فى انتقاد لوضع الإعلام الرسمى فى مصر، وعلى رأسه تليفزيون الدولة، دعت صحيفة الجارديان وسائل الإعلام الحكومية المصرية للقيام بثورة خاصة بها، مشيرة إلى أنه بعدما كانت هذه الوسائل تتلقى أوامرها من وزارة الإعلام والحزب الوطنى باتت تخضع حصريًا لأوامر المجلس العسكرى.

وقالت الصحيفة إنه للآسف فى بلد يعانى 40% منه من الأمية فإن تليفزيون الدولة يمثل المصدر الرئيسى الأكثر ثقة لهم للأخبار. ومن جانب آخر يمنع القادة العسكريون خروج الإذاعات الخاصة التى يسعى الشباب لإنشائها، مضيفة أن الشرطة العسكرية اخترقت الأستوديوهات ثلاث مرات، فى أفضلها حالاً قامت بمصادرة أدوات قناة الجزيرة مباشر.

وأشارت الجريدة إلى يسرى فودة، الصحفى البارز فى أنحاء العالم العربى، هو الآخر لم يسلم من هذه الممارسات، وقد قام بإلغاء برنامجه "آخر كلام" الذى يذاع على قناة "أون تى فى" مؤخرًا، قائلا إنه ما لم يتمكن من قول الحقيقة فسيلتزم الصمت، مضيفة بقولها للآسف فإن هذا النموذج من النزاهة الصحفية بعيد كل البعد عن الإعلام المصرى الذى وصفه "فودة" بأنه "دعاية رخيصة وصحافة تغرير".

وأضافت الصحيفة، فى رصدها لواقع الإعلام الرسمى، أن وسائل الإعلام هذه جعلت من نفسها شريكة فى إرهاب الدولة. وليس أوضح دليل مما وقع من تحريض خلال مذبحة ماسبيرو يوم 9 أكتوبر، فبينما يتم سحق المتظاهرين تحت عجلات مدرعات الجيش أعلنت رشا مجدى، المذيعة بتليفزيون الدولة، النقيض بل وقامت بتحريض المواطنين على الخروج لإنقاذ أفراد الجيش، وفق زعمها.

وتنقل "الجارديان" عن إحدى العاملات فى التليفزيون، والتى غادرت عملها مؤخرًا، أن هناك أوامر صريحة بشأن بث خبر بأسلوب معين، أو تجاهله أو لحين انتظار بيان رسمى بنص قراءته، قائلة: "لقد شعرت طويلاً أننى كاذبة قبل أن أقرر الاستقالة".

وتؤكد الصحيفة أن الفرق بين ما قبل ثورة يناير وبعدها بالنسبة للإعلام الرسمى أنه كان يتلقى أوامره من وزارة الإعلام، وأصبح يتلقاها من القادة العسكريين، ويزيد عليها تفشى المحسوبية داخل مبنى ماسبيرو.

وهذه الشبكات من راعى العلاقات التى تذكرنا بالمافيا لا تنحصر فقط على التليفزيون، وإنما تتشعب فى أنحاء المجتمع. وقبل أن تكتمل الثورة تحتاج شتى قطاعات الأعمال فى المجتمع إلى تغيير حقيقى وستكون هيئة الإذاعة والتليفزيون المكان الأمثل للبدء.