حاولت الأسرة الحاكمة في مصر، بداية من الرئيس حسني مبارك وابنيه وانتهاء بالمفسدين من السلطة، التقرب من الشعب المصري باستغلال مقابلة الجزائر مصر وتوظيفها سياسيا، بعد أن أصبح ''ملكهم'' مهددا بزحزحته إلى آخرين، حيث تتجه الأصابع إلى رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وتسعى الأسرة إلى التقرب من الشعب بعد أن أحدث فسادهم الكبير ومنقطع النظير هوة عميقة بينهم وبين مختلف طبقات الشعب.

في بحث سريع عن الفساد الذي استشرى في الأسرة المصرية الحاكمة، يقف القارئ على حقائق مذهلة ومروعة، حيث نجد أن فساد مبارك وآله بدأ منذ أن عيـّن رئيسا لمصر بعد اغتيال الرئيس السابق أنور السادات.

ففي سنة ,1981 أصدر قرارا دوريا يفوّضه بالتعاقد على الأسلحة التي قد تحتاجها مصر دون الرجوع إلى المجلس، وهو القرار الذي يضمن لمبارك التحكم في عقد صفقات شراء الأسلحة دون حسيب ولا رقيب، ويمنع البرلمان المصري من متابعة الملف، وهو إجراء لا يوجد له أى مثيل فى أي دولة أخرى في العالم، وهو القرار الذي اعتبره التجمع اليساري من أجل التغيير المصري ''قمة الفساد بل الفساد بعينه. فمبارك ينصب نفسة تاجرا وحيدا للسلاح فى مصر، يقرر وحدة نوع وكمية ومصدر السلاح الذي تحتاجه مصر، ويقرر أيضا الجهات التي يتعاقد معها والأسعار التي يتعاقد بها، كل ذلك دون حسيب أو رقيب أو معقب''.

مبارك اختلس حين تراس30 مليار دولارلعل التقرير الذي عرضه التجمع اليساري عن فساد مبارك وأسرته ووزرائه كفيل بأن يبرز مكانة مبارك ويحطمه أمام شعبه، حيث يضيف التقرير أن مبارك ''إختلس فى بداية حكمه حوالي 30 مليار دولار من أموال المعونات والقروض الخارجية التي حصل عليها باسم مصر في الفترة ما بين عام 1982 و1989 واستخدمها بدون سند في تمويل تجارته الخاصة في السلاح مع كل من العراق وإيران إبان الحرب بينهما، ولم يرد هذة الأموال للخزانة العامة''

. ويروي التقرير أن مبارك وقف إلى جنب الأمريكيين في حربهم ضد العراق مقابل تنازلهم عن ديون مصرية تقدر بـ30 مليار دولار، وهو المبلغ الذي اختلسه لنفسه واستثمره تحت العديد من المسميات، منها مشروعات وأعمال حسين سالم، وهو شخص مقرّب من مبارك يدير له أعماله، وكل الصفقات التي يدخلها حسين سالم يخرج منها بفوائد جمة نظرا للتسهيلات التي تعطى له كونها أموال مبارك.

كما يدير له أعماله العديد من الأسماء الأخرى، منهم أبو غزالة وحمزة الخولي وآخرين، ووصلت أرباح هذا المبلغ من تجارة مبارك للسلاح إبان حرب العراق مع إيران ما بين 70 إلى 100 مليار دولار.ومن فساد مبارك ومسيري أعماله هو إجبار هيئة البترول على شراء شركة ميدور المملوكة اسما لحسين سالم بسعر خيالي، ثم تجبر على إعادة بيعها إلى حسين سالم بسعر يبلغ نصف السعر الذى اشترتة منه، مقابل تعيين الشخص الذي لعب دورا أساسيا في الصفقة سامح فهمي، وزير للبترول، إضافة إلى إرغام البنوك على شراء أراض بشرم الشيخ بأسعار خيالية ودون دفترة أو صفقات، في حين أن الشعب المصري يعاني من أزمة كبيرة في السكن.ولم تتوقف مفاسد الرئيس مبارك عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى العديد من الأمور الأخرى، من التعذيب وطرد النزهاء من الحكم وغيرها، حيث نجد أن العقيد محمد الغنام، اللاجئ في سويسرا، أعلن عزمه على المضي قدما في محاولة تقديم الرئيس المصري حسني مبارك للمحاكمة، بتهم ممارسة التعذيب والتدخل لحماية موظفين سامين ارتكبوا مخالفات وصدرت بشأنهم أحكام من القضاء المصري،

حيث يؤكد العقيد أن ''التعذيب في مصر هو سياسة رسمية لنظام حكم مبارك وليس أخطاء شخصية لبعض الضباط''. ابنا مبارك عاثا في اقتصاد مصر فسادا''ما هو علاء وجمال زي ولادك يا وجيه''.. هذا ما قاله حسني مبارك منذ 15 عاما للمرحوم وجيه أباظة، وكيل عام شركة بيجو، عندما ذهب إلى مبارك ليشتكي له أن علاء وجمال مبارك يفرضان عليه دفع عمولة ضخمة لهما عن كل سيارة بيجو تباع في مصر. إذن، فمبارك يعلم جيدا نسبة الفساد والاختلاسات والرشاوى التي يقبضونها من الشركات. تشير التقارير التي أعدها معارضون مصريون أن فساد ابني الرئيس حسني مبارك بلغ مستويات أعلى من تلك التي سجلت مع فساد والدهم،

