«طنطاوى» و«عنان» يعتذران بسبب «ما تمر به البلاد»
والمحكمة تؤجل شهادتيهما إلى ٢٤ و٢٥ سبتمبر الجارى







شهدت سادس جلسات محاكمة الرئيس السابق حسنى مبارك ونجليه جمال وعلاء وحبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، ومساعديه الـ٦ فى قضايا قتل المتظاهرين وتصدير الغاز والتربح والإضرار بالمال العام، اعتذار المشير محمد حسين طنطاوى، القائد العام، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الشاهد العاشر فى القضية، عن عدم الحضور نظراً للظروف والمسؤوليات والالتزامات التى تمنعه عن الحضور، وقال رئيس القضاء العسكرى، الذى قدم الاعتذار لهيئة المحكمة، إن «طنطاوى» على أتم استعداد للإدلاء بشهادته، وقررت المحكمة للمرة الثانية استدعاء «طنطاوى»، وحددت له جلسة ٢٤ سبتمبر للإدلاء بشهادته وجلسة ٢٥ سبتمبر للاستماع إلى شهادة الفريق سامى عنان، نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مع إخطار النائب العام باستدعائهما، وأن تكون الجلستان المحددتان سريتين ومحظور النشر فيهما من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة سواء المصرية أو الأجنبية، وأخطر النائب العام وزير الإعلام الذى خاطب جميع وسائل الإعلام بمختلف أشكالها بحظر نشر ما يدور فى الجلستين.

من ناحية أخرى، وقع العديد من المشادات بين عدد من المدعين بالحق المدنى ورجال الشرطة المسؤولين عن تأمين المحكمة من الخارج، بعد أن تم منعهم من الدخول لعدم حملهم التصاريح الصادرة من وزارة العدل، واتهم المدعون الأمن بالتعسف، رغم أن الدخول كان من خلال الكشوف المقدمة إلى هيئة المحكمة من المحامى سامح عاشور والصادرة من وزارة العدل، وبلغ عدد المدعين مدنياً حوالى ١٠٠ محام.

فى العاشرة والنصف صباحاً، تم إيداع المتهمين قفص الاتهام وكان العادلى أول من دخله، كعادته فى الجلسات الماضية، ومبارك آخر الداخلين على سريره الطبى وحرص جمال وعلاء على إحكام غطاء فراش والدهما، ووقف الأول أمامه طوال الجلسة كدرع بشرى بينما جلس علاء بالمقعد الثالث بجوار اللواءين أسامة المراسى وعمر الفرماوى، وللمرة الثالثة على مدار ٣ جلسات لم يشارك علاء شقيقه جمال الوقوف أمام والده.

اعتلت هيئة المحكمة المنصة برئاسة المستشار أحمد رفعت وعضوية المستشارين عاصم البسيونى وهانى برهان، وبدأ القاضى الجلسة ونادى على المتهمين كل على حدة وبدأ بمبارك الذى رد بقوله «موجود» ثم إثبات حضور نجليه علاء وجمال اللذين أجابا بالكلمة نفسها ثم توالى إثبات وجود باقى المتهمين الذين أجابوا بـ«أفندم».

لم تستغرق الجلسة سوى ساعة وربع الساعة، وبدأت بتقديم اللواء عادل محمود المرسى، رئيس هيئة القضاء العسكرى، اعتذاراً إلى هيئة المحكمة عن تعذر حضور المشير طنطاوى والفريق عنان أمام المحكمة بجلستى أمس واليوم وكان الخطاب كالتالى: «ورد خطاب عن جلستى ١١ و١٢ سبتمبر لمناقشة (طنطاوى) و(عنان) برجاء التفضل بقبول اعتذارهما عن عدم الحضور، حيث تحول الظروف والمسؤوليات والالتزامات المترتبة على تلك الظروف دون الحضور، وحتى لا يتعطل السير فى إجراءات الدعوى فإنه يطرح موافاتهما بالوقائع المطلوب استجلاؤها سواء من المحكمة أو النيابة العامة أو هيئة دفاع المتهمين أو المدعين بالحق المدنى للإجابة عنها بكل وضوح وحيادية». كان رد المستشار أحمد رفعت وباقى أعضاء الهيئة أن المحكمة قررت تحديد جلستى ٢٤ و٢٥ سبتمبر الجارى للاستماع إلى شهادة «طنطاوى» و«عنان» على التوالى، فاستقبل المدعون بالحق المدنى القرار بالتصفيق الحاد.

واجه القاضى المتهمين بشهادة الشاهد التاسع اللواء حسن عبدالحميد، فأجاب جميعهم بعدم وجود تعليق على شهادته فيما عدا العادلى ورمزى والفرماوى.

