البرادعى يدعو لتكوين مجلس رئاسى يضم ممثلاً للجيش

الجمعة، 11 فبراير 2011 - 14:43

محمد البرادعى مؤسس الجمعية الوطنية للتغيير

كتبت ريم عبد الحميد


دعا محمد البرادعى، مؤسس الجمعية الوطنية للتغيير، إلى تكوين مجلس رئاسى خلال المرحلة الانتقالية، يقوم بصياغة دستور ديمقراطى والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، على أن يضم المجلس ممثلاً للجيش.

وقال البرادعى فى مقاله بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن المجتمع المصرى قد عاش خلال ثلاثة عقود من حكم الرئيس مبارك، فى ظل قانون الطوارئ الصارم الذى يجرد الناس من حقوقهم الأساسية. وبينما لاقى هذا النظام القمعى الذى تحدث عنه الروائى البريطانى الشهير جورج أوريل، تقديراً من بعض حلفاء مصر الغربيين باعتباره "مستقراً"، فإنه فى الواقع كان قنبلة موقوتة ووسيلة للتطرف.


لكن أحد جوانب المجتمع المصرى قد تغير فى السنوات الأخيرة، فالشباب الذى تجمع عبر نوافذ الإنترنت قد اكتسب وعياً أكثر من الجيل السابق بالحريات والفرص التى يفتقدونها، فوجدوا فى الميديا الاجتماعية طريقة للتفاعل وتبادل الأفكار وتجاوزوا عبر الفضاء الافتراضى القيود المفروضة على التجمعات.


ويمضى البرادعى، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، فى القول بأن العالم قد شهد شجاعتهم وتصميمهم فى الأسابيع الأخيرة، لكن الديمقراطية لم تكن السبب الأول الذى خطر على بالهم فى 25 يناير. فإيمانهم العاطفى بالأفكار الديمقراطية والتوق إلى مستقبل أفضل قد دفعهم دوما إلى التعبئة ووضع أساس التغيير الذى يرونه حتمياً.


وجاءت نقطة التحول مع الثورة التونسية التى أرسلت رسالة قوية من الناحية النفسية "نعم نستطيع". وهؤلاء القادة الشباب هم مستقبل مصر. فهم شديدو الذكاء والوعى بما هو على المحك، وقد أنهكتهم للغاية الوعود التى لم يتم الوفاء بها لدرجة أنهم لا يقبلون بشىء سوى رحيل النظام القديم.


وقد آمن الكثيرون، فى الغرب تحديداً، بالوهم الذى ساقه نظام مبارك بأن الديمقراطية ستحول مصر إلى فوضى أو دولة دينية، تلغى السلام الهش مع إسرائيل وتصبح معادية للغرب، غير أن شعب مصر لا ينخدع بسهولة.


ويستطرد الدبلوماسى السابق قائلاً: لقد أمضت الولايات المتحدة وحلفائها الجزء الأفضل من العقد الماضى تخوض حروباً من أجل تأسيس ديمقراطية فى العراق وأفغانستان كلفتها مئات المليارات وأراوح لا تعد ولا تحصى. والآن فإن شباب القاهرة، غير مسلح إلا بالفيس بوك وقوة قناعاته، قد جذب ملايين إلى الشوارع للمطالبة بديمقراطية مصرية حقيقية، ومن ثم سيكون من العبث الاستمرار فى تأييد نظام فقد ثقة شعبه.


ولن تنتظر مصر إلى الأبد القائد الذى شاهدناه بالأمس على شاشة التلفزيون وهو لا يسمع صوت الشعب ومتمسك بسلطات لم تعد له كى يحتفظ بها.


ويوضح البرادعى أن ما نحن فى حاجة إليه الآن بدلا من ذلكن هو انتقال سلمى ومنظم للسلطة، لنقل الحماسة الثورية إلى خطوات محددة لمصر جديدة تقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية. ويجب على القادة الجدد أن يضمنوا حقوق كل المصريين، وحل البرلمان الحالى الذى لا يمثل الشعب. وسيكونوا فى حاجة إلى إلغاء الدستور الذى أصبح أداة من أداوت القمع ووضع دستور مؤقت وتكوين مجلس رئاسى من ثلاثة أشخاص وحكومة وحدة وطنية انتقالية.


وبخصوص المجلس الرئاسى، يقول البرادعى إنه يجب أن يشمل ممثلاً للجيش ويجسد تقاسم السلطة المطلوب من أجل تأكيد الاستمرارية والاستقرار خلال هذه المرحلة الانتقالية الحرجة. وينبغى أن تكون مهمة المجلس الرئاسى والحكومة المؤقتة خلال هذه الفترة الشروع فى عملية من شانها أن تحول مصر إلى مجتمع حر وديمقراطى، ويشمل ذلك صياغة دستور ديمقراطى يتم الاستفتاء عليه، والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة فى غضون عام.


وختم البرادعى مقاله بالقول إننا نشهد فجر مصر جديدة، مجتمع حر وديمقراطى فى سلام مع نفسه ومع جيرانه، يكون حصناً للاستقرار فى الشرق الأوسط، وشريكا جديراً فى المجتمع الدولى.إن مولد مصر من جديد يمثل أمل بعصر جديد لن يُنظر فيه إلى المجتمع العربى والثقافة الإسلامية والشرق الأوسط من خلال عدسة الحرب والتطرف، لكن كمساهمين فى مسيرة البشرية إلى الأمام، مع التحديث بالعلوم المتقدمة والتكنولوجيا، وإثراء التنوع فى الفنون والثقافة، والتوحد بالقيم العالمية المشتركة، وليس لدينا ما نخشاه سوى ظل الماضى القمعى.


المصدر:آليوم السابع