بعض الجرائم الأمريكية في القرن العشرين


الولايات المتحدة الأمريكية هى دولة نشأت منذ ما يقرب من خمسة قرون ... نشأت بتجمع مجموعات من الأوروبيين الرافضين لسياسات القمع الكنسية و التسلط البابوى فى دول أوروبا و قد وُضع دستورها على أساس إطلاق الحريات الغير محدودة و التخلص من كل القيود الإجتماعية و الدينية اللتى تحد الحريات الشخصية سواء كانت أخلاقية أو دينية ... و قد كانت ردة الفعل الطبيعية للقمع الدينى فى أوروبا هى الإتجاه المضاد فالدين ليس دستوراً و ليس قانوناً بل هو جزء من الحياة يمكن بكل بساطة الإستغناء عنه و يمكن أيضاً إعتباره نزهة روحية فقط ليس لها أى تأثير على الحياة الشخصية

و بجانب هشاشة العقيدة المسيحية و خوائها من الترهيب الكافى من الوقوع فى الخطأ كان إطلاق الحريات سبباً فى التخلص النهائى من الوازع الدينى و الخلفية العقيدية

لم تعد هناك مرجعية ثابتة سوى المصلحة الشخصية و القوة و السلطة و المادة و ازدهرت تجارة العبيد على أسس عنصرية تميز بين البشر البيض على أنهم أسياد و البشر السود على أنهم عبيد و كانت أفريقيا المصدر الرئيسى للعبيد .... من الطبيعى حدوث ذلك فى دولة تحكمها قوانين المصالح و القوة و تجنب تعاليم الدين .. حتى ولد القس الدكتور مارتن لوثر كينج سنة 1929 ميلادية و اللذى حرك ثورة الزنوج على العنصرية و الإضطهاد الأبيض و اعتقل و سجن ، و نظم مئات المسيرات لمناهضة العنصرية و العنف ضد الزنوج و قد حصل على جائزة نوبل فى السلام و هو أصغر من حصل عليها حتى يومنا هذا ( كان عمره 35 عاماً ) و لكنه جاء فى عصر الرئيس المحنك جون كينيدى و اللذى تمكن بخبرته السياسية من تفادى المشكلات اللتى كان يثيرها كينج بثورته على العنف و التمييز


حتى تم اغتيال كينج على يد أحد المتعصبين البيض في 4 إبريل 1968 و تم انتشال القاتل من العقاب اللذى حكمت به المحكمة ( السجن 99 عاماً ) بدعوى أن الجريمة مدبرة و أن القاتل مجرد أداة !


و عبر التاريخ الأمريكى لم يكن هناك اعتبار واضح للفكر الفلسفى اللذى يكرس القيم و المبادئ النبيلة فتحولت الدولة إلى مجرد آلة بحثية علمية تلهث خلف المكاسب المادية عبرالإبتكارات الجديدة و الإبهار العلمى الملموس أما الروحانيات و القوى الخفية - باعتبار أن هناك خالق متحكم فى الكون - فلم يكن لها ذكر على الساحة الفكرية الأمريكية و بالتالى باتت الثقافة و التراث الأمريكى تعتمدان المادية اللتى ليست لها مرجعيات قد تغيرها بناءاً على تعاليم دين أو أخلاق أو مبادئ

لم تدخر الحكومات المتعاقبة جهداً فى سبيل التفوق العلمى و العسكرى و الاقتصادى .......



مشروع مانهاتن


في الثاني من اغسطس سنة 1939 وقبل بداية الحرب العالمية الثانية مباشرة، كتب ألبرت أينشتاين للرئيس فرانكلين روزفلت. وكان أينشتاين وعدة علماء آخرين قد أخبروا روزفلت عن المجهودات التي قام بها النازيون في ألمانيا من أجل تنقية اليورانيوم 235 أو u-235 والذي يمكن أن يؤدي إلى بناء القنبلة الذرية. و هكذا بعدها وبوقت قليل بدأت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بإجراءات جدية عرفت بمشروع مانهاتن. وكان هذا المشروع ببساطة يهدف لعملية تطوير أبحاث من أجل إنتاج قنبلة ذرية حقيقية.


وخلال فترة عمل استغرقت ست سنوات بدأت منذ سنة 1939 وحتى سنة 1945، فإن أكثر من 2 بليون دولار صرفت على مشروع مانهاتان


وأخيرا جاء اليوم الذي وجد فيه الجميع في لاس ألاموس ما إذا كانت تلك "الأداة" التي يقومون بتصنيعها عملاق القرن العشرين الفارغ والعديم القيمة أم لربما تقوم بإنهاء الحرب العالمية. حتى جاء ذلك الصباح القاتل في منتصف صيف 1945.


في الساعة 5:29:45 حسب التوقيت المحلي لمنطقة الجبال أيام الحرب، في يوم السادس عشر من يوليو 1945، امتدت كتلة نار بيضاء من حوض جبال "جيميز" في شمال "نيو ميكسيكو" إلى عنان السماء التي كانت لا تزال مظلمة لتعلن تلك "الأداة" الدخول إلى عصر الذرة.


إن ضوء التفجير تحول بعدها إلى برتقالي حيث بدأت كرة النار الذرية تندفع بشدة للأعلى وبسرعة 360 قدما في الثانية، ثم بدأ لونها في الإحمرار ثم بدأ اللون يتقطع حيث بدأت النار تبرد.

وظهرت غيمة على شكل مشروم مكونة من بخار مشع بارتفاع ثلاثون ألف قدم. وتحت الغيمة فإن كل ما تبقى من تراب مكان التفجير هو قطع زجاجية ذات نشاط إشعاعي ولها لون أخضر. وكل هذا نتج بفعل الحرارة الشديدة الناجمة عن هذا التفاعل
لقد اخترق ذلك الضوء الناجم عن التفجير سماء ذلك الصباح الباكر بلمعان غاية في الشدة لدرجة أن ساكني المناطق المجاورة والواقعة بعيدا عن مكان التفجير يمكن أن يقسموا لك بأن الشمس قد اتت مرتين في ذلك اليوم.


وقد كان من أشد الأمور غرابة أن فتاة عمياء رأت الوميض من على بعد 120 ميلا.