وقال العادلى إن الشاهد التاسع حضر الاجتماع متأخراً، وكانت شهادته أمام المحكمة مبنية على الاستنتاجات لأن الاجتماع لم يكن يقصد منه إعداد خطة للاعتداء على المتظاهرين لأن قوات الأمن المركزى، التى تم تعيينها خدمة على مستوى الجمهورية، لم تتعد أعدادها ٧ آلاف فرد، وبالتالى فإن هذه الأعداد البسيطة لا يمكن أن تواجه ما يزيد على ٧٥٠ ألفاً أو المليون شخص وبالتالى كان الهدف هو التأمين.

وأضاف العادلى: «إن الشاهد أبدى ملاحظاته للمحكمة بأن الشرطة استعملت العنف بمواجهة المتظاهرين، وأن قصد التعدى على المتظاهرين غير حقيقى، خاصة أنه فى نفس شهادته قال كلمة حق وأكد أن تعليماتى للسادة المساعدين، خاصة قائد الأمن المركزى، بمنع الخرطوش وأن أقصى تعامل هو المياه والغاز، وبالتالى لا نقصد قتل أى مواطن ونعرف قدرتنا والتعليمات ثابتة».

بينما رد «رمزى» على المحكمة قائلاً: «ورد فى أقوال الشاهد التاسع الذى مثل أمام المحكمة قيامى بإعداد الخطة ١٠٠ والأكثر منها، وعندما سئل عنها قال إنه لا يعرفها، واستطرد بأن الخطة ١٠٠ تم وضعها عام ١٩٧٨ وهى عبارة عن خطة انتشار لتأمين المنشآت الحيوية حالة حدوث شغب عام، وتشكيل أعضاء تلك الخطة لتمثل فيها الأجهزة الشرطية، والأجهزة المحلية، كنائب المحافظ وهيئة مترو الأنفاق والنقل العام ووكلاء الوزراء فى كل محافظة والمستشار العسكرى لها، وكل محافظة أو مديرية على مستوى الجمهورية لها خطة خاصة بها وفقاً لطبيعتها لأنها تختلف من محافظة إلى أخرى وليست خطة لمواجهة تظاهرات.

والأمن المركزى ليست لديه خطة تسمى الخطة ١٠٠ وإنما الأمن المركزى فى كل المحافظات أحد الأجهزة الشرطية، والشاهد معنى بالمرور على جميع مديريات الأمن ومن أحد مهامه المرور على التجهيزات الخاصة بالخطة ١٠٠ فى كل محافظة فكيف يرد بعدم المعرفة عند المواجهة عن الخطة الموجودة على مستوى ٢٩ محافظة ويطلع على التجهيزات الخاصة بها.

وأشار رمزى إلى أن الخطة ١٠٠ لم يتم تنفيذها فى تاريخ وزارة الداخلية إلا مرة واحدة، حينما اغتيل الرئيس السابق أنور السادات، عندما كان اللواء نبوى إسماعيل، وزيراً للداخلية، وطلب على جهاز اللاسلكى تنفيذها وانتشرت قوات الشرطة لتأمين المنشآت الحيوية من سفارات وإدارات ومرافق المياه والصرف الصحى والمطار، والنيابة العامة لديها صورة من إحدى المديريات عن الخطة.

وقال الفرماوى إنه لم يكن حاضراً الاجتماع الذى عقد فى مقر وزارة الداخلية يوم ٢٧ يناير الماضى، والذى رأسه الوزير وحضره ٨ من مساعديه، بالإضافة إلى عدم علمه بموعد الاجتماع، وما دار به، وأنه منذ نقله من مصلحة السجون فى ٢ يناير الماضى، مديراً لأمن الجيزة، لم يحضر أى اجتماعات.

وتبين أن فريد الديب، دفاع مبارك، حصل على صورة من تقرير الرقابة الإدارية الخاص بالفيلات وتقرير جهاز الكسب غير المشروع.

وشهدت الأكاديمية أمس إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشرت قوات الأمن على جميع منافذ المحكمة، وتكثيف الإجراءات الأمنية على البوابة رقم ٨ والاستعانة بالبوابات الإلكترونية وأجهزة كشف المعادن لتفتيش المحامين الحاضرين الجلسة سواء من المدعين بالحق المدنى أو هيئة دفاع المتهمين، وبناء على تعليمات المستشار أحمد رفعت لم يحضر أحد من الإعلاميين الجلسة لسرية ما يجرى فيها عند إدلاء «طنطاوى» بشهادته.

وللمرة الأولى فى محاكمة مبارك غابت الاشتباكات عن الأكاديمية بغياب المؤيدين والمعارضين لـ«مبارك» ولم يظهر سوى ١٥ شخصاً حاملين لافتات وصوراً للشيخ عمر عبدالرحمن، وظلوا يهتفون ضد «العادلى» وبرروا حضورهم أمام الأكاديمية للتمكن من مقابلة المشير طنطاوى أو توصيل أصواتهم للمجلس العسكرى من خلال الفضائيات التى تنقل المحاكمات.