النقرس.. أشد التهابات المفاصل آلما



- يعتبر النقرس أحد أشكال التهاب المفاصل, وسببه خطأ موروث في الطريقة التي يعالج بها الجسم مواد كيميائية معينة.
فالحامض البولي هو أحد الحاصلات الثانوية التي ينتجها الجسد خلال عملية هضم الطعام, وعند معظم الاشخاص يتخلص الجسم منه بسهولة من خلال الكليتين, لكن عند ذوي الميل الى الاصابة بالنقرس لا يتخلص الجسم من الحامض البولي بالسرعة اللازمة.
وهكذا تصير سوائل الجسم متضمنة كمية أكبر من المعتاد من هذه المادة, ولما كانت هذه الزيادة تكتشف بأفضل الطرق وهي قياس الكمية الموجودة منها في مصل الدم أطلق عليها اسم فرط حمض البول في الدم.
وهذا المرض شائع نسبيا اذ يصيب حوالي 5 الى 10 في المائة من الرجال فوق سن الثلاثين لكنه لا يصيب الا حوالي عشر هذا العدد من النساء, والكثير من الأشخاص المصابين به لا تظهر عليهم أعراض ولا يعلمون بأنهم مصابون.
لكن في حالات قليلة من هذه الفئة تحصل مضاعفات هي:
1- التهاب نقرسي حاد يطال المفاصل.
2- النقرس الجندي أي الرملي الذي تنشأ خلاله كتل صلبة من بلورات حمض البول في أنحاء مختلفة من الجسم تكون غالبا متصلة بالمفاصل.
3- نشوء حصى في الكليتين مكونة من بلورات حمض البول.
4- مرض الكلية النقرسي الذي يعطل العمل الفعال للكليتين.
يحصل التهاب المفاصل النقرسي الحاد في النوبات التي تأتي فجأة من دون سابق إنذار والتي إن لم تعالج تستمر مدة أسبوع أو اثنين, ويكون الالم في مثل هذه النوبات حادا وينبثق في النوبة الاولى من مفصل واحد فقط, وفي الغالب يهاجم اولا المفاصل عند قاعدة الابهام, فيتورم ويصير حارا ومؤلما عند اللمس كما يصير الجلد فوق المفصل متوترا وبراقا وأحمر, وتحصل في العادة سلسلة نوبات كل منها أكثر حدة من سابقاتها وأكثر تكرارا, وقد يتأثر الكاحل وظهر القدم والركبة ومفاصل اليدين والذراعين.
أما النقرس الجندي فهو حالة مزمنة تظهر خلالها ترسبات بلورات حمض البول المسماة جندا «حجارة تشبه الطين» في أنسجة مختلفة, ولعل أحد المواقع المفضلة للجند شحمة الاذن, ومع ذلك فقد ينشأ الجند عادة في محيط المفاصل, وتتفاعل أنسجة الجسم تجاه الجند بوصفها أجساما غريبة فيتجلى رد فعلها في التهاب لطيف ولكن متواصل وعندما تترك من دون علاج ينشأ خلل معين في العظام والأنسجة الأخرى المحاذية للجند.
أما في ما يخص مرض الكلية النقرسي, فهناك علاقة متبادلة بين مرض الكلية «التنكسي» ومرض النقرس, فحوالي ثلث حالات فرط حمض البول في الدم تستفحل وتشتد أو تنشأ على ما يبدو من جراء عجز الكليتين عن التخلص من حامض البول بالسهولة المطلوبة ومن ناحية أخرى يبدو أن هذه الحالات تتلف الكليتين.
نصائح
1- اذا اكتشفت زيادة حمض البول في الدم قبل نشوء مضاعفات ما لمرض النقرس يتعين على الشخص ان يتبع برنامجا من شأنه تخفيض تركيز هذا الحمض في جسمه, فيلغي الاطعمة اللحمية من وجباته لأن هذه تحتوي على مواد تساعد على انتاج حمض البول.
2- اذا كان الشخص بدينا عليه أن يخفف وزنه ليصير ضمن الحدود «السوية».
3- اشرب حوالي 3 ليترات من الماء في اليوم فهذا يساعد الكليتين على التخلص من حمض البول.
4- يتطلب فرط حمض البول في الدم والنقرس عناية الطبيب, وقد استعملت في السنوات الاخيرة ادوية عديدة بنجاح, والان يمكن شفاء حالات عديدة من التهاب المفاصل النقرسي الحاد ومنع حدوث مضاعفات لها.
وثمة أدوية يصفها الطبيب تؤثر على أيض حمض البول, فاستعمال هذه الادوية يمكن أن يخلص المصاب من الاعاقة والعجز, ومن حياة خالية من التشويهات.

د. محمد حوامدة
اختصاصي الأمراض الباطنية والقلب