زمان .. وذا وومان .. الحلقة الثالثة

الحلقـــة الثالثـــة


رابط الحلقة الثانية


مر عشرون يوما على الحصار .. عانى المسلمون خلالها معاناة شديدة .. من الخوف والجوع والبرد .. وزلزلوا زلزالا شديدا .. واجمتع عليهم مواجهات مع المشركين من فوقهم مع غدر اليهود من أسفل منهم .. وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
فلما اشتد البلاء انتهز المنافقون الفرصة لبث دعاياتهم المغرضة في المجتمع، فوقف عبد الله بن أبي بن سلول في وسط جمع من الناس يقول – والله ما حل بنا هذا البلاء إلا من جرأة محمد وأصحابه على قريش .. وما أراه إلا سيهلك الحرث والنسل بتطاوله على سادة العرب .. أطيعوني يا قوم ولا تنفقوا على من عند محمد حتى ينفضوا .. فوالله لئن قطعتم عنهم المال لما ارتكبوا مثل هذه الحماقات
أبو سعيد يقوم إليه – كذبت يا عدو الله .. فإن لله خزائن السماوات والأرض .. ولكن المنافقين لا يعلمون
إبراهيم – مش ممكن .. مش ممكن .. الراجل ده بيفكرني بناس كتير في القرن الواحد وعشرين .. المصيبة إن الناس صدقتهم واقتنعوا ان لازم ننسى الجهاد ونقعد في بيوتنا
أبو الحارث – ولهذا استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل منافق عليم اللسان .. ولهم أشد خطرا من اليهود والمشركين لإنهم يبدون للناس في صورة الناصح الأمين .. ويظهرون الإيمان ويبطنون الكفر .. قاتلهم الله أنى يؤفكون
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالناس من البلاء والكرب، جعل يبشرهم ويقول: ((والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق أمناً، وأن يدفع الله إلي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله))
أبو سعيد – أبشروا يا قوم .. ألم تسمعوا بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق .. والله إني لكأني أرى هذا اليوم رأي العين
ابراهيم – صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومع اقتراب صلاة العصر .. وصل خالد وهو يلهث من شدة التعب .. يلتقط أنفاسه بصعوبة .. يحيط به أبو سعيد وأصحابه
أبو سعيد – خيرا يا خالد .. ماذا حدث ؟
خالد ( بانفعال شديد ) – لقد وجه المشركون كتيبة من أشجع فرسانهم إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. والقتال على أشده حول بيته .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم بنفسه هو وأبو بكر وعمر وفرسان المسلمين .. ولولا نوبتي في الحراسة لقاتلت معهم ولما تخلفت عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو الحارث – إنا لله وإنا إليه راجعون .. فداك أبي وأمي يا رسول الله .. نحري دون نحرك يا رسول الله
أبو سعيد – لقد انتهت نوبتي .. تعال معي يا إبراهيم .. سأستأذن عبد الله رواحة لكي نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أفديك بروحي يا رسول الله
ابراهيم – ما بلاش أنا يا أبو سعيد .. انت عارف أنا ماليش خبرة أوي في المبارزة والحاجات دي .. هاستناك هنا
أبو سعيد – يا راجل ما تخافش .. خذ قوسي وكنانتي وارم بالسهام من بعيد .. هيا يا رجل .. ألا تحب أن تقاتل مع الملائكة .. إنها تقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ابراهيم – طيب يا أبو سعيد .. اللي تشوفه .. ربنا يعديها على خير
يأذن عبد الله بن رواحة لأبي سعيد وإبراهيم في الانضمام لفرسان السلمين والمشاركة في صد كتيبة المشركين .. ينطلق أبو سعيد وإبراهيم ومفرزة من فرسان المسلمين إلى وسط المدينة ليجدوا رحى القتال دائرة على أشدها .. وقد حمي وطيس المعركة .. وأحاط المشركون بالمسلمين إحاطة السوار بالمعصم في محاولة مستميتة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يشير إبو سعيد إلى مجموعة من فرسان المسلمين يحرسون المسجد وبعض الطرق الرئيسية .. ويطلب من إبراهيم الانتظار معهم حتى تنتهي المعركة
أبو سعيد – انتظر أنت مع إخوانك هنا يا إبراهيم .. فإنك لا خبرة لك بقتال هؤلاء .. فقط ردهم عنا بهذه السهام .. ودعني أذهب لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أوصيك بذكر الله تعالى .. فقد قال الله عزوجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا .. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .. الذكر خير زاد للمؤمن في المعركة يا إبراهيم
