حكاية شعب مصر

*هذا الموضوع صور من ملحمة هذا الشعب الذي أفخر بانني واحد من آحاده .
هنا شذرات و اقاصيص و حكايات عن شعب جُبِلَ علي صنع الحضارة
اذا طالعت تاريخ الجبرتي و وصلت الي سنة 1209 هجرية نجد ان الجبرتي قد لخص تاريخ مصر كله في عبارة واحدة و هي عندي اقوى ما جاء في كل تاريخ الجبرتي من تصوير :
" سنة 1209 هجرية : لم يقع بها شيء من الحوادث الخارجية سوي جور الامراء و تتابع مظالمهم "
الجبرتي بهذه الجملة القصيرة لخص تاريخ مصر كله دون قصد ... حقا لم يقع في تاريخ مصر منذ فجر التاريخ سوي طغيان الهكسوس و الفرس و اليونان و الرومان .... و جور الولاة و الحكام و الامراء و السلاطين و المماليك و الباشوات و الخديوين .... و استبداد الضباط الاحرار و مراكز القوى و النظرة المتعالية للطبقة الحاكمة الان و تتابع مظالهم .
فاذا جاءت سنة 1213 هجرية 1798 ميلادية اول سنين الجزء الثالث من كتاب " عجائب الاثار " نجده يلقي بالموعظة قائلا : " و ما كان ربك ليهلك القرى بظلم و اهلها مصلحون " و هنا لم يفصح الجبرتي عن من هم اهلها ؟! هل هم جنود العثمانية و الامراء المصرلية ؟
اذا كان ذلك مقصده فقد جاء عقابهم عدلا لا ريب فيه ... اما اذا اهلك ربك القري بمن فيها من الفلاحين و المدن بسكانها من مساتير الناس و السوقة و العوام ... فلا نعرف الا ا ناهل مصر علي مدى تاريخهم الطويل لا يستحقون ظلما لا من الخالق و لا من المخلوق .
دعوني لا اتمادى في مدح هذا الشعب حتى لا اتهم بالشوفنية و لكن لانقل لكم بعض ما جاء في كتب من عايشوا هذا الشعب علي مر عصوره و لم يحملوا جنسيته .
يقول اليوزباشي ( النقيب ) " تورمان " ذلك الشاب الالزاسي الذي كُلِفَ من قبل بونابرت باقامة التحصينات علي طول الساحل المصري الشمالي و عاش فترة من عمره في منطقة براري الحامول و بلطيم و البرلس و دسوق و فوه *
" لن تدرك مهما بلغ بك الخيال مدي فقر الفلاح المصري و بؤسه فهو لا يكاد يجد ثمن جلباب ازرق يلبسه طوال العام ... يعيش مع اهله و مواشيه و كلابه في مساكن متواضعة يتقشف في ماكله الي درجة ان الغذاء اليومي لواحد من ابناء بلادنا علي ضفاف الراين قد يكفي عائلة الفلاح المصري لبضعة ايام ... و لست في هذا مغاليا فالبؤس هنا بلغ قرارته و مع كل هذا فان المصريين اهل مرح و اشراق ... ياسرك لطفهم و اذا تعمقت الملاحظة ادركت رقة شعورهم و توقد ذهنهم الذي يفوق ما نلاحظه في فلاحينا ... اما السمعة اللاصقة بهم في اوربا عن ضراوتهم فانها اثر من اثار غضباتهم السريعة ... فطويتهم سليمة و طباعهم كلها دماثة .... ان الجو المحيط بهؤلاء الناس يفيض بنفحات الحضارة "