حوار مع الفريق الركن سعد الدين الشاذلي رئيس أركان الجيش المصري إبان حرب أكتوبر73



كتب فريد الجبالي

6 اكتوبر 2010 3:23ص

كان لي الشرف ان أعمل مرتان تحت قيادة القائد العظيم الفريق الشاذلي-ادام الله عليه موفور الصحة وعافاه- الاولى حين كان جنديا بسلاح المدرعات بالفرقة 21 مدرعة التي تم تحريكها يوم 12 اكتوبر73-بقرار سياسي خاطئ -من الضفة الغربية للضفة الشرقية للقنال بعيدا عن حماية مظلة الصواريخ لتلقى حتفها وتترك موقع الثغرة مكشوفا للعدو الصهيوني كي يعبر للضفة الغربية لتتهاوي اعظم انتصارات جيشنا البطل

والثانية حينما تبدلت الموازين وذهب رئيس اكبر دولة عربية لاسرائيل عام 1977 لتدشين عصر الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة العربية واعلان اتفاقية كامب ديفيد فتم تشكيل ماسمي بالجبهة الوطنية المصرية (بالخارج) المعارضة لهذا النهج بزعامة الفريق الشاذلي وكان للعبدلله دورا ملحوظا وقريبا من سيادته في هذا التشكيل، منحته حق التميز بالحصول على هذا الحديث عام 2005 بعد العودة لأرض الوطن، في الوقت الذي امتنع فيه سيادته عن التحدث لكل وسائل الاعلام،عبرت السيارة الصغيرة المثقلة بحملها بوابة حدائق المنتزة ، واخذت تداعب نسمات الجمال الممزوجة بعبق التاريخ حواس ركابها الخمسة ، الذين مثلوا جيلين مختلفين، فالجيل الاول عاصر وشارك في حرب اكتوبر، والآخر قرأ عنها فقط في كتب التاريخ …..
التاريخ.. نعم.. فنحن الآن في الطريق لموعدنا مع رجل خطط ونفذ وشارك في صنع اعظم ما خطه وسجله التاريخ عن مصر وامتنا العربية في العصر الحديث؛ انها ملحمة حرب اكتوبر المجيدة..تلك الحرب التي مثلت شهابا ساطعا من العزة والكرامة سرعان ما خبي وانطفأ، ولكن بقيت منها العبر والمواعظ، وكشفت معادن الرجال.
سنلتقي معا مع احد صناع حرب اكتوبر لنراها من زاوية وجانب آخر مختلفا تماما فيما عاهده القارئ او قرأ عنه في اي كتاب مما جاء في سيول وانهار الكتب الخاصة والجرائد الرسمية التي غابت عنها جوانب هامة من الحقيقة…..والسؤال المطروح والملُُح امامنا….. اليس من حقنا ان نعرف تلك الحقيقة بكل ابعادها؟ اليس من حق اجيالنا الشابة والقادمةان تلمس هذه الحقيقة بنفسها؟؟ اليس من حق القارئ بمصر ان يقرأ كتاب( حرب اكتوبر) بقلم الفريق الشاذلي- اسوة بما كتبه رفاقه عنها- مطبوعا ومنشورا بالمحروسة بدلا من استجلابه من الخارج … خصوصا وقد مرت علي احداث الحرب أكثر من 35 عاما، وهذا اكثر مما تحدده الدول المتقدمه للافراج عن وثائقها،حصار ساذج يتناقض مع ثورة المعلومات الكاسحة للانترنت التي حطمت كل الحواجز وكشفت كل الاسرار.فبمجرد كتابة اسم سيادته في اي محرك بحث ستنهال علينا الحقائق والمعلومات متدفقة من كل صوب.
ولعل ما يذاع تباعاعن حرب اكتوبر والضربة الجوية والثغرة تعبر عن وجهة نظر واحدة،يجعلنا اكثر اصرارا لمعرفة الحقيقة الغائبة.
افقت من خواطري لحظة وصول السيارة في الموعد… لألقاه امامي كما عاهدته دائما، قويا شامخا رغم العلامات الجديدة للسنين .. كان واقفا في انتظارنا ليتلقفني بالاحضان ويشدني من ذقني ضاحكا ومداعبا..(جديدة دي يافريد!!) وكان لقائنا هناك- وعبق التاريخ يلفنا- امام احدي كبائن المنتزه و تحت ظلال اشجارها العريقة، والنسمات الندية لبحرنا المتوسط ،كان لقائنا.. مع الموقف الشجاع.. مع القيمة، والقدوة التي افتقدها شبابنا هذه الايام، مع رجل من اعظم رجال جيش مصر البطل ،ليخصنا –نحن وحدنا- بلقاء سخي استمر اكثرمن3 ساعات دون انقطاع الا لتناول الحلوي والمشروبات.
شارك في اللقاء مع العبدلله من جيل اكتوبر الزملاء/حسن الفيل و عبد الفتاح مرسي ومن جيل الشباب خالد متولي و ابراهيم عارف .
• يسعدنا كشباب يمثل الجيل الذي لم يعاصر حرب اكتوبر،أن يشكر الفرصة الطيبة التي منحتها لنا للقائكم.. نستأذكم في سرد قصة الكتاب وما هي دوافع كتابته؟