و قال أحد الجنود الأمريكان اللذى كان بالقرب من موقع التفجير أنه وضع يديه على عينيه من شدة الوميض و رأى عظام أصابعه و كأن الوميض هو أشعة x

ومن مراقبة ذلك التفجير فإن رد الفعل لدى العلماء الذي أوجدوه كان مختلطا. إزيدور رابي شعر بأن توازن الطبيعة قد اختل، وكأن الجنس البشري قد أصبح شيئا مهددا لكل قاطني العالم. جي روبرت أوبينهايدر ومن خلال بهجته بنجاح المشروع، ذكر ما قاله بهاجفاد جيتا فى العقيدة الهندوسية : "أنا أصبحت الموت" "محطم العالم"

أما كين بينبريدج وهو مدير التجارب فقد قال لأبينهايمر " الآن فنحن جميعا أولاد كلبة"

كثير من العلماء والمشاركين في هذا المشروع وبعد أن شاهدوا النتائج، وقعوا على التماسا لإزالة ذلك الوحش الذي أوجدوه، ولكن اعتراضاتهم لم تلق إلا أذنا طرشاء. بعدها لم يكن موقع التجارب المميت في نيو ميكسيكو هو آخر المواقع على الكرة الأرضية التي تجرى فيها التجارب الذرية.



بداية الحرب الباردة


بعد أن نجحت الولايات المتحدة الأمريكية فى الحصول على القنبلة النووية جاء الوقت المناسب لتجربتها و كانت كل الظروف فى تلك الأثناء تدفع الحكومة الأمريكية لإلقاء القنبلة على ألمانيا و لكن القدر جاء بمشيئته و انهزم هتلر فى الإتحاد السوفيتى ثم انتحر و خرجت ألمانيا من دائرة الاستهداف و نتيجة خطأ مخابراتى هاجم الأسطول اليابانى ميناء بيرل هاربر الأمريكى و كبد القوات الأمريكية خسائر لا حصر لها فى وقت قياسى ( 45 دقيقة ) ..... فأعلنت أمريكا الحرب على اليابان و أتت الفرصة الذهبية للإعلان للعالم بأسره أن أمريكا هى أقوى دولة فى العالم



هيروشيما


أسقطت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 طن وأخذت اسما هو "ليتيل بوي" على هيروشيما في السادس من أغسطس سنة 1945. وقد أختير جسر أيووي وهو واحد من 81 جسرا تربط السبعة أفرع في دلتا نهر أوتا ليكون نقطة الهدف. وحدد مكان الصفر لأن يكون على ارتفاع 1980 قدما. وفي الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة تم إسقاط القنبلة من إينولا جيي. وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. في الساعة الثامنة وست عشر دقيقة وفي مجرد ومضة سريعة كان 66000 قد قتلوا و69000 قد جرحوا بواسطة التفجير المتكون من 10 كيلو طن.
كانت الأبخرة الناجمة عن التفجير ذات قطر يقدر بميل ونصف. وسبب التفجير تدميرا بالكامل لمساحة قطرها ميل.


كما سبب تدميرا شديدا لمساحة قطرها ميلين. وفي مساحة قطرها ميلين ونصف احترق تماما كل شيء قابل لأن يحترق. ما تبقي من منطقة التفجير كان متوهجا أو محمرا من الحرارة الشديدة. اللهب كان ممتدا لأكثر من ثلاثة أميال قطرا.



ناجازاكي


في التاسع من اغسطس سنة 1945، تمت معاملة مدينة ناجازاكي مثل مدينة هيروشيما، مع الفرق هذه المرة بأن قنبلة بلوتونيوم هي التي أسقطت عليها. أطلق على القنبلة إسم "فات مان". وحتى هذه المرة فقد أخطأت هدفها بمقدار ميل ونصف. ومع ذلك فقد كان في وسط المدينة تقريبا. وفي جزء من الثانية فقد انخفض عدد سكانها من 422 ألفا إلى 383 ألفا. إن 39 ألفا قتلوا، و 25ألفا جرحوا. كان هذا التفجير اقل قليلا من 10 كيلو طن. التقديرات من الفيزيائيين الذين درسوا كل من التفجيرين قدروا بأن القنابل التي سقطت قد استخدمت فقط 1 من عشرة من واحد في المائة من قدرتها التفجيرية.


فى هذه الأثناء كان الإتحاد السوفيتى ينشط فى سبيل الحصول على التكنولوجيا النووية .. و لكن الطرق البحثية تستغرق عشرات السنين فلجأ الإتحاد السوفيتى إلى الجاسوسية للحصول على سر القنبلة الذرية ... فجندت الجاسوسة الشيوعية هيلدا برانت الدكتور كلاوس إيميل يوليوس فوكس العالم المتألق من أجل الحصول على سر القنبلة النووية


في ظهر أحد أيام الأحد ورذاذ المطر لا يكاد يتوقف، كان أحدهم يعبر شارع ج-يرنج كروس إلى ميدان كامبردج فى قلب لندن، وكانت هيلدا هناك تنتظر وترقب، وكان هناك رجل آخر يبدو ساهماً يسير باتجاه ميدان كامبردج، ولاحظت هيلدا أن الرجلين حين التقيا أخذ أحدهما مظروفاً من الآخر، وكان هذا هو المظروف الذي وفر على ستالين والاتحاد السوفييتي عشر سنوات من البحوث في مجال القنبلة النووية



بيان "راسل – إينشتاين"


قليل من الناس ـ في ذلك الوقت ـ كانوا يدركون مخاطر الانتشار النووي، فقد أسفرت القنبلة الذرية عن نتائج مدمرة واسعة النطاق باليابان، وكذلك تفجير الأميركان للقنبلة الهيدروجينية في عام 1954 ـ السلاح المدمر الذي كانت قوته التدميرية تتجاوز إدراك معظم الأشخاص في ذلك الوقت، ولكن الفيلسوف البريطاني "برتراند راسل" أدرك بوضوح الخطر الذي تشكله هذه الأسلحة على البشرية.


