دور القراءة في حياة الطفل



ثقافة القراءة والمطالعة والاستغلال الأمثل للوقت في الباص والطائرة ومواقف التنقل ومحطات القطارات والطائرات وغيرها، ثقافة مهمة، ومتى امتلكنا هذه الثقافة امتلكنا أول خيط المعرفة..والمعرفة أول خيط الحضارة.
القراءة تختصر الزمن في التعلّم، فأنت والطفل إذ تقرأ فإنك تحصل على خبرة الآخرين وتمارس فعلا فنيا يحسن من إبداعك في الحياة.
وتؤثر القراءة تأثيرًا واسعًا وعميقًا على الطفل، فهي تفتح أمامه أبواب الثقافة العامة وتلعب دورا كبيرا في إشباع حب الاستطلاع لديه، وتمده بالمعلومات الضرورية التي تساعده على تصور التجارب المألوفة والخبرات الإنسانية وحل كثير من المشكلات الشخصية، فعن طريق القراءة يستطيع الطفل اكتساب الثقة بنفسه، والقدرة على التعبير عن مشاعره وأفكاره بسهولة إلى جانب التمكن من اللغة التي يتحدث بها، وتمهد القراءة للطفل طريق الاستقلال عن أبويه وعن الكبار بوجه عام.
وتفيد القراءة في إعداد الطفل العلمي، حيث يتمكن الطفل بالقراءة من التحصيل العلمي والدراسي الذي يمكنه من السير بنجاح في حياته المدرسية، وتعمل على زيادة الثروة اللفظية للطفل عن طريق معرفة كلمات جديدة، أو معرفة معان جديدة لكلمات قديمة، وإلى جانب ذلك، فإن القراءة تحقق للطفل التسلية والمتعة، وتهذب لديه سلوكه حيث تساعده على التوافق الشخصي والاجتماعي.
يتأثر الطفل بالكتاب قبل دخوله المدرسة لأن الطفل الصغير الذي يتصفح الكتاب يتشوق إلى الاهتمام بالقراءة فيما بعد، لذلك يجب على الأم أن تتصفح الكتاب مع طفلها الصغير عن طريق مشاركته في الاهتمام بالكتاب بإلقاء الأسئلة، وتوضيح ما لا يستطيع فهمه لكي تعينه على تعلم اللغة بشكل سليم، فعندما تضع الأم الطفل في حضنها وتبدأ القراءة يشعر الطفل بمتعة القراءة ودفء الحنان والاقتراب من الأم مما يزيد العلاقة الحميمة بينها وبين طفلها، فيزداد شعور الطفل بالحب والأمان مرتبطا بحب العلم والقراءة، ونتيجة لذلك ستجد الأم طفلها يقبل على الكتاب ويذهب لإحضاره بنفسه، ويطلب من أمه مرافقته له في قراءته.
ويمكن للأم أن تنمى ميول القراءة لدى طفلها منذ عامه الأول، وذلك عن طريق توفير مجموعة من الكتب الصغيرة البسيطة لطفلها في مرحلة ما قبل المدرسة والمزودة بالصور الملونة ذات الألوان المبهجة والفاتحة كالأحمر، والبرتقالي، والأخضر والأصفر.وعلى الأم أن تتأكد من أن الكتب التي يقرأها جيدة الطباعة، واضحة الحروف، وذلك حرصًا على صحة عيني طفلها أثناء القراءة.
وعلى الأم أن تهيئ لطفلها الجو المناسب للقراءة، فيجب أن يكون مكان القراءة هادئا بعيدا عن الصخب وجيد التهوية والإضاءة نظيفًا واسعًا يحتوي على مقاعد مريحة، وأن تكون جدران الغرفة التي يقرأ فيها مزينة بلوحات ورسوم جذابة، حتى يستمر الطفل في القراءة أطول مدة ممكنة.
يجب إعطاء الطفل القدوة الحسنة بالإكثار من القراءة أمامه لأن الطفل بطبعه يحب تقليد الآخرين، وخلال عملية القراءة يجب أن يكون صوت الأم محفزًا للطفل على المتابعة، مع حرصها الشديد على جعل الطفل يشاهد الصور ويتأمل الحروف، مما يدعو الطفل إلى أن يمسك القلم محاولا الكتابة، ورسم ما يرى من حروف وكلمات، مما يساعد على نمو المهارات القرائية الكتابية.
وعلى الأم أن تعوّد طفلها على الدقة والعمق في فهم المادة المقروءة من خلال تدريبه على فهم ما تشير إليه الكلمات، وتدريبه على استخلاص الأفكار والاحتفاظ بالمعلومات، واكتشاف موضوع النص، ومعرفة تتابع الحوادث وتسلسل الأفكار، واستنباط الأفكار والمعلومات الأساسية، وإصدار حكم بسيط على الأفكار التي قرأها.
ومن الكتب الممتعة والمهمة للأطفال القصص لأنها تظل عالقة في ذاكرته وتساهم في تشكيل شخصيته المستقبلية، فقد تجعل منه إنسانًا سويَّا يواجه مشاكل الحياة وأعباءها حسب مضمون القصص التي يطالعها، لذلك على الأم أن تختار لطفلها القصص التي تشجع على حب الخير والتحلي بالقيم الفاضلة كالفضيلة والشرف والأمانة والصدق ومحاربة الشر والتي تناسب واقعنا، والقصص التي تتناول حياة وسيرة العلماء والأبطال، وتعليم آداب السير واحترام الكبير ومساعدة المحتاج والمشاركة في اللعب والتعاون وحتى عدم الخوف من إبرة الطبيب والابتعاد عن القصص التي تحرض على العنف، والقيم السلبية.
تفتح القراءة أمام الأطفال أبواب الثقافة العامة والمعرفة أينما كانت فهي تمنحهم ملاذاً يرتاحون إليه من عناء أعمالهم اليومية وتحررهم من قيود الماديات وتنمي مداركهم وخيالهم وترفع مستوى الفهم، وتوسع دائرة الخبرات، فمن خلال القراءة يتعرف الطفل إلى عالم لم تكن له دراية كافية به مما يعطيه مجالا للتفكير بصورة أوسع وأشمل وقدرة كبيرة على التخيل والإبداع مما يوطد عنده مهارة الانتباه والتركيز، ويجب أن لا ننسى أن القراءة عماد المعرفة والمعرفة عماد الحضارة