** هذا الكتاب ،( حرب أكتوبر) كان رداّ على كتاب السادات ( البحث عن الذات) الذي كتبه بعد حرب اكتوبر،مليئا بالأخطاء والأكاذيب المتعمدة، وليست الأكاذيب المبنية علي الجهل وعدم المعرفة، حين اراد ان يحملنى في كتابه مسئولية الثغرة!! فكان لابد من الرد. ، لتصحيح الأخطاء الواردة والمتعمدة فى الكتاب . ، وعندما فكرت فى عمل هذا الرد، لم يكن فى ذهنى مطلقا توجيهه لأي جهة . فكتبته وحفظته، على أساس إنتظار الوقت المناسب، كي تدرك الاجيال القادمة الحقيقة بوضوح.
*متي صدر الكتاب وماذا كان رد فعله؟
** صدر في عام 1979 على شكل مسلسلات نشرتها مجلة الوطن العربى الباريسية ، حين تبين ان الكتاب كان خطيراّ جداّ، لدرجة إنه اغضب انظمة اخري غير نظام السادات(!!) فوجئت انه أغضب النظام العراقى ايام صدام حسين، الكتاب كان به حقائق تاريخية بحته، والعقد كان بينى وبين مجلةالوطن العربى على أنها تنشر الكتاب .ولم ادرك آنذاك إن مجلة الوطن العربى كانت مموله من النظام العراقى، وبالتالي حينما اشتعلت الحرب العراقية الايرانية سنة 1980 كان لى موقفا . انا لى مواقفي بإستمرار فى الاحداث الهامة، فغير ممكن أن أقف مع المعتدى ضد المظلوم ،فكان فيه تعاطف بينى وبين الايرانيين على أساس إن صدام كان معتديا وليس له الحق فى ذلك… بس.. هاجت الدنيا فى العراق ،وإبتدوا يضغطوا علىمجلة الوطن العربى، بحيث لقيت (الوطن العربى) المتحمسه لنشر الكتاب .. قد اوقفت نشره!! مدعيةان الكتاب لا يشتريه احد فى العراق ..!!! وهنا توقفوا عن الالتزام بنشر الكتاب.
*ماذا كان رد فعل سيادتكم ؟
**/رفعت قضية عليهم وكانت لحسن الحظ جهة القضاء كانت فى فرنسا وليست في القاهرة اوبغداد، وحكمت المحكمة لصالحى ولغوا عقد النشر بينى وبينهم ….
* ماذا كان رد فعل النظام في مصر بسبب الكتاب؟
** كانت هناك محاكمة غيابية لي، لم يسمع عنها احد، وأرسلت جواب للنائب العام وسجلت نسخه من الرسالة في نفس الكتاب ،وابديت رغبتي في الحضور لمصر بشرط ان تكون المحاكمة علنية للدفاع عن نفسي، وكشف ما لدي من مستندات.. ولكن لم يصلني منهم اي رد .

* ما هى الجهة التي منعت الكتاب رسميا ؟
** لا يوجد قرار رسمى بالمنع.. إنما بالفعل منعوا نشر الكتاب !!!.


* هل نشركم للكتاب بالخارج ادي الي إفشاء أسرار عسكرية ؟
** بيعتبروا ده حصل … وأنا هنا بأحتكم الى الشعب المصرى والعربى كي يقول لي أين هذه الأسرار العسكرية؟؟. ولا بد هنا ان نفرق بين أسرار الدولة وأسرار النظام أوالحكومة. وحتى تتضح امامكم هذه الرؤية،اليكم هذه القصة التي حدثت سنة 1980 خلال حرب الماروين اوالفوكلاند بين انجلترا والارجنتين:
(كانت مارجريت تاتشر” رئيسة الوزاراء فى هذا الوقت زعيمة حزب المحافظين حين أخفت عن مجلس العموم معلومة لحصر الحرب من قبل جهة سيادية – وهذه المعلومة كانت في مصلحة انجلترا- أخفت تاتشر متعمدة هذه المعلومة عن مجلس العموم . ولكن وكيل وزارة البحرية والمنتمي لحزب العمال المعارض سرب هذه المعلومة.



* وما نتائج حجب هذه المعلومة الخطيرة؟
** : تاتشر كانت تعلم تماماّ بهذه الوساطة، ولكنها افشلتها فأعطت تعليمات للأسطول البحرى بضرب الباخرة الأرجنتينية ” بلجرانو ” التي كانت تعتبر فخر الأسطول الأرجنتينى وذلك لكونها تهدد سلامة وأمن الأسطول..
وعند محاكمة وكيل الوزارة ادعت تاتشر انها لا تعلم بمحاولة حصر الحرب. قال لها أبداّ..انها تعلم جيدا بهذه المعلومة وبتاريخها. ثانيا ان الباخرة ” بلجرانو” لم تكن تهدد الأسطول و كانت على مسافة 200 أو 300 كيلو من الأسطول و متجهة فى إتجاه الأرجنتين وليس فى إتجاه الأسطول !!
، النتيجة.. هاجت الدنيا وماجت فى إنجلترا . ذكرت كل هذه الحقائق فى كتابى في الطبعة الثانية للكتاب لان الواقعة حدثت عام 1980 بعد الطبعة الاولي بعام . اذن انا في كتابي لم اذع أسرار دولة أنا قلت أسرار نظام السادات . أسرار السادات الشخصية، وكاتب الكلام ده عن قناعة.

*-معني ذلك هل من حق الشعب ان يعلم ماذا تفعله الحكومة؟ وهل من حقه ايضا كشف اسرارها؟؟
** يجب هنا أن نفرق بين أسرار الحكومة وأسرار الدولة، فإفشاء أسرار الدولة يهدد أمن وسلامةالوطن، ولكن أسرار الحكومة من حق الموظف العام ألا يخفى هذه المعلومات عن الشعب، ولا سيما إذا رأي أن هناك تعمد بذلك من جهة الحكومة، فالشعب هنا هو صاحب السلطة العليا. تلك القصة كانت بتعالج قضية نتيجتها كانت لصالح وكيل الوزارة، فطلع الحكم رائعا.. كان دفاع الحكومة مبنى على أساس ان هذا الموظف أؤتمن على أسرار، وأنه أفشي هذه الأسرار لغير ذوى السلطة، فلما جاء الدفاع وقال إن الشعب هو صاحب السلطة الأعلى والشعب من حقه أن يعرف، وهذه المعلومات لا يمكن أن تؤثر على أمن وسلامة بريطانيا. وان الحكومة فى بريطانيا حكومة منتخبة فالشعب هو الذى انتخبها فالثقة مصدرها الشعب، وياريت هذا ينطبق عندنا .
• مقدمة رائعة شوقتنا كي نسمع من حضرتك تصورك لخطة وسيناريو الحرب.

** في البداية نقول أنه لم يكن فى الخطة تحرير سيناء، لأن تحرير سيناء كان خارج طاقة وإمكانيات القوات المسلحة المصرية، والشخص القائد هو الذي يضع الخطة ضمن حدود الامكانيات ،، لأنه إذا خرج خارج إمكانياته لن يحقق شيئا، وسيدمر القوات المسلحة.
نحن دخلنا الحرب ونعلم تماماّ أن العدو متفوق علينا تفوقا ساحقا فى القوات الجوية، وبالتالي. لا تستطيع القوات البرية أن تغادر الغطاء الجوى فكان لابدمن توفر قوات جوية متفوقة اوصواريخ خفيفة الحركة، واحنا لا كان عندنا قوات جوية، ولا كان عندنا قوات خفيفة مضادة للطيران ، كل ما كان عندنا صواريخ ثقيلة ثابتة مبنية بالخرسانة المسلحة ،مداها طويل صحيح؛ ولكن غير قابلة للحركة ..فالخطة اذن وضعت على اساس ان نستغل القواعد الصاروخية الثابتة دى.