يقول "كينيث كوتس" ـ أحد زملاء "راسل" ـ موضحاُ هذا الأمر:
كان "راسل" يعرف منذ البداية أن القنبلة الذرية أمر فظيع، ولكنه لم يكن يتصور أنه تهدد وجود البشرية". وكان تفجير القنبلة الهيدروجينية كافيا؛ لأن يُقنع "راسل" أن التوابع ستتوالى قريبا، وأن انتشار هذه الأسلحة النووية أصبح محتما وقريبا جدا.



تحذير العلماء





كانت مجموعة من العلماء تحاول، في الوقت نفسه، رفع مستوى الوعي بأخطار سباق التسلح النووي الوشيك، وكان "جوزيف روتبلات"، أحد هؤلاء العلماء، وقد شارك في صنع أول قنبلة ذرية في "لوس ألاموس" بولاية "نيومكسيكو" الأميركية، وكان العالم الوحيد الذي استقال عن العمل في مشروع القنبلة لأسباب أخلاقية.
تركزت فكرة "جوزيف روتبلات" في جمع العلماء من الشرق والغرب، ومناقشة أساليب للضغط على الحكومات لإيقاف استخدام أسلحة الدمار الشامل. ولكن الحرب الباردة التي كانت على أشدها في ذلك الوقت قد جعلت تحقيق هذا الهدف مستحيلا.


في ذلك الوقت قرر "راسل"، إن على العلماء أن يقرعوا اجراس الإنذار وان يقوم بذلك العلماء الحاصلين على جائزة نوبل.وكان أول من فاتحه "راسل" في الأمر هو صديقه "ألبرت إينشتاين".
تحمس "إينشتاين" للعرض ووافق على عرضه على العلماء الآخرين الحاصلين على جائزة "نوبل". ولكونه شخصية شهيرة وكانت تحظى باحترام كبير في ذلك الوقت، وكان دعم "إنشتاين" للفكرة عنصرا حاسما في المشروع. وقام "راسل" بإعداد مسوّدة للبيان تدعو إلى حظر استخدام أسلحة الدمار الشامل إلى "إينشتاين" ليوقع عليها.


يصف "روتبلات" ما حدث بعد ذلك قائلا:" في الثامن من أبريل، حين كان "راسل" على متن طائرة متوجهة من روما إلى باريس لحضور أحد الاجتماعات، أعلن قائد الطائرة عن وفاة "إينشتاين"، فشعر "راسل" بإحباط شديد؛ لأنه ظن أن المشروع سيفشل لغياب "إينشتاين". لكن حينما وصل "راسل" إلى الفندق في باريس كان هناك خطاب ينتظره. كان الخطاب من صديقه "ألبرت إينشتاين" وقد وقع فيه على البيان، وكان آخر الأعمال التي قام بها "إينشتاين في حياته؛ لذلك عُرفت هذا الوثيقة باسم "بيان راسل ـ إينشتاين".


دعي "روتبلات" أيضا للتوقيع على الوثيقة ولمشاركة "راسل" في المؤتمر الصحفي الرسمي. وكان كلاهما متشائما من مستوى الاهتمام الجماهيري بالقضية، ولكن مع اقتراب موعد المؤتمر توافدت أعداد غفيرة من الصحفيين من مختلف دول العالم للحصول على مقعد في المؤتمر، ومع بدء "راسل" في إلقاء خطابه كان المكان قد امتلأ عن آخره.


ومع أن أينشتاين عاد فكتب رسالة أخرى يطالب فيها الرئيسَ بعدم استخدام السلاح الذري. من المعروف أيضًا أن أينشتاين أعرب عن ندمه على الرسالة الأولى بعد ما رآه من نتيجتها، وبعد أن سبق السيف العذل، وصرَّح مرةً بأنه، لو عاد به الزمن إلى الوراء، لاختار أن يكون "سمكريًّا"!


وعندما عُرِض عليه بعد ذلك أن يكون أول رئيس لما يسمَّى "دولة إسرائيل" (بحكم كونه يهوديًّا) رفض العمل في السياسة قائلاً: "تعمل السياسة من أجل اللحظة الراهنة، أما المعادلات فللخلود."



حرب فيتنام



حرب فيتنام سلسلة من الكفاح التحرري والتحدي ضد الاحتلال ومحاولات التقسيم. استثمرت أميركا قوتها العسكرية في فيتنام، فلم تكن الحرب مجرد هزيمة عسكرية للسمعة الأميركية العسكرية والسياسية فحسب، وإنما كانت ضربة قاسية لقدرة الولايات المتحدة الاقتصادية، خاصة أنها استنزفت قواها المالية حتى الاحتياطي الأميركي من الذهب.



أسباب الحرب


تعود أسباب الصراع في فيتنام إلى الحرب التحررية التي قادها الفيتناميون ضد المستعمر الفرنسي والتي استمرت ثماني سنوات (1946 إلى 1954). وكانت فيتنام قد تعرضت لاحتلال ياباني نهاية الحرب العالمية الثانية -قبيل هزيمة اليابان- وخاصة في أغسطس/ آب 1945. وانتهز الثوار الفيتناميون فرصة هزيمة اليابان فاحتلوا هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور الفيتنامي "باو داي" على التنحي عن الحكم. لكن فرنسا رغم جراح الحرب المنهكة، بادرت باستعادة مستعمرتها فيتنام نهاية 1945 وبداية 1946، مجهضة أحلام الثوار في حكم بلادهم.


وعندها أعلنها الفيتناميون حربا ضروسا على الفرنسيين اشتعل أوارها مع نهاية 1946، ثم انتهت بعد معركة "ديان بيان فو" الشنيعة يوم 8 مايو/ أيار 1954، وهي الهزيمة التي فتت في عضد فرنسا.


وفي يوليو/ تموز 1954 تم التوقيع على اتفاق جنيف الذي ينهي الحرب بين فرنسا وفيتنام بحضور وفدي فيتنام ووفود فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي والصين الشعبية والولايات المتحدة ولاوس وكمبوديا.


وكان من نتائج الاتفاق تقسيم فيتنام إلى شطرين يفصل بينهما خط العرض 17. ورغم حضورهما في جنيف فإن الولايات المتحدة وحكومة سايغون الموالية لها لم توقعا على الاتفاق. وفور رحيل فرنسا من فيتنام بدأت الولايات المتحدة تساعد حكومة سايغون عسكريا.