إبراهيم ينظر إلى المعركة الدائرة في ذهول – الله أكبر .. من هذا الفارس الذي يحتمي حوله المسلمون ويتقدم نحو المشركين غير هياب ولا وجل
أبو سعيد – إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. مامن معركة إلا ويكون أقرب القوم للمشركين .. وإننا لنحتمي به إذا حمي الوطيس واحمرت الحدق .. لبيك يارسول الله .. لبيك يا رسول الله
ينطلق أبو سعيد .. تدمع عينا إبراهيم وهو يرى المشركين يحيطون برسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو لا يستطيع أن يفديه بنفسه كما يفعل أبو سعيد .. لماذا تنقصه الشجاعة في هذا الموقف .. لماذا لا يلقي بنفسه في وسط المعركة .. صعب .. صعب
ينظر إبراهيم إلى أحد فرسان المشركين يحاول التسلل من ثغرة بين فرسان المسلمين .. يشد القوس .. يضع السهم ويشد القوس بقوة .. ينطلق السهم ليصيب كتف المشرك .. يسقط السيف من يده .. ويتراجع وهو يتأوه من شدة الألم
ابراهيم يفرح أشد الفرح بإصابة المشرك .. يكبر بكل قوة – الله أكبر .. الله أكبر
أحد المسلمين – بوركت يا أخي .. أحسنت بارك الله فيك
ينظر إبراهيم إلى المعركة الدائرة .. فيري أبا سعيد يقاتل ثلاثة من المشركين .. ويدفعهم وحده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يشد القوس .. ويطلق السهم في اتجاه أحدهم
ابراهيم – خذ يا عدو الله .. خذ
ينغرس السهم في خوذة الرجل .. وينشغل عن أبي سعيد للحظة .. فيجندله أبو سعيد فيسقط على الأرض
ابراهيم – الله أكبر الله أكبر
يشعر إبراهيم بقوة روحية عجيبة .. وسكينة تغشاه وتطمئن قلبه بعد أن كان يرتعش من الخوف .. ينظر إلى فرسان المشركين وأسلحتهم البراقة فيراها كأنها لا شيء .. يتعجب .. من أين له بهذه القوة .. وبهذا الاطمئنان .. والمعركة على بعد خطوات منه .. حقا .. ألا بذكر الله تطمئن القلوب .. افتكر ساعتها نظرات القوة والعزيمة اللي كان بيشوفها في عيون المجاهدين في فلسطين ولبنان لما كان بيغطي أحداث الحروب كمراسل صحفي .. كتير كان بيستغرب بيجيبوا القوة والروح المعنوية دي منين .. أحس إنه بقى واحد منهم .. ياااااااااااه .. أجمل حاجة تثبيت الله سبحانه وتعالى .. أحسن من كل أسلحة الدنيا
استمرت المعركة إلى الليل .. لم يشعر ابراهيم بمرور الوقت .. ولم يشعر أن المسلمين لم يصلوا العصر حتى غابت الشمس .. ومع دخول الليل تراجع فرسان المشركين وتركوا ميدان المعركة .. يرجع إبو سعيد إلى ابراهيم .. ودماؤه تنزف من جروح أصابته من قتال المشركين
إبراهيم – سلامتك ألف سلامة يا أبو سعيد .. الحمد لله إنك بخير .. ألف حمد لله على سلامتك
أبو سعيد – الحمد لله الذي صدهم عنا .. ونجى رسوله من كيدهم .. الحمد لله .. الحمد لله .. هيا بنا لنصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقد حزن حزنا شديدا على فوات الصلاة وتأخيرها حتى غابت الشمس .. ولقد دعا على المشركين فقال (( ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ))
إبراهيم – هي مشكلة كبيرة ان الواحد يأخر العصر لغاية ما الشمس تروح ؟
أبو سعيد – والله لا أعلم ذنبا أكبر من تأخير الصلاة عن وقتها حتى فوات الوقت ؟ .. ألا تعلم هذا يا إبراهيم ؟
إبراهيم – يعني .. ساعات كنت أبقى مشغول فأصلي الخمس فروض كلهم مع بعض بالليل
أبو سعيد – أستغفر الله يا إبراهيم .. لا تعد إلى ذلك أبدا .. فذلك من أعظم الذنوب
إبراهيم – ربنا يسامحنا بقى .. ده المشكلة ان أصحابي كتير بيعملوا كده عادي .. لازم أبعت لهم مسج أقولهم يخلوا بالهم بقى
أبو سعيد – مسج ؟
إبراهيم – رسالة يعني .. رسالة .. بالموبيل ده
أبو سعيد – وما يكون الموبيل ؟
إبراهيم يناوله الموبيل ويشرح له – ده جهاز بنستعمله في زماننا للتخاطب بيننا وبين بعض وممكن نكتب عليه كمان
أبو سعيد – سبحان الله .. ويخلق مالا تعلمون
أبو سعيد يقلب الموبيل في إيده ويضغط على أزراره .. وفجأة تنطلق رنة من رنات الموبيل .. وصوت مغنية تقول بصوت مش ولابد .. أدلع .. واطبطب ..