*متي بنيت هذه الصواريخ وما هو مداها؟
** بنيت قبل الحرب طبعا.. هذه القواعد الصاروخية اتبنت واستكمل بنائها فى سنة 70 أيام جمال عبد الناصر، و كانت على بعد حوالى 20 أو 25 كيلومتر غرب القناة داخل أراضينا، وفيه قوات دفاع غرب القناة مباشرة ، وكنا بنجهز مواقع غرب القناة دون أن نحتلها، بحيث ان وقت العبور ندفع هذه القوات التي علي بعد 20 أو 25 كيلو .. تقوم تدينى 10 ــ 15 كيلو اكثر عمقا تجاه الشرق.


* (حرب اكتوبر) …كانت حرب تحرير.. ام حرب تحريك .. أم ماذا؟
** فيه ناس تقولك حرب تحريك واخرى تقول حرب تحرير.. المهمة الاساسية للقوات المسلحة كانت عبور قناة السويس ثم تدمير خط بارليف، واتخاذ موقع دفاعى ثابت شرق القناة، وبذلك اضع العدو قدامى أمام خيارين، كلاهما مر، إما ان يهاجم بالمواجهة وفى هذه الحالة سأحدث فيه خسائر بشرية كبيرة ،لأنه لا يتحمل الخسائر البشرية، ولا الحرب الطويلة وبذلك ارغمته على الاثنتين وكل ده كان فى صالحنا، لانه لا يستطيع فك تعبئته لأنه بيعتمد فى التعبئة على 18% من تعداد الشعب الاسرائيلي فى القوات المسلحة و18% دى نسبة خطيرة جداّ ومع استبعاد الأطفال الصغار تحت 15و16 سنة والعجائز. وبالتالي الاقتصاد بيقف، والمصانع بتقف والزراعة بتقف، وكل حاجة بتقف عندهم ،لأن الكل بيخدم القوات المسلحة، فالعدو بهذه الطريقة قد لا يتحمل اكثر من 4ــ5 أسابيع، حتى يتيح الفرصة لليهود بالجيش الأمريكانى والمسجلين فى القوات المسلحة الاسرائيلية للمشاركة معهم، او سيضطر للانسحاب للحدود الدولية المصرية الفلسطينية .هذه الفرصة ستمنحنا وقف تعبوية تمكنا من نقل قواعد الصواريخ للضفة الشرقية للقنال مما يمنحنا فرصة التحرك للممرات
تحت غطاء الصواريخ.


*هل استطاع الجيش المصري ان ينفذ الخطة بنجاح طبقا لما خططت له؟
** بالطبع هذا ما حدث في الواقع.. الميزة اننا كنا فى أرضنا محصنين، وعندنا أعداد كتيرة من القوات المسلحة تتفوق علي العدو عددياّ، وان كان ليس نوعياّ فى السلاح، انما عددياّ يسمح لنا ان نتحمل، ونطيل مدة الحرب اكثر من 6 شهور .
اعتبارا من يوم 6، 7، 8اكتوبر اصيب العدو الاسرائيلي بخسائر فادحة، تصور جنود الصهاينة انهم يؤدون هجمات الفرسان بتاعة زمان، وإحنا بنحصد فيهم ودمرنا لهم 300 دبابة فتوقفوا وفي نفس الوقت كانوا لا يقدروا علي حل التعبئة، وبالتالي كنا فى أحسن الظروف وطبقاّ للتخطيط 10 على 10 و 100%.
(تعليق من المحرر: طبقا لكثير من المصادر، بعد النجاح الساحق للعبور اتخذ الجنرال موشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي قرارا بالانسحاب الي حدود فلسطين الدولية، ولكنه فوجئ بمكالمة ايقظته من النوم تأتي من هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي يطالبه بعدم اتخاذ هذه الخطوة المتهورة؛نظرا لما استنتجه من خطابات وتلميحات السادات التي كتبها احمد ماهر ونقلها اليه حافظ اسماعيل مستشار الامن القومي!!!!).


*: سيادة الفريق، الي هذا الحد والموقف واضح.. ماذا حدث من تطورات حتي تقع الثغرة؟
**: ونحن في قمة الانتصارات وبأقل الخسائر الممكنه جاء السادات ليقول:( مادام عملتم كل هذه الانجازات دي ياولاد!! …عليكم بالتحرك للمضايق!!!!) هنا كان بداية الخطأ والخلل !!وده يدل على إيه ؟؟!!ليس خطأ عند السادات لوحده، وانما خطأ فى النظام وخطأ ايضا فى التنظيم. لانه فى جميع بلاد العالم فيه قيادة سياسية، وفيه قيادة عسكرية . الهرم العسكرى ينتهى عند رئيس الأركان والهرم السياسى ينتهى عند رئيس الجمهورية وهناك حدود فاصلة بين القيادات السياسية والقيادات العسكرية، هذا فى الدول الديمقراطية .
أما فى الدول الغير ديمقراطية ليس هناك حد فاصل بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية اضافة الي انه عندنا سلطات وظيفة جديدة غير موجودة فى أى بلد فى العالم وهى القائد العام للقوات المسلحة .
القيادة السياسية اذن هى التى تحدد الهدف للقيادة العسكرية وده بيتم بالتشاور بينهم ، المفروض وزير الحربية يتفاوض معايا كرئيس للأركان وأقوله أيوه.. أو..لأ …انما لمُا يتفاوض معي القائد العام للقوات المسلحة فأنا ملتزم بالتنفيذ بعد تسجيل موقف المعارضة بتاعى.


*/ وهل استفاد السادات فعلا من هذه التركيبة في تعمده الانفراد بقراره؟
** /طبعا بالتأكيد.. استفاد منها السادات بدهاءه المشهور به، ومن ضمن تخطيطه البعيد اختياره للمرحوم أحمد إسماعيل وزيرا للحربية حتي يكون عجينه فى ايده، حيث كان يعلم جيدا الخلاف القديم بيني وبينه منذ احداث الكونغو خلال محاولة( انفصال كاتنجا ومقتل باتريس لومومبا رئيس الوزراء)
والكل يعرف ان الرئيس جمال عبد الناصر احال احمد اسماعيل للتقاعد من القوات المسلحة مرتين، فارجعه السادات كمسئول عن جهاز المخابرات العامة . ثم في خطوة تاليه وزيرا للحربية فاذا هو بالطريقة دي كأنه قائد عام للقوات المسلحة، وما يقوله بالتالي احمد اسماعيل لايستطيع احدمناقشته !!! والسادات عمل منه برافان حتى يستخبي وراءه ….
وحصلت بيننا مناقشة حادة .. السادات ومعه احمد اسماعيل في جانب، وفي الجانب الآخر وقف في صفي قادة القوات المسلحة( سعد مأمون قائد الجيش الثاني وعبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث )..فلما قال السادات عايزين نطور الهجوم تجاه الممرات للتخفيف عن الجبهة السورية.. لأ وايه… بدون حماية جوية او غطاء صواريخ ..!!!
قلت له:( ده قرار خاطئ.. وعندي كل المبررات ..) المهم.. عملنا مؤتمر في الرئاسة، حضره معي عبد المنعم واصل وسعد مامون، وقعدنا نكافح مع احمد اسماعيل طول الليل لغاية الساعة 12 مساءا ومفيش فايده، وبالتالي كان القرار الذي كان بداية الانكسرات التي اخذت تتوالي علينا بعد ذلك.!!