في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1954 منح الرئيس الأميركي أيزنهاور مساعدة مالية سخية لحكومة سايغون ظلت قيمتها في ازدياد مع الزمن، كما بدأ المستشارون العسكريون الأميركيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية بدءا من فبراير/ شباط 1955 من أجل تدريب الجنود هناك.


وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1955 ظهرت أول حكومة في فيتنام الجنوبية منتخبة بقيادة "نغو دينه ديم"، وكان أول قرار اتخذته حكومته هو الامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي إلى اتحاد الشطرين الفيتناميين، مبررة ذلك بعدم حرية السكان في الجزء الشمالي.



الشد والجذب بين سايغون وهانوي


ظلت أميركا تساند حكومة الرئيس ديم، في حين كانت حكومة هانوي الشيوعية في شمال فيتنام مصممة على توحيد شطري البلاد. وفي يناير/ كانون الثاني 1957 أعلنت اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة اتفاق جنيف بين طرفي النزاع الفيتنامي أن كلا الجانبين يخرق الاتفاقيات الحدودية باستمرار. فقد شجع الشماليون العناصر الشيوعية الجنوبية على التغلغل في الجنوب انطلاقا من حدودها، كما لم يتورع الجنوبيون عن تجاوز تلك الحدود وهم يتعقبون ويطاردون أولئك الثوار.


وفي فبراير/ شباط 1959 أسس الثوار الجنوبيون "فييت كونغ" أول منظمة في دلتا ميكونغ، وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 1960 تم تأسيس جبهة التحرير الوطني، وهي الإطار التنظيمي السياسي والعسكري الذي سيتولى مهمة الحرب ضد أميركا وحكومة سايغون، فما كان من الرئيس الجنوبي ديم إلا أن أعلن قانون الطوارئ. وقد تأجج الصراع وبلغ مداه حين أعلن الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم في الشمال مساندة الثورة الجنوبية وإمدادها بالعدة والعتاد.



الاضطرابات والتدخل الأميركي



أعلنت الولايات المتحدة وقوفها التام خلف حكومة سايغون، بل إن الرئيس الأميركي كنيدي وقع معاهدة صداقة وتعاون اقتصادي بين بلاده وفيتنام الجنوبية في أبريل/ نيسان 1961. وفي ديسمبر/ كانون الأول من نفس السنة أعلن كنيدي عزمه مساعدة حكومة الرئيس ديم اقتصاديا وعسكريا، فوصلت طلائع الجيش الأميركي إلى سايغون وكانت في البداية 400 جندي عهد إليها بتشغيل المروحيات العسكرية. وفي السنة الموالية بلغ عدد الجنود الأميركيين في فيتنام الجنوبية 11 ألف جندي، كما أسست قيادة أميركية في سايغون منذ يناير/ كانون الثاني 1962.


قام الأميركيون وحلفاؤهم الجنوبيون بقطع جبهة التحرير الوطني عن قواعدها عبر إقامة بعض القرى للمزارعين الموالين لحكومة الرئيس ديم. ولم تنته سنة 1963 حتى بلغ عدد تلك القرى سبعة آلاف تضم ثمانية ملايين شخص، غير أن هذه الدروع البشرية أو الحواجز السكانية لم تمنع ثوار جبهة التحرير من السيطرة على 50% من تراب فيتنام الجنوبية.



أميركا تأخذ زمام المبادرة بعد موت الرئيس ديم



لم تكن سياسات الرئيس ديم ذات الطابع التوليتاري قادرة على تنظيم البيت الداخلي في الجنوب الفيتنامي، فقد عارضه السياسيون ذوو النزعة الليبرالية لديكتاتوريته، كما عارضه البوذيون لميوله الكاثوليكية. وقد أطيح به في أول نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 في انقلاب عسكري وتمت تصفيته جسديا في ظروف غامضة. ويرى العديد من الباحثين أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عما جرى له ولنظامه وخلال الـ 18 شهرا التالية للإطاحة بالرئيس ديم عرفت سايغون عشر حكومات عسكرية متعاقبة لم تستطع أي منها ضبط النظام وخاصة العسكري. واستغل ثوار جبهة التحرير الوضع المتأزم في الجنوب فشنوا الضربات تلو الضربات لإضعاف حكومات سايغون الضعيفة أصلا.


عرفت سايغون في صيف 1964 مزيدا من الانشقاقات بين العسكريين الحاكمين، وكذلك بين الطائفة البوذية المستاءة من التحكم الكاثوليكي في الحكم، هذا فضلا عن التقدم العسكري الملحوظ لجبهة التحرير الوطني.


وانطلاقا من هذه العناصر وصل الاقتناع الأميركي إلى أن تدخلا عسكريا شاملا هو المخرج لهم من هذه الحالة.


وجدت أميركا الفرصة سانحة حين هوجمت بعض قاذفاتها البحرية من طرف قوات جبهة التحرير الوطني في خليج تونكين، فما كان من الرئيس الأميركي جونسون إلا أن أصدر الأوامر إلى الطيران العسكري الأميركي بقصف المواقع الفيتنامية الشمالية كرد فعل لما أصاب الأميركان.


ومنذ فبراير/ شباط 1965 توالى القصف الأميركي لفيتنام الشمالية، وفي 6 مارس/ آذار التالي تم أول إنزال للبحرية الأميركية في جنوب دانانغ. وظل الوجود العسكري الأميركي يزداد في فيتنام ليبلغ في نهاية 1965 ما يناهز 200 ألف جندي، ثم وصل في صيف 1968 إلى 550 ألفا. وظلت أميركا تضغط على هانوي من أجل ترك دعم الثوار الجنوبيين، غير أن الأخيرة كانت ترفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة مادامت مستمرة في قصفها المتواصل.


لم تترك أميركا أي وسيلة عسكرية للضغط على هانوي إلا استعملتها بدءا بالتجميع القسري للسكان ومرورا بتصفية الثوار الشيوعيين الموجودين في الأرياف الجنوبية واستعمال طائرات بي/52 لتحطيم الغطاء النباتي، وانتهاء بتكثيف القصف للمدن والمواقع في الشمال الفيتنامي خاصة تلك الواقعة بين خطي العرض 17 و20.ومع ذلك لم يؤثر الرعب الأميركي والآلة الحربية المتطورة في معنويات الفيتناميين ولا في مقاومتهم بل تفرقوا في الأرياف ومراكز الإنتاج الزراعي وازدادت فيهم معنويات المقاومة. ولم تستطع أميركا -رغم محاولاتها المستمرة- أن تقطع طريق "هو شي منه" الذي تمر منه الإمدادات نحو ثوار الجنوب.



