القيلولة في فترة الظهرية تساعد على استرجاع الذكريات



النوم ليس فقط راحة للجسم بل انه راحة للعقل أيضا، فإذا كنت حريصة على الاحتفاظ بذاكرتك يقظة فعليك بالمواظبة على نوم القيلولة فى فترة الظهر،





والذي قد يساعد على تذكر الأشياء تماما مثل أجهزة الكمبيوتر، عندما يعاد تشغيلها بعد فترة راحة نجد أنها تعمل بشكل أفضل وأكثر سلاسة، حسب ما أكدت دراسة أمريكية حديثة.
وقام مائيو ووكر صاحب الدراسة والأستاذ المساعد فى جامعة بيركلى بكاليفورنيا بتقسيم 93 شخصا بالغا إلى مجموعتين فى فترة الظهيرة ، حيث قام جميع الأشخاص بالمشاركة فى تدريبات الذاكرة، والتى يطلب منهم فيها تذكر الوجوه والأسماء أيضا.
ثم قام الباحثون معاونوه فى الدراسة بإجراء تدريب آخر للذاكرة فى الساعة السادسة مساء، بعد أن كان عشرون شخصا منهم قاموا بالنوم فى فترة القيلولة لمدة مائة دقيقة، وأظهرت نتائج الاختبار المسائى أن الأشخاص الذين ظلوا متيقظين أقل من حيث التركيز من الأشخاص الذين ناموا القيلولة بنسبة 10%.
وقال وكر ان الذين يقومون بالنوم فى فترة الظهيرة هدفهم تعزيز الذاكرة والتمتع بذاكرة حديدية، إن النوم يساعد على استرجاع الذكريات، وهذا يوحى بأن النوم ليس فقط مهما قبل الدراسة أو العمل ولكنه مفيد بعدهما أيضا لأنه يعمل على الراحة الذهنية للعقل.
وبإجراء بعض الاختبارات التى تتبع النشاط الكهربائي فى المخ من خلال الدراسة أيضا وجد الباحثون أن الذاكرة تكون فى حالة انتعاش مذهل خصوصا فى فترة النوم العميق.
من جانبها جيسكا باين الأستاذ المساعد فى جامعة نوتردام إن نتائج الدراسة شىء جديد يؤكد أهمية النوم بالنسبة لنا ،كما أن هذه النتائج تعتبر رسالة مرسلة إلى الطلاب، ومن يعانى ضعف ذاكرته بسبب شيخوخته يدرك أن النوم مهم جدا بالنسبة له.

الاسترخاء الذهني
د. يسرى عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة أكد في حديثه مع صحيفة "الأهرام" المصرية، إن أكثر الأعراض النفسية انتشارا في جميع الأمراض النفسية، هو اضطرابات النوم بمعنى أن التحسن في النوم يساعد على شفاء الأمراض النفسية بنسبة كبيرة جدا ، فساعات النوم الكافية لتعميق النوم يوميا للإنسان البالغ والتي لا تقل عن 7 ساعات تساعد على تخزين المعلومات والقدرة على استرجاعها لأن المخ في أثناء النوم العميق يكون في حالة نشاط قوى لتثبيت المعلومة إلى داخل الخلية العصبية والمراكز المخية عن طريق الأحماض الأمينية.
كما أن النوم أيضا قد يحول المعلومات في أثناء اليقظة إلى أحلام، فمن الممكن أن يحلم الطالب فى نومه بما قرأه في الدراسة، فأهمية النوم في الاسترخاء الجسدي تنعكس على الاسترخاء الذهني وتنعكس أيضا على استرخاء الخلايا العصبية فيقلل من التوتر والانفعال اللذين يؤثران على التركيز والاستيعاب والذاكرة.. ولا ننسى المدة الكافية لنوم الطفل في سنواته الأولى والتي لابد أن تتراوح بين 8 و 10 ساعات يوميا.
وفي دراسة سابقة أوضح علماء أمريكيون إن أخذ قيلولة قصيرة بعد تعلم أمر جديد ، يساعد الدماغ على تذكر ما تعلمه شرط أن يحلم به ، فالأشخاص الذين يحلمون خلال القيلولة بأمر مارسوه للتو يتذكرون ذلك الأمر أو المهمة بشكل أفضل لدى استيقاظهم. غير ان الأشخاص الذين ينامون ولا يحلمون بأشياء أخرى لا يتمتعون بذاكرة مماثلة .
من أكد الدكتور مجدي بدران عضو جمعية الحساسية والمناعة علي أهمية الحصول علي قسط وافر من النوم "القيلولة" بعد تناول الغذاء حيث تؤدي إلي تجديد النشاط ويزيل التوتر والآثار السيئة لهرمونات الغضب.
وأوضح بدران أن فترة القيلولة تتراوح ما بين 20 إلي 40 دقيقة، مؤكدا أن المشاهير كانوا يحرصون علي القيلولة أمثال نابليون بونابرت والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك وتشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق.