*/ وهل هذه الانكسارات كانت مقصودة توطئة لتحريك الموقف السياسي طبقا لخطة كيسنجر..فيما سماه العامل المساعدCatalyst؟
** دي بقه كل واحد يفسرها زي ما هو عايز…. ما لم تفتح الملفات، التي اطالب بفتحها حتى نعرف كل حاجة .. طبعا فيه علامات استفهام ..وبصفتي كنت راجل مسئول ، الجبهة السورية التي تحجج بها السادات لم تكن في حاجة اطلاقا الي هذه الخطوة!! فحينما اكون خارج نطاق غطاء صواريخنا، الطيران هو اللي حيتعرض لي وليست القوات البرية .


* هل ممكن التوضيح بصورة اكثر.
**:علشان تعرفوا هل الجبهة السورية كانت محتاجة الى هذه المساعدة أم لأ ،لازم احكي هذه القصة بالتفصيل؛ بأرجع قبل الحرب بسنتين أنا توليت رئاسة الاركان فى مايو سنة 1971وكان هذا الاجتماع فى نوفمبر71 للمجلس السياسى للجامعة العربية والمجلس ده بيتكون من وزراء الخارجية ووزراء الدفاع من الدول العربية ورئيس أركان حرب القوات المصرية بموجب منصبه يعتبر سكرتير هذا المجلس الذي تحملت مسئوليته وبالتالي جهزت التقرير بتاعى علشان أعرضه على هذا المجلس.
فى هذا الوقت لم تكن عندنا نوايا هجومية- ولو إن كانت معمولة عندى بس كان فى السر-،وكان الكلام محدد فى ماذا سنفعل لو قامت إسرائيل بالهجوم علينا؟ يعنى رد الفعل ، بافتراض ان اسرائيل هاجمتنا، احنا فى موقف اضعف لسه ولم نفكر بعد فى الهجوم لا على المستوى الاستراتيجى ولا على المستوى العربى، احنا كنا بنفكر ازاى نحمى انفسنا لو قامت بالهجوم، وكان هناك تنسيق بيننا وبين السوريين فقمت بتقديم تقرير،كان خلاصته:
(( ان اسرائيل بتتمتع بموقع مركزى بين الجبهة المصرية والجبهة الشرقية ..القوات الاسرائيلية متفوقة على كل من القوات الجنوبية والقوات الشرقية كل على حده، لكن لو اجتمعوا مع بعض يبقى فيه مشاكل لها. اذن عايزين نضمن ان الحرب تكون فى وقت واحد ،ولكن اللى بيتمتع بوضع مركزى له اسلوب قتالى علشان يحارب على جبهتين يقوم يحتوى جبهة بجزء قليل من القوات ويرمى بكل تقله على جبهة واحدة يخلص منها، وبعدين يضرب التانية، التوقع كان ضرب سوريا اولا واخراجها من الحرب، وبعدين ينتقل بتقله إلى مصر))..والتقريرده للأسف لم يذكر احد سيرته الي الآن اطلاقا..!!


*مداخلة/ يا ترى التقرير موجود عند حضرتك؟
**/ موجود عندى وموجود فى الكتاب، وموجود فى أضابير الجامعة العربية ولكن لتعلموا بانه فى حالة قيام اسرائيل برمى تقلها على الجبهة السورية، فان الجبهة المصرية لن تستطيع ان تقدم لها اى مساعدة طالما بقى التفوق الجوى الاسرائيلى قائما، لان الذى سيتعرض لها هى القوات الجوية. ونتيجة لذلك يجب ان تكون كل جبهة قادرة على الردع بمعني ان الذي يهاجم لابد ان يكون متفوقا، والذي يدافع لابد يكون اقل شوية، ولكن بدرجة انه لا يقدر العدو يخلص عليه ،بمعني حينما تكون قواتى ثلثين القوات الاسرائيلية يبقى عندى قوة ردع .. العملية ليست سايبة .
فانا كنت مطمن لان مصر لديها قوة ردع لاسرائيل وبالتالى باستبعد انها تقوم بالهجوم الاول على مصر ولكن كنت قلق بالنسبة للجبهة السورية.
حاشية (تمر طائرة فوق مكان اللقاء.. وكان صوتها مرتفعا بصورة ملحوظة وهنا يسأل احد الحضور: سيادة الفريق قبل مانكمل الحتة دى، أنا عايز اعرف وقع صوت الطيارة دى عليك؟ بيفكرك بإيه؟ ضحك سيادته وضحك الجميع ويردد آخر: بيفكره بالضربة الجوية!!…. ويستمر الجميع فى الضحك).
ويكمل سيادة الفريق : قلت لهم انا قلق على الجبهة السورية ويجب على الجبهة السورية انها تزيد من قدرتها بحيث تصل الى الردع، يبقى انا عندى قوة ردع فى الشرق وقوة ردع فى الغرب يبقى كده عظمة جدا بالنسبة لامكانيات سنة 1971 تبقى حاجة مثالية .


* سيادة الفريق ..ننتقل الي حرب 73 وياريت تلقي الضوء اكثر علي موقف الجبهة السورية لكشف الحقيقة.
** السوريين كانوا متحمسين جدا وعايزين ياخذوا المساحة بتاعتهم يعنى كانت 20 كيلو علشان يوصلو الى نهر الاردن يعنى كانوا مستسهلين العملية قوى وداخلين باسلوب الفرسان . طبعا اسلوب الفرسان مستحب لكن له قواعد فهجموا بمعظم الدبابات بتاعتهم فى المراحل الاولى يعنى فى يومي 6و7 كان عندهم علي الجبهة 8 ألوية مدرعة وبيجهزوا لمدرعات بتاعتهم كلها حوالى 5أو6 ألوية ، بيهجموا بمعظم دباباتهم وتحملوا خسائر كبيرة والطيران ضربهم وناس منهم وصلوا الى بحيرة طبرية.