ذروة المعارك


في أكتوبر/ تشرين الأول 1966 أعلن ممثلو أميركا وحلفائهم المشاركين بجنودهم في الحرب كأستراليا ونيوزيلاند وتايلند وكوريا الجنوبية والفلبين في مانيلا استعدادهم للانسحاب من فيتنام بعد ستة أشهر إذا ما خرجت فيتنام الشمالية من الحرب، وهو إعلان رفضه الشماليون بصرامة. ولم تثمر دعوة الرئيس الأميركي جونسون الزعيم السوفياتي كوسيغين إلى الضغط على هانوي لتنهي الحرب حين التقيا في يونيو/ حزيران 1967 بل ظلت نيران الحرب مشتعلة، فما كان من الرئيس جونسون إلا أن أعلن عزمه زيادة الجنود الأميركيين في فيتنام ليصل عددهم عام 1968 إلى 525 ألفا، كما أصبح القصف الأميركي للمواقع الشمالية قاب قوسين أو أدنى من الحدود الصينية


ولم تنفع سياسة العصا والجزرة مع الفيتناميين، حيث لم تردعهم هجمات الولايات المتحدة المتكررة وقصفها المتواصل كما لم تغرهم دعوات الرئيس جونسون للتفاوض، فظلت الحرب مشتعلة وعدد الضحايا في ازدياد.


ظلت المعارك خلال الحرب الفيتنامية تدور في الجبال، وهي إستراتيجية اتبعها الفيتناميون المتكيفون أصلا مع الأوضاع الطبيعية والمناخية الصعبة. وفي 1968 أطلق الجنرال الفيتنامي ما عرف بهجوم "تيت" (وهو اسم السنة القمرية الفيتنامية التي يحتفل بها منتصف فبراير/ شباط من كل سنة) على مجموعة عمليات عسكرية شديدة استهدفت أكثر من مائة هدف حضري. وقد استطاع الثوار أن يتغلغلوا في الجنوب حتى بلغوا عاصمة الجنوب سايغون فتعرض الأميركيون للهجوم.


ومع أن الثوار الفيتناميين فقدوا حوالي 85 ألف شخص فإن التأثير النفسي للمعارك كان بالغ الأثر على الولايات المتحدة.



التذمر الأميركي من الحرب



في 31 مارس/ آذار 1968 أعلن الرئيس جونسون وقف القصف الأميركي لشمال فيتنام، كما أعلن في نفس الوقت تقدمه لولاية رئاسية ثانية. ولم نصل إلى منتصف مايو/ أيار من نفس السنة حتى بدأت المفاوضات بين الفيتناميين والأميركان في باريس.
لم يصل ريتشارد نيكسون إلى رئاسة الولايات المتحدة عام 1969 حتى أعلن أن 25 ألف جندي أميركي سيغادرون فيتنام في أغسطس/ آب 1969، وأن 65 ألفا آخرين سيجري عليهم نفس القرار في نهاية تلك السنة.


غير أنه لا الانسحاب الأميركي من فيتنام ولا موت الزعيم الشمالي هوشي منه يوم 3 سبتمبر/ أيلول 1969، أوقفا الحرب الضارية. فمفاوضات باريس عرفت تصلب الفيتناميين الذين طالبوا وبإلحاح بضرورة الانسحاب الأميركي التام كشرط أساسي لوقف إطلاق النار.


ومع ما تكبدته أميركا من خسائر بشرية ومادية، ظهرت في الشارع الأميركي دعوة إلى إنهاء الحرب الفيتنامية.
وتمثلت تلك الدعوة في المظاهرات المكثفة التي عمت المدن الأميركية وفي الحملات الصحفية. وازدادت قوة الدعوة المطالبة بإيقاف الحرب لما نشرت وسائل الإعلام الأميركية الممارسات البشعة واللاإنسانية التي عامل بها الجيش الأميركي المواطنين الفيتناميين. ومن أشهر تلك المظاهر الوحشية: إبادة الملازم الأميركي وليام كالي للمدنيين العزل في قرية لاي عام 1968، وقد تمت محاكمته عسكريا عام 1971.


وشمرت الصحافة الأميركية عن ساعديها -وعلى رأسها جريدة نيويورك تايمز- حين قامت بنشر تقارير حول الطريقة البشعة التي تمت بها الحرب الفيتنامية.


وفي 25 يناير/ كانون الأول 1972 أعلن الرئيس نيكسون طبيعة المفاوضات الأميركية الفيتنامية وما قدمته الإدارة الأميركية بشكل سري للفيتناميين، كما كشف اللثام عن مخطط جديد للسلام مكون من ثماني نقاط بينها إجراء انتخابات رئاسية في الجزء الجنوبي من فيتنام.


أما فيتنام الشمالية فكان مخططها للسلام يقوم على ضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي "تيو" عن السلطة كشرط أساسي للسلام، والامتناع عن تسليم الأسرى الأميركيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن مساندة حكومة سايغون.



بداية النهاية



أخذت الحرب منحى خطيرا حين قامت فيتنام الشمالية يوم 30 مارس/ آذار 1972 بهجوم كاسح نحو الجنوب داخل منطقة "كانغ تري" متجاوزة بذلك المنطقة المنزوعة السلاح، وكان رد الفعل الأميركي مزيدا من القصف الجوي.


وبينما كانت نيران الحرب تشتعل بدأت المفاوضات السرية بين الطرفين، حيث اجتمع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي يومها هنري كيسنجر بمندوب فيتنام الشمالية دوك تو.
ومع انتعاش الآمال بالوصول إلى حل نهائي وفي محاولة للضغط على الفيتناميين وكسب انتصارات ميدانية تقوي من موقفه، أمر الرئيس نيكسون يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 1972 بقصف هانوي وهايبونغ. فصبت طائرات بي/52 نيرانها على المدينتين في قصف لم تعرف الحرب الفيتنامية نظيرا له. وفقدت أميركا 15 من هذه الطائرات كما فقدت 93 ضابطا من سلاح الطيران الأميركي.