وبالعودة إلى تقرير التجمع اليساري، فإن جمال وعلاء مبارك ''يشاركان على سبيل الرشوة والبلطجة بحصص مجانية تبلغ 50 بالمائة في رأس مال كبرى الشركات التجارية والصناعية بمصر''، وهو ما أدى إلى إفلاس العديد من تلك الشركات وإرغام العمال المصريين بها على البطالة التي تضاف إلى أتعاب الشعب المصري الذي يعاني من نسبة عالية في البطالة، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى أن نسبة البطالة في مصر بلغت 51 بالمائة،

وهو الرقم الذي أطلقه اللواء أبوبكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. إضافة إلى هذا، فإن وسائل الإعلام أشارت إلى ذكر الشركات التي يشارك فيها ابني حسني مبارك بنسبة 50 بالمائة بالمجان، أي دون أن يدفعا أي دينار، مستغلين بذلك نفوذ والدهم، وهي: مارلبورو ومترو وهيرميس وماكدونالدز لصاحبها منصور، سكودا لشفيق جبر، حديد العز لأحمد عز، دريم لاند لأحمد بهجت، اي أر تي لصالح كامل، فرست لكامل والخولي، موفينبيك لحسين سالم، التجارى للملواني، فودافون لنصير، سيراميكا لأبو العنين، النساجون للخميس، موبينيل لساويرس، هيونداي لغبور، الأهرام للمشروبات للزيات، سيتي ستارز للشربتلي والشكبكشي، أمريكانا للخرافي والألفي، تشيليز لمنصور عامر وغيرها.

كما أن ابني مبارك يتعاملون مع البنوك المصرية وكأنها ملك لهما، فهي مفتوحة أمامهما ولشركائهما يأخذون منها ما يشاؤون دون حساب ولا سندات ولا ضمانات، ودون أي مساءلة من النيابة، مثلما تقوم به النيابة مع غيرهما من مقترضي أموال البنوك. وتشير الإحصائيات، حسب التقرير دائما، إلى أن مديونيات شركاء ابني الرئيس تعدت 300 مليار جنيه مصري، وهو رقم ضخم جدا،

كما أن علاء وجمال يشاركان ''بحصص مجانية مختلفة في أعمال غير مشروعة، مثل غسيل الأموال مع الشبوكشي والشربتلي وصالح كامل وناصر الخرافي، وتهريب المخدرات مع الأخوان منصور، وتهريب الآثار مع زاهي حواس وفاروق حسني وكمال الشاذلي، والاتجار في السلاح مع الخولي وسالم ويوسف بطرس غالي وغيرهم''، وهو ما نجده في العديد من تصريحات المعارضين المصريين.

وقد وصلت بهما الدنائة إلى درجة تصفية من لا يسير وفق إملاءاتهم من أرباب العمل وأصحاب الشركات، حيث يقول تقرير التجمع اليساري إنه بعد أن شاركت 60 بالمئة من الشركات المصرية، قاما بتصفية باقي رجال الأعمال الذين يرفضون مشاركتهما، إما عن طريق تلفيق تهم لهم ووضعهم في غياهب السجون مثل حسام أبو الفتوح ومجدي يعقوب وغيرهما، أو بجعل الضرائب والجمارك والشرطة تقلب حياتهم جحيما، أو أحيانا بقتلهم كما في حالة المرحوم حسن يوسف، صاحب شركة دولسي، صالح لبنيتا المملوكة لعائلة منصور، وجهينة المملوكة لممدوح مكي ثابت، قريب سوزان مبارك، أو بالشروع في قتله مثل محمود الشربيني، صاحب حديد الدخيلة الأصلي، حسب التقرير دائما.

حتى زوجته لم ترحم المصريين بلغت نسبة اغتصاب الأطفال حالة غير عادية في مصر، جندت للتصدي لها العديد من القنوات من أجل حث الناس على توفير الحماية لأبنائهم. وتشير الإحصائيات إلى معدل اغتصاب ثلاثة أطفال مصريين يوميا، وأردت أن أبدأ من هذا لأضع زوجة الرئيس المصري سوزان مبارك في قالبها الحقيقي،

فسوزان مبارك وضعت يدها على كل الجمعيات المصرية الحقيقي ومنها الوهمي، ولم تحم أبدا أي طفل أو أي معاق مصري، وسوزان مبارك تتلقى تبرعات، ولكنها في الحقيقة رشاو مقنعة من كل دول العالم تبلغ في المتوسط 5 ملايين دولار في العام لكل جمعية ترأسها.وكشف تقرير التجمع اليساري أن سوزان تودع أمولا ضخمة من مداخيل الجمعيات في حساباتها بسويسرا، حيث يقول التقرير ''فإذا عرفنا أن لسوزان أكثر من 100 جمعية رئيسية، فإن ذلك يعنى بأنها تتلقى تبرعات تبلغ 500 مليون دولار سنويا، تذهب إلى حساباتها السرية ببنوك سويسرا''

تايمز