هناك علاقة وثيقة بين الحرارة والتقلبات المزاجية حيث تؤثر أشعة الشمس على الجهاز العصبي، ولهذا فإن اختيار نوع الطعام مع قدوم الصيف




وارتفاع الحرارة وزيادة نسبة إفراز العرق وانعدام الشهية، قد يجنب الإنسان مخاطر صحية كثيرة في هذا الفصل المشمس.
يرى خبراء التغذية أن طعام الصيف يجب أن يحتوى على أغذية مرطبة وملطفة للحرارة مثل الخضراوات الطازجة وأفضلها الخيار، فهو مرطب يعمل على تهدئة العطش وكذلك السلطات الرطبة كسلطة الزبادي الغنية بالعناصر الغذائية، وكذلك الثوم النيئ فهو مطهر للجهاز الهضمى ويفضل تناوله نيئاً لأن طهيه يحوله إلى مادة عسرة الهضم.

كما يوصي علماء التغذية أيضاً بالخضر المطبوخة كالفاصوليا والكوسة مناسبة جداً لفصل الصيف، حيث إنها لا تعطى سعرات حرارية عالية وقيمتها الغذائية جيدة، كما يجب تقليل المواد الدهنية في الطعام، ويفضل تناول اللحوم المسلوقة أو المشوية لسهولة هضمها، ومن المهم تناول المشروبات والسوائل بكثرة نظراً لاحتياج الجسم إليها، ويعتمد ذلك على مدى درجة الحرارة ونوعية الأكل، فالأطعمة المقلية أو الناشفة تحتاج إلى سوائل كثيرة، بينما الخضراوات المطبوخة تحتوى على كمية كبيرة من الماء، فيكون المطلوب من السوائل أقل.

العرقسوس والكركديه
مشروب الكركديه من المشروبات المفيدة خلال الصيف العرقسوس والتمر هندى والكركديه، حيث تقضى هذه المشروبات على ميكروبات عديدة بالجهاز الهضمي، والتي تسبب أمراض الصيف، أيضاً هناك السوائل الدافئة التي ترطب الجسم أكثر من المثلجات، نتيجة كونها تكثر من تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي على حساب تدفق الدم إلى الجلد.
وينصح خبراء التغذية بتناول الأسماك على الأقل مرتين أسبوعياً أثناء أشهر الصيف مع تلافي تقطيع الأسماك قبل طهيها، حيث أثبتت الأبحاث أن زيوت الأسماك تساعد على خفض كوليسترول الدم لأنها تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة وهذه تنشط «البرستاجلاندينات» التي تزيد مرونة كرات الدم الحمراء وتقلل التصاقها أي تقلل تجلط الدم، كما أن الأسماك والأحياء المائية الأخرى غنية بالفيتامينات خاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون.

أطعمة الرشاقة
يقول الخبراء إن الطريقة الأفضل لإنقاص الوزن في الصيف هي تناول الأطعمة الطبيعية مثل الخضراوات والفواكه التي تتوافر بكثرة عند التجار المحليين والمزارعين، إضافة إلى أنها تحتوي على عدد منخفض من السعرات الحرارية، وهي تحتوي على خليط من الفيتامينات والمعادن وخليط من مضادات الأكسدة والألياف.
هناك أيضا التوت الطازج والبطيخ والخضراوات والبندورة والكوسة والخيار والبنجر والبازلاء وجميع الفواكه والخضراوات منخفضة السعرات الحرارية التي تنمو في هذا الوقت من السنة.
وللحفاظ على الهدوء في الصيف وخفض الوقت في المطبخ، تنصح ربة المنزل بإعداد الفاكهة والخضراوات وتقطيعها ثم تُضاف الدجاجة المشوية إلى الوجبة الرئيسية من أجل توفير قضاء وقت طويل في المطبخ خاصة مع حرارة الجو في فصل الصيف، ويجب أن تكون الأطباق المفضلة في الصيف هي أنواع الشوربة الباردة، حيث إنها تحتوي على كمية قليلة من السعرات الحرارية.
كما أن أكل البطيخ أو شرب عصيره مفيد جدا، كونه فاكهة أساسها المياه التي تعتبر طريقة رائعة لسد العطش في الصيف، إضافة إلى أن أن إعداد طبق من الخضراوات المشوي يحتوي على البصل والفلفل والقرع والجزر والباذنجان والهليون والثوم، ثم وضعه في الثلاجة ليبرد من أفضل الأطباق التي تُقدم في فصل الصيف، خاصة مع سلطة الجبن والمعكرونة الطازجة، ومن الضروري تحضير كميات من صدور الدجاج والحبش المطهو في أوان حفظ الطعام في الثلاجة، فهي مصادر مهمة للبروتين وتبقي مستوى السكر في الدم في معدلاته الطبيعية، ويمكن تناولها بأي شكل من الأشكال سواء كانت باردة أو مع الصلصات أو السلطات. وكذلك هو الحال مع العصائر المحلاة والقهوة المخصوصة والشاي والمشروبات الغازية المحلاة، كل هذا يذهب مع حرارة الجو في الخارج إلا السعرات الحرارية التي تتراكم في الجسم، كما أثبتت الدراسات أن الألبان الخالية من الدسم تسهم بشكل فعال في إنقاص الوزن، لذا يمكن أن يبدأ الشخص يومه بتناول اللبن ويمكن خلط نوعية اللبن المفضل بالفراولة أو التوت أو المكسرات.