وأعلن في 23 يناير/ كانون الثاني 1973 عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 28 من نفس الشهر.


ويتضمن الاتفاق:


- توقف جميع أنواع العداء.

- انسحاب القوات الأميركية من جنوب فيتنام خلال الشهرين التاليين للتوقيع، وإطلاق سراح الأسرى من الطرفين خلال 15 يوما من التوقيع.

- الاعتراف بالمنطقة المنزوعة السلاح بين الشطرين على أنها مؤقتة لا أنها حدود سياسية.

- إنشاء لجنة دولية (مكونة من ممثلين عن كندا وهنغاريا وإندونيسيا وبولونيا) مكلفة بمراقبة تطبيق الاتفاق.

- بقاء 145 ألف جندي من شمال فيتنام في الجنوب.


لم ينته مارس/ آذار 1973 حتى تمت مغادرة آخر جندي أميركي من فيتنام، غير أن فضيحة ووترجيت التي أكرهت الرئيس نيكسون على الاستقالة يوم 9 أغسطس/ آب 1974 جعلت أميركا غير قادرة على مساندة حكومة سايغون.


انتهز الشماليون فرصة انشغال واشنطن بووترجيت ومعاداة الرئيس الفيتنامي الجنوبي تيو للشيوعيين الجنوبيين، فشنوا هجوما كاسحا على الجنوب محتلين مدينة فيوك بنه في يناير/ كانون الثاني 1975، وتابعوا هجومهم الكاسح الذي توج بدخول سايغون يوم 30 إبريل/ نيسان من نفس السنة.


خسائر الحرب


خسائر الفيتناميين خلال سنوات الحرب الثماني:


1 - مليونا قتيل

2 - 3 ملايين جريح

3 - ما يناهز 12 مليون لاجئ.

أما الأميركيون فقدرت خسائرهم بـ:

1 - 57 ألف قتيل

2 - 153303 جرحى

3 - 587 أسيرا بين مدني وعسكري وقد تم إطلاق سراحهم.




الحرب الكورية



أولى الحروب ذات البعد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وإحدى النتائج المباشرة للحرب الباردة بين القطبين الرأسمالي والشيوعي, كانت الولايات المتحدة الطرف البارز فيها، وخرجت منها وقد فقدت آلاف الضحايا ما بين قتيل ومفقود وجريح. ورغم كل ما حشدته من إمكانات مادية ,عسكرية وبشرية، فقد وضعت الحرب الكورية أوزارها ولم يخرج الشيوعيون من شبه الجزيرة الكورية، فكانت النتيجة: لا غالب ولا مغلوب.



أسباب الحرب



التاريخ الكوري الحديث سلسلة من الغزو والاجتياح، فما إن انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945 حتى قامت روسيا باحتلال الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية مؤسسة هنالك نظاما شيوعيا، في حين كانت الولايات المتحدة تسيطر على الجزء الجنوبي حيث قام نظام ديمقراطي. ويفرق بين الجزأين الكوريين خط العرض 38.


في ديسمبر/ كانون الأول 1948 انسحبت روسيا من الجزء الشمالي مطالبة الولايات المتحدة بالانسحاب من الجنوب الكوري، وهو ما تم فعلا. وانتهزت كوريا الشمالية التي كانت أكثر تسليحا من شقيقتها الجنوبية الفرصة، فأطلقت العنان لقواتها يوم 25 يونيو/ حزيران 1950 متجاوزة خط العرض 38. فبدأت الأزمة الكورية التي تحولت بسرعة -في ظل الحرب الباردة- إلى أزمة دولية ظلت نيران حربها مشتعلة ثلاث سنوات.



الولايات المتحدة والحشود العسكرية



قامت الولايات المتحدة بعد يومين من غزو كوريا الشمالية لحلفائها الجنوبيين بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي واستصدار قرار تم أخذه في غياب الاتحاد السوفياتي وينص على اتخاذ عقوبات عسكرية ضد كوريا الشمالية، فتشكلت وفق القرار قوة تتكون من 16 دولة.


وقد طالب الرئيس الأميركي هاري ترومان قوات حلف شمال الأطلسي البحرية والجوية أن تهب لنصرة الكوريين الجنوبيين وأن تحمي جزيرة تايوان من احتمال غزو شيوعي آخر، كما أمر القوات البرية الأميركية المقيمة في اليابان بالتوجه إلى كوريا الجنوبية.
ويتكون التحالف الذي حشدته أميركا -بغطاء من الأمم المتحدة- من الدول التالية: أستراليا وبلجيكا ولوكسمبورغ وكندا وبريطانيا وكولومبيا وأثيوبيا واليونان وهولندا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وتايلند وتركيا، في حين بعثت الدانمارك والهند والسويد فرقا طبية. وقاد هذه القوات الجنرال الأميركي دوغلاس ماك آرثر الحاكم العسكري لليابان يومئذ.



الغزو والغزو المضاد


كان المخطط العسكري الكوري الشمالي صارما، فبعد خمسة أيام من الغزو دخلوا سول عاصمة كوريا الجنوبية يوم 28 يونيو/ حزيران وحاصروا خصومهم في قطاع أرضي ضيق حول المدينة الساحلية "بوسان" في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة الكورية.
وكان رد فعل الولايات المتحدة بعد شهرين ونصف، ففي 15 سبتمبر/ أيلول 1950 قام الجنرال الأميركي ماك آرثر بإنزال بحري خلف خطوط الدفاع الكورية الشمالية، وتحصنت قواته قرب إنشون وهي مدينة ساحلية في غرب كوريا الجنوبية وتبعد عن العاصمة سول 40 كلم غربا. ولم يمض أسبوعان حتى تجلى النصر الأميركي على الكوريين الشماليين فتمت استعادة سول عاصمة الجنوب يوم 28 سبتمبر/ أيلول، كما تم إرغام الكوريين الشماليين يوم الثلاثين من نفس الشهر على التراجع إلى حدود خط العرض 38.