*/ الم يكن هناك مدد من العراق او الارد ن والدول العربية الاخري؟
**/ استكمالا للقاء نوفمبر 71 بعدما عرضت التقرير بتاعى وضحت ان الجبهة السورية لازم تدعم والى ان يتم ذلك بالوسائل الذاتية السورية عايز حاجات جاهزة فقلت العراق تبعت 2لواء مدرع والاردن كذلك. قالوا موافقين على التقرير بتاع الفريق الشاذلى ونطلب منه انه يزورنا..
و زرت العراق وزرت المغرب والجزائر لانى كنت عايز وحدات دعم من الدول العربية علشان نقوى نفسنا وقابلت “البكر” رئيس الجمهورية العراقية انذاك وشرحت له الموقف وان الجبهة السورية هى نقطة الضعف بتاعتنا.


* الا يعتبر ذلك تدخلا مصريا في شئون الدول العربية!!؟؟
** اطلاقا.. يعنى انا كنت رئيس اركان حرب القوات المسلحة ،واساعد الجبهة التانية ليس على حساب مصر، انما هى لصالح مصر لانه اذا انهارت هذه الجبهة كان لغير صالحنا ،انما ماحدش يفهم الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك ايه ، الاستراتيجية تنظر للمكسب البعيد والسياسى عايز المكسب السريع علشان يتاجر بيه.. انا دايما بأنظرللمسكب البعيد وهذه الرؤية البعيدة ظهرت لنا فى حرب اليمن – سأحكى لكم عليها بعدين- فبصيت لقيت حسن البكر قاعد بيتكلم كلام مناور ويقول انا حارس لكم على الجبهة الشرقية.. وايران فى الشرق ..والاكراد فى الشمال وكذا وكذا ولم يعدنى بشئ .


* معني ذلك لم تساهم العراق باي شيئ؟؟
** أول ما قامت الحرب والاخبار كلها تمام لقى نفسه هيضيع و(حيطلع من المولد بلا حمص).. ، قرر إرسال لواءين مدرعين بعد بدء الحرب بـ24 ساعة، كان بيحصل تحرك من العرب وده كله كويس برضه.


* دعنا نعود معا لاحداث الحرب علي الجبهة المصرية و نسأل بصراحه عن ضربة الطيران الاولي ، هل هى اللى جابت نصر اكتوبر زي مايقال؟
** أرجو ان تعيدوا قراءة حديث الرئيس حسنى مبارك مع عماد الدين أديب عام 2005 حيث اعترف سيادته- لاول مرة- ان القوات الجوية كانت اضعف حلقة فى القوات المسلحة – ده كان بلسانه.
وهذا بالفعل ماقلته فى الكتاب بتاعى 79،78 وهى دى اساس الخطة بتاعتنا بنقول ان مفيش لنا مدي غطاء غير10-15 كيلو ونتوقف..طيب ليه؟؟ علشان مفيش طيران .
وبالتالي انحصر دور الطيران في ضربته الاولي ثم رجع قواعده حرصا عليه لانه ليس في كفاءة الطيران الاسرائيلي الذي تعاملنا معه بشبكة الصواريخ الاكثر كفاءة.


*عند اندلاع الحرب حضرتك كنت موجود فى مركز القيادة، وان الرئيس مبارك لم يكن موجود وان صورة حضرتك اتشالت من صورة تذكارية جدارية موجودة فى بانوراما حرب اكتوبر/ ما تعليق حضرتك؟.
** يمكنك ان تسألهم عن ذلك ..؟! على فكرة أنا رفعت قضية على الحكومة بسبب ذلك .. لما ذهبت للبانوراما اول مرة وجدت مفيش صورة لسعد الشاذلى!! ووجدت في الصورة اللى بيعرض الخطط حسنى مبارك!! سألتهم فين صورة رئيس الاركان؟؟ قالوا دي غلطة الفنان!!! دى صورة بتاعة وحى فنان!! …. قلت لهم مش ممكن الكلام ده…. وبعد ما رفعت القضية قاموا انتدبوا لجنة من كلية الاعلام ..فلما شعروا ان اللجنة حتكشفهم.. فكروا يحلوا الموقف، بس بأسلوب غير شريف .. كان يوسف ابو طالب وزيرا للحربية وقت ما إتعملت البانوراما.. وكان ايام الحرب عميد، ورتبة العميد كانت تعتبر صغيرة ،لا تسمح له بوجود في هذه الصورة ولكن من باب المجاملة قاموا راحوا حاطينه فى آخر الصورة .
احضروا واحد من الرسامين العالميين -زى اللى فى أيام نابليون- فراحوا حاطين صورة لرأس الشاذلى في آخر الصورة!! … قلت لهم دي اعمال مشينة. هذا بالضبط ما تكرر مع صورتي في الموقع رقم عشرة بجوار السادات التي تغيرت وتبدلت واخذت تنقلها وسائل الاعلام محرفة.


* نرجع معك الي الخلف ونسمع ذكرياتك عن حرب اليمن ..
**حكاية اليمن دى ايضا تظهر لنا الفرق بين النظرة الاستراتيجية والنظرة التكتيكية جمال عبد الناصر هوجم كثيرا على اساس ايه؟؟ ان حرب اليمن كانت استنزاف للقوات المصرية واستنزاف للاموال وكذا وكذا وانا رديت عليها فى شاهد على العصر اللى عملته الجزيرة من اربع سنين وكررته وأعدته ثانى السنة اللى فاتت. وتعرض علي المشاهدين هذه الايام
قلت لهم انا كرجل استراتيجى علشان اقول الصح فين والغلط فين بقول ايه المحاسن وايه الاخطاء بتاعة كل كل خطة وبعدين نوصل لللآخر، لما اجى ابص على ايه حرب اليمن ماذا كلفتنا ؟؟- وهذه المعلومة انقلها نقلا مباشرا عن جمال عبد الناصر-هى 40 مليون فى السنة
الـ40مليون مثلت الحاجات الزائده نتيجة الحرب مثل بوكت مانى زيادة للعساكر أو استهلاك زخيرة أكتر شوية، نقل القوات بتستهلك بزين اكتر… انما رواتب الجنود والاكل والشرب ثابته فكانت الخسائر المادية 40مليون ×5سنين =200مليون جنيه فقط
..اما الخسائر البشرية 1000شهيد نعم كله 1000 فقط علاوة على الجرحى ،


* وماذا عن المكاسب في حرب اليمن ؟؟
المكاسب كتيره.. احنا لما خططنا لحرب اكتوبر كان من ضمن الخطة فرض الحصار البحرى من الجنوب على اسرائيل وبالتالي ارسلنا المدمرات والغواصات ليقفلوا باب المندب. والسؤال هنا هل لو كان الانجليز مازالوا فى هذه المنطقة. هل كان من الممكن ان احنا نبعث بمدمراتنا وغواصاتنا ؟
الجواب اطلاقا لأ .لانها لابتستند الى اية قواعد فى اليمن نفسها.. آدى مكسب استراتيجى لا يقدر بثمن طبعا

*وماذا عن المكسب الاقتصادي ؟؟
**المكسب الاقتصادى وباعتراف من السادات الدول العربية قدمت لمصر 17 مليار دولار . دفعت مصر فقط 200 مليون جنيه مصرى، والعرب دفعوا17 مليار دولار!! شوف الفرق.


