( الولد الذي أراد أن يُصبح السوبرمان )!! 1



حسان ولد في التاسعة من عمره ، والداه يُحبانه كثيراّ ،
لذا فهما يشتريان له الألعاب المُسلية التي ينشغل بها في
أوقات الفرغ .
وكان حسان يُحب قراءة القصص الخرافية ومُشاهدة الأفلام
الخيالية ، التي تتحدّث عن السحرة ، وعن سكان الكواكب
الأخرى ، الذين يقومون بغزو كوكبنا الأرضي ، وعن الأبطال
الأقوياء الأشداء الذين يتغلّبون دائماً وأبداً على خصومهم
الأشــــــرار ! .
وللأسف الشديد فقد كان حسان يُصدّق كلّ ما يقرأه ويراه من
خرافات وخيال ... ويُحاول على الدوام تقليد الشخصيات التي
تُبهره مُغامراتها المُثيرة والغريبة، فكانت دائمة السيطرة على
عقله ونفسه .
فمثلاً في البيت كان حسان يجمع الأواني والأطباق ، التي كانت
ما تلبث أن تنكسر لأنها من الزجاج ، فيُبعثرها هنا وهناك ، ثم
يبدأ بعد ذلك بالهجوم عليها ، مُتخيّلاً أنها < الصحون الطائرة > التي تغزو الأرض ! ...

وتتعالى الأصوات المزعجة من الأواني والأطباق المُحطّمة ، وكأنها تطلب النجدة والخلاص من هذا الولد الخيالي الذي لا يأبه لشيء ، ولا يلتفت لأصواتها المُقلقة الواصلة إلى الجيران ، والمُسببة لهم الضيق والإنزعاج الشديدين ،إذ أنه كان يظنّها أصوات انفجارات صحون الأعداء ومراكبهم المُدمرة ! .

كان حسان يستعمل الملاعق على أنها جهاز الإرسال ،على يتصل مع رئاسة الأرض ليُخبرهم بانتصاراته على الأعداء .

ويبقى حسان تائهاً في عبثه وتخيّلاته ، إلى أن يأزف الوقت فيعود

والده من العمل أو تعود والدته ،فيوقفانه عن هلوسته ويبدآن بمُحاولة إفهامه : بأن ما يقوم به من عبث مستهتر، وهلوسة مجنونة ،وتصرّفات لا منطقية ، لا يصحّ الأخذ بها أو الإستمرار عليها ، لأنها مُضرّة جداً بصحة العقل السليم ،الذي هو عماد الإنسان وثروته في هذه الحياة .

وفضلاً على ذلك فإن هذه الأعمال المُنافية للعقل السليم لا يقرّها

الواقع على الإطلاق .. فالواقع يقول :

ـــ إن سكان الكواكب الأخرى ، وصحونهم الطائرة التي تغزو الأرض بهدف قتل أناسها والإستيلاء عليها لا وجود لهم ، وهم ليسوا سوى أسطورة من الأساطير المُبتكرة لتسلية الناس وإمتاعهم فقط ! .

فكان حسان يقتنع بما يسمع من أبويه إلى حين، ويعلم أن الكواكب

والنجوم الأخرى خالية تماماً الحياة البشرية وأمثالها، فلا هواء ولا ماء ولا زرع ولا جاذبية إلا في القليل النادر النادر .. بيد أنه عندما يقرأ قصة أو يشاهد فيلماً من هذه النوع يعود إلى ما كان عليه من هستيرية وعدم انضباط ...

أما في المدرسة فقد كان الوضع أسوأ مما هو عليه في المنزل ..

فحسان لم يكن يُحارب الغزاة الفضائيون، بل كان يُحرب اللصوص

والقتلة .. مُتصوّراً نفسه أحد أبطال الجاسوسية أو البحث الجنائي

مثل < جيمس بوند > أو < شالوك هولمز > أو ... أو ... أو ... فيتعارك مع زملائه في المدرسة على أنهم هم العصابة التي يُلاحقها ويُطاردها ويسعى للقبض عليها ! ...

ولم يقتصر حسان على زملائه فحسب، بل تعدّى فعله الشنيع إلى أبعد من ذلك بكثير ، إذ راح يُراقب مُعلماته ويمشي وراءهن أينما مشين وتوجّهن ! ... مُتخيّلاً أنهنّ يتزعّمن العصابة اللإجرامية القاتلة التي هو مُكلّف بسحقها بكلّ ما أوتي من قوّة ! .




بقلم : ايهاب هديب