المواد الحافظة سموم تهدد حياتنا





حديثنا اليوم عن مواد خطيرة و سامة تكاد تكون موجودة بجميع الأغذية و الأطعمة الجاهزة التي نتناولها يوميا ألا و هــي المــواد الحافظة و المشكلة أن أغلب الناس لا يعرفون حقيقة الخطر الكبير و الأمراض التي تحملها تلك المواد الى أجسـادهم فهي تحتـوي على العديد من السموم التي تسبب السـرطانات و إضعاف الجـهاز المناعي و الأمراض العضال و الاختلال النفسي و العصـبي و خطرها شديد خصوصا على الأطفال




ما هي المواد الحافظة :
هي مواد كيماوية صممت لتحافظ على شكل و مذاق الأغذية الجاهزة أطول مدة ممكنة لكنها أصبحت موجودة أيضا في الأغذية الطازجة مثل الخضار و الفواكه و ذلك برشها بتلك المواد الكيميائية للحفاظ عليها طازجة لأطول فترة
تقسم المواد الحافظة إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى المضادة للجراثيم والتي توقف نمو البكتيريا
المجموعة الثانية مضادات التأكسد والتي تبطىء عملية تأكسد الدسم والمواد العضوية والتي تسبب رائحة نتنة
المجموعة الثالثة تبطىء عملية النضج الطبيعي بالأنزيمات.




يتساأل البعض إن كمية المواد الحافظة الموجودة في المواد الغذائية قليلة و بسيطة فهل تشكل هذا الخطر الكبير الذي نتحدث عنه



الجواب هو نعم بالرغم من أن كمية المواد الحافظة التي توجد سواءً في المستحضرات أو في المواد الغذائية بسيطة، إلا أن استهلاكنا الدائم اليومي لها سوف يعمل على تجميع وتراكم كميات كبيرة من المواد الحافظة في أجسامنا، فجزء بسيط منها يأتي من صنف واحد من الأطعمة، وجزء يأتي من آخر، وجزء يأتي أيضاً من صنف من مستحضرات التجميل، وجزء آخر من غيره.. وهـكذا تدخل المواد الحافظة في أجسامنا من مصادر متعددة ومتنـــوعة، وتتـــراكم تدريجياً في عضو أو جهاز معــــين في الجســـم، وبعد مـــدة طويلة ربمـــــا تصل إلى ســـنين عـديدة، تظـــــهر الأعراض المرضـــــية - لا قدر الله -



وقد دلت دراسات على أن بعض المواد الحافظة تتفاعل مع المركبات الكيميائية الطبيعية التي يفرزها الجسم وتسبب بذلك حالات من السرطان.
وهناك بعض المواد الحافظة تضر بصحة الإنسان، وهي سامة جداً حتى في حالة وجودها بتركيزات منخفضة .



وقد وجد اثنان من أنواع السموم المعروفة في كل أنواع الطعام والشراب المحتوي على مواد حافظة.





كيفية تأثير المواد الحافظة على أجسامنا



يقول الدكتور عبد البديع حمزة زللي
أستاذ علم التلوث و التسمم البيئي بجامعة طيبة - المدينة المنورة
و رئيس وحدة البحوث البيئية و الصحية بجامعة أم القرى - المدينة المنورة



بعض المواد الحافظة التي نجدها ضمن مكونات بعض مســـــتلزماتنا التي نســـــتخدمها في حياتنا اليومية:
بنزواتالصوديوم (Sodium benzoate)، دي إمدي هيــــــــــــدإم انتـــــويــــن (DMDM Hydantoin)، فينوكزيثانول (Phenoxyethanol)؛ ميثيل ديروموجنتازنونتريل، نتريتالصوديوم (Sodium Nitrite)، نتراتالصوديوم (Sodium Nitrate).



ولم نذكر هذه الأسماء هنا من أجل عرضها، ولكننا نذكرها كي يتذكر كل واحد منا هذه الأسماء عندما يرغب في شراء مستحضرات التجميل أو شراء أية مادة غـــــــذائية جـــاهزة، فقد تجد بعضها مكتوباً على ظهر العبــــوة ضمن المحتويات التي تشتريها .
وكي نقف على مدى خطورة المواد الحافظة على أجسامنا، فليحاول كل واحد منا أن يتأمل هذه الأسئلة :
أليست المواد الحافظة تستطيع أن تقتل خـــــلايا الميكروبات الضارة وتحد من نموها وتكاثرها؟
أليس بإمكانها أن تحفظ اللحوم الجاهزة وتحمي لحم المرتيديلا ولحم لانشون من الفساد والتلف الذي يحدث بفعل خلايا الميكروبات المختلفة؟
ألم نألف وجود هذه اللحوم في أماكن العرض لفترات طويلة جداً دون أن تتأثر؟ في حـــــين أننا لو تركنا أي نوع من الطعام المتبقي لدينا في الثلاجة، فهو لا يتحمل أن يظل عدة أيام دون أن يفســـد. ألا يدعونا ذلك إلى أن نفكر قليلاً ونتأمل في تأثيــــر هــــذه المـــواد الحـــافظة على خلايا أجسامنا؟



