بعد أن انتهتْ من أعمالها المنزلية المعتادة.. واطمأنت إلى نوم ملاكها الصغير في فراشه.. أسندت ظهرها إلى المقعد الوثير في غرفة نومها
لم تكن قد استقرت بعد على اليوم الذي ستلتقطه لتستعيد كل تفاصيله كما اعتادت أن تفعل كل ليلة.. ووسط حيرتها وبحثها بين الأيام التي ملأت أعوامها الثلاثة معه.. وقعت عيناها على طرف ثوبها الساتان الأسود.. وكأنة أخرج رأسه من خزانة الملابس ليناديها... ويذكرها باليوم الذي رأته فيه لأول مرة... عندما عاد أغلى البشر من عمله متأخراً على غير عادته... ومسح بابتسامته آثار عتابها... وقال بصوته الحاني: غمضي عينيكي
*******
أغمضت عينيها في سعادة تنتظر رؤية سبب تأخيره.. ولم تنتظر طويلاً وفتحت عينيها دون أن تنتظر أن يسمح لها.. فرأته يزهو في يده وكأنه يدرك مدى روعته
منذ صغرها تعشق قماش الساتان الناعم الذي يعكس بهجة الأضواء من الخارج.. كما يعكس نشوة مرتديه من الداخل.. فهو مرتبط دائماً بملابس السهرة والمناسبات السعيدة
وهي سعيدة
فها هو زوجها يفاجئها بما تحب ويصر أن ترتديه ليقضيا السهرة في أحد الفنادق الفاخرة
يالها من ليلة تجتمع فيها كل أسباب السعادة وتتمثل في نظرة من عينيه.. ويداه الدافئة تحتضن كفيها.. وكل ما فيه يقول ما تتمنى أي امرأة لو تنال بعضاً منه.. فهو يحبها.. ويعرف كيف يعبر عن حبه لها
وهي تحبه.. وتعشقه.. و
...
*******
ثم يقفز أمامها فجأة يوم آخر... يمحو بقسوة الابتسامة التي لاحت على شفتيها... ويبعثر الذكريات الرقيقة لتتوارى في خجل خلف أكوام الحزن.. وتتبدل ذكرى صوته الهادي بذكرى نحيبها المتصل في لوعة.. يوم أن أمسكت بالمقص لتقتطع شريطاً من الثوب الأسود.. فقد أصرت أن يكون من هذا الثوب دون غيره.. فلن تحتاج إليه بعد ذلك اليوم.. فلم يعد أي شيء لديها يرتبط بالمناسبات السعيدة.. لأنه ببساطة لم تعد هناك مناسبات سعيدة
*******
اكتفت بهذا القدر من الألم.. وأزاحت الأيام من أمامها.. وألقت نظرة حزينة على شريط الساتان الأسود وهو يحتضن أحد أركان صورة من كان يملأ أيامها.. واتجهت إلى الفراش لتحتضن وحدتها.. وتنام