كشفت منظمة العفو الدولية في بيان لها لتعرض اسر شهداء ثورة 25 يناير لـ«تهديدات وترهيب» على يد أفراد الأمن. وقالت المنظمة في بيان لها حصلت «المصري اليوم» على نسخة منه إن :«بعض منتسبي قوات الأمن قد قاموا بترهيب الضحايا وعائلاتهم عقب الإطاحة بالرئيس مبارك لمنعهم من التماس العدالة والتقدم بشكاوى ضد أفعال هذه القوات» خلال الثورة.

ودعت المنظمة السلطات المصرية إلى «ضمان الحماية لعائلات الأشخاص الذين قتلوا في المظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة من الترهيب والأعمال الانتقامية». ووثققت «العفو الدولية» ما قالت إنها «العديد من التقارير المتعلقة بتصرفات مماثلة أثناء حكم الرئيس مبارك، حيث لم تفعل السلطات شيئاً يذكر لمنع الاعتداءات».

و قال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية:«يتعين على السلطات المصرية الآن القيام بكل ما في وسعها لحماية الأفراد وعائلاتهم من الأعمال الانتقامية لقوات الأمن».

وأضاف:«يجب أن يعرف المصريون أن تحقيقات سوف تفتح في بلاغات الترهيب، وأن من يقفون وراء العنف الذي تفشى في الآونة الأخيرة سوف يقدمون إلى ساحة العدالة». وتابع:«لذلك، فإن منظمة العفو الدولية تحث السلطات المصرية على اتخاذ تدابير خاصة لتقديم العون إلى من يسعون إلى الحصول على المعلومات حتى يستطيعوا تحديد ما الذي جرى على وجه الدقة والأشخاص الذين ينبغي محاسبتهم.»

وحسب البيان، فقد أبلغ أقرباء محمد مصطفى عبده السيد، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 19 سنة استشهد بعد إطلاق الأمن الرصاص عليه في 28 يناير، منظمة العفو الدولية أنهم دخلوا في مواجهة مؤخراً مع ضابط شرطة وعدد من «البلطجية"»خارج بيتهم في حي الجمرك، وهي منطقة شعبية في الإسكندرية.

وأضاف البيان، أن ضابط الشرطة «مارس ضغوضاً على العائلة كي تتراجع عن مسعاها لالتماس العدالة والقبول بتعويض مالي». وحذّر العائلة من أنه سوف يعود لإجراء المزيد من «المفاوضات».

وكانت العائلة قد تقدمت بشكوى إلى مركز شرطة الأنفوشي وإلى النائب العام في الإسكندرية، متهمة رجال الشرطة في مركز شرطة الجمرك بقتل ابنها. وتريد العائلة معرفة «من أطلق النار على محمد مصطفى، وكذلك من أصدر الأوامر لقوات الأمن باستخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين، وتقديم هؤلاء إلى ساحة العدالة».

وأكد البيان أن «محاولات الترهيب لم تؤد إلى ردع العائلة عن تصميمها على التماس العدالة. وقد تقدمت بشكوى إلى النائب العام للبلاد».

وأضاف فيليب :«يجب أن تحصل عائلة محمد مصطفى عبده السيد على الإنصاف، وليس على الترهيب. والمصريون في انتظار إشارة واضحة من السلطات في القاهرة بأنه لم يعد ثمة مكان للخوف من التهديدات التي تقف قوات الأمن وراءها».

وشددت منظمة العفو الدولية على أن لدى مصر التزاماً، بصفتها دولة طرفاً في «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية»، بأن تفتح الأبواب أمام ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان كي يعرفوا الحقيقة ويطلبوا الانصاف، وأن يحصلوا على حقوقهم كاملة، بما فيها، وليس فقط، التعويض المالي، كما يجب أن يحصلوا على «ضمانات بعدم تكرار ما حدث»

وتابع لوثر:« إذا ما كانت السلطات المصرية جادة بشأن الإصلاح في مجال حقوق الإنسان، فلا بد لنظام الرعب الذي جسّدته قوات الأمن أن ينتهي فورا».

وكانت الإسكندرية قد شهدت مظاهرات احتجاج سلمية عارمة في 28 يناير الماضي، بما في ذلك في ميداني قائد إبراهيم والمنشية، في وسط الإسكندرية، وكذلك في ميدان الساعة في شرق الإسكندرية، وفي العجمي، غرب الإسكندرية. وفي بعض الحالات، تحولت المظاهرات إلى مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين، واشتعلت تلك المواجهات بصفة عامة عقب استخدام قوات الأمن القوة ضد المحتجين، حسب المنظمة.

وكشف وفد لمنظمة العفو الدولية لتقصي الحقائق الذي زار الإسكندرية من 20 إلى 22 فبراير أن قوات الأمن استخدمت «القوة المفرطة، والمميتة أحياناً، ضد المحتجين، وبينهم متظاهرون لم يشكِّلوا أي تهديد داهم لحياة أفرادها أو لأرواح آخرين».

وحسب المنظمة، فقد استخدمت قوات الأمن في ذلك خراطيم المياه المضغوطة والغاز المسيل للدموع وبنادق الرش والعبوات المطاطية والذخيرة الحية ضد المحتجين، كما استخدمت الشرطة الأسلحة النارية « دون أن تكون لذلك أي ضرورة مباشرة. فكان بين من سقطوا قتلى أو جرحى برصاص قوات الأمن أشخاص من المارة وآخرون من سكان الأحياء التي اندلعت فيها المواجهات أو أشخاص كانوا يقدِّمون الإسعافات الأولية لمن أصيبوا. وكانت الأغلبية العظمى من الوفيات والإصابات في صفوف سكان مناطق شعبية».

وطبقاً لمصادر طبية رسمية في أكبر المستشفيات والمشرحة المركزية في الإسكندرية، قُتل في الإسكندرية أثناء الاحتجاجات ما لا يقل عن 54 شخصاً. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن عدد من لقوا مصرعهم في الإسكندرية يصل إلى ما يزيد عن 80