*ماذا عن دورك في احداث الكونغو؟ وما قصة لقاءك الدرامي بالمشيراحمد اسماعيل؟
** كلنا نعرف قصة الصراع علي الكونغو الذي كان محتلا من بلجيكا وقاد حركة التحرر باتريس لومومبا الذي وصل الي رئاسة الوزراء 1960 وقام تشومبي بفصل اقليم كاتنجا الغني بالثروات بالتشجيع من القوي الاستعماريه مما ادي الي تفاقم المشكله وتدخل الامم المتحده . “لومومبا” كان صديق جمال عبد الناصر ولولا “لومومبا” ماكنش ارسل الكتيبة هناك وبالتالي اتفق جمال عبد الناصر مع همرشلد( الامين لعام للامم المتحة آنذاك) على ارسال قوة للكونغو ضمن قوات الامم المتحده ، هذا الاتفاق اقلق امريكا واحدث مشكلة كبيره لها .. خوفا من التأثير بتاع مصر الذي سيمتد الى افريقيا!! واحنا لعبنا دورا كبيرا فى هذه العملية. أخذنا معنا العديد من الكتب وايضا صور لجمال عبد الناصر.
كان ذلك ايام الوحدة فإتشكلت الكتيبة اساسا من خمس سرايا . 3مشاة وواحدة هاون وواحدة مدفعية 4 من مصر واحدة من سوريا فأصبح اسمها الكتيبة العربية فى الكونغو …قبلت امريكا والدول الغربية علي مضض القوة العربية فى الكونغو وكانوا عايزين يمشوها وبالفعل وضعونا في اقصي الشمال. علي بعد اكثر من 1200كيلو من العاصمه “ليوبلدفيلد” العاصمة. كان يفصل بينى وبين الكونغو الفرنسي نهر . رغم ذلك ذهبنا ووزعت القوات بتاعتى :كتيبة فى “كمنا” وكتيبة فى “لبنجى” وكتيبة فى “لسالة” وكتيبة فى “بومبا” (لسة فاكر الاسامى).. ثم قاموا البلجيك بتعيين شاويش فى الجيش البلجيكى اسمه “موبوتو” وعملوه رئيس الاركان وبعد -10ايام عمل إنقلاب على “لومومبا” .
كان معايا جهاز لاسلكى ربط مع القاهرة فأرسلت لهم.. قلت لهم ان الانقلاب معادى وابتدى من اليوم الاول يشتم فى جمال عبد الناصر ويطالب بإعادة القوات. في الوقت كان جمال عبد الناصر عايز يبعت لجنة إلى الحكومة الكنغولية تشوف إيه انواع الاسلحة اللى محتاجينها.. الجو كان مش مناسب لإرسال اللجنة دى خصوصا ان الحكومة بقت معارضة . قالوا احنا هنخسر ايه اللجنة كانت اتشكلت وبالفعل حضرت اللجنه برئاسة العميد احمد اسماعيل.


* لماذا اختلفتم ..وما تأثير ذلك علي احداث حرب اكتوبر فيما بعد؟…
**كنت امتلك سلطات رئيس الوزراء ..حولوا لي مبلغ 50الف دولار ..تحول الامر الى اني تحملت المسئولية المالية هناك، اللجنة اللى بتيجى انا اللى اديهم فلوس وانا اللى اؤجر لهم ، برضه كان لها نصيب اللي كان بييجي معاه ورقة من شمس بدران اصرف لده كذا واصرف لده كذا، اديهم وامضيهم واكتب فى الكشف ،يعنى ايه كل السلطات .. مفيش قاعدة.. الحكومة اصبح لها فرع هناك .هذا طبعا أعطى لشخصية سعد الشاذلى شخصية زيادة وقوة تأثير على كل المصريين اللى بيروحوا هناك وحين وصل احمد اسماعيل اجرت له مكتب وقعد هو والناس بتوعه يعملوا تقدير للموقف.


* هل كانت هناك تسلسل قيادي يحكم علاقتكما؟
** انا كنت عقيد وهو عميد، وبعدين انا حقيقى تبع الامم المتحدة انما لا انسى مصريتى ابدا فانا مصدر المعلومات لان الحكومة والامم المتحدة هى المسيطرة على كل حاجة ،وانا عضو فيها ولدي كل الاخبار والتعليمات وكنت مصدر المعلومات ايضا لسفيرنا مراد غالب.
بعد اسبوع واحد تقريبا احمد اسماعيل اكلته الغيرة!!!! فقال لي: (إنت بتبلغ حاجات ومعلومات للسفير من غير ما تقول لى) قلت له : (أقول لك بصفتك ايه؟؟)
(كده على طول، فالحق لا يمكن ان أتنازل عنه ..لان الذى يتنازل عن حقه يبقى مايقدرش يحمى حقوق الآخرين)
قال: بصفتى عميد….. قلت: وماله ايه يعنى عميد ولا عقيد!!؟ ده انا علي قوة الامم المتحدة.. وانت رئيس لجنة، تخلص اللجنة بتاعتك وتسافر طوالي، المهم غلط بكلامه شوية، رحت قايم عليه هضربه ،حاشونى عنه. بس..


* هل هذا الموقف ترك اثارا علي العلاقه بينكما وعلي احداث الحرب؟؟
** بالطبع.. فهذه تركت اثارا فى نفسه.. وبعد كده لما وصلنا للقاهرة كان بينى وبينه مافيش حاجة . ولكن اول ما اتعين هو رئيس اركان بعد الشهيد عبد المنعم رياض. رحت انا مقدم استقالتى لمحمد فوزى وقلت له: انه كان فيه مشاكل بينى وبين أحمد اسماعيل ورغم بعد ماعدنا من الكونغو مفيش اتصال مباشر بينى وبينه هو كان فى المشاة وانا فى المظلات. مفيش اتصال مباشر بيننا ، إنما لما يبقى رئيس أركان الموقف يختلف فقدمت الاستقالة بتاعتى، ولكن محمد فوزى تجاهلها يعنى حب ،وبعدين قال لمدير مكتبه : قل للشاذلي انى هزوره فى “أنشاص” بكرة ، وبالتالي أنا ماروحتش ، وانتظرته…ولكن لا محمد فوزى بيأخذ قرار الاستقالة بتاعتى ولا انا باروح .