خط العرض 38 والموقف الصيني


أمر الرئيس الأميركي هاري ترومان -إمعانا منه في ضرورة التخلص من الشيوعيين- الجنرال ماك آرثر وقواته بتجاوز خط العرض 38 وتتبع جيوش الكوريين الشماليين حتى يتم إخراج آخر شيوعي من شبه الجزيرة الكورية.


وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1950 دخلت القوات الأممية تحت الزعامة الأميركية كوريا الشمالية واحتلت يوم 18 من الشهر نفسه بيونغ يانغ العاصمة. ولم يحل الـ 25 من ذلك الشهر حتى وصلت بعض طلائع جيش الجنرال ماك آرثر إلى ضفاف نهر "يالو" الفاصل بين شبه الجزيرة الكورية والصين.


وما إن وصلت هذه القوات حدود الصين حتى هب الجيش الشعبي الصيني السادس بقيادة الجنرال "لين بياو" الذي دخل مع الأميركيين وحلفائهم معركة حاسمة تراجع على إثرها الجيش الأممي، فاستغل الصينيون نجاحهم وطفقوا يهاجمون الأراضي الكورية.


وكانت الظروف لصالح الجيش الصيني حيث كان البرد قارسا وجنود الجنرال ماك آرثر مشتتين، والجيش الصيني المهاجم بلغ في النهاية 340 ألف جندي ومجهز تجهيزا أهم من تجهيز الجيش الأممي. وبفضل الجيش الصيني المهاجم عادت بيونغ يانغ إلى الشيوعيين بعد سبعة أسابيع من الاحتلال الأميركي أي يوم 4 ديسمبر/ كانون الأول 1950. وبعد شهر من ذلك أعاد الصينيون احتلال سول يوم 4 يناير/ كانون الثاني 1951.



الرد الأميركي أو "عملية كيلر"



قام الجيش الأميركي الثامن يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1951 بمؤازرة القوات الأممية بهجوم كاسح على الجيش الصيني في كوريا الجنوبية خلال عملية عرفت باسم "عملية كيلر". وتمت استعادة سول يوم 14 مارس/ آذار من العام نفسه بعد الانسحاب الصيني منها. وظل الجيش الأميركي يزحف شمالا حتى وصل إلى خط العرض 38 وتجاوزه قليلا في 22 أبريل/ نيسان 1951. وكان الجنرال ماك آرثر حريصا على متابعة الهجوم العسكري فتم عزله وتعيين الجنرال ماثيو ريدغواي الذي كان أكثر اعتدالا من سلفه، وهي إشارة أميركية إلى تغيير في الإستراتيجية.


الجيوش والأسلحة والخسائر

كانت أعداد الجيوش المحاربة في الأزمة الكورية كالتالي:

الولايات المتحدة: 260 ألف جندي.

الأمم المتحدة: 35 ألف جندي.

كوريا الجنوبية: 340 ألف جندي.

كوريا الشمالية والصين مجتمعة: 865 ألف جندي.

لعب السلاح الجوي دورا هاما وحاسما في معارك الحرب الكورية، فلأول مرة وبعد الحرب العالمية الثانية تم استعمال الطائرات العسكرية ذات المحرك.


كما برزت قوة الصين في مجال الهجوم الجوي فكان لديها 1400 طائرة عسكرية نصفها من نوع ميغ/15 السوفياتية التي كانت يومها أفضل طائرة عسكرية في العالم. ولم يتم التغلب على قوة الطيران الصيني إلا بعد أن طورت أميركا تلك السنة طائرة إف/86 وبها استطاعت مكافأة الميغ/15.وقد ركزت أميركا على قطع طرق إمدادات الجيش الصيني، وعلى تدمير مطارات كوريا الشمالية والسكك الحديدية والجسور والمعامل الكهربائية والمراكز الصناعية. كما قصفت القواعد الكورية الشمالية الواقعة على الشواطئ.


وعرفت الحرب الكورية معاملات وحشية من كلا الطرفين، فقد اتهمت كل من كوريا الشمالية والصين الولايات المتحدة باستعمال أسلحة بيولوجية ضد جنودهما، كما تعرض الأسرى من الجنود الأميركيين وحلفائهم إلى أبشع أنواع التعذيب على أيدي الشيوعيين.


وقد بلغ عدد الخسائر البشرية ما بين قتيل ومفقود وجريح نحو أربعة ملايين شخص، وكان ضحايا المدنيين ضعف ضحايا العسكريين. ويتوزع الضحايا كالتالي:


كوريا:

1 - 147 ألف جندي كوري جنوبي قتيل و210 آلاف جريح.

2 - 300 ألف جندي كوري شمالي قتيل و220 ألف جريح.

كما تجاوز عدد ضحايا المدنيين الكوريين مليوني قتيل.

الولايات المتحدة:

1 - 157530 ضحية مات منهم 23300 في ساحة المعارك.

حلفاء الولايات المتحدة (الجيش الأممي)

1 - 16532 ضحية منهم 3094 قتيلا.

الصين:

1 - 900 ألف ضحية منها 200 ألف قتيل.



المفاوضات والسلام



منذ 23 يونيو/ حزيران 1951 وبعد سنة من المعارك الحامية أصبح الصراع الكوري بين طرفين لا غالب ولا مغلوب بينهما، فلا الأميركيون وحلفاؤهم دحروا المد الشيوعي في شبه الجزيرة ولا الشيوعيون الكوريون وحلفاؤهم الصينيون استطاعوا توحيد شطري كوريا تحت اللون الأحمر. وقد عرض ممثل الاتحاد السوفياتي في الأمم المتحدة إلى وقف لإطلاق النار، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بين الأمم المتحدة والصين إلا في 27 يوليو/ تموز 1953 بقرية "بانمونغوم" الواقعة على خط العرض 38 الفاصل بين الكوريتين




أزمة خليج الخنازير



وملخصها أن الـ cia كانت قد أعدت خطة للهجوم على كوبا في عهد الرئيس أيزنهاور، وذلك بإرسال مجموعات من الكوبيين المهاجرين في هجوم لاحتلال جزيرة كوبا بدعم من الجيش الأميركي. أمر جون كنيدي فور توليه الحكم بتنفيذ الخطة وذلك في إبريل/ نيسان 1961. لكن الهجوم البرمائي على خليج الخنازير فشل فشلا ذريعا باعتراف كنيدي نفسه.



