كارنيجى: إجراء الانتخابات قبل الدستور يعقد العملية السياسية فى مصر

الأربعاء، 22 يونيو 2011 - 19:18


المجلس العسكرى - صورة أرشيفية
كتبت ريم عبد الحميد

سلط مركز كارنيجى الأمريكى لأبحاث السلام الضوء على الجدال الدائر فى مصر حالياً بين الراغبين فى وضع دستور جديد قبل الانتخابات، والرافضين لذلك.

وقال المركز فى تقرير للباحثة ميشيل دون، إنه فى الوقت الذى بدا فيه المناخ فى القاهرة يصبح عادياً بشكل متزايد مع إعادة إحياء الإنتاجية الاقتصادية والسياحة وإن كان ببطء، وتراجع الاحتجاجات ومحاكمات رموز النظام السابق، فإن الصراع بين القوى السياسية يزداد سخونة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة فى سبتمبر المقبل.

وتعرب القوى السياسية عن مخاوف ثلاثة رئيسية هى أن يستمر حكم الجيش، وأن يعود الحزب الوطنى بشكل ما، وأن يهيمن الإخوان المسلمين على المشهد السياسى، وهذه المخاوف تجمع النشطاء من مختلف الاتجاهات وتخلق مشهداً سياسياً مربكاً وتعكس عدة أولويات.

ويشير المركز إلى أن القليل من المصريين فقط ركزوا على الحجة الأكثر أهمية لتأجيل الانتخابات البرلمانية ألا وهى أن المسئولين فى مصر لن يكونوا على الأرجح مستعدين لإدارة الانتخابات فى سبتمبر، حيث أن قانون الانتخابات المقترح لا يزال فى شكل مشروع، إلى جانب عدم قدرة الأحزاب على الحشد بشكل فعال، كما أن المواعيد المحددة للانتخابات لا تزال موضع تكهن.

الأمر الأكثر أهمية هو أن النظام المقترح لا مثيل له على الصعيد الدولى فى تعقيده، حيث يقوم على انتخاب ثلثى أعضاء مجلس الشعب بالنظام الفردى والثلث الآخر بنظام القائمة النسبية.

ويضيف التقرير، أن مصر فضلاً عن ذلك، لديها نظام فريد فى الإشراف القضائى على الانتخابات، ولا يوجد عدد كافٍ من القضاة للإشراف على الانتخابات فى جميع أنحاء البلاد فى يوم واحد، وهو ما يعنى إجراء الانتخابات على مدار أسابيع متوالية.

ورغم كل هذه التحديات المذهلة، وبقاء ثلاثة أشهر فقط على الانتخابات من بينها شهر رمضان الذى يقل فيه العمل، فإن اللجنة الانتخابية لم تتشكل حتى الآن.

ورأت ميشيل دون، أن العوامل بدأت تتراكم لتوحى بأن المجلس العسكرى ربما يلين ويقوم بتأجيل الانتخابات، فلا يوجد تحضيرات انتخابية حتى الآن، وكل القوى السياسية فيما عدا الإسلاميين تضغط لتأجيل الانتخابات شهرين أو ثلاثة على الأقل، وحتى رئيس الحكومة عصام شرف وعدد من الوزراء أعربوا صراحة عن رغبتهم فى رؤية الدستور الجديد أولاً قبل الانتخابات.

ورغم أن القوى السياسية الثورية لم تكن قوية بما يكفى لإقناع المصريين برفض التعديلات الدستورية فى مارس الماضى، لكن لا يزال لديها القدرة على حشد الدعم لمظاهرة ضخمة فى 8 يوليو المقبل، وهو ما يمنح المجلس العسكرى فرصة أسبوعين لاتخاذ القرار.

وختم المركز البحثى تقريره بالقول، إنه إذا بدأت استعدادات انتخابية حقيقية قبل هذا الموعد، فإن المصريين يخاطرون بإجراء انتخابات ستشهد مشاكل إدارية تجعل عدد كبير من المرشحين لا يقبلون بنتائح الانتخابات، ومن ثم لن يصبح مجلس الشعب قادراً على الانعقاد مما يزيد من تعقد العملية السياسية فى مصر.