أبو سعيد يرمي الموبيل من إيده في فزع .. وينظر لإبراهيم في دهشة
أبو سعيد – ما هذا يا إبراهيم
ابراهيم يحمر وجهه خجلا – لا .. ولا حاجة .. دي رنة كنت مسجلها على الموبيل
أبو سعيد – وهذا الحديد ينطق ويغني كما تغني القيان ؟
ابراهيم – يعني .. مش بالضبط كده .. ما تاخدش في بالك يا بو سعيد .. بعدين اشرح لك ..
رجع ابراهيم وأبو سعيد إلى نقطة الحراسة عند الخندق .. اشتد التعب بإبراهيم .. ينام من شدة التعب .. بعد منتصف الليل بقليل يستيقظ على أبي سعيد يهزه برفق .. ويوقظه من نومه .. ويقدم له بضع تمرات
أبراهيم ينقض على الطعام وقد أخذ منه الجوع كل مأخذ – ياااااااه .. متشكر أوي يا بو سعيد .. ده أنا كنت جعان أوي .. أنا بقالي يوم بحاله تقريبا ما اكلتش .. مالاقيش شوية ميه .. أنا عطشان أوي
أبو سعيد – سآتيك ببعض الماء إن شاء الله .. كل أنت باسم الله حتى آتيك
تأخر أبو سعيد في طلب الماء .. يعود ومعه أبو الحارث إلى الخيمة .. إبراهيم التهم الطعام كله تقريبا
أبو سعيد – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. هاقد أتيتك ببعض الماء يا إبراهيم
ابراهيم يتناول منه الماء بلهفة – متشكر أوي يا بو سعيد .. ده انا كنت عطشان جدا
أبو الحارث – أبو سعيد يحبك حبا شديدا يا إبراهيم .. لقد أبى أن يأكل وحده وأبى أن يوقظك من نومك .. وأصر على أن ينتظرك حتى تستيقظ
إبراهيم – إيه ده .. هو انت ما كنتش أكلت با أبو سعيد ؟
أبو الحارث – ماهذا .. ألم تأكلا سويا ؟ ألم تأكل يا أبا سعيد ؟
أبو سعيد ينظر بحرج .. ولا يرد
أبراهيم يفهم ما حدث .. لم يشأ أبو سعيد أن يتركه عطشانا وذهب ليحضر له الماء .. ولم يشأ أن يطلب منه انتظاره رفقا به .. وأكل إبراهيم الطعام وحده .. يشعر ابراهيم بخجل شديد .. كيف لم يدعه إلى الطعام وأكل وحده .. وهم لم ير أبا سعيد يأكل وحده أبدا .. ينظر إليه بامتنان
ابراهيم – أنا آسف جدا يا أبو سعيد .. ما خدتش بالي انك ما أكلتش .. آسف جدا جدا
أبو سعيد – صدقني يا إبراهيم .. لقد شبعت عندما رأيتك شبعت .. لا عليك .. فقد تعودت على الجوع حتى صار صديقي
يصلي المسلمون الفجر .. ليلة باردة جدا .. وصوت رياح شديدة ناحية معسكر المشركين .. ابراهيم يتكتك من البرد .. ومش قادر يقعد بره الخيمة .. يتوجه مع أبو سعيد ورفاقه إلى نقطة الحراسة .. يعود أبو الحارث بعد قليل
أبو الحارث – أسمعتم ما كان من خبر قريش واليهود ؟
أبو سعيد – عسى الله أن يهلكهم جميعا .. ما خبرهم ؟
أبو الحارث – لقد كنت في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة .. وأخبرنا بأن قريشا قد تخلت عن بني قريظة .. وأنهم ينوون الانسحاب وترك اليهود يواجهون مصيرهم وحدهم
ابراهيم – الحمد لله .. أخيرا الحرب هتخلص .. أنا كانت روحي هتطلع
أبو سعيد – فعلها نعيم .. هو والله ليس غيره .. ويل أمه داهية
إبراهيم – نعيم مين ؟؟ وعمل ايه ؟
أبو الحارث – أكنت تعلم الخبر من قبل يا أبا سعيد
أبو سعيد – نعم ولكن الخبر كان في طي الكتمان .. أما وقد نجحت الخطة فتعالوا أقص عليكم الأمر
إن نعيم بن مسعود أخو غطفان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة))
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديماً في الجاهلية فقال: يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم.
قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم.
فقال لهم: إن قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم ونساؤهم وأموالهم بغيره، فليسوا كأنتم فإن رأوا نهزة أصابوها.
وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمداً حتى تناجزوه.
قالوا: لقد أشرت بالرأي
ثم خرج حتى أتى قريشاً فقال لأبي سفيان بن حرب، ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمداً، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموا عني.
قالوا: نفعل.
قال: تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى تستأصلهم ؟
فأرسل إليهم: أن نعم، فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً، ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني.
قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم.
قال: فاكتموا عني.
قالوا: نفعل، ثم قال لهم ما قال لقريش، وحذرهم ما حذرهم.
فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان من صنيع الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أرسل أبو سفيان بن حرب ورؤوس غطفان، إلى بني قريظة: عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان.
فقال لهم: إنا لسنا بدار مقام، هلك الخف والحافر، فأعدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغ مما بيننا وبينه.
فأرسلوا إليهم: إن اليوم يوم السبت، وهو يوم لا نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكونون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز محمداً، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا ولا طاقة لنا بذلك منه.
فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة: إنا ولله لا ندفع إليكم رجلاً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا.
فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن تقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم.
فأرسلوا إلى قريش وغطفان: إنا والله ما نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله بينهم
وما أرى القوم اليوم إلا قد تفرقوا وليوشكن الله أن ينصرنا عليهم نصرا مؤزرا
ابراهيم – أيوووووووه .. الله ينور عليه .. بصراحة ضربة معلم .. ميه ميه
أبو الحارث – صدق الله العظيم .. وما النصر إلا من عند الله .. وما علينا إلا أن نأخذ بأسباب النصر ونعد لهم ما استطعنا من قوة
يأتي منادي الحراسة – أبا سعيد .. انتدبوا اثنين منكم .. واذهبا إلى خيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنه قد طلب فريقا من الجيش عنده
إبراهيم – يااااااااه .. في التلج ده ؟؟ .. خير اللهم اجعله خير
أبو سعيد – لابد أن نلبي نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ابق انت هنا يا إبراهيم وسأذهب أنا وأبو الحارث
إبراهيم - أيوه الله يكرمك .. أحسن أنا مش قادر أحرك رجلي من البرد
أبو الحارث – عسى أن تكون بشارة النصر إن شاء الله
توجه الجميع إلى حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهم في شدة الجوع والكرب والخوف
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل ثم التفت إليهم فقال: من رجل يقول فينظر لنا ما فعل القوم، ثم يرجع - فشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة ؟
فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع والبرد، فلما لم يقم أحد دعا حذيفة بن اليمان، فقال: ((يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون، ولا تحدثن شيئاً حتى تأتينا))
فذهب فدخل في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه ؟
قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت ؟
قال: فلان ابن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل.
ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي لا تحدث شيئاً حتى تأتيني لقتلته بسهم.
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني إلى رجليه، وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانسحبوا راجعين إلى بلادهم
رجع أبو سعيد وهو في شدة الفرح بانتصار حزب الله وانسحاب حزب الشيطان .. وأسرع الخطى ليبلغ البشارة لصديقه إبراهيم .. ولكنه وجد مفاجأة قاسية بانتظاره .. ابراهيم ليس موجودا بالخيمة ولا أثر له بالمعسكر على الإطلاق


وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله



المصدر:ابناء مصر