طفل فقد والديه ...

يبكي ....

بحرقةٍ .. يبكي ....

ربما ببعض حنان ....

نستطيع تعويضه ....

ربما بلعبة صغيرة ...

نرسم ضحكة على ثغره ...

ربما ببعض طعام ....

نسكت جوعه ....

نروي له الحكايات ....

لينام ....

في جنة أحلامه ....

يطوف مع أليس في بلاد العجائب ....

أو يمضي مع ليلى ليحميها من الذئب ....

أو يجلس على الرصيف بالقرب من بائعة أعواد الثقاب ....

أو يرتحل ليقبل الأميرة النائمة ....

أو .................................................. .........

.................................................. ......

أما أنا ....

هذا الرجل الطفل ....

فهل تستطيعين تعويضي ؟!....

عن حنان أشعر أني فقدته منذ الولادة ....

عن بضعة مشاعر لا أجد لها أثر ...

عن دمارٍ تعرضت له روحي ....

حين نظرتُ باتجاه هذا الكون المترامي ....

وجدت الخراب .. كل الخراب ....

بناء و قصور ....

دور سينما .. مسارح ....

صالات أفراح و غناء ....

و فضائيات .....

كل الإبهار متواجد ....

لكن وراء الكواليس ....

فظائع ....

جوع و فقر ....

حرمان و موت ....

دماء و ظلم ....

و لا نزال نسمع في الإعلانات ....

عن تلك السيارة الفارهة ....

أو ذاك الهاتف المحمول ...

أو آلة التصوير تلك ...

أو .....................................

............................................

و في الجهة الأخرى ....

أحزاب و منظمات ....

جمعيات و تجمعات ....

مؤتمرات و حوارات ....

و الكل يتكلم عن حقوق الإنسان ....

الكل يتكلم عن حرية الإنسان ....

و الموت مستمر ....

و النزف مستمر ....

ليس طفل واحد ....

بل كم هائل من الأطفال ....

يبكون ...

الجوع ...

المرض ....

البرد ....

اليتم ...

و يموتون ....

و لا تزال إعلانات حافظات الأطفال تظهر مزاياها ...

و لا تزال إعلانات غذاء الأطفال تدفع المشاهد لاستخدامها ...

رجال و نساء و عجائز يبكون .....

قهراً .....

قلة حيلة ....

ظلماً ...

فقراً ...

ثكلاً ....

لو جمعت دموعهم ....

لروت الصحراء العربية الكبرى ....

و بالرغم من ذلك .....

تستمر الإعلانات ....

لتظهر إحدى مشاهير الغناء تحمل هاتفها المحمول الجديد الرائع ....

أو يظهر نجم من نجوم التمثيل يقود سيارته الفارهة بمتعة ...

أو أحد رجال الأعمال يسرق قطعة جبن من براده الحاوي أطايب الطعام .....

أما في الجهة الأخرى ....

فلا تزال المؤتمرات منعقدة ....

و الندوات مستمرة ....

و ذلك الشخص المدافع عن حقوق الإنسان ....

يتغنى بأمريكا ...

و ديمقراطية أمريكا ...

و آخر يتغنى بفرنسا ...

و ديمقراطية فرنسا ....

.....................................

......................................



خلاصة

ليس هناك سوى الخيال يمنحني القوة لأستمر ....

ليس هناك سوى الحلم مكان أقدر فيه أن أنسى ....

و الحكايات مستمرة ....

و الفرح مستمر بالرغم من استمرار الحزن ....

لن أصمت ....

لأن الصمت فقد قوة التعبير ....

أعلم أنكِ مثلي ....

لذلك أنا مطمئن ....

سيكثر عددنا لا تخافي ...

سنصرخ ....

و نتمرد ....

نعلن ثورة على كل الثورات ....

ليس لها غاية سوى أن تقول أننا نريد الحياة بحب ....

لن نسمح لأحد أن يجهض أحلامنا ....

سنتركها تكتمل ...

و حال اكتمال نموها ....

ستكون الولادة ....

حياة جديدة ...

قوانين جديدة ...

غايتها سعادة البشرية ....

فإما أن نعيش كما نريد ...

أو نتحول نجماً و نجمة ....

في ظلام هذا الواقع ....

لنرسل من بعيد ...

خيوط نور ....

لكل المقهورين ....