*هل علم الرئيس عبد الناصر بذلك؟ وما موقفه؟
**جمال عبد الناصر أرسل لى أشرف مروان وقال لى سيادة الرئيس زعلان منك وازاى تقدم استقالتك؟؟ هو مين اللى عين احمد اسماعيل رئيس اركان؟؟ قلت له: رئيس الجمهورية قال لى انت اذن بتعترض على رئيس الجمهورية!!
قلت له: أنا لم احسبها كده يعنى… وجمال عبد الناصر عمر ما حد استقال عنده، ولا جمال عبد الناصر ولا السادات مش عايزين حد يستقيل، انما انا استقلت فى عهد كليهما كل مرة لسبب، المهم حكيت له الحكايه.. فذهب، وبعدين رجع تانى قال لى: الرئيس جمال عبد الناصر بيقولك انت اتفضل روح هناك، واحمد اسماعيل لن يحتك بك وكان بالفعل عبد الناصر صادقا.. شوف القوة بقى يعنى هو رئيس مباشر لى لم يدخل القاعدة بتاعتى لمدة6شهور.الي ان اقاله عبد الناصر بسبب حادث الرادار،وبعدين عارفين حكاية تعينه وزيرا للحربية في عهد السادات حين احضره من المعاش حتي يستفيد من هذه التناقضات التي اثرت بالفعل علي مجري الحرب!!!


* هل حضرتك تؤمن بالقدر والنصيب وما دوره في حياتك
** والله شوف انا عايز اقولك حاجة الواحد الى حد كبير جدا يعتبر كأنه مصير اكثر مما هو مخير.. فما عملته في حياتي اننى اجتهد او ابذل كل جهد ممكن فى اي مكان اشتغل فيه انما ايه النتائج اللى هتحصل بأتركها لربنا يعنى لا تهمني النتائج.. يهمنى انى انا ايه.. ابذل كل ما استطيع لانجاز العمل بامتياز فى الحتة اللى انا فيها ..وبقول ربنا اختياره لى افضل من اختياره لنفسه.


*ياريت تدينا امثله من احداث حياتك
**كثير.. هاضرب لك مثل.. لما اتعينت سفير انا رفضت حكاية السفير فى البداية.. وبعدين ارسل لى السادات وقابلته فى اسوان وخدعنى او كذب على وأقنعنى بأن اقبل منصب السفير وقال انته فاكر انى انا معينك سفير فى لندن دى علشان تشتغل دبلوماسى بس… لا ده منصب تختبئ وراه بس علشان احنا داخلين على عملية اعادة تنظيم لقوات المسلحة وأسلحة غربية وانت هتكون المشرف على هذه العملية)!!!
افترض ازاى ان رئيس الجمهورية كذاب!! رئيس الجمهورية هو اللى بيقول لى الكلام ده وبعدين لما وصلت اكتشفت انه كل كلامه كذب في كذب.!!!


* وهل ذلك كان له تأثيرا علي دورك كدبلوماسي؟
** بالعكس انا اندمجت فى الحياة الدبلوماسية.. والحياة الدبلوماسية كانت حياة نشطة برضه كانت زى ما انتوا قاعدين دلوقتى،،كان كل واحد يطب لندن سواء مصرى او عربى من الشخصيات الكبيرة ، كان يبقى عايز يشوف سعد الشاذلى ده بتاع حرب اكتوبر فاصبح مكتبى مليئ باستمرار يوميا.. اربعات او خمسات انجليز وغير انجليز.. وعايزين نطلع فى التليفزيون و الطلبة العرب والمصريين عايزين اتكلم معاهم زى مابتكلم معاكم.


*وهل تقبل ذلك السادات؟
** بالطبع لا ..نشر الحقائق اقلقه. مقدرش يتحمل !! .. فقام ودونى فين..؟ بعتونى البرتغال ، البرتغال دى بقه مش منفي وبس .. اكتشفت انا بعد كده ان السفراء لما يقربوا يطلعوا معاش وعايزين يكافئوهم يودوهم البرتغال ..مفيش اى نشاط …لا اقتصادى ولا سياسى ولا دبلوماسى ولاحاجة ابدا.. رغم ان الوظيفة والمخصصات لن تتغير ولكن تعتبر اقل يعنى مثلا لندن تعتبر اكبر سفارة مصرية فى الخارج اكبر من بتاعة واشنطن واكبر من بتاعة الاتحاد السوفيتى يعنى كان فيها 70واحد او 80 واحد اما في البرتغال كان كل اعداد السفارة 4وانت الخامس يبقى كانها تنزيل وحبسة وابعاد..
ايه رأيكم انه ثبت ان ربنا اختياره ليه كان هو الافضل.. حين منحت الفرصه الكبيرة لكتابة مذكراتى عن حرب اكتوبر وقتها كانت لسه طازة، وكنت مسجل النقاط الهامة والتفاصيل كتبتها ، ايضا عملت نشاط دينى خلال الجالية الاسلامية وعملت مجلس اسلامى وجمعت فلوس علشان نبنى جامع وحاجات زى كده، ويمكن دى ثوابها عند ربنا اكتر من الخدمة والكلام ده كان من سنة 74الى78 بينما قعدت فى لندن سنة واحدة، واتعلمت اللغة البرتغالية في آخر سنة وكان عندى شوية مقدمات على انى اعمل حديث صحفى اهاجم فيه السادات.. فتقدر تقول انني بالفعل استفدت من البرتغال بهذا الشكل و كان من الصعب انى اكتب او اعمل كل ذلك في لندن.


* ثم ماذا بعد المؤتمر الصحفي الشهير؟
** بعد الهجوم على السادات والنظام بتاعه وكذاوكذا سنة78ماكنش ممكن انى انا ارجع لمصر.. فكان ده معناها اللجوء الى الجزائر ،فقعدت 14سنة كنت عايش مكرم كأننى واحد جزائرى يعنى كان تكريم كبير جدا و خلال الـ14 سنه لم اكن ساكت وشكلت معارضه لحكمه في الخارج.
المحرر: تم تشكيل الجبهة الوطنية المصرية المعارضة لنهج الاستسلام بالخارج مشكلة من الناصريين والمركسيين والاسلاميين والمستقلين تخت قيادة الفريق الشاذلي .


