تقول إحدى المأثورات الشعبية القديمة واصفة تأثير الفقر على السعادة الزوجية «إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك»، إلا أن بعض الأسر من حديثي الزواج تقوم بتحريفه بعد مرورهم بتجربة الإنجاب «إذا دخل الأولاد من الباب هرب الحب من الشباك».

فعندما يدخل المتزوجون في مقارنة ما بين حالهم أيام الخطوبة وبداية الزواج وحالهم بعد إنجاب الأطفال، أغلبهم يقر ويعترف بأن علاقتهما الحميمة كشريكين بدأت تخف مع ولادة الطفل الأول وتكاد تنتهي عند الثالث أو الرابع.


هذا الحال الذي يؤول إليه وضع المتزوجين، وهو«لا يسر العدو ولا الحبيب»، ويؤكد أن هناك خطأ في فهم وإدراك واقع الحياة الزوجية لدى الطرفين لأن الحياة الزوجية السعيدة يجب أن تبنى على وجود الأطفال كعنصر أساسي ومكمل لها، ولا يجب أن ينزع الشريكان صورة الأطفال من داخل إطار الصورة التي تجمعهما كحبيبين وزوجين.


وحسب ما تراه خبيرة العلاقات الأسرية ''ليزابيث سكوت''، فإن عليهما أن يدركا المسؤولية الملقاة على عاتقهما، لأن ''أقوى العلاقات لا تصمد وتنهار أمام مواجه أدنى قدر من المسؤولية''.


وهذه الحقيقة تؤكد المعنى الذي يتضمنه المثل المحرف ''إذا دخل الأطفال من الباب هرب الحب من الشباك''.


وتصف الخبيرة ''سكوت'' مسؤولية الآباء اتجاه الأطفال بـ ''المسؤولية المطلقة'' سواء كان تلك التي تتعلق باحتياجات الطفل حديث الولادة أو المتابعة في سن الدراسة، أو التحديات التي سيواجهانها مع دخوله سن المراهقة.


هذه المسؤولية وبلا شك، ستجعل الشريكين يفتقدان لحياتهما الخاصة، وستستنفذ طاقتهما بانشغالات أكثر ووجود موارد أقل.


وللمزيد من التأكيد: هذه الأشياء يمكن أن تؤثر على العلاقة:

الوقت:
كثيرا ما يجد الآباء أنفسهم في مواجهة مع قلة الوقت الذي يجمعهما، سيما في وجود طفل رضيع وفي ظل حاجته للرعاية الشديدة.

ولا يقتصر الأمر على أن وجود الطفل الرضيع لا يتيح لهما الخروج معاً في سهرة أو موعد على العشاء، بل لا يترك مجالاً أو وقتاً حتى لأكثر الأمور أهمية، والتي تعتبر أساسية في حياة كل زوجين مثل العلاقة الزوجية أو مناقشة أحداث اليوم.


الطاقة:
عند الاستيقاظ في الساعات الأولى من صباح لرعاية الطفل مولود حديثاً، فإن من الطبيعي ان طاقة الأبوين، سيما الجدد منهما تكون قد استنفدت. وهذا الوضع لا ينتهي فهناك طفل صغير ينمو وينشط ومن ثم يدخل المدرسة ويكبر ويدخل سن المراهقة.

وتتابع هذه المراحل، تعني استمرارية الأبوين في العمل وفي تحمل المسؤولية وأن طاقتهما تستنزف دون توقف، وبالتأكيد أنهما لن يحلما بأنهما سيكونان في وضع الشريكين المتزوجين حديثاً من لا مسؤوليات لديهما، وأن لا يستمتعا مثلما يفعلان الجدد.


الأموال:
جميعنا ندرك أن أطفالنا يستحقون كل فلس نجنيه. وهذا الحقيقة مبعث لأن يعمل الأبوان دائما على تحقيق حياة كريمة لهم وتلبية احتياجاتهم من دروس وملابس وجامعات وغيرها.