ابتعدي عن الزحام والدسم
يرى الدكتور رشاد عبداللطيف أستاذ الصحة النفسية والعصبية بجامعة الزقازيق، أن هناك احتياطات أساسية يجب مراعاتها في فصل الصيف، من بينها:
- تجنب التعرض لحرارة الشمس قدر الإمكان خاصة في وقت الظهيرة، حيث الأشعة تحت الحمراء وغيرها من الأشعة الضارة، وإذا تحتم على الشخص التعرض للشمس فينبغي ارتداء غطاء الرأس حتى لا يصاب بضربة شمس.
- الإكثار من تناول السوائل والمشروبات الباردة.
- تجنب التعرض الشديد للزحام، والاندفاعات السريعة ومحاولة تغيير الروتين اليومي سواء في العمل أو المنزل.
- استغلال فرصة وجود الإجازة الأسبوعية أو السنوية للخروج في أماكن متنزهات أو مصايف، وذلك مع الأسرة لتفريغ الشحنات النفسية والعصبية.
- الصلاة في وقتها لأنها تطفئ الغضب والاندفاع وتكسب الإنسان الطمأنينة والراحة والسعادة.
- البعد عن تناول المواد الدسمة أو تناول الوجبة الرئيسية في الظهيرة مع ارتفاع درجة الحرارة الشديدة ويفضل تناولها مساء مع بداية رطوبة الجو وانخفاض درجة الحرارة.
- الحرص على تناول المواد الغذائية الغنية بالمعادن لتعويض ما يفقد من خلال العرق، وعلى قمة هذه الأغذية الزبادي «خالي الدسم» الذي يمد الجسم بالبوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم، وكذلك يمكن الحصول على هذه المعادن من البقدونس والجبن الأبيض.
- البعد عن تناول المشروبات والأطعمة الساخنة ويفضل الأطعمة الباردة، والتي تلطف من درجة الحرارة للجسم عكس الأطعمة الساخنة.
- الحرص على تناول الأغذية والفواكه الطازجة ويفضل عدم الالتجاء إلى حفظ الطعام كثيراً خاصة الخضراوات والفواكه التي تفقد فائدتها الصحية نتيجة الاحتفاظ بها لفترة طويلة.

تخلصي من حرارة الصيف
مع تزايد ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يزداد احتياج الجسم للماء الذي يعبر عن تلك الحاجة بالعطش، ويفقد الجسم بعض الماء والأملاح علي صورة بخار لا يري بالعين لمجردة يتصاعد علي سطح الجلد ومنطقة الصدر.
ويوضح د‏.‏هشام محمد عيسي استشاري أمراض الباطنة والقلب مدير مركز ابن خلدون الطبي أن أفضل وسيلة لتعويض الجسم عن العرق هي شرب ماء مذاب به ملح مع إضافة السكر والليمون، ويشير إلى أنه من العجيب أن نسبة الماء والملح في دم الإنسان هي نفس نسبتها في مياه البحر‏.‏
ويضيف أن البعض يعتقد أن الرياضة تؤدي إلي زيادة الشعور بالحر نظرا للمجهود الكبير المبذول أثناء التمارين لكن الحقيقة أن التمرينات السويدية الخفيفة تؤدي إلي استقرار التوازن الحراري للجسم خاصة اذا أعقبها الاستحمام بالمياه الفاترة وليس الباردة‏.‏
وينصح بانتهاز فترات زيادة حرارة الجو لتنظيم الوجبات وعدم المبالغة فيما نلتهمه‏,‏ خاصة ان ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلي فقدان الشهية‏,‏ وعدم الشعور بالجوع‏,‏ ويجب استغلال هذا الشعور في الامتناع عن المثلجات السكرية والمسليات كاللب‏,‏ والمرطبات كالآيس كريم الذي يمد الجسم بطاقة حرارية هو في غني عنها في مثل هذا الجو الحار‏.‏
ويستحسن الابتعاد عموما عن الأطعمة الدسمة كالعجائن والفطائر لارتفاع سعراتها الحرارية واستبدالها بالخضراوات والفاكهة فالطعام يجب أن يكون خفيفا وفي الوقت نفسه مغذيا يحتوي علي ما يلزم الجسم لمباشرة عمله‏.‏
ويقول د‏.‏ هشام عيسي ان الملابس القطنية والكتان أفضل الأنواع التي تناسب حرارة الجو لسهولة امتصاصها للعرق‏,‏ كما يفضل الألوان الفاتحة والزاهية التي تعكس أشعة الشمس والحرارة مما يخفف في الشعور بالحر‏.‏
أما الملابس المصنوعة من أقمشة الداكرون والنايلون والبوليستر فهي تعزل الجسم تماما‏,‏ ولا تتشرب العرق مما يزيد من إفرازاته وعدم تبخره‏,‏ فيؤدي إلي زيادة الرطوبة وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض الفطرية الجلدية‏.‏