فتأثير المواد الحافظة المباشر في هذه اللحـــوم و الأطعمة الجاهـــزة ينصـــــب أساساً على الخــــلايا الحـــــية (خلايا البكتريا و الميكروبات الأخرى) التي يتلوث بها اللحم أو المواد الغذائية الأخرى، لأن المـــواد الحافظة تؤثـــر على تخـــليق وتكوين الخمـــــائر (الأنــــزيمات) في هــــذه الخلايا (خلايا الميكروبات).
أو ليست أجسامنا تتكون هي أيضاً من خلايا حية؟

إذاً فَمَثَلُ الخلايا الحية التي تتركب منها أجهزة وأعضاء أجسامنا كمثل خلايا تلك الميكروبات الحية التي يتلوث بها اللحم والطعام، أو التي تتلوث بها مستحضرات التجميل وغيرها، وعليه فإن المواد الحافظة ستؤثر بشكل أو آخر على خلايا العضو أو الجهاز الذي تتراكم فيه المواد الحافظة، غير أن هذا التأثير لا يظهر بشكل سريع مثل ما يحدث في حالة خلايا الميكروبات، لأن الجهاز أو العضو من أجسامنا يتركب من مليارات الخلايا المتلاصقة المصفوفة بعضها فوق بعض، كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضاً، ولذلك فإن هذا البنيان (الخلوي العظيم)، لا يتأثر بشكل فوري بمواد تدمير الخلايا (المواد الحافظة) مثل ما تتأثر بها خلايا الميكروبات التي لا يتمثل فيها أبداً هذا البنيان المرصوص، وبالرغم من ذلك فإن مواد تدمير الخلايا (المواد الحافظة) سيظهر تأثيرها على البنيان الخلوي المرصوص عندما نستمر في تعريض أجســـــامنا لها،ومثل المواد الحافظة في هذه الحـــــالة كمثل عوامل التعرية التي تعمل على نحـــت وتفكيك البنيان الضخم مع مرور الســــنين والأعوام، ولذا فإن أبعدنا أنفســــــــنا بقدر ما نستطيع عن التعرض للمواد الحافظة، فكـــأننا نعمل بذلك على إبعاد عوامل تفـــــكيك وإتلاف البنيان الخلوي الذي تتركب منه أجهزتنا وأعضاؤنا


النصائح الواجب اتباعها
بناء على ما تقدم من معلومات نرى أنه علينا الابتعاد قدر الامكان عن تناول الأغذية الجاهزة التي تحتوي على مواد حافظة بكافة أنواعها من وجبات و معلبات و مشروبات و الشيبس و البطاطا و غيره .... و الاعتماد على الطعام المجهز منزليا حفاظا على صحتنا و صحة أطفالنا




و إذا كان البعض لا يمكنه الاستغناء عن الأغذية الجاهزة حيث أننا نراها قد فرضت نفسها على الكثيرين لضرورات العمل
* يجب المباعدة بين الفترات الزمنية التي يتم فيها تناول تلك الأطعمة و كلما كانت الفترة أطول كان هذا أفضل لصحتهم

* يجب ألا تكون الأغذية الجاهزة هي الأساس في الطعام اليومي حتى لو استدعت ظروف العمل ذلك ، لكن إذا كان الأمر حتميا فيجب البحث عن الأطعمة الجاهزة التي تخلو من المواد الحافظة، إذ أصبح كثير من مصانع المواد الغذائية تنتج أطعمة خالية من المـــــواد الحافظة، فلنبحـــث عن مثـــل هذه الأطعمة.



* يجب على المرأة الحامل أن تقتصد كثيراً في استخدام المستلزمات اليومية التي تحتوي على المواد الحافظة، وخاصةً تلك التي تحتوي على نتريت أو نترات الصوديوم حتى لا تؤثر على نمو جنينها وتضر بصحته أو تودي بحياته.



أخيرا و رغم كل ما ذكرناه عن أخطار المواد الحافظة إلا أننا نلاحظ انقسام العلماء ما بين معارض و مؤيد على استخدام المواد الحافظة و كل قسم يستند على حجج قد تكون مقنعة عندما ننظر للموضوع بشكل جدي و بعيد عن العواطف
إلا أن الذكي من يستخدم قاعدة من باب الاحتياط الابتعاد عنها