أزمة الصواريخ الكوبية



في أكتوبر/ تشرين الأول 1962 اكتشفت المخابرات الأميركية أن السوفيات يبنون قواعد لصواريخ هجومية في كوبا. اعتبر كنيدي أن وجود صواريخ للمعسكر الشرقي على بعد أقل من مائة ميل من حدوده يعتبر تحديا واستفزازا متعمدين. فأمر البحرية الأميركية بمحاصرة جزيرة كوبا برا وبحرا وتفتيش كافة السفن والطائرات المتوجهة إليها ومصادرة أي أسلحة هجومية مرسلة إليها أصبح العالم على حافة حرب نووية لكن التدخلات أدت إلى فك الحصار مقابل وعد الاتحاد السوفياتي بعدم إرسال أسلحة إلى كوبا من شأنها أن تهدد الولايات المتحدة.



فضيحة ووترجيت



كان الرئيس ريتشارد نيكسون يخوض معركة التجديد للرئاسة عام 1972. ولأنه فاز فوزا ضئيلا ضد خصمه الديمقراطي "همفري" خلال انتخابات عام 1968 إذ حصل في على نسبة 43.5% من الأصوات مقابل 42% لخصمه، قرر نيكسون القيام بعمليات تجسسية على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت ومنه أخذت الفضيحة اسمها. وفي 27 يونيو/ حزيران 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم يركزون تسجيلات مموهة، وقد استنسخ البيت الأبيض خلال هذه العملية 64 مكالمة فتفجرت في الولايات المتحدة أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نفسه. وفي أغسطس/ آب 1972 أعلن نيكسون استقالته، وتعرض جراء ذلك لمحاكمة كانت الأولى من نوعها في التاريخ الأميركي.




جورج بوش الأب


قرر بوش عام 1989 نزول القوات الأميركية إلى بنما واعتقال رئيسها أنتونيو نورييغا بتهمة المتاجرة في المخدرات.
أصدر عام 1992 أوامره للقوات الأميركية بالنزول في الصومال فقتل 18 جنديا أميركيا، مما أثر على شعبية بوش التي كانت قد تعرضت للهبوط بسبب المعاناة الاقتصادية التي تسببت فيها سياساته الاقتصادية

حروب الخليج



ظلت منطقة الخليج منذ أن خرج منها الاستعمار البريطاني منطقة حساسة بالنسبة للحسابات الإستراتيجية الأميركية، وكانت حرب الخليج إحدى المحطات التي تبين جانبا من طبيعة التدخل الأميركي في هذه المنطقة.





حرب الخليج الأولى


بادرت إدارة جورج بوش الأب بعد غزو العراق للكويت 1990 إلى حشد تحالف دولي ضخم قاد حربا أدت لطرد القوات العراقية 1991، وانتهت بفرض عقوبات دولية صارمة وحصار اقتصادي وعسكري على العراق مدعوم بقرارات من الأمم المتحدة.




أسباب الحرب



كانت الولايات المتحدة تتخوف من السياسة العراقية في المنطقة خاصة بعد خروج العراق شبه منتصر في حربه ضد إيران، ثم إن العراق قد امتلك خبرات علمية وعسكرية صناعية قد تقوده في المستقبل إلى امتلاك برنامج تسليح مهم يهدد المصالح الأميركية في نفط المنطقة وأمن إسرائيل.



وقد برز إلى السطح توتر علاقات العراق بالكويت خاصة في مايو/ أيار 1990 حين شكا العراق الكويت بسبب زيادة إنتاجه النفطي على الحصة المقررة من طرف أوبك.
والواضح أن أميركا اتخذت سياسة مزدوجة أزاء هذا التوتر حيث شجعت ضمنيا سفيرة أميركا بالعراق يومئذ أبريل غلاسبي صدام حسين في تحقيق نواياه تجاه الكويت ثم تزعمت التحالف المناهض للعراق عندما غزا جارته في 2 أغسطس/ آب 1990.



الحرب.. أطرافها ومدتها


سارعت الولايات المتحدة إلى بناء ائتلاف يتجاوز حلفاءها في أوروبا ليشمل روسيا وبعض الدول العربية ودولا أخرى. وكانت حصيلة التحالف:


38 دولة

750 ألف جندي

3600 دبابة

1800 طائرة

150 قطعة بحرية.

استغرقت الحرب 40 يوما من 17 يناير/ كانون الثاني حتى نهاية فبراير/ شباط.

وتم إلقاء أكثر من مائة ألف طن من المتفجرات على العراق بما في ذلك مئات الأطنان من ذخائر اليورانيوم المنضب.



خسائر الحرب



خسر العراق:

أربعة آلاف دبابة.

3100 قطعة مدفعية.

240 طائرة.

1856 عربة لنقل القوات.

ما بين سبعين إلى مائة ألف قتيل في صفوف الجنود.

30 ألف جندي عراقي أسير.



الحصار


استصدر مجلس الأمن الدولي مجموعة من القرارات وخاصة القرار 661 (1990) والقرار 665 (1990) والقرار 670 (1990) والتي حولت نظام العقوبات إلى حصار شامل.



وكانت نتيجة الحصار:


انخفاض الناتج المالي الإجمالي في العراق إلى ما لا يزيد على ثلث المستوى الذي بلغه قبل عام 1991.

تدمير البنى التحتية الاقتصادية والصناعية للعراق بواسطة القصف الأميركي البريطاني المستمر.

موت أكثر من مليون طفل عراقي دون سن الخامسة كنتيجة مباشرة للحصار.

حوالي 170.000 طفل دون الخامسة يموتون في غضون كل سنة واحدة نتيجة لظروف سوء التغذية وضعف الخدمات الصحية التي خلفها الهجوم العسكري والحصار المستمر.

وفضلا عن قرارات الأمم المتحدة وما نجم عنها من حصار فإن الولايات المتحدة وبريطانيا فرضتا مناطق حظر جوي دون الاستناد في ذلك إلى المنظمة الدولية فظلتا تقصفان العراق وتراقبان مجاله الجوي.

المصدر:ابناء مصر