنا وعلى احلامنا وعلى جراحنا التى لا بد أن يداويها التغيير ، رهاننا مضمون النتائج ورهان الظلم والاستبداد خاسر وبائس وزائل مهما بدا غير ذلك