من أمن العقوبة.. أســـــاء الأدب !





نفثة الثعبان










قرر أحد الثعابين يوما أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم ،
فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل ،



فقال له الراهب : إنتحي من الأرض مكانا معزولا ،
واكتفي من الطعام النزر اليسير .



ففعل الثعبان ما أُمر به ،
لكن قض مضجعة ..
أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة ،



وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانوا يزيدون في إيذائه ،
فذهب إلى الراهب يشكو إليه حاله ،



فقال له الراهب :
انفث في الهواء نفثة كل اسبوع ليعلم هؤلاء
الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت ..



فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية ..
وعاش بعدها مستريحا .








كثير من الناس يغرنهم الحلم ،
ويغريهم الرفق والطيبة بالعدوان والإيذاء ،
وكلما زاد المرء في حلمه زاد المعتدي في عدوانه ،
وقد يخيل إليه أن عدم رد العدوان
هو ضعف واستكانة وقلة حيلة .



هنا يأتي دور الثعبان ونفثته
التي تخبر من غره حلم الحليم ،



وأن اليد التي لا تبطش
قد ألجمها الأدب لا الضعف ،

واللسان العف استمد عفته من حسن الخلق
لا من ضعف المنطق وقلة الحيلة .



وأن مهانة المسيء هي التي منعته من مجاراته
لا الرهبة منه أو خشيته .








إن لنفثة الثعبان في زماننا هذا قيمة ..



وإظهار العصا بين الحين والآخر
كفيل بإعلام الجهلاء
أن أصحاب الضمائر الحية ،
أقويا ، أشداء ،
قادرين على الحفاظ على حقوقهم و خصوصياتهم .




نعم قد نعفو عمن أخطأ فينا مرة أو أكثر ،
وقد نتغاضى عن الإساءة فترة ،



لكن أن يكون هذا مطية لتضييع كرامتنا ومهابتنا ,,
فهذا ما لا يرضاه عقل أو منطق ..
أو دين .







وجاء في أدب العرب :
أن من أمن العقوبة أساء الأدب .

منقول