مفيدة للموظفين
في دراسة تعد الأكبر من نوعها، ركزت على الأثر الصحي للقيلولة وشملت 23681 مواطناً يونانياً بالغاً واستغرقت ست سنوات، أظهرت أن أولئك الذين يستغرقون في النوم في مكاتبهم لمدة نصف ساعة تقريباً ثلاث مرات أسبوعياً ينخفض معدل وفاتهم جراء إصابتهم بأعراض صحية قلبية بحدود 37 في المائة عن نظرائهم الذين لا يظلون مستيقظين أثناء العمل.
كشفت الدراسات العلمية أن القيلولة لها تأثير مهم على زيادة الإنتاجية وتخفض من نسبة الوفيات
وقال الباحثون إن قيلولة النهار في المكتب تفيد القلب لأنها تقلل من الإجهاد والاضطراب، حيث يشكل العمل المصدر الرئيسي للإجهاد.
وعلى الأرجح أيضاً أن النساء يستفدن من القيلولة في المكاتب، غير أنه تبين أن عدد الرجال الذين يموتون بسبب الإجهاد في العمل أكثر من النساء، وفقاً لما قاله الدكتور ديميتريوس تريكوبولوس، المسؤول عن الدراسة والباحث في كليتي الطب بجامعتي هارفارد وأثينا.
وأوضحت الدراسة أن عدد النساء من عينة الدراسة واللواتي قضين نحبهن بلغ 48 امرأة، منهن ست نساء من النساء العاملات، مقابل 85 رجلاً، منهم 28 رجلاً عاملاً.
وقال تريكوبولوس: "نصيحتي لكم هي : إذا كان بإمكانكم النوم قليلاً فقوموا بذلك، وإذا كان لديكم أريكة في مكاتبكم وأمكنكم الاستراحة فاستغلوا الفرصة".
هناك بعض الشركات التي تسمح لعمالهم والموظفين فيها بأخذ قيلولة، وعبر الكثير منهم أنها تساعد في زيادة الإنتاجية.
وقامت شركة "يارد ميتالز" الأمريكية لتوزيع المعادن بتخصيص غرفة للقيلولة في مقرها الرئيسي، كجزء من برنامجها المتعلق بصحة الموظف.
وقال المهندس في الشركة، مارك إيكنبيرغر إنه كثيراً ما يتردد على تلك الغرفة لينام نصف ساعة بناء على أوامر طبيبه من أجل تقليل الإجهاد، مشيراً إلى أن ذلك يساعد على بقائه نشيطاً بقية اليوم.

تحسن نفسية الأطفال
كذلك فإن نوم القيلولة يعمل بشكل فعال على تحسين الحالة النفسية للأطفال، حيث أوضح الباحثون أن جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين أربعة وخمسة أعوام لا ينامون في فترة الظهيرة وهؤلاء يميلون لإظهار أداء وظيفي سيئ من الناحية النفسية.
وقام باحثون أمريكيون بفحص تأثير نوم القيلولة في عينة مكونة من 62 طفلاً لم ينم 23 بالمئة منهم وقت الظهيرة.
ورغم أن الفترة الإجمالية للنوم على مدار 24 ساعة لا تفرق بين الأطفال الذين يأخذون قسطاً من النوم أثناء فترة الظهيرة وهؤلاء الذين لم يناموا، إلا أن التقديرات السلوكية التي قام بإكمالها مسؤولو الرعاية.
وقد أظهرت أن الأطفال الذين لا يحصلون على نوم في فترة القيلولة بدت عليهم أعراض النشاط الزائد والقلق والاكتئاب.