وبما أن الحياة أصبحت مكلفة جداً، ومتطلبات الحياة صارت أكثر إلحاحًا فإن أحد الوالدين أو كليهما يضطر إلى العمل ساعات أكثر للإبقاء على صلة العلاقات الجيدة بين أفراد أسرته، مما يجعل جهوده للحفاظ على هذه العلاقة تستأثر بوقته وشعوره وتستحق لديه كل هذا الجهد منه.


كيف تحافظان على علاقتكما؟


الخبيرة ''اليزابيث سكوت'' لديها بعض الأفكار الهامة للزوجين وإذا ما طبقاها فإنهما سيحافظان على علاقتهما الحميمة وعلى وجود علاقة قوية طويلة الأمد فيما بينهما بينهما:


جدولة الليالي:
عمل موعد ووجود تاريخ على أساس منتظم هي طريقة متميزة لتذكركما انكما زوجين وعليكما أن تتمتعا بهذا الدور بخلاف تمتعكما بدور الأبوة والأمومة.

مواصلة الحديث:
الإبقاء على خطوط اتصال مفتوحة بين الزوجين أمر مهم، ولكن صعب أحيانا مع وجود المسؤوليات واكتظاظ الجداول الزمنية. ورغم ذلك فإن هناك وقتا للتحدث كل يوم، ويستطيع الشريكان ايجاده، وهذا يبقيكما على علاقة قوية ومتينة ويساهم في التخفيف من اجهادكما وتعبكما.

* الحفاظ على الهوايات:
بعد فترة من الزواج والانجاب يصبح من الطبيعي أن يتحدث الزوجان فقط عن العمل ومناقشة أحوال الأطفال وسلوكياتهم.

ولكن ماذا إذا تشاركتما في ممارسة هوايتكما معاً كقراءة او مناقشة كتاب معاً أو مشاهدة فيلم أو مناقشة مواضيع جديدة فهذا يمهد لمحادثات مختلفة من نوعها بينكما وبالتالي يساعد على ابقاء الأمور جديدة إلى حد ترضيان عنه نوعاً ما.


* اختيار المعارك:
من الطبيعي أن تكون هناك أمور صغيرة قد تقودكما إلى الجنون وأن يفلت الزمام بينكما، مثلاً «كأن تنسى أن تعلق منشفتك الرطبة بعد الاستحمام»، أو "أن تنشغلي بمحادثة طويلة مع جارتك في وجوده".

* إن الغضب والانتقاد بين أي شريكين يقود إلى تموت أية علاقة
. انه من المهم بالنسبة لأي شريكين أن يفكرا ملياً وبصعوبة قبل أن يكيلا الانتقادات نحو ما يستحق تقبله من الطرف الآخر، وما يستحق العمل عليه. لذلك احفظا المعارك لقضايا جادة وخطيرة، واتركا عجلة الحياة تدور بينكما بدون تعكير للأجواء وتنكيد كي تمتعا بوجودكما معاً كشريكين.

* عززا الرومانسية:
ليس بالشئ الصعب ان تعززا القليل من مشاعر الرومانسية بينكما، مثل تركك لرسالة حب قصيرة على وسادته، أو شراء وجبة معينة تحبها زوجتك وأنت في الطريق عائد إلى منزلك، كما يمكن إيجاد أجواء مرحة بينكما مثل المشاركة في الألعاب والأنشطة فهذا يعزز المشاعر ويجعلها أكثر إيجابية بين الشركاء.

ولا تتعذرا بأنه لا وقت لديكما لأنه حتماً هناك وقت، وأنه يجب عليكما، وحتى وأن كنتما مشغولان فعلاً، أن ترعيا العلاقة الزوجية، فهي ليست انجاب الأطفال والعناية بهم فقط.


* كونا فريق:
يمكنكما كزوجين تخفيف الضغط على العلاقة بينكما وعلى اطفالكما في الوقت نفسه اذا ما كنتما معتادين على الحديث عن وجهات نظركما بحرية وهذا يساهم في التأكيد على انكما على نفس النهج مع قضايا الأبوة والأمومة.

إذ كنتما كذلك فأنتما فريق واحد، والعمل كفريق واحد هو السند القوي الذي تستندان عليه، فإذا ما سرتما في اتجاهات منفصلة فإن هذا يسهم في تشويش أفكار أطفالكما ويسبب الإحباط في العلاقة.