سي. إن. إن








أدت "ثورة 25 يناير" المصرية إلى حالة من الحذر والترقب في الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران وبعض المنظمات الإقليمية بالمنطقة، حول ما ستنتهي إليه الأحداث في مصر، حيث تمثل نقطة الاعتدال في الشرق الأوسط.

فبينما رجح مسؤولون في النظام المصري الحاكم على وجود دور لدول ومنظمات خارجية لإذكاء الأحداث في مصر، تهدف إلى "تنفيذ أجندات خاصة"، شدد مراقبون على أن الثورة مصرية والأجندات الخارجية مجرد أمنيات وغير مؤثرة على أرض الواقع.

وأكدوا أن الأنظمة العربية اهتزت عروشها خشية من امتداد الثورة المصرية لها، في حين تشعر الولايات المتحدة وإسرائيل بالقلق بشأن مصير معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، من ازدياد النفوذ السياسي لجماعة الأخوان المسلمين في مرحلة ما بعد مبارك، وبدأت تطالب بمزيد من الحريات خشية من وقوع مفاجآت أخرى، بينما تسعى إيران وحماس وحزب الله إلى أن تؤدي الثورة إلى قلب موازيين القوى في الشرق الأوسط.

الدكتور عبد الله الأشعل، أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أكد على وجود دول ومنظمات إقليمية تسعى لقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، مثل إيران وحماس وحزب الله، إضافة إلى وجود مخاوف إسرائيلية فيمن سيخلف مبارك، لاسيما وأن الرئيس القادم سيفتح صفحة جديدة معها، حيث نقل مسؤولون إسرائيليين مخاوفهم إلى الولايات المتحدة رفضهم لرحيل مبارك، ما أدى إلى تغيير في وجهة النظر الأمريكية.

وشدد الأشعل في تصريحات خاصة لـCNN العربية، أن تنفيذ المخططات والأجندات الخارجية بمصر مجرد أمنيات، ولا تمثل دليلا على وجود قوى خارجية في تحريك شباب "ثورة يناير"، لافتا إلى وجود مؤامرة من النظام على الثورة، من خلال الادعاء بتدخل دول ومنظمات إقليمية خارجية لإشعال الاحتجاجات في مصر، مثل استغلال التصريحات الأمريكية والأوروبية المطالبة بالرحيل الفوري للرئيس، بأن يوحى للشعب أن مبارك ضد الولايات المتحدة وأنها تتدخل في شؤوننا الداخلية، وبالتالي استمرار الرئيس في منصبه.

وأكد الأشعل على أحقية جماعة الإخوان المسلمين في التظاهر والاحتجاجات شأنهم شأن جميع المصريين، إذ يحاول النظام المصري فتح باب الحوار معها بعد أن كان يصفها بـ"المحظورة".

من ناحيته، أوضح الدكتور محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مكتب الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أن الأجندات الخارجية مجرد أمنيات وغير مؤثرة على أرض الواقع، فمن يتحرك الآن هو الشعب المصري بجميع طوائفه، والدليل على ذلك أن الموقف الإيراني من الثورة متهالك وضعيف ويراهن على دولة إسلامية ليس لها وجود على أرض مصر.

وفيما يتعلق بإسرائيل، أشار إدريس إلى أنها تقف بقوة ضد أي محاولة لإنجاح الثورة من خلال الضغط على الولايات المتحدة وأصدقائها في الكونغرس الأمريكي، إذ تحاول الأخيرة الحفاظ على مصالحها وأمن إسرائيل في المنطقة.

وتابع: "الأنظمة العربية اهتزت عروشها لما يحدث في مصر، وبادرت بتأكيد تحالفها مع النظام، بينما وجدتها الشعوب العربية متنفسا نحو المستقبل".

وأكد إدريس على عدم وجود مؤامرة خارجية وراء إشعال ثورة الشباب المصري في 25 من يناير الماضي، فهو حدث مصري 100 في المائة، نتج عما أسماه الأداء الفاشل للنظام في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسة الخارجية والداخلية، وليس من الشرق أو الغرب.