العسكرية المصرية في عهد الدولة الحديثة

العسكرية المصرية في عهد الدولة الحديثة


عصر الإمبراطورية المصرية







الجزء الأول، العقدية القتالية المصرية في الدولة الحديثة.

إخواني الأعزاء،

تناولت في الجزء الأول من هذا الموضوع والذي كان بعنوان " الأسلحة والأساليب حربية الفرعونية وتطورها" تطور العسكرية المصرية من ناحية التسليح والتنظيم والتدريب والخطط الحربية من عهد ما قبل الأسرات وحتى نهاية الدولة الوسطى ودخول الهكسوس إلى مصر،
وقد خصصت هذا الجزء لتناول العسكرية المصرية في عهد الدولة الحديثة وما طرأ عليها من تطور في التسليح والتنظيم والعقيدة القتالية، وهي التطورات التي قادت مصر إلى عصرها الإمبراطوري الذهبي.

تغير المفهوم المصري للأمن

لا شك إن صدمة دخول الهكسوس إلى مصر وتسليحهم المتفوق غيرت نمط وأسلوب التفكير المصري فيما يخص العالم الخارجي، إن التعالي المصري على باثي الأمم والذي ميز الدولة القديمة والوسطى قد انتهى إلى غير رجعة، وأصبح هم الفراعنة القضاء على بذور التهديد في مهدها، ولم يكن من بد من تواجد الجيوش المصرية في بلاد الشام كدرع حامية لمصر ولمنع ظهور قوى إقليمية قد تهدد الأمن المصري في المستقبل.

الإمبراطورية المصرية في أوج اتساعها
[IMG]http://wps.ablongman.com/wps/media/******s/262/268312/art/figures/KISH016.jpg[/IMG]

إن هذا المبدأ عند العسكريون المحدثين يعرف بالحرب الوقائية أو الاستباقية، حيث بادرت مصر بشن حروب على ما قد يظهر كاحتمال لتهديد أمن مصر، كما حرص الفراعنة على نقل المعارك الحربية إلى أرض العدو كمبدأ قتالي أساسي، وسيظل هذا المبدأ قائماً طالما كانت الدولة المصرية قوية إلى الحد الذي يمكنها من إرسال جيشها خارج الحدود، وعندما ضعفت مصر في أواخر عهد الأسرة العشرين، سمح غيابها عن بلاد الشام ببزوغ قوى إقليمية أخرى مثل الأشوريين والذي سيسعون لغزو مصر لاحقاً مستغلين لضعفها.

العقيدة القتالية المصرية في عهد الدولة الحديثة

تغيرت العقدية القتالية المصرية والتي كانت سابقاً تقوم على الدفاع عن مصر، إلى عقدية قتالية هجومية صريحة، تقوم على السيطرة على منابع التهديد والتحكم في الممرات الاستراتيجة المؤدية إلى مصر، ومن أجل ذلك تطور الفكر العسكري المصري ليشمل عدة نقاط
1- الاعتماد على جيش وطني قوي مدعم بعناصر مختارة من المرتزقة.
2- الاحتفاظ بحجم قوات نظامية مستديم يكفل التحرك الفوري في حالة حدوث تهديد.
3- الحفاظ على مبدأ الحرب الاستباقية.
4- نقل الحرب إلى خارج حدود مصر.
5- اعتماد مبدأ المفاجأة سواء في طرق الاقتراب للمعركة أو على الصعيد التكتيكي داخل المعركة ذاتها.
6- ظهور مبدأ تأمين القوات متمثلة في عناصر الاستطلاع التي تسبق الجيوش.
7- الاعتماد على التفوق النوعي سواء في التسليح أو في نوعية التدريب والجاهزية القتالية أو كليهما معاً إن أمكن.
8- تجانس القوات المصرية تسليحاً وتدريباً، وفي حالة وجود قوات حليفة تكلف بمهام مستقلة عن القوات المصرية الرئيسية.
9- الاحتفاظ بالتنظيم المتفوق لكتائب المشاة والتي ستبقى قوة الحسم الرئيسية.
10- تطوير تسليح كتائب المشاة بإدخال لأسلحة جديدة مثل الأقواس المركبة وفأس الحرب الخارقة والسيوف المصرية ( الخاباش ).
11- تطوير قوة نيران متحركة ومتفوقة متمثلة في العربات الحربية المصرية ، والتي من مهامها تدمير العربات الحربية المعادية أولاً، ثم التمهيد لتقدم قوات المشاة ودعمها ثانياً.

12- بناء أسطول بحري قوي للسيطرة على طرق الإمداد ودعم الجيش وكذا المشاركة في الهجوم على المدن الساحلية في حالة الحاجة إلى ذلك.

المصدر:ابناء مصر