* الم يكن هناك محاولات للتوسط بينك و بين السادات و تقريب وجهات النظر؟.
** لأ لأ….. أصل لما تصبح الخلافات شديدة جدا و جدية مايبقاش فيه مجال, أنا كنت معادى لكامب ديفيد و للحكم الغير ديمقراطى الموجود فى مصر و النظام الأقتصادى المفتوح, كل ده حاجات هتحلها أزاى, يعنى حاجات تصادمية مش حاجات قريبة من بعضها.


* هل كان فيه قرار بمنع حضرتك من دخول مصر؟.
** ده يكفى إنك تعرف أنك غير مقبول ..بدليل إنى أنا لما قررت أرجع رجعت على السجن الحربى على طول.


* طيب ممكن تحكى لنا قصة عودتك ؟.
** قصة عودتى بعد 14 سنة فى المنفى و بعدين قلنا نجرب العودة فوجدنا إنها برضه نفس إستمرارية العداء..كل وسائل الأعلام العالمية كانت تتكلم عن عودتي التي لم تكن سرية فكان كله معروف و الطيارة بتاعتى معروفه و مستنيانى فى المطار.
اخذوني على السجن الحربى لأن كان فيه حكم غيابى 3 سنين بسبب الكتاب..!! أنا كنت رايح على أساس ان الحكام الغيابى يسقط بمجرد العودة الى الوطن وتتم محاكمة جديدة .


* وهل القضاء والعدالة بمصر قبلت ذلك..؟؟
** دى قصة كبيرة صراع بين القضاء العسكرى والقضاء المدنى . القضاء المدنى أنصفنى فى كل ركن واعتبر الحكم العسرى لاغى ولا يستند على أى وقائع وكذا وطالب بالإفراج عني ولكن السلطة عندما تصبح هى الخصم وهى الحكم تنتفى العدالة .


* الم يخطر ببالك ان تشارك في إنتخابات الرئاسة التي تمت عام 2005علي مقعد الرئاسه ؟
** سئلوني قبل كده ورفضت اجابة هذا السؤال..!!! وهذا خطأ جداّ ..وأى واحد يرشح نفسه للرئاسة فى مثل تلك الظروف وفى ظل ما شاهدناه من اجراءات التى ارتبطت بتعديل المادة 76 من الدستور ما عندوش أى فرصة للنجاح. وفى نفس الوقت يعطى شرعية للنظام.. ولكن أنا أرفض هذا.. لأن العملية عايزة تغير شامل… إيه اللى يخلى الواحد يصدق ان فيه تكافؤ فرص حتى لو حدث تكافؤ فرص أنا كسعد الشاذلى بأرفض لإنه لازم يكون هناك مبادىء أنا عندى 83 سنة( كان ذلك عام 2005 امد الله في عمره) و83 سنة ده لازم يعرف ويدرك كل واحد ان يكون عنده وقت وجهد للبلد.


* وماذا عن المثل الذي يقول( اللي نعرفه احسن من اللي منعرفهوش.).!!
**غلط.. لان البلد اللى متقدرش تطلع ألف واحد يصلح لأن يكون رئيس جمهورية لا تستحق أن تعيش .وبالتالي أنا قلت إنه يحب ان اى واحد يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية يجب الا يزيد سنه عن 60 سنه و60 سنه ده كويس قوى ولو كان بيرشح نفسه للمرة الثانية وتجاوز الـ 60 سنة ما يمشيش…. أنا بأقول لا يرشح نفسه اذا كان سنه أكتر من 60 سنة


* اذن ماهو السبيل ؟.
** لا سبيل سوي بالديمقراطية ..الديمقراطية طبعا مهرها غالي..فالديمقراطيه تؤخذ ولا تعطي.. والامل كبير في اجيالنا الشابة الواعده .


*اخيرا… كيف تقيم سيادتكم (حرب اكتوبر) وتنظر لها بعد أكثر من 35 عام على وقوعها
**آه.. كانت فرصة لأن إحنا نكسر جدار الخوف من إسرائيل ونحقق نصر عسكري لأول مرة في التاريخ القريب بتاعنا. الماضي المتطور يعني.. وطبعاً الجنود ارتفعت معنوياتهم كبيرة جداً وكان إثبات بإن التخطيط الجيد والثقة بين القائد والمرؤوس لعبوا دورا هاما جداً في النجاح ولكن هناك أخطاء قاتلة قاتلة سياسية وعسكرية ما كان يجب أن ترتكب ولذلك فأنا مرة أخرى بأطالب بضرورة الكشف عن الوثائق وعمل لجنة تحقيقات لتحديد المسؤول على الأسباب التي أدت إلى هذه الأخطاء. وفي مقدمتها تطوير الهجوم يوم 14 عدم المناورة بالقوات. عدم تدمير الثغرة يوم 17 وفي الأيام التالية. عدم الأخذ برأي الفريق الشاذلي يوم 20 ومن هو المتسبب في حصار الجيش الثالث. وما هي الأضرار العسكرية والسياسية التي نتجت عن حصار الجيش الثالث والتي أجبت عليها فيما مضى كل الحاجات دي يجب أن يتم التحقيق فيها أبناءنا الضباط والجنود اللي موجودين حالياً واللي سيقودوا الحروب القادمة ضد إسرائيل إن شاء الله.


* هل تعتقد ان المقاتل الإسرائيلي مقاتل شرس أم العكس وهل تعتقد أنه في حروب قادمة يستطيع العرب أن يحققوا انتصارات على الإسرائيليين. دون مخاوف.
**عندما يكون متفوقاً في النيران وفي الأسلحة بيتصرف بشجاعة ولكن إذا توازت الإمكانيات بيظهر روح الجبن بطريقة واضحة وده بيؤيد “لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر” قرى محصنة خط بارليف –القرى المحصنة او من وراء جدر- الدبابات الدبابة عبارة عن جدار خدت بالك. ومع ذلك في كثير من الأوقات فـ حرب 73 كانوا لما بيشوفوا المواجهات بتاعتنا بتهجم كانوا بيسيبوا الدبابات دايرة وبيطلعوا جري، فالعسكري المصري إذا أعطى الفرصة وخصصت له المهمة التي في حدود إمكانياته يعتبر من أكفأ وأشجع المقاتلين.ولعل ما حدث في حرب لبنان يوليو 2006 وانكشافه وانكساره امام المقاتل اللبناني يؤكد صدق نظريتي.
ودعناه علي امل اللقاء وتمنينا له دوام الصحة والعافية لرجل من اعظم رجال مصر عرف قدر بلاده وعرف قدر نفسه..